الدخان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
تَفْسِير سُورَة الدُّخان من الْآيَة 40 إِلَى آيَة 50.
﴿إِن يَوْم الْفَصْل﴾ يَعْنِي: الْقَضَاء ﴿ميقاتهم أَجْمَعِينَ﴾ أَي: مِيقَات بَعثهمْ
﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مولى﴾ ولي عَن ولي ﴿شَيْئا﴾ أَي: لَا يحمل من ذنوبهم شَيْئا ﴿وَلَا هم ينْصرُونَ﴾ يمْنَعُونَ من الْعَذَاب
﴿إِلَّا من رحم الله﴾ قَالَ الْحسن: يَعْنِي: من الْمُؤمنِينَ يشفع بعضُهم لبَعض؛ فينفعهم ذَلِك عِنْد الله.
﴿إِن شَجَرَة الزقوم﴾
﴿طَعَام الأثيم﴾ الْمُشرك
﴿كَالْمهْلِ﴾ الْمهل: مَا كَانَ ذائبًا من الْفضة والنحاس وَمَا أشبه ذَلِك.
قَالَ محمدٌ: وَقيل: الْمهل: عكر الزَّيْت الشَّديد السوَاد.
﴿تَغْلِي فِي الْبُطُونِ﴾
﴿كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ يَعْنِي: المَاء الشَّديد الْحر ﴿خذوه فاعتلوه﴾ قَالَ الْحسن: يَعْنِي: فجرُّوه ﴿إِلَى سَوَاء الْجَحِيم﴾ وسط الْجَحِيم.
قَالَ محمدٌ: العَتْلُ فِي اللُّغَة أَن يُمْضَى بِهِ بعنْفٍ وَشدَّة، يُقَال مِنْهُ: عتَلَ يَعْتُلُ، وَفِيه لُغَة أُخْرَى: يَعْتِلُ.
﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَاب الْحَمِيم﴾ كَقَوْلِه ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيد﴾ يُقْمَعُ بالمقمعة، فتخرقُ رأسَهُ، فيُصَبُّ على رَأسه الْحَمِيم، فَيدْخل فِي فِيهِ
حَتَّى يصل إِلَى جَوْفه.
﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ يَعْنِي: المنيع الْكَرِيم عِنْد نَفسك، إِذْ كنت فِي الدُّنْيَا وَلست كَذَلِك، قَالَ بَعضهم: نزلت فِي أبي جهل كَانَ يَقُول: أَنا أعز قُرَيْش وَأَكْرمهَا
﴿إِن هَذَا﴾ يَعْنِي: (الْعَذَاب) ﴿مَا كُنْتُمْ بِهِ تمترون﴾ تشكون فِي الدُّنْيَا أَنه كَائِن.
تَفْسِير سُورَة الدُّخان من الْآيَة 51 إِلَى آيَة 59.
﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي مقَام﴾ فِي منزل ﴿امين﴾ أَي: هم آمنون فِيهِ من الغِيَرِ.
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَ ﴿مُقامٍ﴾ بِرَفْع الْمِيم فَهُوَ من قَوْلهم: أَقَام مُقَامًا، وَمن قَرَأَ بِفَتْح الْمِيم فَهُوَ من قَوْلهم: قَامَ يقوم.
﴿يلبسُونَ من سندس وإستبرق﴾ تَفْسِير الْحسن: هما جَمِيعًا حَرِير.
قَالَ محمدٌ: قيل الاسْتَبْرَقُ: الدِّيبَاجُ الصَّفِيقُ الكثيف، والسُّنْدس: الرَّقِيق.
قَالَ كَعْب: فِي الْجنَّة شجر تُنْبِت الاستبرق وَالْحَرِير؛ مِنْهُ يكون لِبَاس أهل الْجنَّة.
قَوْله: ﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ لَا ينظر بعضُهم إِلَى قَفَا بعضٍ إِذا تزاوروا؛ فِي تَفْسِير بَعضهم.
﴿كَذَلِك وزوجناهم بحور عين﴾ تَفْسِير الْحسن، أَي: كَذَلِك حكم الله لأهل الْجنَّة بِهَذَا؛ والحُور: البيضُ؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة، والعِينُ: عظامُ الْعُيُون.
قَالَ محمدٌ: قَوْله ﴿وزوجناهم﴾ أَي: قرناهم بِهن.
﴿يدعونَ فِيهَا بِكُل فَاكِهَة﴾ أَي: يَأْتِيهم مَا يشتهون فِيهَا ﴿أمنين﴾ من الْمَوْت
﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الموتة الأولى﴾ وَلَيْسَ ثَمَّ موتَة، إِنَّمَا هِيَ هَذِه الموتة الْوَاحِدَة فِي الدُّنْيَا.
﴿فَضْلا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾ النجَاة الْعَظِيمَة من النَّار إِلَى الْجنَّة.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿فضلا﴾ منصوبٌ بِمَعْنى: وَذَلِكَ بفضلٍ من الله، أَي: فعل ذَلِك مِنْهُ فضلا.
﴿فَإِنَّمَا يسرناه﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿بلسانك﴾ يَعْنِي: النَّبِي، لَوْلَا أَن الله يسره بِلِسَان محمدٍ مَا كَانُوا ليقرءوه وَلَا يفقهوه ﴿لَعَلَّهُم يتذكرون﴾ لكَي يتذكروا
﴿فَارْتَقِبْ﴾ فانتظر الْعَذَاب، فَإِنَّهُ واقعٌ بهم ﴿إِنَّهُم مرتقبون﴾ منتظرون.