القصص
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهدى من عِنْده﴾ أَيْ: إِنِّي أَنَا جِئْتُ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ ﴿وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَة الدَّار﴾ دَارُ الْآخِرَةِ؛ يَعْنِي: الْجَنَّةَ ﴿إِنَّهُ لَا يفلح الظَّالِمُونَ﴾ الْمُشْركُونَ
﴿وَقَالَ فِرْعَوْن يَا أَيهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي﴾ قَالَ الْحَسَنُ: تَعَمَّدَ الْكَذِبَ ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ أَي: فاطبخ لي آجرا؛ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ طَبَخَ الْآجُرَّ ﴿فَاجْعَلْ لي صرحا﴾ أَيِ: ابْنِ لِي قَصْرًا؛ فَبَنَى لَهُ صَرْحًا عَالِيًا، وَقَدْ عَلِمَ فِرْعَوْنُ أَنَّ مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ، وَهَذَا القَوْل مِنْهُ كذب.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 39 آيَة 43).
﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ يَوْم الْقِيَامَة
﴿فَانْظُر﴾ يَا مُحَمَّدُ ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمين﴾ أَيْ: دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ صيرهم إِلَى النَّار.
﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ أَيْ: يَتْبَعُهُمْ مَنْ بَعْدَهَمْ مِنَ الْكفَّار
﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ يَعْنِي: الْغَرَقَ الَّذِي عَذَّبَهُمْ بِهِ (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ
هم من المقبوحين} يَقُولُ: أَهْلُ النَّارِ مُشَوَّهُونَ سُودٌ زرق
﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب﴾ التَّوْرَاةَ؛ وَهُوُ أَوَّلُ كِتَابٍ نَزَلَ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ وَالْأَحْكَامُ ﴿بَصَائِرَ للنَّاس﴾.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 44 آيَة 46).
﴿وَمَا كنت﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِجَانِب الغربي﴾ يَعْنِي: غَرْبِيَّ الْجَبَلِ ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمر﴾ يَعْنِي: الرِّسَالَةَ ﴿وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدين﴾ أَي: لم تشاهد ذَلِك
﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمر﴾ كَانَ بَين عِيسَى وَمُحَمّد خَمْسمِائَة سنة، وَقيل: سِتّمائَة سَنَةٍ ﴿وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ أَيْ: لَمْ تَكُنْ يَا مُحَمَّدُ مُقِيمًا بِمَدْيَنَ؛ فَتَعْلَمَ كَيْفَ كَانَ أَمْرُهُمْ، فَتُخْبِرَ أَهْلَ مَكَّةَ بِشَأْنِهِمْ وَأمرهمْ
﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نادينا﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: نُودِيَ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ: أَجَبْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي، وَأَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي ﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ يَعْنِي: قُرَيْشًا؛ فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ ﴿لَعَلَّهُم يتذكرون﴾ لكَي يتذكروا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (رَحْمَةً) بِالنَّصْبِ، فَالْمَعْنَى: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِلرَّحْمَةِ؛ كَمَا تَقُولُ: فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ الْخَيْر؛ أَي: لابتغاء الْخَيْر.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 47 آيَة 50).
﴿وَلَوْلَا أَن تصيبهم مُصِيبَة﴾ يَعْنِي: الْعَذَابَ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ بِالَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ ﴿فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا﴾ الْآيَةُ، يَقُولُ: وَلَوْ أَنَّا عَذَّبْنَاهُمْ لَاحْتَجُّوا، فَقَالُوا: رَبَّنَا لَوْلَا: هَلَّا ﴿أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ ونكون من الْمُؤمنِينَ﴾ فَقَطَعَ اللَّهُ عُذْرَهُمْ بِمُحَمَّدٍ؛ فَكَذَّبُوهُ.
قَالَ الله:
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ﴾ يعنون: النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام ﴿مثل مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ أَيْ: هَلَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً؛ كَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى جُمْلَةً وَاحِدَةً.
قَالَ الله: ﴿أَو لم يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قبل﴾ وَقَدْ كَانَ كِتَابُ مُوسَى عَلَيْهِمْ حُجَّةً؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ ﴿قَالُوا ساحران تظاهرا﴾ مُوسَى وَمُحَمَّدٌ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ؛ وَهَذَا قَوْلُ مُشْرِكِي الْعَرَبِ ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُل كافرون﴾ يَعْنِي: بِالتَّوْرَاةِ وَالْقُرْآن.
قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا﴾ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْقُرْآنِ ﴿أَتَّبِعْهُ﴾.
﴿فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا لَك﴾ لِيَأْتُوا بِهِ، وَلَا يَأْتُونَ بِهِ؛ وَلَكِنَّهَا حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ (ل 256) يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ عَلَى شركهم.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 51 آيَة 55).
﴿وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل﴾ أَخْبَرْنَاهُمْ بِأَنَّا أَهْلَكْنَا مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ لكَي يتذاكروا، فَيَحْذَرُوا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نزل بهم فيؤمنوا
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنَ ﴿هُمْ بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿يُؤمنُونَ﴾ يَعْنِي: مَنْ كَانَ مُسْتَمْسِكًا بِأَمْرِ مُوسَى وَعِيسَى، ثُمَّ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ
﴿وَإِذا يُتْلَى عَلَيْهِم﴾ الْقُرْآنُ ﴿قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا من قبله﴾ مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ بِهِ ﴿مُسْلِمِينَ﴾
﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ عَلَى دِينِهِمْ ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ تَفْسِيرُ السُّدِّيُّ: يَدْفَعُونَ بِالْقَوْلِ الْمَعْرُوفِ وَالْعَفْوِ الْأَذَى وَالْأَمْرَ الْقَبِيحَ ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ يَعْنِي: الزَّكَاة الْوَاجِبَة
﴿وَإِذا سمعُوا اللَّغْو﴾ يَعْنِي: الشَّتْمَ وَالْأَذَى مِنْ كُفَّارِ قَومهمْ ﴿أَعرضُوا عَنهُ﴾ أَيْ: لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ ﴿وَقَالُوا﴾ لِلْمُشْرِكِينَ: (لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلام
عَلَيْكُم} كَلِمَةُ حِلْمٍ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وَتَحِيَّةٌ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ أَي: لَا نَكُون مِنْهُم.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: مَعْنَى ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم﴾ هَاهُنَا؛ أَيْ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْمُسَالَمَةُ، وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ (يُؤْمَرُوا بِقِتَالِهِمْ).
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 56 آيَة 59).
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ، حَيْثُ أَرَادَهُ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ فَأَبَى ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ أَيْ: مَنْ قُدِّرَ لَهُ الْهُدَى
﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾ يَعْنِي: التَّوْحِيدَ ﴿نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ لِقِلَّتِنَا فِي كَثْرَةِ الْعَرَبِ، وِإِنَّمَا يَنْفِي الْحَرْبَ عَنَّا أَنَّا عَلَى دِينِهِمْ؛ فَإِنْ آمَنَّا بِكَ وَاتَّبَعْنَاكَ خَشِينَا أَنْ يَتَخَطَّفَنَا النَّاسُ؛ قَالَ الله للنَّبِي: ﴿أَو لَو نمكن لَهُم حرما آمنا﴾ الْآيَةُ.
يَقُولُ: قَدْ كَانُوا فِي حَرَمِي يَأْكُلُونَ رِزْقِي وَيَعْبُدُونَ غَيْرِي وَهُمْ آمِنُونَ، فَيَخَافُونَ إِنْ آمَنُوا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ يَقْتُلُهُمْ وَيَسْبِيهِمْ؟! مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ يَعْنِي: من لم يُؤمن مِنْهُم
(وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ
قَرْيَة بطرت معيشتها} [هُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ﴿بطرت معيشتها﴾ أَيْ:] أَشِرَتْ فِي مَعِيشَتِهَا، وَنَصْبُ (معيشتها) بِإِسْقَاط (فِي).
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى﴾ أَيْ: مُعَذِّبَهُمْ؛ يَعْنِي: هَذِهِ الْأُمَّةَ ﴿حَتَّى يبْعَث فِي أمهَا﴾ يَعْنِي: مَكَّة ﴿رَسُولا﴾ وَالرَسُولُ: مُحَمَّدٌ ﴿إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ مُشْرِكُونَ ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأبقى﴾ ﴿الْجنَّة﴾ (أَفلا تعقلون} يَقَوْلُهُ لِلْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ قَالَ عَلَى الِاسْتِفْهَام.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 60 آيَة 63).
﴿أَفَمَن وعدناه وَعدا حسنا﴾ يَعْنِي الْجَنَّةَ ﴿فَهُوَ لاقِيهِ [كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ]﴾ أَيْ: أَنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ.
