تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينصفحات 339-349
أهل الأثرالأرشيف العلمي

العنكبوت

صفحات 339-349
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

تَفْسِيرُ سُوْرَةِ الْعَنْكَبُوتِ

وَهِيَ مَكِّيَةُ كُلُّهَا إِلَّا عَشْرَ آيَاتٍ مَدَنِيَّةٍ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقين﴾.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةٌ المعنكبوت من (آيَة 1 آيَة 8).

قَوْله: ﴿الم﴾ قَدْ مَضَى (الْقَوْلُ فِيهِ) فِي أول سُورَة الْبَقَرَة

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ يَعْنِي: يُبْتَلَوْنَ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ هُمْ قَوْمٌ كَانُوا بِمَكَّةَ مِمَّنْ أَسْلَمَ كَانَ قَدْ وُضِعَ عَنْهُم الْجِهَاد وَالنَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا افْتُرِضَ الْجِهَادُ، وَقَبِلَ مِنْهُمْ أَنْ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَلَا

يُجَاهِدُوا، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ حِينَ أَخْرَجَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ؛ فَلَمَّا أُمِرُوا بِالْجِهَادِ كَرِهُوا الْقِتَالَ

﴿وَلَقَد فتنا﴾ اخْتَبَرْنَا ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذين صدقُوا﴾ بِمَا أَظْهَرَوُا مِنَ الْإِيمَانِ ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبين﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ وَقُلُوبُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ، وَهَذَا عِلْمُ الْفِعَالِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى عِلْمُ الْفِعَالِ: الْعِلْمُ الَّذِي تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْجَزَاءُ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ الصَّادِقَ وَالْكَاذِبَ قبل خلقهما.

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ يَعْنِي: الشّرك ﴿أَن يسبقونا﴾ حَتَّى لَا نَقْدِرَ عَلَيْهِمْ فَنُعَذِّبَهُمْ أَيْ: قَدْ حَسِبُوا ذَلِكَ وَلَيْسَ كَمَا ظنُّوا ﴿سَاءَ مَا﴾ أَي: بئس مَا ﴿يحكمون﴾ أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ، ثُمَّ لَا يَبْعَثُهُمْ فَيَجْزِيَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء الله﴾ يَقُولُ: مَنْ كَانَ يَخْشَى الْبَعْثَ، وَهَذَا الْمُؤْمِنُ ﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآت﴾ يَعْنِي: الْبَعْث

﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ يَقُولُ: يُعْطِيهِ اللَّهُ ثَوَابَ ذَلِكَ.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ أَي: عَن عِبَادَتهم.

﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ﴾ يَعْنِي: جَمِيعَ النَّاسِ بِوَالِدِيهِ ﴿حُسْنًا﴾ أَيْ: بِرًّا ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ أَيْ: أَرَادَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم﴾ أَيْ: أَنَّكَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعِي شَرِيكًا؛ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ ﴿فَلا تطعهما﴾.
سُورَة النعكبوت من (آيَة 9 آيَة 13).

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحين﴾ (يَعْنِي: مَعَ الصَّالِحِينَ) وَهُمْ أَهْلُ الْجنَّة

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه﴾ رَجَعَتِ الْقِصَّةُ إِلَى الْكَلَامِ الْأَوَّلِ ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وليعلمن الْكَاذِبين﴾ فَوَصَفَ الْمُنَافِقَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْآخِرَةِ، فَقَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كعذاب الله﴾ أَيْ: إِذَا أُمِرَ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فِيهِ أَذًى، رَفَضَ مَا أُمِرَ بِهِ.
وَأَقَامَ عَنِ الْجِهَادِ، وَجَعَلَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَلِيَّةِ فِي الْقِتَالِ إِذَا كَانَتْ بَلِيَّةً كَعَذَابِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ خَوَّفَهُ عَذَابَ الْآخِرَةِ وَهُوَ لَا يُقِرُّ بِهِ ﴿وَلَئِنْ جَاءَ نصر من رَبك﴾ يَعْنِي: نصرا على الْمُشْركين ﴿ليقولون﴾ يَعْنِي: جَمَاعَتَهُمْ ﴿إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾ يطْلبُونَ الْغَنِيمَة، قَالَ الله: ﴿أَو لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالمين﴾ أَيْ: أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ فِي صُدُورِهِمُ التَّكْذِيبُ بِاللَّهِ وبرسوله وهم يظهرون الْإِيمَان

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتبعُوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾ أَيْ: مَا كَانَ فِيهِ مِنْ إِثْمٍ فَهُوَ [عَلَيْنَا] وَهَذَا مِنْهُمْ إِنْكَارٌ لِلْبَعْثِ وَالْحِسَابِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (ولنحمل) هُوَ أَمْرٌ فِي تَأْوِيلِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، الْمَعْنَى: إِنْ تَتَّبِعُوا سَبِيلَنَا حملنَا خطاياكم أَيْ إِنْ كَانَ فِيهِ إِثْمٌ فَنحْن نحمله وَإِلَى هَذَا

(ل 259) ذهب يحيى.
﴿وَمَا هم﴾ يَعْنِي: الْكَافِرِينَ ﴿بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ﴾ يَعْنِي: خَطَايَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ لَو أتبعوهم ﴿وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ﴾.

