تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينصفحات 422-19
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الإسراء

صفحات 422-19
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

﴿إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة﴾ وَالأُمَّةُ: السَّيِّدُ فِي الْخَيْرِ الَّذِي يعلم الْخَيْر ﴿قَانِتًا﴾ مُطيعًا ﴿حَنِيفا﴾ أَي: مخلصاً.

﴿اجتباه﴾ اخْتَارَهُ ﴿وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.

﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينٍ إِلا وهم يتولونه ويرضونه.
سُورَة النَّحْل من الْآيَة (124) إِلَى الْآيَة (128).

﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتلفُوا فِيهِ﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: اسْتَحَلَّهُ بَعْضُهُمْ، وَحَرَّمَهُ بَعْضُهُمْ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَحُكْمُهُ فِيهِمْ أَنْ يُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمُ الْجَنَّةَ، وَيُدْخِلَ الْكَافِرِينَ النَّارَ.

﴿ادْع إِلَى سَبِيل رَبك﴾ دِينِ رَبِّكَ ﴿بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ يَأْمُرُهُمْ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ.

﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مَثَّلَ الْمُشْرِكُونَ بِحَمْزَةَ، وَقَطَعُوا مَذَاكِرَهُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا، فَأَمَرَ بِهِ فَغُطِّيَ بِبُرْدَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ، فَمَدَّهَا عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، وَجَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخَرًا، ثُمَّ قَالَ: لأُمَثِّلَنَّ بِثَلاثِينَ مِنْ قريشٍ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّه﴾ فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ ".

﴿وَلَا تحزن عَلَيْهِم﴾ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا؛ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يمكرون﴾ أَيْ: لَا يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَكْرِهِمْ وَكَذِبِهِمْ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَ ﴿مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هم محسنون﴾.

تَفْسِير سُورَة سُبْحَانَ، وَهِي مَكِّيَّة كلهَا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم

سُورَة الْإِسْرَاء آيَة (1).

قَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَام ﴿لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى﴾ يَعْنِي: بَيْتَ الْمَقْدِسِ.
﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتنَا﴾ يَعْنِي: مَا أَرَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ أَسْرَى بِهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى (أسرِي بِهِ) أَيْ: سَيَّرَهُ؛ وَلَا يَكُونُ السُّرَى إِلَّا لَيْلًا، وَفِيهِ لُغَتَانِ: سَرَى وَأَسْرَى.
يَحْيَى: [عَنْ حَمَّادٍ] عَنِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ؛ إِذْ أُتِيتُ فَشُقَّ النَّحْرُ فَاسْتُخْرِجَ الْقَلْبُ، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ؛ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ مُضْطَرِبُ الْأُذُنَيْنِ، يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرَفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَسَارَ بِي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي عَنْ يَمِينِ

الطَّرِيقِ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِمُنَادٍ يُنَادِي عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ أَحْسَبُهُ قَالَ: حَسْنَاءٍ (حَمْلا) عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ الْحُلِيِّ وَالزِّينَةِ، نَاشِرَةً شَعْرَهَا رَافِعَةً يَدَيْهَا تَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَوْثَقْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي تُوْثِقُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَأَتَانِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءَيْنِ: إِنَاءٌ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٌ مِنْ خَمْرٍ، فَتَنَاوَلْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ قَالَ لِي جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، مَا رَأَيْتَ فِي رِحْلَتِكَ هَذِهِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ: يَا مُحَمَّد، على رسلك اسلك (ل 180) يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ، قُلْتُ: مَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ.
قَالَ: ذَاكَ دَاعِيَةُ الْيَهُودِ؛ أَمَّا إِنَّكَ لَوْ عَرَّجْتَ عَلَيْهِ، لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ.
قُلْتُ: ثُمَّ إِذَا أَنَا بِمُنَادٍ يُنَادِي عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ.
قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ.
قَالَ: ذَاكَ دَاعِيَةُ النَّصَارَى؛ أَمَّا إِنَّكَ لَوْ عَرَّجْتَ عَلَيْهِ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ.
قُلْتُ: ثُمَّ إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ أَحْسَبُهُ قَالَ: حَسْنَاءٍ (حَمْلا) عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ الْحُلِيِّ

