الأعراف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
غَيْرُهُ حَتَّى وَضَعَتْ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالحا﴾ أَيْ: إِنْسَانًا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ كَانَ هَذَا دُعَاءَهُمَا قَبْلَ أَنْ تَلِدَ، فَلَّمَا وَلَدَتْ أَتَاهُمَا إِبْلِيسُ، فَقَالَ: أَلا تُسَمِّينَهُ بِي؛ كَمَا وَعَدْتِنِي؟ قَالَتْ: وَمَا اسْمُكَ؟ قَالَ: عَبْدُ الْحَارِثِ، فَسَمَّتْهُ عَبْدَ الْحَارِثِ؛ فَمَاتَ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: فَكَانَ شِرْكًا فِي طَاعَتِهِمَا لإِبْلِيسَ فِي تَسْمِيَتِهِمَا إِيَّاهُ: عَبْدَ الْحَارِثِ، وَلَمْ يَكُنْ شِرْكًا فِي عبادةٍ.
ثُمَّ انْقَطَعَتْ قِصَّةُ آدَمَ وَحَوَّاءَ.
﴿فتعالى الله عَمَّا يشركُونَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ.
﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وهم يخلقون﴾ يَعْنِي: الأَوْثَانَ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تنحتون﴾ بِأَيْدِيكُمْ.
﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُم نصرا﴾ الآيَةَ.
يَقُولُ: وَلا تَنْصُرُ الأَوْثَانُ أَنْفسهَا، وَلَا من عَبدهَا.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (193) إِلَى الْآيَة (196).
﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يتبعوكم﴾ أخبر بِعِلْمِهِ فيهم.
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله عباد أمثالكم﴾ أَيْ: مَخْلُوقُونَ ﴿فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ أَنهم آلِهَة
﴿ألهم أرجل﴾ إِلَى قَوْله: ﴿يسمعُونَ بهَا﴾ أَيْ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ﴾ يَعْنِي: أَوْثَانَكُمْ ﴿ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تنْظرُون﴾ أَيْ: اجْهَدُوا عَلَيَّ جُهْدَكُمْ.
﴿إِنَّ وليي الله﴾.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (197) إِلَى الْآيَة (206).
﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يسمعوا﴾ أَيْ: سَمْعَ قبولٍ ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْك﴾ يَعْنِي: وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ بِقُلُوبِهِمْ.
﴿خُذ الْعَفو﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُ: خُذِ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاقِ النَّاسِ وَأَعْمَالِهِمْ بِغَيْرِ [تحسسٍ].
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْعَفْوُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ: مَا أُتِيَ بِغَيْرِ كلفةٍ.
﴿وَأمر بِالْعرْفِ﴾ بِالْمَعْرُوفِ ﴿وَأعْرض عَن الْجَاهِلين﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين.
وَقَوله: ﴿أعرض﴾ منسوخٌ، نسخه الْقِتَال.
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: النَّزْغُ: الْوَسْوَسَةُ.
قَالَ محمدٌ: وَأَصْلُ النَّزْغِ: الْحَرَكَةُ؛ تَقُولُ: قد نزغته؛ إِذا حركته.
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طائف من الشَّيْطَان تَذكرُوا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: طائفٌ مِنَ الطُّوفَانِ؛ أَيْ: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ بِوَسَاوِسِهِ؛ يَأْمُرُهُمْ بالمعصية ﴿فَإِذا هم مبصرون﴾ أَي: تائبون من الْمعْصِيَة
﴿وإخوانهم﴾ يَعْنِي: إِخْوَانَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الشَّيَاطِينَ ﴿يمدونهم﴾ (ل 115) أَيْ: يَزِيدُونَهُمْ ﴿فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يقصرون﴾ فِي هَلَكَتِهِمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ مِنَ الْمَدَدِ الَّذِي يَمُدُّونَهُمْ ﴿فِي الغي﴾: بِأَسْبَابِ الْغَيِّ، يُقَالُ: [مَدَدْتُهُ] بِالسِّلاحِ، وَأَمْدَدْتُهُ بِكَذَا؛ لِمَا يَمُدُّهُ بِهِ.
وَلِبَعْضِهِمْ يَذْكُرُ الأَمْوَاتَ:
(نَمُدُّهُمْ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ بَقِيَّتِنَا ... وَلا يَئُوبُ إِلَيْنَا مِنْهُمُ أحدٌ}.
﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجتبيتها﴾ أَيْ: هَلا جِئْتَ بِهَا مِنْ عنْدك.
قَالَ الله: ﴿قل﴾ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: ﴿إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بصائر﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ.
قَالَ محمدٌ: وَاحِدُ الْبَصَائِرِ: بصيرةٌ؛ وَهِيَ كلمةٌ: تَتَصَرَّفُ عَلَى وُجُوهٍ، وَأَصْلُهَا بَيَانُ الشَّيْءِ وظهوره.
﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلاةِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخيفةً﴾ أَيْ: مَخَافَةً مِنْهُ.
﴿وَدُونَ الْجَهْرِ من القَوْل بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ يَعْنِي: الْعَشِيَّاتِ.
وَهَذَا حِينَ كَانَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ غَدْوَةً، وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّةً قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ.
﴿وَلَا تكن من الغافلين﴾ عَن الله، وَعَن دينه.
﴿إِن الَّذين عِنْد رَبك﴾ يَعْنِي: الْمَلائِكَةَ ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَته ويسبحونه وَله يَسْجُدُونَ﴾.