يُقَالُ: نزلت فِي النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَفِي أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ
﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ الْغَضَبُ؛ يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ: (رَبَّنَا
هَؤُلَاءِ الَّذين أغوينا أغويناهم} أضللناهم ﴿كَمَا غوينا﴾ ﴿ضَلَلْنَا﴾ (تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إيانا يعْبدُونَ} أَيْ: بِسُلْطَانٍ كَانَ لَنَا عَلَيْهِمُ اسْتَكْرَهْنَاهُمْ بِهِ، وَإِنَّمَا دَعَوْنَاهُمْ بِالْوَسْوَسَةِ؛ كَقَوْلِه إِبْلِيسَ: ﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لي﴾.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 64 آيَة 71).
﴿وَقيل ادعوا شركاءكم﴾ يَعْنِي: الأَوْثَانَ ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُم وَرَأَوا الْعَذَاب﴾ أَيْ: وَدَخَلُوا الْعَذَابَ ﴿لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ أَيْ: لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُهْتَدِينَ فِي الدُّنْيَا مَا دَخَلُوا الْعَذَابَ.
﴿وَيَوْم يناديهم﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ ﴿فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسلين﴾ يُسَتَفْهِمُهُمْ؛ يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَا يَسْأَلُ الْعِبَادَ عَنْ أَعْمَالهم إِلَّا الله وَحده
﴿فعميت عَلَيْهِم الأنباء﴾ الْحُجَجُ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ ﴿يَوْمَئِذٍ فهم لَا يتساءلون﴾ أَي يَحْمِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ مَنْ ذُنُوبِهِمْ شَيْئًا؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
﴿فَأَما من تَابَ﴾ من شركه ﴿وآمن﴾ أَيْ: أَخْلَصَ الْإِيمَانَ لِلَّهِ ﴿وَعَمِلَ صَالحا﴾ فِي إِيمَانِهِ ﴿فَعَسَى أَنْ يَكُونَ من المفلحين﴾ و (عَسى) من الله وَاجِبَة
﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ مِنْ خَلْقِهِ لِلنُّبُوَّةِ.
﴿مَا كَانَ لَهُم الْخيرَة﴾ يَعْنِي: أَن يختاروا هُوَ [الْأَنْبِيَاء (ل 257) فيتبعونهم].
﴿سُبْحَانَ الله﴾ (ينزه نَفسه) ﴿وَتَعَالَى﴾ ارْتَفَعَ ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
[﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُم اللَّيْل سرمدا﴾ أَيْ: دَائِمًا لَا يَنْقَطِعُ، أَمْرُهُ يقَوْلُهُ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بضياء أَفلا تَسْمَعُونَ﴾].
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 72 آيَة 75).
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُم النَّهَار سرمدا﴾ أَيْ: دَائِمًا لَا يَنْقَطِعُ، أَمْرُهُ أَنْ يَقَوْلَهُ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾ أَي: يسكن فِيهِ الْخلق.
﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَار لتسكنوا فِيهِ﴾ يَعْنِي: فِي اللَّيْلِ ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضله﴾ بِالنَّهَارِ؛ وَهَذَا رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ؛ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتَتِمُّ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَهِي رَحْمَةٌ لَهِ فِي الدُّنْيَا، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَة نصيب.
﴿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ أَيْ: أَحْضَرْنَا رَسُولًا ﴿فَقُلْنَا هَاتُوا برهانكم﴾ حُجَّتُكُمْ بِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِمَا كُنْتُم عَلَيْهِ من الشّرك ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَعْنِي: أَوْثَانَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 76 79).
﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ كَانَ ابْنَ عَمِّهِ؛ أَخِي أَبِيهِ ﴿فبغى عَلَيْهِم﴾ كَانَ عَامِلًا لِفِرْعَوْنَ، فَتَعَدَّى عَلَيْهِمْ وظلمهم ﴿وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز﴾ أَيْ: مِنَ الْأَمْوَالِ؛ يَعْنِي: قَارُونَ ﴿مَا إِن مفاتحه﴾ يَعْنِي: مَفَاتِحُ خَزَائِنِهِ؛ فِي تَفْسِيرِ بَعضهم ﴿لتنوء بالعصبة﴾ أَيْ: لَتُثْقِلُ الْعُصْبَةَ ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾ يَعْنِي: الشِّدَةَ؛ وَهُمْ هَا هُنَا أَرْبَعُونَ رَجُلًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: نَأَتْ بِالْعُصْبَةِ؛ أَيْ: مَالَتْ بِهَا، وَأَنْأَتِ الْعُصْبَةُ؛