البقرة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿والوالدات﴾ يَعْنِي: المطلقات؛ فِي تَفْسِير مُجَاهِد ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: أنزل اللَّه فِي أول هَذِه الْآيَة ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ ثمَّ أنزل الْيُسْر وَالتَّخْفِيف؛ فَقَالَ: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ ﴿وعَلى الْمَوْلُود لَهُ﴾ يَعْنِي: الْأَب ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ على قدر ميسرته ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بولده﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: نهى اللَّه الْوَالِد أَن يَنْزعهُ من أمه؛ إِذا رضيت أَن ترْضِعه بِمَا كَانَ مسترضعا بِهِ غَيرهَا، ويدفعه إِلَى غَيرهَا، ونهيت الوالدة أَن تقذف الْوَلَد إِلَى زَوجهَا؛ إِذا أَعْطَاهَا مَا كَانَ مسترضعا غَيرهَا [وتدفعه إِلَى غَيرهَا].
﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مثل ذَلِك﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: عَلَى وَارِث الْمَوْلُود إِن كَانَ الْمَوْلُود لَا مَال لَهُ ﴿مثل ذَلِك﴾ أَي: مثل الَّذِي كَانَ عَلَى وَالِده لَو كَانَ حَيا من أجر الرَّضَاع.
وقَالَ الحَسَن: وعَلى الرِّجَال دون النِّسَاء، وَتَفْسِير ابْن عَبَّاس: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قَالَ: هُوَ فِي الضرار ﴿فَإِنْ أَرَادَا فصالا﴾ يَعْنِي: فطاما ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وتشاور﴾ قبل انْقِضَاء الْحَوْلَيْنِ بعد أَن يَسْتَطِيع الْفِطَام، وَلا يدْخل عَلَيْهِ فِيه ضَرُورَة ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾.
﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ﴾ أَي: لأولادكم ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: حِسَاب مَا رضع الصَّبِي؛ إِذا تَرَاضيا أَن يسترضعا لَهُ إِذا خافا الضَّيْعَة عَلَيْهِ.
[آيَة 234]
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يتربص بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾ وَفِي الْعشْر ينْفخ فِي الْوَلَد الرّوح، فنسخت هَذِه الآيةُ الآيةَ الَّتِي بعْدهَا فِي التَّأْلِيف ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج﴾ وَهِي قبل هَذِه فِي التَّنْزِيل، وَوضعت فِي هَذَا الْموضع.
قَالَ الحَسَن: وَكَانَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلام يَأْتِي النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَيَقُول: يَا مُحَمَّد، إِن اللَّه يَأْمُرك أَن تضع آيَة كَذَا بَين ظهراني آيَة كَذَا وَكَذَا من السُّورَة.
يَحْيَى: عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((نُسِخَ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ الْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا؛ فَقَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَملهنَّ﴾ (فَإِذا بلغن أَجلهنَّ} أَي: انْقَضتْ الْعدة ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُم﴾ أَي: فَلَا إِثْم عَلَيْكُم ﴿فِيمَا فعلن فِي أَنْفسهنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ مُجَاهِد: يُرِيد النِّكَاح الْحَلَال.
[آيَة 235]
﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أكننتم فِي أَنفسكُم﴾ يَعْنِي: أسررتم فِي أَنفسكُم، قَالَ عِكْرِمَة: التَّعْرِيض أَن يَقُولُ: أَنْت فِي [نَفسِي] (ل 34) وَتقول هِيَ: مَا يقدر من أَمر يكن؛ من غير أَن يواعدها أَلا تنْكح غَيره، ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تواعدوهن سرا﴾ تَفْسِير قَتَادَة: يَقُولُ: لَا تَأْخُذُوا ميثاقها فِي عدتهَا أَلا تنْكح زوجا غَيره ﴿إِلَّا أَن يَقُولُوا قولا مَعْرُوفا﴾ هُوَ التَّعْرِيض ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ يَعْنِي: انْقِضَاء الْعدة ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ يَعْنِي: فِي أَن تزوجوهن فِي الْعدة وَفِي جَمِيع الْأَشْيَاء بعد.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عقدَة النِّكَاح﴾ الْمَعْنى: عَلَى عقدَة النِّكَاح، فاختصر على.
[آيَة 236]
[آيَة 237]
﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لم تمَسُّوهُنَّ﴾ يَعْنِي: تجامعوهن ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المقتر قدره﴾ الموسع: الَّذِي وُسع عَلَيْهِ فِي الرزق، والمقتر: المقتر عَلَيْهِ ﴿مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾.
يَحْيَى: وَلَيْسَ فِي الْمُتْعَة أَمر مُؤَقّت، إِلَّا مَا أحب لنَفسِهِ من طلب الفَضْل فِي ذَلِكَ، وَقد كَانَ فِي السّلف من يمتع بالخادم، وَمِنْهُم من يمتع بالكسوة، وَمِنْهُم من يمتع بِالطَّعَامِ.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿مَتَاعا﴾ يجوز أَن يكون النصب فِيهِ على معنى: ومتعوهن مَتَاعا وَيُقَال: أوسع الرجلُ؛ إِذا اسْتغنى، وأقتر؛ إِذا كَانَ مقترا عَلَيْهِ، وأصل الإقتار: الضّيق.
﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تمَسُّوهُنَّ﴾ أَي: تجامعوهن ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنصف مَا فرضتم﴾.
قَالَ مُحَمَّد: الْقِرَاءَة (فَنصف) بِالرَّفْع؛ عَلَى معنى: فَعَلَيْكُم نصف مَا فرضتم.
قَالَ سَعِيد بْن الْمسيب: كَانَ لَهَا الْمَتَاع فِي سُورَة الْأَحْزَاب؛ فنسختها هَذِه الْآيَة؛ فَصَارَ لَهَا نصف الصَدَاق ﴿إِلا أَن يعفون﴾ يَعْنِي: النِّسَاء (أَوْ يَعْفُوَ
الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح} قَالَ شُرَيْح: هُوَ الزَّوْج؛ إِن شَاءَ عَفا عَنْ نصف الصَدَاق، فَأعْطى الْمَرْأَة الصَدَاق تَاما، وَإِن شَاءَت الْمَرْأَة عفت عَنْ نصف الصَدَاق، فَسلمت الصَدَاق كُله للزَّوْج.
يَحْيَى: وَكَانَ الحَسَن يَقُولُ: الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح هُوَ الْوَلِيّ.
﴿وَأَن تعفوا أقرب للتقوى﴾ يَقُولُ ذَلِكَ من التَّقْوَى ﴿وَلا تنسوا الْفضل بَيْنكُم﴾ أَي: لَا تتركوه.
[آيَة 238 - 239]
﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات﴾ يَعْنِي: الصَّلَوَات الْخمس؛ عَلَى وضوئها، ومواقيتها، وركوعها وسجودها ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ وَهِي فِي الْخمس.
يَحْيَى: عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: ((سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى فَقَالَ: هِيَ صَلاةُ الْعَصْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)).
﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ أَي: مُطِيعِينَ.
قَالَ مُحَمَّد: معنى ﴿قَانِتِينَ﴾ هُنَا: أَي: ممسكين عَنِ الْكَلَام؛ وأصل القتوت: الطَّاعَة.
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ تَفْسِير قَتَادَة قَالَ: هَذَا عِنْد الضراب
بِالسُّيُوفِ؛ رَاكِبًا كنت، أَو ساعيا، أَو مَاشِيا؛ إِن اسْتَطَعْت فركعتين، وَإِلَّا فركعة تومئ برأسك إِيمَاء أَيْنَمَا تَوَجَّهت.
قَالَ يَحْيَى: وَبَلغنِي أَنَّهُ إِذا كَانَ الْأَمر أَشد من ذَلِكَ، كبر أَربع تَكْبِيرَات.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿فَرِجَالا أَوْ ركبانا﴾ مَعْنَاهُ: فصلوا رجَالًا أَو ركبانا، و ﴿رجَالًا﴾ جمع راجل؛ كَمَا قَالُوا: صَاحب وصحاب، وَالْخَوْف هَا هُنَا؛ بِالْيَقِينِ لَا بِالظَّنِّ.
﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لم تَكُونُوا تعلمُونَ﴾ يَعْنِي: فصلوا لله تَعَالَى.
[آيَة 240 - 242]
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غير إِخْرَاج﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة إِذا توفّي عَنْهَا زَوجهَا ينْفق عَلَيْهَا من مَاله حولا مَا لم تخرج؛ فَإِن خرجت، فَلَا نَفَقَة لَهَا؛ فنسخ الْحول فِي قَوْله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعشرا﴾ (ل 35) وَنسخ النَّفَقَة فِي الْحول فِي هَذِه الْآيَة: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دين).
قَالَ مُحَمَّد: تقْرَأ ﴿وَصِيَّة﴾ بِالرَّفْع وَالنّصب؛ فَمن نصب أَرَادَ: فليوصوا وَصِيَّة، وَمن رفع فعلى معنى: فَعَلَيْهِم وَصِيَّة.
وَنصب ﴿مَتَاعًا﴾ بِمَعْنى: متعوهن مَتَاعا.
قَوْله: ﴿فَإِنْ خرجن فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفسهنَّ من مَعْرُوف﴾ يَعْنِي: أَن يتزين، ويتشوفن، ويلتمسن الْأزْوَاج.
﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تعقلون﴾ أَي: لكَي تعقلوا.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله ﴿حَقًا﴾ نصب عَلَى معنى: يحِق حَقًا.
[آيَة 243 - 245]
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف﴾ الْآيَة.
تَفْسِير قَتَادَة: هُم قوم فروا من الطَّاعُون، فمقتهم اللَّه عَلَى فرارهم من الْمَوْت ﴿فَقَالَ لَهُم الله موتوا﴾ فأماتهم اللَّه عُقُوبَة، ثمَّ بَعثهمْ ليستوفوا بَقِيَّة آجالهم.
قَالَ الْكَلْبِيّ: وَكَانُوا ثَمَانِيَة آلَاف، فأماتهم اللَّه، فَمَكَثُوا ثَمَانِيَة أَيَّام.
قَالَ مُحَمَّد: وَقَوله: ﴿ألم تَرَ﴾ هُوَ عَلَى جِهَة التَّعَجُّب؛ كَقَوْلِه: ألم تَرَ إِلَى مَا صنع فلَان؟!
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قرضا حسنا﴾ أَي: حَلَالا محتسبا ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أضعافا كَثِيرَة﴾ قَالَ الحَسَن: هَذَا فِي التَّطَوُّع، وَكَانَ الْمُشْركُونَ يخلطون أَمْوَالهم بالحرام؛ حَتَّى جَاءَ الإِسْلام فَنزلت هَذِه الْآيَة، فَأمروا أَن يتصدقوا من الْحَلَال، وَلما نزلت قَالَت الْيَهُود: هَذَا ربكُم يستقرضكم، وَإِنَّمَا يستقرض الْفَقِير؛ فَهُوَ فَقير وَنحن أَغْنِيَاء، فَأنْزل اللَّه ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنحن أَغْنِيَاء﴾
قَالَ مُحَمَّد: أصل الْقَرْض مَا يَفْعَله الرجل وَيُعْطِيه؛ ليجازي بِهِ، وَالْعرب تَقُولُ: لَك عِنْدِي قرض حسن، وقرض سيئ.
وَقَوله: ﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ من قَرَأَهُ بِالرَّفْع فَهُوَ عطف على ﴿يقْرض﴾ وَمن نصب فعلى جَوَاب الِاسْتِفْهَام ﴿وَالله يقبض ويبسط﴾ يقبض عَمَّن يَشَاء، ويبسط
الرزق لمن يَشَاء ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَعْنِي: الْبَعْث.
[آيَة 246]
﴿ألم تَرَ إِلَى الملإ﴾ يَعْنِي: الْأَشْرَاف ﴿مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
قَالَ مُحَمَّد: الْقِرَاءَة ﴿نُقَاتِل﴾ بِالْجَزْمِ؛ عَلَى جَوَاب الْمَسْأَلَة.
قَالَ الْكَلْبِيّ: إِن بني إِسْرَائِيل مَكَثُوا زَمَانا من الدَّهْر لَيْسَ عَلَيْهِم ملك، فأحبوا أَن يكون عَلَيْهِم ملك يُقَاتل عدوهم، فَمَشَوْا إِلَى نَبِي لَهُم من بني هَارُون يُقَال لَهُ: أشمويل، فَقَالُوا لَهُ: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيل الله﴾ فَقَالَ لَهُم نَبِيّهم: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وأبنائنا﴾ وَكَانَ عدوهم من قوم جالوت ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم﴾ [آيَة 247 - 248]
[آيَة 247 - 248]
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ وَكَانَ طالوت من سبط قد عمِلُوا ذَنبا عَظِيما، فَنُزِعَ مِنْهُم الْملك فِي ذَلِكَ الزَّمَان فأنكروه ﴿وَقَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ وَهُوَ من سبط الْإِثْم، يعنون: الذَّنب الَّذِي كَانُوا أَصَابُوا ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ الله اصطفاه عَلَيْكُم﴾ اخْتَارَهُ لكم ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعلم والجسم﴾ وَكَانَ طالوت أعلمهم يَوْمئِذٍ وأطولهم.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله ﴿بسطة﴾ أَي: سَعَة؛ من قَوْلك: بسطت الشَّيْء؛ إِذا فرشته ووسعته.
قَالَ الْكَلْبِيّ فَقَالُوا: ائتنا بِآيَة نعلم أَن اللَّه اصطفاه عَلَيْنَا ﴿وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ﴾ عَلامَة ﴿مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سكينَة من ربكُم﴾ قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي: رَحْمَة من ربكُم، فِي تَفْسِير بَعضهم.
قَالَ مُحَمَّد: وَقيل: سكينَة فعيلة؛ من: السّكُون؛ الْمَعْنى: فِيهِ مَا تسكنون؛ إِذا أَتَاكُم.
﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآل هَارُون﴾ وَكَانَ فِيهِ عَصا مُوسَى ورضاض الألواح وقفيز مَنٍّ كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام (ل 36) تَركه عِنْد فتاه يُوشَع بْن نون وَهُوَ فِي الْبَريَّة.
فِي تَفْسِير بَعضهم: فَأَقْبَلت بِهِ الْمَلَائِكَة تحمله حَتَّى وَضعته فِي دَار طالوت فَأصْبح فِي دَاره.
قَالَ الحَسَن: وَكَانَ التابوت من خشب.
[آيَة 249]
﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ ... .﴾ إِلَى قَوْله: ﴿إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: لما سَار بهم طالوت، اتخذ بهم مفازة من الأَرْض فعطشوا فَقَالَ لَهُم نَبِيّهم ﴿إِن الله مبتليكم﴾ أَي: مختبركم ﴿بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يطعمهُ﴾ يَعْنِي: وَمن لم يشربه ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُم﴾ جعلُوا يشربون مِنْهُ وَلا يروون، وَأما الْقَلِيل فكفتهم الغرفة، وَرجع الَّذين عصوا وَشَرِبُوا.
قَالَ يحيى: ﴿غرفَة﴾ تقْرَأ بِفَتْح الْغَيْن ورفعها؛ فَمن قَرَأَها بِالنّصب؛ يَعْنِي: غرفته الَّتِي اغترف مرّة وَاحِدَة، وَمن قَرَأَهَا بِالرَّفْع؛ أَرَادَ: الغرفة ملْء الْيَد.
﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَه﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: وَكَانُوا ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر رجلا بعدة أهل بدر ﴿قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يظنون﴾ [يعلمُونَ] ﴿أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصابرين﴾ قِيلَ لِلْحسنِ: أَلَيْسَ الْقَوْم جَمِيعًا كَانُوا مُؤمنين الَّذين جاوزوا؟! قَالَ: بلَى، وَلَكِن تفاضلوا بِمَا شحت أنفسهم من الْجِهَاد فِي سَبيله.
[آيَة 250 - 252]
﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبنَا أفرغ علينا﴾ يَعْنِي: أنزل عَلَيْنَا ﴿صَبْرًا وَثَبِّتْ أقدامنا﴾ أَي: وَاجعَل لنا الظفر عَلَيْهِم.
﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾ قَالَ
مُحَمَّد: يَعْنِي: آتى اللَّه دَاوُد؛ لِأَنَّهُ مُلِّكَ بعد قَتله جالوت ﴿وَعلمه مِمَّا يَشَاء﴾ يَعْنِي: الْوَحْي الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ من اللَّه ﴿وَلَوْلا دِفْاعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ﴾ تَفْسِير قَتَادَة: يبتلى الْمُؤْمن بالكافر، وَيُعَافى الْكَافِر بِالْمُؤمنِ.
قَالَ مُحَمَّد: وَقيل: الْمَعْنى: وَلَوْلَا دفاع اللَّه الْكَافرين بِالْمُسْلِمين، لكثر الْكفْر؛ فَنزلت بِالنَّاسِ السُّخطة فاستؤصل أهل الأَرْض.
وَنصب ﴿بَعضهم﴾ بَدَلا من ﴿النَّاس﴾ الْمَعْنى: وَلَوْلَا دفاع اللَّه بَعْض النَّاس بِبَعْض.
﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾ قَالَ مُحَمَّد: معنى آيَات اللَّه هَا هُنَا: أَعْلَامه الَّتِي تدل عَلَى توحيده، و ﴿تِلْكَ﴾ بِمَعْنى هَذِه.
[آيَة 253 - 254]
﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بعض﴾ قَالَ الحَسَن: يَعْنِي: بِمَا آتَاهُم الله من النُّبُوَّة والرسالة ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ الله وَرفع بَعضهم دَرَجَات﴾ قَالَ
الحَسَن: يَعْنِي: فِي الدُّنيا عَلَى وَجه مَا أعْطوا ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْبَينَات﴾ قَالَ مُحَمَّد: يُرِيد الْأَعْلَام الَّتِي تدل عَلَى إِثْبَات نبوته من إِبْرَاء الأكمه والأبرص، وإحياء الْمَوْتَى، وَغير ذَلِكَ مِمَّا أَتَاهُ اللَّه، وَقَوله: ﴿تِلْكَ الرُّسُل﴾ يُرِيد: الْجَمَاعَة ﴿وأيدناه﴾ يَعْنِي: عِيسَى عَلَيْهِ السَّلام أعنَّاه ﴿بِروح الْقُدس﴾ وروح الْقُدس جِبْرِيل ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بعدهمْ﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: من بعد مُوسَى وَهَارُون.
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ يَعْنِي: الزَّكَاة ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خلة﴾ قَالَ قَتَادَة: ﴿وَلَا خلة﴾ أَي: وَلا صداقة، إِلَّا لِلْمُتقين ﴿وَلَا شَفَاعَة﴾ أَي: للْمُشْرِكين ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ لأَنْفُسِهِمْ.
[آيَة 255]
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ قَالَ الحَسَن: الْقَائِم عَلَى كُلِّ نفس بكسبها يحفظ عَلَيْهَا عَملهَا حَتَّى يجازيها بِهِ ﴿لَا تَأْخُذُهُ سنة وَلَا نوم﴾ قَالَ الحَسَن: السّنة: النعاس، وَالنَّوْم؛ يَعْنِي: النّوم الْغَالِب.
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: وَسن الرجل يوسن وسنا؛ إِذا نعس.
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ كَقَوْلِه: ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا من بعد إِذْنه﴾ (ل 37) وَكَقَوْلِه: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارتضى﴾.
﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلفهم﴾ قَالَ الحَسَن: يَعْنِي: أول أَعْمَالهم وَآخِرهَا ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ علمه إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ يَعْنِي: مَا يعلم الْأَنْبِيَاء من الْوَحْي ﴿وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ [قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: مَلأ كرسيه السَّمَوَات وَالْأَرْض].
يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((إِنَّ الْكُرْسِيَّ الَّذِي وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَمَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، وَلا يَعْلَمُ قَدْرَ الْعَرْشِ إِلا الَّذِي خلقه)).
﴿وَلَا يئوده حفظهما﴾ قَالَ مُجَاهِد: أَي: لَا يثقل عَلَيْهِ.
قَالَ مُحَمَّد: يَقُولُ: آده الشي يئوده، وَفِيه لُغَة أُخْرَى: وأده يئده.
[آيَة 256 - 257]
﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تبين الرشد من الغي﴾ تَفْسِير سَعِيد بْن جُبَيْر: قَالَ: كَانَ قوم من أَصْحَاب النَّبي عَلَيْهِ السَّلَام استرضعوا أَوْلَادهم فِي الْيَهُود فِي الْجَاهِلِيَّة، فكبروا على الْيَهُودِيَّة؛ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام، وَأسلم الْآبَاء، أَرَادوا أَن يكرهوا أَبْنَاءَهُم عَلَى الإِسْلام فَأنْزل اللَّه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغي﴾ يَعْنِي: الْهدى من الضَّلَالَة ﴿فَمَنْ يكفر بالطاغوت﴾ بالشيطان ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ أَي: لَا انْقِطَاع لَهَا.
﴿الله ولي الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ الحَسَن: وَلِي هدَاهُم وتوفيقهم ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ﴾ يَعْنِي: من الضَّلَالَة إِلَى الْهدى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ من النُّور إِلَى الظُّلُمَات﴾ من الْهدى إِلَى الضَّلَالَة.
قَالَ مُحَمَّد: والطاغوت هَا هُنَا وَاحِد فِي معنى جمَاعَة؛ وَهَذَا جَائِز فِي اللُّغَة؛ إِذا كَانَ فِي الْكَلَام دَلِيل عَلَى الْجَمَاعَة.
[آيَة 258]
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ الله الْملك﴾ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ هُوَ نمروذ؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة.
قَالَ قَتَادَة: وَهُوَ أول ملك تجبر فِي الأَرْض، وَهُوَ صَاحب الصرح [الَّذِي بني] بِبَابِل ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت﴾ قَالَ قَتَادَة: ذكر لنا أَن نمروذ دَعَا برجلَيْن فَقتل أَحدهمَا، واستحيى الآخر؛ فَقَالَ: أَنَا أحيي وأميت؛ أَي: أستحيي من شِئْت، وأقتل من شِئْت ﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فبهت الَّذِي كفر﴾ قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي: انْقَطَعت حجَّته ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين الَّذين يلقون اللَّه بشركهم، أَي: لَا يهْدِيهم إِلَى الْحجَّة، وَلا يهْدِيهم من الضَّلَالَة إِلَى دينه.
[آيَة]
[آيَة 259]