﴿وليحملن أثقالهم﴾ يَعْنِي: آثَامَ أَنْفُسِهِمْ ﴿وَأَثْقَالا مَعَ أثقالهم﴾ يَقُولُ: يَحْمِلُونَ مِنْ ذُنُوبِ مَنِ اتَّبَعَهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ، وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ ذُنُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ شَيْئًا.
يَحْيَى: عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى هُدًى فَاتُّبِعَ عَلَيْهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَأَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ". سُورَة الْقَصَص من (آيَة 14 آيَة 18).

﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خمسين عَاما﴾ قَالَ كَعْبٌ: لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، ثُمَّ لَبِثَ بَعْدَ الطُّوفَانِ سِتّمائَة سنة ﴿فَأَخذهُم الطوفان﴾ إِلَى قَوْله: ﴿آيَة للْعَالمين﴾ قَدْ مَضَى تَفْسِيرُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي سُوْرَةِ هُودٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالطُّوفَانُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَا كَانَ كَثِيرًا مُهْلِكًا لِلْجَمَاعَةِ؛ كَالْغَرَقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى جَمَاعَةٍ وَالْقَتْلِ الذَّرِيعِ وَالْمَوْت الجارف.

﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أوثانا وتخلقون إفكا﴾ أَي: تَقولُونَ كذبا

﴿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ من قبلكُمْ﴾ أَيْ: فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، يُحَذِّرُهُمْ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُول إِلَّا الْبَلَاغ الْمُبين﴾ أَيْ: لَيْسَ عَلَيْكَ أَنْ تُكْرِهَ النَّاس على الْإِيمَان.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 19 آيَة 23).

﴿أَو لم يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ﴾ بَلَى قَدْ رَأُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ خَلَقَ الْعِبَادَ ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يُخْبِرُ أَنَّهُ يَبْعَثُ الْعِبَادَ ﴿إِنَّ ذَلِك على الله يسير﴾ خلقهمْ وبعثهم

﴿ثمَّ الله ينشئ﴾ يخلق ﴿النشأة الْآخِرَة﴾ يَعْنِي: الْبَعْث

﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء﴾ يَعْنِي: مَا أَنْتُمْ بِسَابِقِي اللَّهِ بِأَعْمَالِكُمُ الْخَبِيثَةِ فَتَفُوتُونَهُ هَرَبًا؛ يَقُوْلُهُ للْمُشْرِكين.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 24 آيَة 27).

﴿فَمَا كَانَ جَوَاب قومه﴾ رَجَعَ إِلَى قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ: فِيمَا صَنَعَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهُ وَمَا نَجَّاهُ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ الْمُؤْمِنُونَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: من قَرَأَ (جَوَاب) بِالنّصب جعل (أَن قَالُوا) اسْم كَانَ.

﴿ثمَّ قَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أوثانا مَوَدَّة بَيْنكُم﴾ أَيْ: يُحِبُّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا عَلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
قَالَ مُحَمَّد: (مَوَدَّة) مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى: اتَّخَذْتُمْ هَذَا لِلْمَوَدَّةِ.
﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْض﴾ أَيْ: يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ

﴿وَقَالَ إِنِّي مهَاجر إِلَى رَبِّي﴾ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُهُ؛ هَاجَرَ مِنْ أَرْضِ الْعرَاق إِلَى أَرض الشَّام

﴿وَآتَيْنَاهُ أجره﴾ فِي الدُّنْيَا فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينٍ إِلَّا وَهُمْ يَتَوَلُّونَهُ وَيُحِبُّونَهُ.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 28 آيَة 30).

﴿ولوطا﴾ أَيْ: وَأَرْسَلْنَا لُوطًا ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُم لتأتون الْفَاحِشَة﴾ يَعْنِي: إِتْيَانَ الرِّجَالِ فِي أَدْبَارِهِمْ

﴿أئنكم لتأتون الرِّجَال﴾.
قَالَ مُحَمَّد: (أئنكم) لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ، وَالْمَعْنَى مَعْنَيَ التَّقْرِير والتوبيخ.
﴿وتقطعون السَّبِيل﴾ كَانُوا يَتَعَرَّضُونَ الطَّرِيقَ يَأْخُذُونَ الْغُرَبَاءَ؛ فَيَأْتُونَهُمْ فِي أَدْبَارِهِمْ، وَلَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكر﴾ فِي مَجْمَعِكُمُ الْمُنْكَرَ؛ يَعْنِي: فِعْلَهُمْ ذَلِك.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 31 35).

﴿وَلما أَن جَاءَت رسلنَا﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَة ﴿إِبْرَاهِيم بالبشرى﴾ بِإِسْحَاقَ ﴿قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِه الْقرْيَة﴾ يَعْنُونَ: قَرْيَةَ لُوْطٍ ﴿إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظالمين﴾ مُشْرِكين

﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ لِمَا تَخَوَّفَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ فِعْلِ قَوْمِهِ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ آدَمِيُّونَ.
﴿وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ﴾ الْمَلَائِكَة قالته للوط

﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يفسقون﴾ يشركُونَ

﴿وَلَقَد تركنَا مِنْهَا آيَة (ل 260﴾ بَيِّنَة} أَي: [عِبْرَة] ﴿لقوم يعْقلُونَ﴾ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ قصَّة قوم لوط.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 36 آيَة 38).

﴿وَإِلَى مَدين﴾ أَيْ: وَأَرْسَلْنَا إِلَى مَدْيَنَ ﴿أَخَاهُمْ شعيبا﴾ أَخُوهُمْ فِي النَّسَبِ، وَلَيْسَ بِأَخِيهِمْ فِي الدِّينِ ﴿فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ﴾ أَي: صدقُوا بِهِ

﴿فَكَذبُوهُ فَأَخَذتهم الرجفة﴾ الْعَذَابُ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارهم جاثمين﴾ أَي: هالكين.

﴿وعادا وثمودا﴾ أَي: وأهلكنا عادا وثمودا ﴿وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ﴾ يَعْنِي: مَا رَأَوْا مِنْ آثَارِهِمْ ﴿وَكَانُوا مستبصرين﴾ فِي الضَّلَالَة.
سُورَة العنكبوت من (آيَة 39 - آيَة 40).

﴿وَقَارُون﴾ أَيْ: وَأَهْلَكْنَا قَارُونَ ﴿وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَمَا كَانُوا سابقين﴾ أَيْ: يَسْبِقُونَنَا؛ حَتَّى لَا نَقْدِرَ عَلَيْهِم فنعذبهم

﴿فكلا أَخذنَا بِذَنبِهِ﴾ يَعْنِي: مِنْ أُهْلِكَ مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حاصبا﴾ يَعْنِي: قَوْمَ لُوطٍ الَّذِينَ رُجِمُوا بِالْحِجَارَةِ؛ مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنْ مَدِينَتِهِمْ، وَأْهِلُ السَّفَرِ مِنْهُمْ.
﴿وَمِنْهُمْ من أَخَذته الصَّيْحَة﴾ ثَمُودُ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْض﴾ يَعْنِي: مَدِينَةَ قَوْمِ لُوطٍ وَقَارُونَ ﴿وَمِنْهُم من أغرقنا﴾ قوم نوح، وَفرْعَوْن وَقَومه.
سُورَة العنكبوت من (آيَة 41 - آيَة 45).

﴿مثل الَّذين اتخدوا من دون الله أَوْلِيَاء﴾ يَعْنِي: أَوْثَانَهُمُ الَّتِي عَبَدُوهَا مَنْ دُونِ اللَّهِ ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتا وَإِن أوهن الْبيُوت﴾ أَضْعَف الْبيُوت ﴿لبيت العنكبوت﴾ أَيْ: إِنَّ أَوْثَانَهُمْ لَا تُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا كَمَا لَا يَكِنُّ بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ مِنَ حَرٍّ وَلَا بَرْدٍ ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لَعَلِمُوا أَنَّ أَوْثَانَهُمْ لَا تُغْنِي عَنْهُم شَيْئا

﴿وَتلك الْأَمْثَال نَضْرِبهَا للنَّاس﴾ أَيْ: نَصِفُهَا وَنُبَيِّنُهَا ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالمُونَ﴾ يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ

﴿خلق الله السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: لِلْبَعْثِ وَالْحِسَابِ ﴿إِنَّ فِي ذَلِك لآيَة﴾ لَعِبْرَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، أَيْ: إِنَّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ يَبْعَثُ الْخَلْقَ يَوْم الْقِيَامَة.

﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكر﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: إِنَّ الْعَبْدَ مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ لَا يَأْتِي فُحْشًا وَلَا مُنْكَرًا ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكبر﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: قَالَ اللَّهُ: ﴿فَاذْكُرُونِي أذكركم﴾ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ الْعَبْدُ ذَكَرَهُ اللَّهُ، فَذِكْرُ اللَّهِ الْعَبْدَ أَكْبَرُ من ذكر العَبْد إِيَّاه.
سُورَة العنكبوت من (آيَة 46 - آيَة 48).

﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظلمُوا مِنْهُم﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي: مَنْ قَاتَلَكَ مِنْهُمْ وَلَمْ يُعْطِكَ الْجِزْيَةَ فَقَاتِلْهُ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِقِتَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، وَهَذَا مِمَّا نَزَلَ بِمَكَّةَ؛ لِيَعْمَلُوا بِهِ بِالْمَدِينَةِ [نسختها آيَة الْقِتَال]

﴿فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي: مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ﴿وَمِنْ هَؤُلَاءِ﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي الْعَرَبِ ﴿مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل