الذاريات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿ذوقوا فتنتكم﴾ حريقكم ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُون﴾ فِي الدُّنْيَا، لما كَانُوا يستعجلون بِالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا استهزاءً وتكذيبًا.
قَالَ محمدٌ: يُقَال للحجارة السود الَّتِي يحرق بهَا قد احترقت بالنَّار الفتين.
تَفْسِير سُورَة الذاريات من آيَة 15 إِلَى آيَة 23
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ وَهِي الْأَنْهَار
﴿آخذين مَا آتَاهُم﴾ أَعْطَاهُم ﴿رَبهم﴾ فِي الْجنَّة.
قَالَ محمدٌ: (آخذين) نصبٌ على الْحَال الْمَعْنى: فِي جناتٍ وعيون فِي حَال أَخذهم مَا آتَاهُم (ل 833) رَبهم.
﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يهجعون﴾ تَفْسِير الْحسن: يَقُول: كَانُوا لَا ينامون مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا.
﴿وبالأسحار هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
يَحْيَى: عَنْ خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " قَالَ الله: إِن من أَحَبَّ أَحِبَّائِي إِلَيَّ الْمَشَّائِينَ إِلَى الْمَسَاجِدِ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ
الْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، أُولَئِكَ الَّذِينَ إِذَا أَرَدْتُ أَهْلَ الأَرْضِ بِسُوءٍ فَذَكَرْتُهُمْ صَرَفْتُهُ عَنْهُمْ بِهِمْ ".
قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿وَمَا يهجعون﴾ جَائِز أَن تكون (مَا) مُؤَكدَة صلَة، وَجَائِز أَن يكون مَا بعْدهَا مصدرا، الْمَعْنى: كَانُوا قَلِيلا من اللَّيْل هُجُوعُهم.
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حق للسَّائِل والمحروم﴾ السَّائِل: الَّذِي يسْأَل، والمحروم فِي تَفْسِير الْحسن: المتعفِّف الْقَاعِد فِي بَيته الَّذِي لَا يسْأَل.
قَوْله: ﴿وَفِي الأَرْض آيَات﴾ أَي: فِيمَا خلق اللَّه فِيهَا آياتٌ ﴿لِلْمُوقِنِينَ﴾.
﴿وَفِي أَنفسكُم﴾ أَي: فِي بَدْء خَلْقكم من ترابٍ؛ يَعْنِي: آدم ثمَّ خلق نَسْله من نُطْفَة ﴿أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ يَقُوله للْمُشْرِكين
﴿وَفِي السَّمَاء رزقكم﴾ الْمَطَر فِيهِ أرزاقُ الخَلْقِ ﴿وَمَا توعدون﴾ تَفْسِير بَعضهم يَعْنِي: من الْوَعْد والوعيد من
السَّمَاء
﴿فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه﴾ أقسم بنفْسه إِن هَذَا الْقُرْآن ﴿لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾.
قَالَ محمدٌ: من نصب (مِثْلَ) فجائزٌ أَن يكون على التوكيد بِمَعْنى: إِنَّه لحقٌ حقًّا مثل نطقكم.
تَفْسِير سُورَة الذاريات من الْآيَة 24 إِلَى أَيَّة 30.
﴿هَل أَتَاك﴾ أَي: قد أَتَاك ﴿حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيم الْمُكرمين﴾ عِنْد اللَّه بالمنزلة والقربة؛ يَعْنِي: الْمَلَائِكَة الَّذين نزلُوا بِهِ فبشروه بِإسْحَاق، وَجَاءُوا بِعَذَاب قوم لوط
﴿إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ﴾ فِي صُورَة الْآدَمِيّين ﴿فَقَالُوا سَلامًا﴾ أَي: سلمُوا عَلَيْهِ ﴿قَالَ سَلامٌ﴾ رد عَلَيْهِم ﴿قوم منكرون﴾ أنكرهم حِين لمْ يَأْكُلُوا من طَعَامه.
قَالَ محمدٌ: ﴿قَالُوا سَلامًا﴾ منصوبٌ [بِتَقْدِير].
سلّمنا عَلَيْك سَلاما.
وَقَوله: ﴿قَالَ سَلام﴾ مَرْفُوع بِمَعْنى: قَالَ: سلامٌ عَلَيْكُم، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى: أمرنَا سَلام.
قَوْله: ﴿فرَاغ﴾ فَمَال ﴿إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سمين﴾ فَلم يَأْكُلُوا.
قَالَ محمدٌ: معنى (راغ).
عدل إِلَيْهِم فِي خُفْيَةٍ، قَالُوا: وَلَا يكون الرَّوَاغُ إِلَّا أَن تخفي مجيئك وذهابك.
﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾
﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تخف وبشروه بِغُلَام عليم﴾ إِسْحَاق.
قَالَ مُحَمَّد: (أوجس) مَعْنَاهُ: أضمر.
﴿فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرةٍ﴾ صَيْحَة ﴿فصكت وَجههَا﴾ جبينها ﴿وَقَالَت عَجُوز عقيم﴾ قَالَت ذَلِك تعجُّبًا؛ أَي: كَيفَ تلدُ وَهِي عجوزٌ؟! وَقَالَ محمدٌ: (عَجُوز) مَرْفُوع بِمَعْنى: أَنا عجوزٌ، وَيُقَال: عَقُمتِ المرأةُ عُقْمًا وعَقَمًا فَهِيَ بيِّنةُ العُقُومة، ورجلٌ عقيم أَيْضا.
﴿قَالُوا كَذَلِك قَالَ رَبك﴾ أَي: تلدي غُلَاما اسْمُه: إِسْحَاق.
تَفْسِير سُورَة الذاريات من الْآيَة 31 إِلَى الْآيَة 40.
﴿قَالَ فَمَا خطبكم﴾ فَمَا أَمركُم؟!
﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مجرمين﴾ مُشْرِكين؛ يعنون: قوم لوط
﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ قَالَ هَا هُنَا: ﴿من طين﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى: ﴿مِنْ سجيل﴾.
قَالَ محمدٌ: تَفْسِير ابْن عَبَّاس ﴿من سجيل﴾: من آجُر}.
﴿مسومة﴾ أَي: مُعْلَمَة أَنَّهَا من حِجَارَة الْعَذَاب، كَانَ فِي كل حجر مِنْهَا مثل الطابع.
﴿فأخرجنا﴾ فأنجينا ﴿من كَانَ فِيهَا﴾ فِي قَرْيَة لوطٍ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ من الْمُسلمين﴾ يَعْنِي: أهل بَيت لوط فِي الْقَرَابَة، وَمن كَانَ مَعَه من الْمُؤمنِينَ.
قَالَ: ﴿وَتَركنَا فِيهَا﴾ أَي: فِي إهلاكنا إِيَّاهَا ﴿آيَةً للَّذين يخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ فيحذرون أَن ينزل بهم مَا نزل بهم
﴿وَفِي مُوسَى﴾ أَي: وَتَركنَا فِي أمْر مُوسَى ﴿إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبين﴾ بَين
﴿فَتَوَلّى بركنه﴾ قَالَ الكَلْبي: يَعْنِي: بجُنُوده ﴿وَقَالَ سَاحر أَو مَجْنُون﴾ يَعْنِي: مُوسَى.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: هَذَا سَاحر أَو مَجْنُون.
﴿فنبذناهم فِي اليم﴾ فِي الْبَحْر ﴿وَهُوَ مليم﴾ مُذْنِبٌ، وذنبه: الشّرك.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: ألامَ الرجُلُ إِذا أَتَى بذنب يلام عَلَيْهِ.
تَفْسِير سُورَة الذاريات من الْآيَة 41 إِلَى الْآيَة 45.
﴿وَفِي عَاد﴾ أَي: وَتَركنَا فِي عادٍ أَيْضا آيَة، وَهِي مثل الأولى ﴿إِذْ أرسلنَا عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم﴾ الَّتِي لَا تدع سحابًا وَلَا شَجرا وَهِي الدبور
﴿مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ﴾ ﴿ل 239﴾ مِمَّا مرّت بِهِ، وَهُوَ الْإِنْسَان ﴿إِلَّا جعلته كالرميم﴾ كرميم الشّجر.
﴿وَفِي ثَمُود﴾ وَهِي مثل الأولى ﴿إِذْ قِيلَ لَهُم تمَتَّعُوا حَتَّى حِين﴾ إِلَى آجالكم بِغَيْر عَذَاب إِن آمنتم، وَإِن عصيتم عذبتم ﴿فَعَتَوْا عَن أَمر رَبهم﴾ تركُوا أمره ﴿فَأَخَذتهم الصاعقة﴾ الْعَذَاب ﴿وهم ينظرُونَ﴾ إِلَى الْعَذَاب
﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا من قيام﴾ تَفْسِير السُّدي: فَمَا أطاقوا أَن يقومُوا للعذاب ﴿وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ ممتنعين.
تَفْسِير سُورَة الذاريات من الْآيَة 46 إِلَى الْآيَة 53.
﴿وَقوم نوح﴾ الْآيَة.
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَ ﴿قوم نوح﴾ بِالنّصب فعلى معنى: فأخذناه وَجُنُوده، وأخذنا قوم نوح.
﴿وَالسَّمَاء بنيناها بأيد﴾ بِقُوَّة.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿وَالسَّمَاء بنيناها﴾ الْمَعْنى: بنينَا السَّمَاء بنيناها.
﴿وَإِنَّا لموسعون﴾ فِي الرزق
﴿وَالْأَرْض فرشناها﴾ أَي: وفرشناها كَقَوْلِه: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الأَرْض فراشا﴾ و ﴿بساطا﴾ و ﴿مهادا﴾ ﴿فَنعم الماهدون﴾.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿وَالْأَرْض فرشناها﴾ أَي: وفرشنا الأَرْض فرشناها، قَوْله: ﴿فَنعم الماهدون﴾ أَي: فَنعم الماهدون نَحن.
﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: هُوَ كَقَوْلِه ﴿وَأَنَّهُ خلق الزَّوْجَيْنِ الذّكر وَالْأُنْثَى﴾ الذّكر زوجٌ، وَالْأُنْثَى زوجٌ ﴿لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ﴾ لكَي تذّكَّروا فتعلموا أَن الَّذِي خلق هَذِه الْأَشْيَاء واحدٌ صَمَدٌ، جعلهَا لكم آيَة فتعتبروا
﴿فَفرُّوا إِلَى الله﴾ إِلَى دين اللَّه، أَمر اللَّه النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يَقُوله لَهُم: ﴿إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾.
﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قبلهم﴾ من قبل قَوْمك يَا مُحَمَّد، أَي: هَكَذَا مَا أَتَى الَّذين مِنْ قَبْلِهِمْ ﴿مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحر أَو مَجْنُون﴾.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: إِلَّا قَالُوا: هَذَا سَاحر أَو مَجْنُون.
﴿أتواصوا بِهِ﴾ على الِاسْتِفْهَام، أَي: لمْ يتواصَوْا بِهِ؛ لأنّ الأمَّة الأولى لم تدْرك الْأمة الْأُخْرَى، قَالَ: ﴿بَلْ هم قوم طاغون﴾ مشركون.