تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينصفحات 253-261
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الشعراء

صفحات 253-261
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

من دونه) ﴿من دون الله﴾ (آلِهَة} يَعْنِي: الأَوْثَانَ ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يخلقون﴾ أَيْ: يَصْنَعُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ كَقَوْلِهِ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تنحتون﴾ ﴿وَلَا يملكُونَ لأَنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي: الأَوْثَانَ ﴿ضَرًّا وَلا نَفْعًا﴾ {الْآيَة

2 - ! (إِنْ هَذَا} يعنون: الْقُرْآن ﴿إِلَّا أفك﴾ ﴿كذب﴾ (افتراه} اختلفه؛ يَعْنُونَ: مُحَمَّدًا ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يعنون عبد ابْن الْحَضْرَمِيِّ وَعَدَّاسًا غُلَامَ عُتْبَةَ.
قَالَ: ﴿فقد جَاءُوا ظلما﴾ أَي: شركا ﴿وزورا﴾ كذبا.
(ل 238) قَالَ مُحَمَّدٌ: نَصْبُ (ظُلْمًا وَزُورًا) عَلَى مَعْنَى: فَقَدْ جَاءُوا بِظُلْمٍ ويزور، فَلَمَّا سَقَطَتِ الْبَاءُ عُدِّيَ الْفِعْلُ فنصب.

﴿وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ أَي: أَحَادِيث الْأَوَّلين ﴿اكتتبها﴾ مُحَمَّد بن عبد ابْن الْحَضْرَمِيِّ وَعَدَّاسٍ ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بكرَة وَأَصِيلا﴾.
قَالَ مُحَمَّد: (أساطير) خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف؛ الْمَعْنى: وَقَالُوا: الَّذِي جَاءَ بِهِ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَوَاحِد الأساطير: أسطورة.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة 7 آيَة 11).

﴿وَقَالُوا مَال هَذَا الرَّسُول﴾ فِيمَا يَدَّعِي ﴿يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَه نذيرا﴾ يصدقهُ بمقالته

﴿أَو يلقى إِلَيْهِ كنز﴾ فَإِنَّهُ فَقِيرٌ ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جنَّة يَأْكُل مِنْهَا﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تَأْوِيلُ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ وَنصب (فَيكون) عَلَى الْجَوَابِ بِالْفَاءِ، وَلَا يَجُوزُ النصب فِي ﴿تكون لَهُ﴾ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ الْمَعْنَى: لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ أَو يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جنَّة.

﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ﴾ يَعْنِي: قَوْلَهُمْ: إِنْ هَذَا إِلا إفْك افتراه، وَقَوْلهمْ: ﴿أساطير الْأَوَّلين﴾ وَقَوْلهمْ: ﴿مَال هَذَا الرَّسُول﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مسحورا﴾.
﴿فضلوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ يَعْنِي: مَخْرَجًا مِنَ الْأَمْثَالِ الَّتِي ضروا لَك؛ فِي تَفْسِير مُجَاهِد.

﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ وَإِنَّمَا قَالُوا: هِيَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ ﴿وَيجْعَل لَك قصورا﴾ مَشِيدَةً فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا عَلَى مقرإ مَنْ لَمْ يَرْفَعْهَا، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالرَّفْعِ؛ فَالْمَعْنَى: وَسَيَجْعَلُ لَكَ قُصُورًا فِي الْآخِرَةِ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ بِالْجَزْمِ، فَهُوَ عَلَى جَوَابِ الْجَزَاءِ؛ الْمَعْنَى: إِنْ يَشَأْ يَجْعَلْ لَكَ جَنَّاتٍ، وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا فِي الْآخِرَةِ.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة 12 آيَة 16).

﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ مَسِيرَةَ خَمْسِمَائَةِ سَنَةٍ ﴿سَمِعُوا لَهَا تغيظا﴾ عَلَيْهِم ﴿وزفيرا﴾ صَوتا

﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقرنين﴾ تَفْسِير قَتَادَة: ذكر لنا أَن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ جَهَنَّمَ لَتَضِيقُ عَلَى الْكَافِرِ؛ كَضِيقِ الزُّجِّ عَلَى الرَّمْحِ ". وَمعنى (مُقرنين): يُقْرَنُ هُوَ وَشَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يَدْعُوهُ إِلَى الضَّلَالَةِ فِي سِلْسِلَةٍ وَاحِدَةٍ، يَلْعَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَيَتَبَرَّأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ يَعْنِي: وَيْلًا وَهَلَاكًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (ثبورا) نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ كَأَنَّهُمْ قَالُوا: ثبرنا ثبورا.

﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادعوا ثبورا كثيرا﴾.
قَالَ مُحَمَّد: (ثبورا) لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ مصدر.

﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ قَالَهُ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: أَنَّ جَنَّةَ الْخُلْدِ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ.

﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولا﴾ سَأَلَ الْمُؤْمِنُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ؛ فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة 17 آيَة 20).

﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عبَادي هَؤُلَاءِ﴾ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يُضِلُّوهُمْ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: يقَوْلُهُ لِعِيسَى وَعُزَيْرٍ وَالْمَلَائِكَةِ ﴿أَمْ هُمْ ضلوا السَّبِيل﴾

﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ يُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَنْ ذَلِكَ ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ من دُونك من أَوْلِيَاء﴾ أَيْ: لَمْ نَكُنْ نُوَالِيهِمْ عَلَى عِبَادَتِهِمْ إِيَّانَا ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ﴾ فِي عَيْشِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَذَاب ﴿حَتَّى نسوا الذّكر﴾ حَتَّى تَرَكُوا الذِّكْرَ لَمَّا جَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ أَيْ: هُلْكًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: رَجُلٌ بُورٌ، وَقُوْمٌ بُورٌ؛ لَا يُجْمَعُ وَلَا يُثَنَّى.
هَذَا الِاخْتِيَارُ فِيهِ، وَأَصْلُ الْبَائِرِ: الْفَاسِدُ؛ يُقَالُ: أَرْضٌ بَائِرَةٌ؛ أَيْ: مَتْرُوكَةٌ مِنْ أَنْ يُزْرَعَ

فِيهَا شَيْءٌ، وَبَارَتِ الْأَيِّمُ: إِذَا لم يرغب فِيهَا.

﴿فقد كذبوكم بِمَا تَقولُونَ﴾ أَنهم آلِهَة ﴿فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صرفا وَلَا نصرا﴾ لَا تَسْتَطِيعُ لَهُمْ آلِهَتُهُمْ صَرْفًا للعذاب وَلَا نصرا.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاق﴾ وَهَذَا جَوَاب للْمُشْرِكين (ل 239) حِينَ قَالُوا: مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ؟! ﴿وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: يَعْنِي: الْأَنْبِيَاءَ وَقَوْمَهُمْ ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ يَعْنِي: الرُّسُلَ عَلَى مَا يَقُولُ لَهُمْ قَوْمُهُمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: فِي هَذَا إِضْمَارٌ: أَتَصْبِرُونَ اصْبِرُوا؛ كَذَلِكَ قَالَ ابْن عَبَّاس.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة 22 آيَة 26).

﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ يَعْنِي: لَا يَخْشَوْنَ الْبَعْثَ ﴿لَوْلا﴾ هلا ﴿أنزل علينا الْمَلَائِكَة﴾ فَيَشْهَدُوا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿أَوْ نرى رَبنَا﴾ مُعَايَنَةً؛ فَيُخْبِرُنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ: ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أنفسهم﴾ الْآيَة.

﴿يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة﴾ وَهَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ ﴿لَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ للمجرمين﴾ للْمُشْرِكين بِالْجنَّةِ ﴿وَيَقُولُونَ حجرا محجوزا﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: حَرَامًا مُحَرَّمًا عَلَى الْكَافِرِينَ الْبُشْرَى يَوْمَئِذٍ بِالْجَنَّةِ.

قَالَ مُحَمَّد: (يَوْم يرَوْنَ) مَنْصُوبٌ عَلَى مَعْنَى: يَقُولُونَ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ، ثُمَّ أَخْبَرَ فَقَالَ: ﴿لَا بشرى﴾ الْآيَةُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْحَرَامِ: حِجْرٌ؛ لِأَنَّهُ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالتَّحْرِيمِ، ثُمَّ يُقَالُ: حَجَّرْتُ حِجْرًا، وَاسْمُ مَا حجرت عَلَيْهِ حجر.

﴿وَقدمنَا﴾ أَيْ: عَمِدْنَا ﴿إِلَى مَا عَمِلُوا من عمل﴾ أَيْ: حَسَنٍ ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ فِي الْآخِرَةِ.
تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: هُوَ الشُّعَاعُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْكُوَّةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاحِدُ الْهَبَاءِ: هَبَاءَةٌ، وَالْهَبَاءُ: الْمُنْبَثُّ مَا سَطَعَ مِنْ سَنَابِكِ الْخَيْلِ، وَهُوَ مِنَ الْهُبْوَةِ والهبوة: الْغُبَار.

﴿وَأَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا﴾ مِنْ مُسْتَقَرِّ الْمُشْرِكِينَ ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾

﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام﴾ هَذَا بَعْدَ الْبَعْثِ فَتَرَاهَا وَاهِيَةً مُتَشَقِّقَةً كَقَوْلِهِ: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أبوابا﴾ وَيَكُونُ الْغَمَامُ سُتْرَةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض ﴿وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا﴾ مَعَ الرَّحْمَن

﴿الْملك يَوْمئِذٍ الْحق للرحمن﴾ يَقُولُ: تَخْضَعُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَئِذٍ لِمُلْكِ الله، والجبابرة لجبروت الله.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة 27 آيَة 32).

﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم﴾ يَعْنِي: أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ ﴿عَلَى يَدَيْهِ﴾ أَيْ: يَأْكُلُهَا نَدَامَةً.
قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يَحْضُرُ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَزَجَرَهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ عَنْ ذَلِكَ، فَهُو قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ فِي الْآخِرَةِ.
﴿يَا لَيْتَني اتَّخذت مَعَ الرَّسُول﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﴿سَبِيلا﴾ إِلَى الله باتباعه

﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فلَانا خَلِيلًا﴾ يَعْنِي: عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ

﴿لقد أضلني عَن الذّكر﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خذولا﴾ يَأْمُرُهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، ثُمَّ يَخْذُلُهُ فِي الْآخِرَة

﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قومِي﴾ يَعْنِي: مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ ﴿اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: يَقُولُ: يَهْجُرُونَ بِالْقَوْلِ فِيهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ: جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ الْهَجْرِ، وَالْهَجْرُ: الْهَذَيَانُ وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ يَهْجُرُ فِي مَنَامه؛ أَي: يهذي.

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا من الْمُجْرمين﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ يُعَزِّي نَبِيَّهُ ﴿وَكَفَى بِرَبِّك هاديا﴾ إِلَى دينه ﴿ونصيرا﴾ للْمُؤْمِنين على أعدائهم

﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا﴾ هلا ﴿نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة﴾ أَيْ: كَمَا نَزَلَ عَلَى مُوسَى وَعَلَى عِيسَى، قَالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا﴾ يَعْنِي: وبيناه تبيينا.

سُورَة الْفرْقَان من (آيَة 33 آيَة 39).

قَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَ فِي ثَلَاثٍ وَعشْرين سنة ﴿وَلَا يأتوك بِمثل﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ فِيمَا كَانُوا يُحَاجُّونَهُ بِهِ ﴿إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرا﴾ تبيينا

﴿أُولَئِكَ شَرّ مَكَانا﴾ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلا﴾ طَرِيقًا فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُمْ إِلَى النَّارِ وَطَرِيقُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجنَّة

﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ أَيْ: عَوْنًا وَعَضُدًا وَشَرِيكًا فِي الرسَالَة.

﴿فدمرناهم﴾ أَي: فكذبوهما ﴿فدمرناهم تدميرا﴾ أهلكناهم إهلاكا

﴿وَقوم نوح﴾ أَيْ: وَأَهْلَكْنَا قَوْمَ نُوحٍ ﴿لَمَّا كذبُوا الرُّسُل﴾ يَعْنِي: نوحًا

﴿وعادا وثمودا﴾ أَي: وأهلكنا عادا وثمودا ﴿وَأَصْحَاب الرس﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: الرَّسُّ بِئْرٌ كَانَ عَلَيْهَا نَاسٌ.
قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي أَنَّ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهُمْ شُعَيْبٌ [وَأَنَّهُ] أُرْسِلَ إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، وَإِلَى [أهل] الرُّسُل جَمِيعًا.

﴿وقرونا بَين ذَلِك كثيرا﴾ أَيْ: وَأَهْلَكْنَا قُرُونًا يَعْنِي: أُمَمًا.
قَالَ قَتَادَةُ: الْقَرْنُ: سَبْعُونَ سَنَةً

﴿وكلا﴾ يَعْنِي: مَنْ ذُكِرَ مِمَّنْ مَضَى (ل 240) ﴿ضربنا بِهِ الْأَمْثَال﴾ أَيْ: خَوَّفْنَاهُمُ الْعَذَابَ ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا﴾ أهلكنا ﴿تتبيرا﴾ إهلاكا بتكذيبهم رسلهم.
سُورَة الْفرْقَان: من (آيَة 40 43).

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل