القصص
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْقَصَصِ وَهِيَ مَكِيَّةٌ كلهَا
بِسم الله الحمن الرَّحِيم
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 1 - آيَة 6).
قَوْله: ﴿طسم تِلْكَ آيَات﴾ هَذِه آيَات ﴿الْكتاب الْمُبين﴾ الْبَين
﴿نتلو عَلَيْك من نبإ مُوسَى﴾ مِنْ خَبَرِ مُوسَى ﴿وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لقوم يُؤمنُونَ﴾ يصدقون
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ﴾ أَيْ: بَغَى ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ أَيْ: فِرَقًا ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يذبح أَبْنَاءَهُم ويستحيي نِسَاءَهُمْ﴾ يَعْنِي: بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا بِمِصْرَ فِي يَدَيْ فِرْعَوْنَ، وَالطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَ يُذَبِّحُ: الْأَبْنَاءَ، وَالْطَائِفَةُ الَّتِي كَانَ يَسْتَحْيِي: النِّسَاءُ، وَقَدْ كَانَ يفعل هَذَا فِرْعَوْن.
﴿و﴾ نَحن ﴿نُرِيد أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي: بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: وُلَاةً (فِي الأَرْض) (ل 253) ﴿ونجعلهم الْوَارِثين﴾ أَي: يَرِثُونَ الْأَرْضِ بَعْدَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، فَفَعَلَ الله ذَلِك بهم
﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ﴾ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ (مَا كَانُوا
يحذرون} قَالَ قَتَادَة: ذكر لنا أَن حَازِرًا حَزَرَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ يُوْلَدُ فِي هَذَا الْعَامُ غُلَامٌ يَسْلِبُكَ مُلْكَكَ، فَتَتَبَّعَ أَبْنَاءَهُمْ يَقْتُلُهُمْ حَذَرًا مِمَّا قَالَ لَهُ الْحَازِرُ.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 7 - آيَة 13).
﴿وأوحينا إِلَى أم مُوسَى﴾ أَيْ: قَذَفَ فِي قَلْبِهَا، وَلَيْسَ بِوَحْيِ النُّبُوَّةِ ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خفت عَلَيْهِ﴾ الطّلب ﴿فألقيه فِي اليم﴾ ﴿فِي الْبَحْر﴾ (وَلَا تخافي} عَلَيْهِ الضَّيْعَة ﴿وَلَا تحزني﴾ ﴿أَنْ يُقْتَلَ﴾ (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} قَالَ قَتَادَةُ: فَجَعَلَتْهُ فِي تَابُوتٍ، ثمَّ قَذَفته فِي الْبَحْر
﴿فالتقطه آل فِرْعَوْن﴾ قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّ الْغَسَّالَاتِ عَلَى النِّيلِ الْتَقَطْنَهُ ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عدوا﴾ ﴿فِي دينهم﴾ (وحزنا} يُحْزِنُهُمْ بِهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا﴾ أَيْ: لِيَصِيرَ الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ؛
لَا أَنَّهُمْ طَلَبُوهُ وَأَخَذُوهُ لِذَلِكَ، وَمَثْلُهُ مِنَ الْكَلَامِ قَوْلُهُمْ لِلَّذِي كَسَبَ مَالًا؛ فَأَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْهَلَاكِ: إِنَّمَا كَسَبَ فُلَانُ لِحَتْفِهِ، وَهُوَ لَمْ يَطْلُبِ الْمَالَ لِحَتْفِهِ، وَلَكِنْ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ وَهَذِهِ اللَّامُ يُسَمِّيهَا بَعْضُ النَّحْوِييِّنَ لَام الصيرورة.
﴿وَقَالَت امْرَأَة فِرْعَوْن قُرَّة عين لي وَلَك﴾ تَقُولُهُ لِفِرْعَوْنَ.
قَالَ قَتَادَةُ: أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَحْمَتُهَا حِينَ أَبْصَرَتْهُ ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَنَّ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدَيْهِ وَفِي زَمَانه
﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: أَيْ: فَارِغًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، غَيْرِ ذِكْرِ مُوسَى لَا تَذْكُرُ غَيْرَهُ ﴿إِنْ كَادَتْ لتبدي بِهِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: لِتُبَيِّنَ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ شِدَّةِ وَجْدِهَا ﴿لَوْلا أَنْ ربطنا على قَلبهَا﴾ بِالْإِيمَانِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الرَّبْطُ عَلَى الْقَلْبِ: إِلْهَامُ الصَّبْرِ وَتَشْدِيدُهُ وَتَقْوِيَتُهُ.
﴿وَقَالَت﴾ أم مُوسَى ﴿لأخته﴾ لأخت مُوسَى ﴿قصيه﴾ أَيْ: اتْبَعِي أَثَرَهُ ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جنب﴾ أَيْ: مِنْ بَعِيدٍ ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَنَّهَا أُخْتُهُ؛ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَكَأَنَّهَا لَا تريده
﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: جَعَلَ لَا يُؤْتَى بِامْرَأَةٍ إِلَّا لَمْ يَأْخُذْ ثَدْيَهَا ﴿فَقَالَت هَل أدلكم﴾ أَلَا أَدُلُّكُمْ ﴿عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يكفلونه لكم﴾ أَي: يضمونه فيرضعونه
﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ يَعْنِي: الَّذِي قُذِفَ فِي قَلْبِهَا ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ يَعْنِي: جَمَاعَتهمْ.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 14 - آيَة 19).
﴿وَلما بلغ أشده﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: بَلَغَ عِشْرِينَ سَنَةً ﴿واستوى﴾ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾.
﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ من أَهلهَا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ، وَهُمْ فِي لَهْوِهِمْ وَلَعِبِهِمْ ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شيعته﴾ مَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿وَهَذَا مِنْ عدوه﴾ (قِبْطِيٌّ) مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: أَرَادَ الْقِبْطِيُّ أَنْ يُسَخِّرَ الْإِسْرَائِيلِيَّ؛ لِيَحْمِلَ حَطَبًا لِمَطْبَخِ فِرْعَوْنَ فَأَبَى فَقَاتَلَهُ، فَوَكَزَهُ مُوسَى وَلم يتَعَمَّد قَتْلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يَحِلُّ قَتْلَ الْكَافِرِ يَوْمَئِذٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: لَكَزَهُ وَوَكَزَهُ (وَلَهَزَهُ) بِمَعْنًى وَاحِدٍ: إِذا دَفعه.
﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّه عَدو مضل مُبين﴾ بَين الْعَدَاوَة
﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ يَعْنِي: بقتل القبطي
﴿فَلَنْ أكون ظهيرا﴾ أَي: عوينا ﴿للمجرمين﴾.
قَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ: فَلَنْ أُعِينَ بعْدهَا على فجرة
﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ مَنْ قَتْلِهِ النَّفْسَ؛ يَتَرَقَّبُ أَنْ يُؤْخَذَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى (يَتَرَقَّبُ): يَنْتَظِرُ سُوءًا يَنَالُهُ.
﴿فَإِذَا الَّذِي استنصره بالْأَمْس يستصرخه﴾ أَيْ: يَسْتَعِينُهُ ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى﴾ للإسرائيلي ﴿إِنَّك لغَوِيّ مُبين﴾ أَيْ: بَيِّنُ الْغَوَاءِ [ثُمَّ أَدْرَكَتْ مُوسَى الرأفة عَلَيْهِ]
﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدو لَهما﴾ (ل 254) بِالْقِبْطِيِّ خَلَّى الْإِسْرَائِيلِيُّ عَنِ الْقِبْطِيِّ ﴿وَقَالَ يَا مُوسَى﴾ الْإِسْرَائِيلِيُّ يَقُوْلُهُ: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ﴾ مَا تُرِيدُ ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ جبارا﴾ أَيْ: قَتَّالًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ الْمَعْنَى: فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ الْمُسْتَصْرِخُ أَنْ يَبْطِشَ مُوسَى بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا، وَلَمْ يَفْعَلْ مُوسَى، وَقَالَ لِلْمُسْتَصْرِخِ: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ قَالَ لَهُ الْمُسْتَصْرِخُ: ﴿يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تقتلني﴾ الْآيَةُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَصْلُ الْجَبَّارِ فِي اللُّغَةِ: الْمُتَعَظِّمُ الَّذِي لَا يَتَوَاضَعُ لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [فِي الأَرْض].
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 20 آيَة 21).
﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يسْعَى﴾ أَيْ: يُسْرِعُ ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾.
قَالَ مُحَمَّد: (يأتمرون) هُوَ يَفْتَعِلُونَ مِنَ الْأَمْرِ؛ الْمَعْنَى: يَأْمُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِقَتْلِكَ.
قَالَ قَتَادَةُ: وَذَلِكَ أَنَّ الْقِبْطِيَّ [الْآخَرَ] لَمَّا سَمِعَ قَوْلَ الْإِسْرَائِيلِيِّ لِمُوسَى: أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ أَفْشَى عَلَيْهِ، فَائْتَمَرَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ لِيَقْتُلُوهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ وَهُوَ الَّذِي جَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَة، فَأخْبر مُوسَى.
﴿فَخرج مِنْهَا﴾ من الْمَدِينَة ﴿خَائفًا يترقب﴾.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 22 آيَة 24).
﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيل﴾ يَعْنِي: الطَّرِيقِ إِلَى مَدْيَنَ، وَكَانَ خَرَجَ وَلَا يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى مَدين.
﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ (تَذُودَانِ النَّاسَ عَنْ شِيَائِهِمَا) أَيْ: تَمْنَعَانِ غَنَمَهُمَا أَنْ تختلط بأغنام النَّاس ﴿قَالَ﴾ لَهما مُوسَى ﴿مَا خطبكما﴾ مَا أَمْرُكُمَا ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يصدر الرعاء﴾ أَيْ: حَتَّى يَسْقِي النَّاسُ، ثُمَّ نتتبع فُضَالَتِهِمْ؛ هَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ: (حَتَّى يُصْدِرَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ، فَالْمَعْنَى: لَا نَقْدِرُ أَنْ نَسْقِيَ حَتَّى يَرُدَّ الرِّعَاءُ غَنَمَهُمْ وَقَدْ شَرِبَتْ، والرعاء جمع: رَاع.
﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيّ من خير فَقير﴾ يَعْنِي: الطَّعَام.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 25 آيَة 28).
﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجر مَا سقيت لنا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: وَيَقُولُونَ: هُوَ شُعَيْبٌ، وَلَيْسَ بِشُعَيْبٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ سَيِّدَ أَهْلِ الْمَاءِ يَوْمَئِذٍ.
وَقَالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ: اسْمُ خَتَنِ مُوسَى: يَثْرَى
﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأمين﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ فِي قَوْلِهِ: (الْقَوِيُّ): أَنه سَأَلَهُمَا: هَل هَاهُنَا بِئْرٌ غَيْرُ هَذِهِ؟ فَقَالَتَا: نَعَمْ، وَلَكِنْ عَلَيْهَا صَخْرَةٌ لَا يَرْفَعُهَا إِلَّا أَرْبَعُونَ رَجُلًا، فَرَفَعَهَا مُوسَى وَحْدَهُ.
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: أَنَّ الْأَمَانَةَ الَّتِي رَأَتْ مِنْهُ؛ أَنَّهَا حِينَ جَاءَتْهُ تَدْعُوهُ.
قَالَ لَهَا: كُوْنِي ورائي وَكره أَن يستدبرها.
﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحين﴾ أَي: فِي الرِّفْق بك
﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَليْنِ قضيت﴾ يَعْنِي: أَي الْأَجَليْنِ قضيت، و (مَا) زَائِدَة ﴿فَلَا عدوان﴾ أَيْ: فَلَا سَبِيلَ عَلَيَّ.
قَالَ مُحَمَّد: (عدوان) مَنْصُوبٌ بِ (لَا) وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ الْعَدَاءِ؛ وَهُوَ الظُّلْمُ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: أَيُّ الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتَ فَلَا تَعْتَدِ عَلَيَّ؛ بَأَنْ تُلْزِمَنِي أَكْثَرَ مِنْهُ.
﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكيل﴾ أَي: شَهِيد.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 29 آيَة 30).
﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الْأَجَل﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَضَى أَوْفَاهُمَا وَأَبَرهمَا: الْعشْر.
﴿وَسَار بأَهْله﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَقَامَ بَعْدَ أَنْ قَضَى الأَجَلَ عَشْرَ سِنِينَ ﴿آنَسَ من جَانب الطّور نَارا﴾ قَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ ﴿أَوْ جَذْوَةٍ من النَّار﴾ يَعْنِي: أَصْلَ شَرَرٍ ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ وَكَانَ (شاتيا)
﴿نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى﴾.
قَالَ مُحَمَّد: (أَن) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ الْمَعْنَى: نُوْدِيَ بِأَنَّهُ يَا مُوسَى، وَكَذَلِكَ ﴿وَأَنْ ألق عصاك﴾ عطف عَلَيْهَا.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 31 آيَة 35).
﴿كَأَنَّهَا جَان﴾ كَأَنَّهَا حَيَّة ﴿ولى مُدبرا﴾ هَارِبا مِنْهَا ﴿وَلم يعقب﴾ أَيْ: يَرْجِعُ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ
﴿اسلك يدك فِي جيبك﴾ اسْلُكْ؛ أَيْ: أَدْخِلْهَا فِي جَيْبِكَ [أَيْ: قَمِيصِكَ] ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غير سوء﴾.
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: سلكت (ل 255) يَدِي وَأَسْلَكْتُهَا.
﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ يَعْنِي: يدك ﴿من الرهب﴾ [أَيْ: مِنُ الرُّعْبِ] يَقُولُ: اضْمُمْهَا إِلَى صَدْرِكَ؛ فَيَذْهَبُ مَا فِيهِ مِنَ الرُّعْبِ، وَكَانَ قَدْ دَخَلَهُ فَزَعٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ﴿فَذَانِكَ برهانان من رَبك﴾ أَيْ: بَيَانَانِ؛ يَعْنِي: الْعَصَا وَالْيَدَ.
﴿فَأرْسلهُ معي ردْءًا﴾ أَي: عونا ﴿يصدقني﴾ أَيْ: يَكُونُ مَعِي فِي الرِّسَالَةِ ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: رَدَأْتُهُ عَلَى كَذَا؛ أَيْ: أَعَنْتُهُ، وَمَنْ قَرَأَ (يُصَدِّقْنِي) بِالْجَزْمِ فَهُوَ عَلَى جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ: أَرْسِلْهُ يُصَدِّقْنِي، وَمَنْ رَفَعَ (يُصَدِّقُنِي) فَالْمَعْنَى: رِدْءًا مُصَدِّقًا لِي.
وَذَكَرَ ابْنُ مُجَاهِدٍ أَنَّ نَافِعًا وَحْدَهُ قَرَأَ (رِدًّا) مُنَوَّنَةً بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَأَنَّ سَائِرَ الْقُرَّاءِ يَقْرَءُونَ: (رِدْءًا) بِالْهَمْز.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 36 آيَة 38).