وَالزِّينَةِ، نَاشِرَةً شَعْرَهَا رَافِعَةً يَدَيْهَا تَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ.
قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: مَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا.
قَالَ: تِلْكَ الدُّنْيَا؛ إِمَّا أَنَّكَ لَوْ عَرَّجْتَ عَلَيْهَا لَمِلْتَ إِلَى الدُّنْيَا.
ثُمَّ أُتِينَا بِالْمِعْرَاجِ؛ فَإِذَا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، فَقَعَدْنَا فِيهِ، فَعَرَجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَعَلَيْهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ جُنْدُهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ، جُنْدُ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾.
فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ.
قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ.
قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ.
فَفُتِحَ لَنَا فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمٌ.
فَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.
قَالَ: وَإِذَا الْأَرْوَاحُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ؛ فَإِذَا مَرَّ بِهِ رُوحُ مُؤْمِنٍ، قَالَ: رُوحٌ طَيِّبٌ وَرِيحٌ طَيِّبَةٌ، [وَإِذَا] مَرَّ بِهِ رُوحٌ كَافِرٌ قَالَ: رُوحٌ خَبِيثٌ وَرِيحٌ خَبِيثَةٌ ﴿قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَخَاوِينَ عَلَيْهَا لُحُومٌ مُنْتِنَةٌ، وَأَخَاوِينَ عَلَيْهَا لُحُومٌ طَيِّبَةٌ، وَإِذَا رِجَالٌ يَنْهَشُونَ اللُّحُومَ الْمُنْتِنَةَ، وَيَدَعُونَ اللُّحُومَ الطَّيِّبَةَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزُّنَاةُ؛ يَدَعُونَ الْحَلَالَ وَيَتْبَعُونَ الْحَرَامَ.
قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا بِرِجَالٍ تُفَكُّ أَلْحِيَتُهُمْ، وَآخَرُونَ يَجِيئُونَ بِالصُّخُورِ مِنَ النَّارِ، فَيَقْذِفُونَهَا فِي أَفْوَاهِهِمْ، فَتَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ.
قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ

يَا جِبْرِيلُ؟ ﴿قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سعيرا﴾؛ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ يُقْطَعُ مِنْ لُحُومِهِمْ بِدِمَائِهِمْ فَيَضْفِزُونَهَا وَلَهُمْ جُؤَارٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ اللَّمَّازُونَ.
ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيه مَيتا فكرهتموه﴾ وَإِذَا أَنَا بِنِسْوَةٍ مُعَلَّقَاتٍ بَثُدْيِهِنَّ وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَإِذَا حَيَّاتٌ وَعَقَارِبٌ تَنْهَشُهُنَّ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الظُّؤُرَةُ يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ.
قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى سَابِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ حَيْثُ يَنْطَلِقُ جَمْعٌ إِلَى النَّارِ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غدوا وعشيا؛ فَإِذا رأوها قَالَ: رَبَّنَا لَا تَقُومَنَّ السَّاعَةُ؛ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَإِذَا أَنَا بِرِجَالٍ بُطُونِهِمْ، كَالْبُيُوتِ يَقُومُونَ فَيَقَعُونَ لِظُهُورِهِمْ وَبُطُونِهِمْ، يَأْتِي عَلَيْهِمْ آلُ فِرْعَوْنَ فَيَثْرِدُونَهُمْ بِأَرْجُلِهِمْ ثَرْدًا، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟} قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا.
ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمس﴾ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ.
فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ.
قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ.
قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَإِنَّهُ لَنِعْمَ الْمَجِيءُ.
فَفُتِحَ لَنَا؛ فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَة: (ل 181) يَحْيَى وَعِيسَى،

فَرَحَّبَا بِي وَدَعَوْا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ.
قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ.
قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ لَنَا؛ فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ، وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ.
قَالَ: فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ.
قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ.
قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ [إِلَيْهِ] قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ.
فَفُتِحَ لَنَا؛ فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ، فَرَحَّبِ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ.
قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ.
قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ.
فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ وَإِذَا بِلِحْيَتِهِ شَطْرَانِ: شَطْرٌ أَبْيَضُ وَشَطْرٌ أَسْوَدُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ ﴿قَالَ: هَذَا الْمُحَبَّبُ فِي قَوْمِهِ، وَأَكْثَرُ مَنْ رَأَيْتُ تَبَعًا.
قَالَ: فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.
قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ جِبْرِيلُ.
قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ.
قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ؟ قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ لَنَا؛ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى، وَإِذَا هُوَ رَجِلٌ أَشْعَرٌ.
فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟﴾ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى.
قَالَ: فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ: فَمَضَيْتُ، فَسَمِعْتُ مُوسَى يَقُولُ: يَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ، وَهَذَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي.
ثُمَّ عُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ.
قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟

قَالَ: مُحَمَّدٌ؟ قِيلَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ لَنَا فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِذَا هُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ.
وَيَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.
قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ ﴿قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ.
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.
وَإِذَا أُمَّتِي عِنْدَهُ شَطْرَانِ: شَطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ، وَشَطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ رُمْدٌ؛ فَدَخَلَ أَصْحَابُ الثِّيَابِ الْبِيضُ، وَاحْتَبَسَ الْآخَرُونَ.
فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟﴾ فَقَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَعَمَلًا سَيِّئًا، وَكُلٌّ عَلَى خَيْرٍ، ثُمَّ قِيلَ: هَذِهِ مَنْزِلَتُكَ وَمَنْزِلَةُ أُمَّتِكَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ ولي الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى؛ فَإِذَا هِيَ أَحْسَنُ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَإِذَا الْوَرَقَةُ مِنْ وَرَقِهَا لَوْ غُطِّيَتْ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةِ لَغَطَّتْهُمْ، ثُمَّ انْفَجَرَ مِنْ تَحْتِهَا السَّلْسَبِيلُ، ثُمَّ انْفَجَرَ مِنَ السَّلْسَبِيلِ نَهْرَانِ: نَهْرُ الرَّحْمَةِ، وَنَهْرُ الْكَوْثَرِ، فَاغْتَسَلْتُ مِنْ نَهْرِ الرَّحْمَةِ فَغَفَرَ اللَّهُ لِي مَا تَقَدَّمْ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، ثُمَّ أُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ فَسَلَكْتُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَجْرِي فِي الْجَنَّةِ؛ فَإِذَا طَيْرُهَا كَالْبُخْتِ؟ قَالَ: وَنَظَرْتُ إِلَى جَارِيَةٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتِ يَا جَارِيَةُ؟ فَقَالَتْ: لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.
قَالَ: ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى النَّارِ، (فَإِذَا) عَذَابُ رَبِّي لَشَدِيدٌ لَا تَقُومُ لَهُ الْحِجَارَةُ وَلَا الْحَدِيدُ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ، وَوَقَعَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مَلَكٌ، وَأَيَّدَهَا اللَّهُ بِأَيْدِهِ، وَفَرَضَ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَاذَا فَرَضَ عَلَيْكَ رَبُّكَ؟ فَقُلْتُ: فَرَضَ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ صَلَاةً.
فَقَالَ: (ل 182) ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ؛

فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ: أَيْ رَبِّي حُطَّ عَنْ أُمَّتِي؛ فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا.
قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ لِي: مَا فَرَضَ عَلَيْكَ رَبُّكَ؟ قُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَخْتَلِفُ مَا بَيْنَ رَبِّي وَمُوسَى حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدٌ، لَا تَبْدِيلَ؛ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، هِيَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلَاةً، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ.
قُلْتُ: قَدْ راجعته حَتَّى استحييت ".

سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة 2 آيَة 8).

قَوْله: ﴿وآتينا مُوسَى الْكتاب﴾ التَّوْرَاةَ ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ يَعْنِي: لِمَنْ آمَنَ بِهِ ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا من دوني وَكيلا﴾ يَعْنِي: رَبًّا؛ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ

﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ أَيْ: يَا ذُرِيَّةَ؛ لِذَلِكَ انْتَصَبَ.

﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكتاب﴾ أَيْ: أَعْلَمْنَاهُمْ ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مرَّتَيْنِ ولتعلن علوا كَبِيرا﴾ يَعْنِي: لتقهرن قهرا شَدِيدا

﴿فَإِذا جَاءَ وعد أولاهما﴾ يَعْنِي: أُولَى الْعُقُوبَتَيْنِ ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فجاسوا خلال الديار﴾ قَالَ قَتَادَةُ: عُوقِبَ الْقَوْمُ عَلَى عُلُوِّهِمِ وَفَسَادِهِمْ، فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ فِي الْأُولَى جَالُوتَ الْخَزَرِيَّ، فَسَبَى وَقَتَلَ وَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى (جَاسُوا): طَافُوا؛ الْجَوْسُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاسْتِقْصَاءٍ.
﴿وَكَانَ وَعدا مَفْعُولا﴾ كَائِنا

﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نفيرا﴾ أَيْ: عَدَدًا؛ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ فِي زَمَانِ دَاوُدَ يَوْمَ طَالُوتَ.

﴿فَإِذا جَاءَ وعد الْآخِرَة﴾ يَعْنِي: آخِرَ الْعُقُوبَتَيْنِ ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ وَهِيَ تُقْرَأُ (لِيَسُوءَ) أَيْ: لِيَسُوءَ الله وُجُوهكُم ﴿وليدخلوا الْمَسْجِد﴾ يَعْنِي: بَيْتَ الْمَقْدِسِ ﴿كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تتبيرا﴾ أَيْ: وَلِيُفْسِدُوا مَا غَلَبُوا عَلَيْهِ إفسادا؛ يُقَالُ: إِنَّ إِفْسَادَهُمُ الثَّانِيَ: قَتْلُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّرَ، عَدَا بِهِ عَلَيْهِمْ؛ فَخَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَسَبَى وَقَتَلَ مِنْهُم سبعين ألفا.

﴿عَسى ربكُم أَن يَرْحَمكُمْ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: فَعَادَ اللَّهُ بِعَائِدَتِهِ قَالَ: ﴿وَإِن عدتم عدنا﴾ عَلَيْكُمْ بِالْعُقُوبَةِ، قَالَ الْحَسَنُ: (أَعَادَهُ) عَلَيْهِمْ بِمُحَمَّدٍ؛ فَأَذَلَّهُمْ بِالْجِزْيَةِ.
﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّم للْكَافِرِينَ حَصِيرا﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: سجنا.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة 9 آيَة 12).

﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يهدي﴾ أَيْ: يَدْعُو ﴿لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ أَي: أصوب.

﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ يَقُولُ: يَدْعُو بِالشَّرِّ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ وَمَالِهِ؛ كَمَا يَدْعُو بِالْخَيْرِ؛ وَلَوِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ لأهلكه.

﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَة اللَّيْل﴾ يُقَالُ: مُحِيَ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ جُزْءًا وَبَقِيَ جُزْءٌ وَاحِدٌ ﴿وَجَعَلْنَا آيَة النَّهَار مبصرة﴾ أَيْ: مُنِيرَةٌ ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ ربكُم﴾ يَعْنِي: بِالنَّهَارِ ﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحساب﴾ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: فَصَلْنَا اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ، وَفَصَلْنَا النَّهَارَ مِنَ اللَّيْلِ، وَالشَّمْسَ مِنَ الْقَمَرِ، وَالْقَمَرَ مِنَ الشَّمْسِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (كُلَّ) مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى: وَفَصَلْنَا كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة 13 آيَة 17).

﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقه﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: عَمَلَهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: أَلْزَمْنَاهُ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْحَظِّ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ: طَائِرٌ؛ لِقَوْلِ الْعَرَبِ: جَرَى لَهُ طَائِرٌ بِالْيُمْنِ، وَجَرَى بِالشَّرِّ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَا لَزِمَ الْإِنْسَانَ: قَدْ لَزِمَ عُنُقَهُ، وَهَذَا لَكَ فِي عُنُقِي حَتَّى أخرج مِنْهُ؛ (ل 183) فخاطبهم الله بِمَا يستعملونه.

﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْك حسيبا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: سَيَقْرَأُ يَوْمَئِذٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَارِئًا فِي الدُّنْيَا.
قَالَ مُحَمَّد: (حسيبا) تَمْيِيزٌ؛ وَهُوَ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ بِمَعْنى: محاسب.

﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ يَقُولُ: لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ ذَنْبَ أَحَدٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَصْلُ الْوِزْرِ: الْحِمْلُ، وَكَذَلِكَ الْإِثْمُ وِزْرٌ؛ لِأَنَّهُ ثُقْلٌ عَلَى صَاحِبِهِ.
﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لَا يُعَذِّبُ قَوْمًا بِالِاسْتِئْصَالِ حَتَّى يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ ,.

﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: أَكْثَرْنَا جَبَابِرَتَهَا،

وَكَانَ الْحَسَنُ يَقْرَؤُهَا: (آمَرْنَا) وَهُوَ من الْكَثْرَة أَيْضا.
قَالَ قَتَادَة: (أمرنَا) مُخَفَّفَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ: فَعَلْنَا، وَقِرَاءَةُ الْحَسَنِ (آمَرْنَا) مَمْدُودَةُ الْأَلِفِ.
قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا (أَمَّرْنَا) بِالتَّثْقِيلِ مِنْ قِبَلِ الْإِمَارَةِ.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة 18 آيَة 21).

﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة﴾ وَهُوَ الْمُشْرِكُ لَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ ﴿عَجَّلْنَا لَهُ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مَدْحُورًا﴾ أَيْ: مُبْعَدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ

﴿كلا نمد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مَحْظُورًا﴾ أَيْ مَمْنُوعًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (كُلًّا) مَنْصُوب ب (نمد) و (هَؤُلَاءِ) بَدَلٌ مِنْ (كُلِّ) الْمَعْنَى: نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء.

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بعض﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وأكبر تَفْضِيلًا﴾ سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة 22 آيَة 27).

﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخر فتقعد مذموما﴾ فِي نقمة الله ﴿مخذولا﴾ فِي عَذَاب الله.

﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاه وبالوالدين إحسانا﴾ أَيْ: وَأَمَرَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا؛ يَعْنِي: بِرًّا ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهما أُفٍّ﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَقُولُ: إِنْ بَلَغَا عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَوْ أَحَدُهُمَا، فَوَلِيتَ مِنْهُمَا مَا وَلِيَا مِنْكَ فِي صِغَرِكَ فَوَجَدْتَ مِنْهُمَا رِيحًا تُؤْذِيكَ؛ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا: أُفٍّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: الْمَعْنَى: لَا تَقُلْ لَهُمَا مَا فِيهِ أَدْنَى تَبَرُّمٍ.
﴿وَلَا تنهرهما﴾ لَا تُغْلِظَ لَهُمَا الْقَوْلَ ﴿وَقُلْ لَهما قولا كَرِيمًا﴾ أَي: لينًا سهلا

﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَة﴾ أَيْ: لَا تَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا ربياني صَغِيرا﴾ هَذَا إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَإِذَا كَانَا كَافِرَيْنِ فَلَا تَقُلْ: رَبَّ ارْحَمْهُمَا.
يَحْيَى: عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ؛ " أَنَّ رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام أَوْصَى بَعْضَ أَهْلِهِ فَكَانَ فِيمَا أَوْصَاهُ: أَطِعْ وَالِدَيْكَ، وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنَّ تَخْرُجَ مِنْ

مَالِكَ كُلِّهِ؛ فَافْعَلْ ". يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَّمَ: " مَنْ أَصْبَحَ مُرْضِيًا لِأَبَوَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمِنْ أَمْسَى مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَوَاحدٌ، وَمَنْ أَصْبَحَ مُسْخِطًا لِأَبَوَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إِلَى النَّارِ، وَمِنْ أَمْسَى مِثْلَ ذَلِكَ،

وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَوَاحِدٌ؛ وَإِنْ ظَلَمَاهُ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ ".

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل