الشورى
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿أَو يوبقهن﴾ يغرقْهُن؛ يَعْنِي: السفن ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ عمِلُوا؛ يَعْنِي: أهل السفن.
﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ يجحدونها ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أَي: ملْجأ يلجئون إِلَيْهِ من عَذَاب الله.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: حَاص عَن الشَّيْء؛ أَي: تنحى عَنهُ , وتقرأ: ﴿ويعلمُ﴾ بِرَفْع الْمِيم , وتقرأ بالنصْب , وَقِرَاءَة نَافِع بِالرَّفْع.
﴿فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ينْفد وَيذْهب ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خير وَأبقى﴾ يَعْنِي: الْجنَّة.
﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ أَي: ويجتنبون الْفَوَاحِش ﴿وَإِذَا مَا غضبوا هم يغفرون﴾ يَعْنِي: يغفرون للْمُشْرِكين , وَهُوَ مَنْسُوخ نسخه الْقِتَال , وَصَارَ ذَلِك الْعَفو بَين الْمُؤمنِينَ.
﴿وَالَّذين اسْتَجَابُوا لرَبهم﴾ أَي: آمنُوا ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاة﴾ كَانَت الصَّلَاة يَوْم نزلت هَذِه الْآيَة رَكْعَتَيْنِ غدْوَة , وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّة قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ﴿وَأمرهمْ شُورَى بَينهم﴾ تَفْسِير الْحسن أَي: يتشاورون فِي
﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ وَلم يكن يومئذٍ شَيْء مؤقتًا.
(ل 312)
﴿وَالَّذين إِذا أَصَابَهُم الْبَغي﴾ إِذا بغى عَلَيْهِم الْمُشْركُونَ فظلموهم ﴿هم ينتصرون﴾ بألسنتهم لم يَكُونُوا أمروا بقتالهم يَوْمئِذٍ.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة 40 إِلَى آيَة 44.
﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ يَعْنِي: مَا يسيء إِلَيْهِم الْمُشْركُونَ أَن يَفْعَلُوا بهم مَا يَفْعَلُونَ هم.
قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ فَالْأولى سَيِّئَة فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى , وَالثَّانيَِة سَيِّئَة فِي اللَّفْظ وعاملها لَيْسَ بمسيء وَلكنهَا سميت سَيِّئَة؛ لِأَنَّهَا مجازاة لسوء على مَذْهَب الْعَرَب فِي تَسْمِيَة الشَّيْء باسم الشَّيْء إِذا كَانَ من سَببه.
﴿فَمن عَفا وَأصْلح﴾ يَقُول: فَمن ترك مظلمته ﴿فَأَجْرُهُ﴾ ثَوَابه ﴿عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يحب الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين
﴿وَلمن انتصر بعد ظلمه﴾ بعد مَا ظُلِمَ ﴿فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم من سَبِيل﴾ أَي: من حجَّة.
﴿إِنَّمَا السَّبِيل﴾ الْحجَّة ﴿عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ يَعْنِي: بكفرهم وتكذيبهم ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم﴾ موجع
﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لمن عزم الْأُمُور﴾ وَهَذَا كُله منسوخٌ فِيمَا بَينهم وَبَين الْمُشْركين نسخه الْقِتَال.
﴿فَمَا لَهُ من ولي من بعده﴾ من بعد الله يمنعهُم من عَذَاب الله ﴿وَترى الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَل إِلَى مرد﴾ إِلَى الدُّنْيَا ﴿من سَبِيل﴾ فنؤمن.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة 45 إِلَى آيَة 48.
﴿ينظرُونَ من طرف خَفِي﴾ أَي: يسارقون النّظر ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنفسهم وأهليهم يَوْم الْقِيَامَة﴾ خسروا أنفسهم أَن يغنموها؛ فصاروا فِي النَّار , وخسروا أَهْليهمْ من الْحور الْعين , وَقد فسرناه فِي سُورَة الزمر
﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ من سَبِيل﴾ إِلَى الْهدى
﴿اسْتجِيبُوا لربكم﴾ أَي: آمنُوا (مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ
لاَ مَرَدَّ لَهُ} يَوْم الْقِيَامَة , أَي: لَا يردهُ أحدٌ بعد مَا حكم الله بِهِ وَجعله أَََجَلًا ووقتا.
﴿وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ﴾ أَي: نصير
﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ أَي: لمْ يُؤمنُوا.
﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ تَحْفَظُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ؛ حَتَّى تُجَازِيَهُمْ بهَا ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلاَ الْبَلاَغُ﴾ وَلَيْسَ عَلَيْك أَن تكرههم وَقد أمروا بقتالهم بعد.
﴿وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنسَانَ﴾ يَعْنِي: الْمُشرك ﴿مِنَّا رَحْمَةً﴾ وَهَذِه رَحْمَة الدُّنْيَا , وَمَا فِيهَا من الرخَاء والعافية ﴿فَرِحَ بِهَا﴾ كَقَوْلِه: ﴿وفرحوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ لَا يُقِرُّونَ بِالْآخِرَةِ ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ من ذهَاب مالٍ , أَو مرضٍ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ﴾ ﴿عملت﴾ (أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ} يَعْنِي: الْمُشرك لَيْسَ لَهُ صبرٌ على الْمُصِيبَة وَلَا حسبَة؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو ثَوَاب الْآخِرَة.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة 49 إِلَى آيَة 53.
﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا﴾ يَعْنِي: الْجَوَارِي ﴿وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ﴾
(أَوْ
يُزَوِّجُهُمْ} يَعْنِي: يخلط بَينهم.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: يَجْعَل بَعضهم ذُكُورا وَبَعْضهمْ إِنَاثًا؛ تَقول الْعَرَب: زوجت إبلي إِذا قرنت بَعْضهَا إِلَى بعض , وزوجت الصغار بالكبار إِذا قرنت كَبِيرا بصغير وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ مُجَاهِد.
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ فَكَانَ مُوسَى مِمَّن كَلمه الله وَرَاءِ حِجَابٍ ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ ﴿جِبْرِيل﴾ (فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء}.
قَالَ محمدٌ: قيل: ﴿إِلا وَحْيًا﴾ يَعْنِي: إلهامًا , وتقرأ: ﴿أَو يرسلُ﴾ بِالرَّفْع وَالنّصب؛ فَمن قَرَأَهَا بِالنّصب فَالْمَعْنى: مَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا بِأَن يوحي أَو أَن يُرْسل، وَمن قَرَأَ بِالرَّفْع فَالْمَعْنى: أَو هُوَ يرسلُ.
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿مِّنْ أَمْرِنَا﴾.
قَالَ مُحَمَّد: معنى ﴿روحا﴾ أَي: مَا يَهْتَدِي بِهِ الخَلْق؛ فَيكون حَيَاة [من الضلال].
﴿مَا كُنتَ تَدْرِي﴾ قبل أَن نوحيه إِلَيْك ﴿مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿نُورًا﴾ أَي: ضِيَاء من الظُّلْمة ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي﴾ ﴿لتدعو﴾ (إِلَى صِرَاطٍ) ﴿طَرِيق﴾ ﴿مُّسْتَقِيم ٍ﴾
﴿صِرَاطِ اللَّهِ﴾ طَرِيق الله ﴿أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ يَعْنِي: أُمُور الْخَلَائق.
S43