التكوير
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم تَفْسِير سُورَة التكوير من آيَة (1 - 14)
قَوْله: ﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ يَعْنِي: ذَهَبَ ضَوْؤُها.
قَالَ محمدٌ: (كُوِّرت) حقيقتُه: جُمِعَ ضَوْؤها، وَمِنْ كَلامِهِمْ: كُرْتُ الْعِمَامَةُ عَلَى رَأْسِي أكورُها وكَوَّرْتُها أُكَوِّرُها إِذَا لَفَفْتها وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الْحسن
﴿وَإِذا النُّجُوم انكدرت﴾ انتثرت
﴿وَإِذا الْجبَال سيرت﴾ تَذْهَبُ تَصِيرُ فِي حَالاتٍ أَمَّا أَوَّلُ مَا تُحوَّلُ عَنْ مَنْزِلَةِ الْحِجَارَةِ، فَتَكُونُ كَثِيبًا، وَتَكُونُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ، وَتَكُونُ هَبَاءً مُنْبَثًّا، وَتَكُونُ سَرَابًا؛ مِثْلُ هَذَا السَّرَابِ تَرَاهُ وَلَيْسَ بِشَيْء.
﴿وَإِذا العشار عطلت﴾ وَهِيَ النُّوقُ عطَّلها أَهْلُهَا فَلَمْ تُحْلَب من الشُّغل بِأَنْفسِهِم.
(ل 387) قَالَ مُحَمَّدٌ: (العِشارُ) مِنَ الْإِبِلِ: الْحَوَامِلُ، وَاحِدُهَا: عشَراءُ، وَهِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا فِي الْحَبَلِ عَشْرَةُ أَشْهُرٍ، ثُمَّ يَزَالُ ذَلِكَ اسْمُهَا حَتَّى تضع وَبَعْدَمَا تضع.
﴿وَإِذا الوحوش حشرت﴾ جُمِعَتْ؛ لِيَقْتَصَّ لِبَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ يُقَالُ لَهَا: كُونِي تُرَابًا
﴿وَإِذا الْبحار سجرت﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: فَاضَتْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: سُجِّرت حَقِيقَتُهُ: مُلِئَت، فَيُفْضِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَتَصِيرُ شَيْئًا وَاحِدًا؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ.
﴿وَإِذا النُّفُوس زوجت﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: أَيْ: تَلْحَقُ كُلُّ شِيعَةٍ بِشِيعَتِهَا: الْيَهُودُ بِالْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى بِالنَّصَارَى، وَالْمَجُوسُ بِالْمَجُوسِ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَهِ شَيْئا بضهم ببعضهم، والمنافقون بالمنافقات، والمؤمنون بالمؤمنات.
﴿وَإِذا الموءدة سُئلت﴾ وَهِيَ بَنَاتُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يدفنونهنَّ أَحْيَاءً، لِخَصْلَتَيْنِ: أَمَّا إِحْدَاهُمَا فَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ بناتُ اللَّهِ، فَأَلْحِقُوا الْبَنَاتِ بِهِ فَهُوَ أحقُّ بِهِنَّ، وَأَمَّا الْخَصْلَةُ الأُخْرَى: فمخافة الْحَاجة.
﴿بِأَيّ ذَنْب قتلت﴾ قَالَ الْحَسَنُ: أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يوبِّخ قَاتِلَهَا؛ لِأَنَّهَا قُتِلت بِغَيْرِ ذَنْبٍ فسُئلتْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهَا ذَنْب، وَبَعْضهمْ يقْرَأ: (وَإِذا الموءدةُ سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)؛ فَتَتَعَلَّقُ الْجَارِيَةُ بِأَبِيهَا، فَتَقُولُ: بِأَيِّ ذَنْبٍ قَتَلْتَنِي؟!
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ وأدتُ المولودَ إِذَا دَفَنْتُهُ حَيًّا، فَأَنَا وائدٌ، والمصدر إدَةً.
﴿وَإِذا الصُّحُف نشرت﴾ لِلْحِسَابِ وَهُوَ مَا كَتَبَتِ الْمَلائِكَةُ على الْعباد من أعماهم
﴿وَإِذا السَّمَاء كشطت﴾ أَيْ: طُوِيَتْ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: اجتبذت.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ كَشَطْتُ السَّقْفَ أَيْ: قَلَعْتُهُ، فَكَأَنَّ الْمَعْنَى: قُلِعَت فطُويت.
﴿وَإِذا الْجَحِيم سعرت﴾ أُوقِدَتْ، وَهِيَ تُوقَدُ مُنْذُ خُلِقَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي السِّتَّة الْأَيَّام
﴿وَإِذا الْجنَّة أزلفت﴾ أدنيتْ
﴿علمت نفس مَا أحضرت﴾ من عَملهَا.
تَفْسِير سُورَة التكوير من آيَة (15 - 29)
﴿فَلَا أقسم﴾ الْمَعْنى: فأقسم ((وَلَا)) صلَة ﴿بالخنس﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: هِيَ النُّجُومُ تخنِسُ؛ بِالنَّهَارِ أَيْ: تَتَوَارَى، وَهِيَ فِي ذَلِك جَارِيَة
﴿الْجَوَارِي﴾ يَعْنِي: جَرْيَهَا فِي السَّمَاءِ ﴿الْكُنَّسِ﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: يَعْنِي: أَنَّهَا تُكْنَسُ بِالنَّهَارِ كَمَا تَتَوَارَى الظِّبَاءُ فِي كِنَاسِها
﴿وَاللَّيْل إِذا عسعس﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: إِذَا أَظْلَمَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ ": قَالَ قَوْمٌ: عَسْعَسَ اللَّيْل إِذَا أَظْلَمَ، وَقِيلَ: عَسْعَسَ أَدْبَرَ، وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ: (حَتَّى إِذَا الصُّبْحُ لَهَا تَنَفَّسَا ... وَانْجَابَ عَنْهَا لَيْلُهَا وعسعسا)
﴿الصُّبْح إِذا تنفس﴾ إِذَا أَضَاءَ أَقْسَمَ بِهَذَا كُلِّهِ
﴿إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ يُرْسِلُهُ اللَّهُ إِلَى النَّبِيين
﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مكين﴾ فِي الْمنزلَة والقربة
﴿مُطَاع ثمَّ﴾ يَعْنِي: فِي السَّمَاءِ.
قَالَ الْحَسَنُ أَمَرَ اللَّهُ أَهْلَ السَّمَاءِ بِطَاعَةِ جِبْرِيلَ، كَمَا أَمَرَ أَهْلَ الْأَرْضِ أَن يطيعوا مُحَمَّدًا ﴿امين﴾ عِنْد الله وَعند الْمَلَائِكَة.
﴿وَمَا صَاحبكُم بمجنون﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدا [صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسلم] وَذَلِكَ لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّهُ مَجْنُونٌ
﴿وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين﴾ يَعْنِي: الْمَشْرِقَ الَّذِي مِنْهُ مَطَالِعُ النُّجُومِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، يَعْنِي أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَعَ الْأُفُقِ فَسَدَّ مَا بَيْنَ السَّمَاء وَالْأَرْض
﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب﴾ الْوَحْي ﴿بضنين﴾ بِبَخِيلٍ يَبْخَلُ عَلَيْكُمْ بِهِ، وَبَعْضُهُمْ يقْرَأ (بظنين) أَي: بمتهم
﴿وَمَا هُوَ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ مَلْعُون
﴿فَأَيْنَ تذهبون﴾ تعدلون عَنهُ يَقُوله للْمُشْرِكين
﴿ان هُوَ﴾ يَعْنِي: مَا هُوَ، أَيْ: مَا الْقُرْآن
﴿إِلَّا ذكر للْعَالمين﴾ يَعْنِي: مَنْ آمَنَ بِهِ يَذْكُرُونَ بِهِ الْآخِرَة
﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ على أَمر الله والتذكرة
﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ الله رب الْعَالمين﴾.
تَفْسِيرُ سُورَةِ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَهِي مَكِّيَّة كلهَا