التوبة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى من الله ورضوان خير أَمن أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جرفٍ هار﴾ يَعْنِي: حَرْفَ جُرْفٍ.
﴿فَانْهَارَ بِهِ فِي نَار جَهَنَّم﴾ أَيْ: أَنَّ الَّذِي أُسِّسَ بُنْيَانُهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ
وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ مِنَ الآخَرِ، قَالَ قَتَادَةُ: مَا تَنَاهَى أَنْ وَقَعَ فِي النَّارِ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ حَفَرُوا فِيهِ بُقْعَةً فَرُئِيَ مِنْهَا الدُّخَانُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿عَلَى شفا جرف﴾ يَعْنِي: حَرْفَ جرفٍ، وَالْجُرُفُ: مَا تُجْرَفُ بِالسُّيُولِ مِنَ الأَوْدِيَةِ؛ يُقَالُ: جرفٌ هارٍ وهائرٌ؛ إِذَا كَانَ مُتَصَدِّعًا؛ فَإِذَا سَقَطَ قِيلَ: انْهَارَ وَتَهَوَّرَ.
﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن﴾ يَقُولُ: هَذَا حُكْمُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي هَذَا، فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ.
قَالَ محمدٌ: ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًا﴾ بِالنَّصْبِ عَلَى مَعْنَى: فَإِنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، وَعَدَهُمْ إِيَّاهَا وَعْدًا عَلَيْهِ حقاًّ.
﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة فِي قُلُوبهم﴾ أَيْ: شَكًّا.
﴿إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبهم﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: يَقُولُ: إِلا أَنْ يَمُوتُوا.
قَالَ يحيى: أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يموتون على النِّفَاق.
سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة (111) إِلَى الْآيَة (112).
﴿التائبون﴾ تَابُوا من الشّرك ﴿العابدون﴾ عَبَدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ﴿الْحَامِدُونَ﴾ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
﴿السائحون﴾ هُمُ الصَّائِمُونَ.
قَالَ محمدٌ: السَّائِحُ أَصْلُهُ: الذَّاهِبُ فِي الأَرْضِ، وَمَنْ سَاحَ امْتَنَعَ مِنَ الشَّهَوَاتِ، فَشَبَّهَ الصَّائِمَ بِهِ؛ لإِمْسَاكِهِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشرَاب وَالنِّكَاح.
﴿الراكعون الساجدون﴾ يَقُول: هم أهل الصَّلَاة.
سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة (113) إِلَى الْآيَة (116).
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: قَالَ: كَانَ أُنْزِلَ فِي سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ ثُمَّ أَنْزَلَ فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ، فَلا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِوَالِدَيْهِ إِذَا كَانَا مُشْرِكَيْنِ، وَلا أَنْ يَقُولَ: رَبِّ ارْحَمْهُمَا (ل 134) وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيم﴾ أَي:
مَاتُوا على الْكفْر
﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ﴾ الْآيَة.
قَالَ قَتَادَة:
ذُكِرَ لَنَا: أَنَّ رَجُلا قَالَ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَن مِنْ آبَائِنَا مَنْ كَانَ يُحْسِنُ الْجِوَارَ، وَيَصِلُ الأَرْحَامَ، وَيَفُكُّ الْعَانِي، وَيَفِي بِالذِّمَمِ؛ أَفَلا تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ؟ قَالَ: بَلَى، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ لِوَالِدِي؟ كَمَا اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ -: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ ".
﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنه عَدو لله﴾ أَيْ: مَاتَ عَلَى شِرْكِهِ ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الأَوَّاهُ: الْمُوقِنُ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هُوَ الدَّعَّاءُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ أَقْرَبُ فِي الْمَعْنَى؛ لأَنَّهُ مِنَ التَّأَوُّهِ، وَهُوَ مِنَ الصَّوْتِ، مِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(فَأَوْهِ بِذِكْرَاهَا إِذَا مَا ذَكَرْتُهَا ... وَمِنْ بُعْدِ أرضٍ دُونَهَا وَسَمَاءِ}
قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: (أَوْهِ) بِتَسْكِينِ الْوَاو وَكسر الْهَاء، و (أوه) مُشَدَّدَةٌ، يُقَالُ: آهَ الرَّجُلُ يُئَوِّهُ إِذَا قَالَ: أَوْهِ مِنْ أَمْرٍ يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: تَأَوَّهَ الرَّجُلُ، والمتأوه: المتلهف.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بعد إِذْ هدَاهُم﴾ الآيَةَ.
بَلَغَنَا أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَاب النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم مَاتُوا قَبْلَ أَنْ تُفْتَرَضَ الْفَرَائِضُ أَوْ بَعْضُهَا؛ فَقَالَ قومٌ مِنْ أَصْحَاب النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: مَاتَ إِخْوَانُنَا قَبْلَ أَنْ تُفْتَرَضَ
هَذِهِ الْفَرَائِضُ، فَمَا مَنْزِلَتُهُمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - هَذِه الْآيَة؛ فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ مَاتُوا عَلَى الإِيمَانِ.
سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة (117) فَقَط.
﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة﴾ أَيْ: فِي وَقْتِ الْعُسْرَةِ ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فريق مِنْهُم﴾ أَيْ: تَمِيلُ عَنِ الْجِهَادِ؛ فَعَصَمَهُمُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ ذَلِكَ؛ فَمَضَوْا مَعَ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم قَالَ قَتَادَةُ: أَصَابَهُمْ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ جهدٌ شَدِيدٌ، حَتَّى لَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ الرَّجُلَيْنِ كَانَا يَشُقَّانِ التَّمْرَةَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ النَّفَرُ يَتَدَاوَلُونَ التَّمْرَةَ بَيْنَهُمْ يَمُصُّهَا هَذَا، ثُمَّ يَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ يمصها الآخر.
سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة (118) إِلَى الْآيَة (119).
﴿وعَلى الثَّلَاثَة﴾ أَيْ: وَتَابَ عَلَى الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ؛ وَهُمُ الَّذِينَ أرجوا فِي الْآيَة الأولى فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَآخَرُونَ مرجون لأمر الله﴾ وَهُمْ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَمُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ.
﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحبَتْ﴾ أَي: بسعتها ﴿وظنوا﴾ عَلِمُوا
﴿أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمَرَ النَّاسَ أَلا يُكَلِّمُوهُمْ وَلا يُجَالِسُوهُمْ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَلا يؤوهم وَلا يُكَلِّمُوهُمْ؛ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ نَدِمُوا وَجَاءُوا إِلَى سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَأَوْثَقُوا أَنْفُسَهُمْ؛ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - تَوْبَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَة.
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: خَاطَبَ بِهَذَا مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ، لِيُهَاجِرُوا إِلَى النَّبِيِّ بِالْمَدِينَةِ.
سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة (120) فَقَط.
﴿مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَن رَسُول الله﴾ وَهَذَا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ﴿وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُم﴾ يَعْنِي: مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ.
﴿لَا يصيبهم ظمأ﴾ عطشٌ ﴿وَلَا نصب﴾ فِي أبدانهم ﴿وَلَا مَخْمَصَة﴾ جُوعٌ.
﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عدوٍّ نيلاً إِلَى كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عملٌ صالحٌ﴾.
يَحْيَى: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْمُصَبَّحِ قَالَ:
غزونا مَعَ مَالك ابْن عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِي أَرْضَ الرُّومِ، فَسَبَقَ النَّاسُ رجلٌ، ثُمَّ نَزَلَ يَمْشِي وَيَقُودُ فَرَسَهُ، فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلا تَرْكَبُ؟! فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُمَا حرامٌ عَلَى النَّارِ.
قَالَ: فَلَمْ أَرَ نَازِلا أَكْثَرَ مِنْ يومئذٍ ".
يحيى: عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (ل 135) " لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مُنْخَرَيِّ عبدٍ مسلمٍ أَبْدًا ". يحيى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ صَفْوَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانٍ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْعَمَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُضَاعَفُ؟ كَمَا تضَاعف النَّفَقَة سَبْعمِائة ضعف ". سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة (121) إِلَى الْآيَة (122).
﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ الآيَةَ، تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَجَعَ مِنْ تَبُوكَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْهُ مَا أَنْزَلَ - قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: لَا وَاللَّهِ لَا يَرَانَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْغَزْوَةِ يَغْزُوهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْدًا وَلا عَنْ سَرِيَّةٍ.
فَأَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم السَّرَايَا أَنْ تَخْرُجَ فَنَفَرَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ آخِرِهِمْ، وَتُرِكَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَحْدَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ أَيْ: جَمِيعًا، وَيَذَرُوكَ وَحْدَكَ بِالْمَدِينَةِ ﴿فلولا﴾ فَهَلا ﴿نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ ليتفقه المقيمون ﴿وينذروا قَومهمْ إِذا رجعُوا إِلَيْهِم﴾ مِنْ غَزَاتِهِمْ.
أَيْ: يُعَلِّمُ الْمُقِيمُ الْغَازِي مَا نَزَلَ بَعْدَهُ مِنَ الْقُرْآن.
سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة (123) إِلَى الْآيَة (125).
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ من الْكفَّار﴾ الآيَةَ، قَالَ الْحَسَنُ: نَزَلَتْ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً.
﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ من يَقُول﴾ يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فزادتهم إِيمَانًا﴾ تَصْدِيقًا ﴿وهم يستبشرون﴾ بِمَا يَجِيءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
(وَأَمَّا
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ﴿شَكٌّ﴾ (فزادتهم رجساً إِلَى رجسهم} أَيْ: زَادَهُمْ تَكْذِيبُهُمْ بِهَا كُفْرًا إِلَى كُفْرِهِمْ (وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ يَقُولُ: إِنَّهُمْ يَمُوتُونَ عَلَى الْكُفْرِ.
سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة (126) إِلَى الْآيَة (127).
﴿أَو لَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَام مرّة أَو مرَّتَيْنِ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: يُبْتَلَوْنَ بِالْجِهَادِ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم فَيَرَوْنَ نَصْرَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - رَسُوله ﴿ثمَّ لَا يتوبون﴾ مِنْ نِفَاقِهِمْ ﴿وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾.
﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعضهم إِلَى بعض﴾ يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ ﴿هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أحد﴾ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ لبعضٍ ﴿ثمَّ انصرفوا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: عَزَمُوا عَلَى الْكفْر ﴿صرف الله قُلُوبهم﴾ هَذَا دعاءٌ ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يفقهُونَ﴾ لَا يرجعُونَ إِلَى الْإِيمَان.
سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة (128) إِلَى الْآيَة (129)
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي مِنْ جِنْسِكُمْ ﴿عَزِيز عَلَيْهِ﴾ أَيْ: شَدِيدٌ عَلَيْهِ ﴿مَا عَنِتُّمْ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: مَا ضَاقَ بِكُمْ فِي دِينِكُمْ ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أَن تؤمنوا
﴿فَإِن توَلّوا﴾ عَنِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَزَّ - وَعَمَّا بعث بِهِ رَسُوله ﴿فَقل﴾ يَا مُحَمَّدُ: (حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ
رب الْعَرْش الْعَظِيم} قَالَ قَتَادَةُ: يُقَالُ: إِنَّ أَحْدَثَ الْقُرْآنِ بِاللَّهِ عَهْدًا هَاتَانِ الآيَتَانِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.