التغابن
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
تَفْسِير سُورَة التغابن وَهِي مَدَنِيَّة كلهَا
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَفْسِير سُورَة التغابن من الْآيَة 1 إِلَى آيَة 4.
قَوْله ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن﴾.
يحيى: عَن فطر بْن خَليفَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن باسط قَالَ: " خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَكَانُوا قَبْضَتَهُ فَقَالَ لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ، وَقَالَ لِمَنْ فِي يَدِهِ الأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلا أُبَالِي.
فَذَهَبَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة ".
قَوْله: ﴿خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَي: للبعث والحساب وَالْجنَّة وَالنَّار
﴿وَالله عليم بِذَات الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الصُّدُور.
تَفْسِير سُورَة التغابن من الْآيَة 5 إِلَى آيَة 10.
﴿ألم يأتكم نبأ﴾ خبر ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فذاقوا وبال﴾ يَعْنِي: عُقُوبَة ﴿أَمرهم﴾ هُوَ الَّذِي عذَّب بِهِ الْأُمَم السَّالفة فِي الدُّنْيَا حِين كذبُوا رسلهم، يحذر الْمُشْركُونَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِمن كفر قبلهم ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ يَعْنِي: عَذَاب جهنّم بعد عَذَاب الدُّنْيَا.
﴿فَقَالُوا أبشر يهدوننا﴾ إنكارا لذَلِك.
﴿وَاسْتغْنى الله﴾ عَنْهُم ﴿وَالله غَنِي﴾ عَن خلقه ﴿حميد﴾ اسْتوْجبَ عَلَيْهِم أَن يحمدوه.
﴿يَوْم يجمعكم ليَوْم الْجمع﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التغابن﴾ يتغابنون فِي الْمنَازل عِنْد اللَّه؛ فريقٌ فِي الْجنَّة وفريقٌ فِي السعير.
تَفْسِير سُورَة التغابن من الْآيَة 11 إِلَى آيَة 13.
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذن الله﴾ بِقَضَاء اللَّه ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يهد قلبه﴾ أَي: إِذا أَصَابَته مصيبةٌ سلّم وَرَضي، وَعرف أَنَّهَا من اللَّه.
﴿فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ لَيْسَ عَلَيْهِ أَن يكرههم على الْإِيمَان.
تَفْسِير سُورَة التغابن من الْآيَة 14 إِلَى آيَة 18.
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: إِن الرجل كَانَ إِذا أَرَادَ الْهِجْرَة تعلَّق بِهِ وَلَده وَامْرَأَته؛ فَقَالُوا: ننشدك اللَّه أَن تذْهب وتتركنا فنضيع، فَمنهمْ من يُطِيع أَمرهم فيقيم، فَحَذَّرَهُمْ إيَّاهُم ونهاهم عَن طاعتهم، وَمِنْهُم من يمْضِي على الْهِجْرَة فيذرهم فَيَقُول لَهُم: أما وَالله لَئِن لم تهاجروا معي وبقيتُ حَتَّى يجمع اللَّه بيني وَبَيْنكُم فِي دَار الْهِجْرَة لَا أنفعكم بِشَيْء أبدا، فَلَمَّا جمع اللَّه بَينه وَبينهمْ أنزل اللَّه: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
﴿أَنما أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ أَي: اختبار؛ لينْظر كَيفَ تَعْمَلُونَ ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ مَا أطقتم.
قَالَ قَتَادَة: أنزل الله فِي سُورَة آل عمرَان: ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاته﴾ وَحقّ تُقَاته: أَن يطاع فَلَا يُعْصَى، ويُذكر فَلَا ينسى، ويُشكر فَلَا يُكفر فنسختها هَذِه الْآيَة
(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
﴿واسمعوا وَأَطيعُوا﴾ وَعَلَيْهَا بَايع رَسُول اللَّه على السَّمْع وَالطَّاعَة فِيمَا اسْتَطَاعُوا.
﴿وَأَنْفِقُوا خيرا لأنفسكم﴾ تَفْسِير الْحسن: إِنَّهَا النفقةُ فِي سَبِيل الله.
﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حسنا﴾ تَفْسِير الْحسن: إِن هَذَا فِي التطوُّع من الْأَعْمَال كلهَا ﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيم﴾ يشْكر للْعَبد الْعَمَل الْيَسِير يثيبه عَلَيْهِ الثَّوَاب الْعَظِيم
﴿عَالم الْغَيْب﴾ يَعْنِي: السِّرّ ﴿وَالشَّهَادَة﴾ يَعْنِي: الْعَلَانِيَة ﴿الْعَزِيز﴾ فِي نقمته ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره.