الأعراف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ وَهِيَ مكيةٌ كلهَا إِلَّا ( ... ... ... . .)
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (1) إِلَى الْآيَة (5). (ل 104)
قَوْله: ﴿المص﴾ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَا أَدْرِي مَا تَفْسِير ﴿المص﴾ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ الَّتِي فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ، غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا مِنَ السَّلَفِ كَانُوا يَقُولُونَ: أَسمَاء السُّور وفواتحها.
﴿كتاب أنزل إِلَيْك﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ.
﴿فَلا يَكُنْ فِي صدرك حرج مِنْهُ﴾ أَيْ: شَكٌّ بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
قَالَ محمدٌ: أَصْلُ الْحَرَجِ: الضِّيقُ، وَالشَّاكُّ فِي الْأَمْرِ يَضِيقُ بِهِ صَدْرًا؛ فَسُمِّيَ الشَّكُّ حَرَجًا ﴿لتنذر بِهِ﴾ من النَّار ﴿وذكرى للْمُؤْمِنين﴾ يذكرُونَ بِهِ الْآخِرَة.
﴿وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ يَعْنِي: الْأَوْثَانَ ﴿قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ يَعْنِي:
أقلكم المتذكر
﴿وَكم من قَرْيَة أهلكناها﴾ يَعْنِي: مَا أَهْلَكَ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ حِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ ﴿فَجَاءَهَا بأسنا﴾ عذابنا ﴿بياتا﴾ يَعْنِي: لَيْلًا ﴿أوهم قَائِلُونَ﴾ يَعْنِي: عِنْد القائلة بِالنَّهَارِ
﴿فَمَا كَانَ دَعوَاهُم﴾ قَوْلُهُمْ ﴿إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (6) إِلَى الْآيَة (10).
﴿فلنقصن عَلَيْهِم﴾ أَي: أَعْمَالهم ﴿بِعلم﴾ بهَا ﴿وَمَا كُنَّا غائبين﴾ عَن أَعْمَالهم.
﴿وَالْوَزْن يَوْمئِذٍ الْحق﴾.
يحيى: عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ:
يُوضَعُ الْمِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَوْ وُضِعَ فِي كفته السَّمَوَات وَالْأَرْضُ لَوَسِعَتْهَا؛ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا مَا هَذَا؟ فَيَقُولُ: أَزِنُ بِهِ لِمَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عبادتك ".
﴿وَلَقَد مكناكم فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي: بَعْدَ الْمَاضِينَ ﴿قَلِيلا مَا تشكرون﴾ أقلكم من يُؤمن.
سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (11) إِلَى الْآيَة (18).
﴿وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ ثمَّ صورناكم﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: صَوَّرْنَاكُمْ فِي ظَهْرِ آدَمَ.
﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسجدوا لآدَم﴾ قَالَ الْحَسَنُ:
إِنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَإِنَّهُ خُلِقَ مِنْ نَارِ السَّمُومِ، وَإِنَّ الَمَلَائِكَةَ خُلِقُوا مِنَ النُّورِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ، وَأَمَرَ إِبْلِيسَ أَيْضًا بِالسُّجُودِ لَهُ، فَجَمَعَ المأمورين جَمِيعًا.
﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمرتك﴾ الْآيَةَ.
قَالَ محمدٌ: (أَلَّا تَسْجُدَ) مَعْنَاهُ: أَن تسْجد، و (لَا) مُؤَكدَة.
﴿قَالَ أَنْظرنِي﴾ أخرني ﴿إِلَى يَوْم يبعثون﴾
﴿قَالَ إِنَّك من المنظرين﴾ فِيهَا إِضْمَارٌ؛ أَيْ: إِلَى يَوْمِ الْوَقْت الْمَعْلُوم
﴿قَالَ فبمَا أغويتني﴾ أَضْلَلْتَنِي ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أَي: فأصدهم عَنهُ
﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ يَعْنِي: مِنْ قِبَلِ الْآخِرَةِ؛ فَأُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَا بَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ.
﴿وَمِنْ خَلفهم﴾ يَعْنِي: مِنْ قِبَلِ الدُّنْيَا؛ فَأُزَيِّنُهَا فِي أَعْيُنِهِمْ، وَأُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَةِ، فِيمَا صَنَعُوا ﴿وَعَن أَيْمَانهم﴾ أَيْ: مِنْ قِبَلِ الْخَيْرِ؛ فَأُثَبِّطُهُمْ عَنهُ.
﴿وَعَن شمائلهم﴾ مِنْ قِبَلِ الْمَعَاصِي؛ فَآمُرُهُمْ بِهَا، ﴿وَلَا تَجِد أَكْثَرهم شاكرين﴾ وَكَانَ ذَلِكَ ظناُّ مِنْهُ، فَكَانَ الْأَمر على مَا ظن
﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ يَعْنِي: مَذْمُومًا مُبْعَدًا}.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تَقُولُ: ذَأَمْتَ الرَّجُلَ؛ إِذَا بِالَغْتَ فِي عَيبه وذمه.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (19) إِلَى الْآيَة (25).
﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجنَّة﴾ الْآيَةَ، قَالَ ابْنُ عباسٍ: الشَّجَرَةُ: السُّنْبُلَةُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ التِّينُ.
وَقَوله: ﴿فتكونا من الظَّالِمين﴾ أَي: لأنفسكما يخطيئتكما
﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا﴾ وَكَانَا كَسِيَا الظُّفُرِ.
﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا﴾ لِئَلَّا تَكُونَا ﴿ملكَيْنِ﴾ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الخالدين﴾ الَّذين لَا يموتون
﴿وقاسمهما﴾ بِاللَّهِ.
قَالَ قَتَادَةُ:
حَلَفَ لَهُمَا بِاللَّهِ، وَقَالَ لَهُمَا: خُلِقْتُ قَبْلَكُمَا، وَأَنَا أَعْلَمُ مُنْكُمَا؛ فَاتَّبِعَانِي أُرْشِدُكُمَا.
﴿فلادهما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهما سوءاتهما﴾ قَالَ محمدٌ:
قَوْله: ﴿فدلاهما بغرور﴾ الْمَعْنَى: دَلَّاهُمَا فِي الْمَعْصِيَةِ؛ بِأَنْ غَرَّهُمَا، وَالسَّوْءَةُ: كنايةٌ عَنِ الْفَرْجِ ﴿وطفقا﴾ أَيْ: جَعَلَا ﴿يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ ورق الْجنَّة﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: [يرقعانه] (ل 105) كَهَيئَةِ الثَّوْب ﴿وناداهما ربهما﴾ الْآيَةَ.
يحيى: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بْنِ [كَعْبٍ] قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَانَ آدَمُ رَجُلًا طِوَالًا، كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ كَثِيرُ شَعْرِ الرَّأْسِ؛ فَلَمَّا وَقَعَ بِمَا وَقَعَ بِهِ، بَدَتْ لَهُ عَوْرَتَهُ، وَكَانَ لَا يَرَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَانْطَلَقَ هَارِبًا فِي الْجَنَّةِ؛ فَأَخَذَتْ شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ بِرَأْسِهِ؛ فَقَالَ لَهَا:
أَرْسِلِينِي، فَقَالَتْ: لَسْتُ بِمُرْسِلَتِكَ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا آدَمُ، أَمِنِّي تَفِرَّ؟ قَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَسْتَحْيِيكَ ".
﴿وَلكم فِي الأَرْض مُسْتَقر﴾ تَكُونُونَ فِيهَا.
﴿ومتاع﴾ يَعْنِي: مَتَاعَ الدُّنْيَا تَسْتَمْتِعُونَ بِهِ ﴿إِلَى حِين﴾ إِلَى الْمَوْت.
﴿قَالَ فِيهَا﴾ يَعْنِي: الأَرْض ﴿تحيون﴾ أَيْ: تُولَدُونَ.
﴿وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تخرجُونَ﴾ يَوْم الْقِيَامَة.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (26) إِلَى الْآيَة (28).
﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُم لباساً يواري سواءتكم﴾ يَعْنِي: الثِّيَاب ﴿وريشا﴾ يَعْنِي: الْمَتَاعَ وَالْمَالَ.
﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ وَالرَّفْعُ عَلَى مَعْنَى كلامٍ مُسْتَقْبَلٍ، ولباس التَّقْوَى: العفاف.
﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَان﴾ أَيْ: لَا يُضِلَّنَّكُمْ.
﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وقبيله﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَبِيلُهُ: الْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ.
﴿وَإِذا فعلوا فَاحِشَة﴾ يَعْنِي: مِنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ﴿قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بهَا﴾.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (29) إِلَى الْآيَة (30).
﴿قل أَمر رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ إِلَى الْكَعْبَةِ حَيْثُ صَلَّيْتُمْ ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾.
يحيى: عَنْ هَمَّامٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ - أَوْ قَالَ: النَّاسَ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا.
قَالَ: قُلْتُ: مَا بُهْمًا؟! قَالَ: لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْء ".
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (31) إِلَى الْآيَة (33).
﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْد كل مَسْجِد﴾ قَالَ الْحَسَنُ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً؛ فَأَمَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ؛ فَقَالَ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كل مَسْجِد﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَمَرَهُمْ أَنْ يَلْبَسُوا الثِّيَاب ﴿وكلوا شربوا﴾ يَعْنِي: الْحَلَال ﴿وَلَا تسرفوا﴾ فَتُحَرِّمُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ؛ كَمَا حَرَّمَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا حرمُوا
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخرج لِعِبَادِهِ﴾ يَعْنِي: الثِّيَابَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً.
﴿وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ مَا حَرَّمُوا مِنْ أَنْعَامِهِمْ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وَقَدْ خَالَطَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴿خَالِصَةً يَوْم الْقِيَامَة﴾ دُونَ الْمُشْرِكِينَ.
قَالَ محمدٌ: مَنْ قَرَأَ ﴿خَالِصَة﴾ بِالرَّفْعِ، فَهُوَ عَلَى أَنَّهُ خبرٌ بَعْدَ
خَبَرٍ؛ الْمَعْنَى: قُلْ هِيَ ثابتةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خالصةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَمَنْ قَرَأَ بِالنَّصْبِ، فَعَلَى الْحَالِ.
﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَات﴾ نُبَيِّنُهَا بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ قَبِلُوا ذَلِكَ عَن الله.
﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: الزِّنَا سِرَّهُ وعلانيته.
﴿وَالْإِثْم﴾ يَعْنِي: الْمَعَاصِيَ ﴿وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ يَعْنِي: الظُّلْمَ ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ حُجَّةً؛ يَعْنِي: أَوْثَانَهُمُ الَّتِي عَبَدُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ.
﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِعَبَادَتِهَا بِغَيْرِ علمٍ جَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (34) إِلَى الْآيَة (37).
﴿وَلكُل أمة أجل﴾ الْآيَةَ، يَعْنِي: أَنَّ الْقَوْمَ إِذَا كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، فَجَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي يَأْتِيهِمْ فِيهِ الْعَذَابُ ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ عَن الْعَذَاب ﴿سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ عَنهُ.
﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: يَنَالُهُمْ مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رسلنَا﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَة ﴿يتوفونهم﴾ قَالَ الْحَسَنُ: هَذِهِ وَفَاةُ [أَهْلِ] النَّارِ ﴿قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تدعون من دون الله﴾ (ل 106) يَعْنِي: شُرَكَاؤُكُمْ ﴿قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿كَافِرين﴾.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (38) إِلَى الْآيَة (39).
﴿قَالَ ادخُلُوا فِي أُمَم﴾ أَيْ: مَعَ أممٍ ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّار﴾ ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أضلونا﴾ كل أمةٍ تَقوله أُخْرَاهَا لِأُولَاهَا ﴿فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا من النَّار﴾ الْآيَةَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَيْ: عَذَابًا مُضَاعَفًا، وَالضِّعْفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: الْمِثْلُ، وَالْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى تَضْعِيفِ الشَّيْءِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِن لَا تعلمُونَ﴾ أَيْ: أَيُّهَا الْمُخَاطَبُونَ مَا لِكُلِّ فريق مِنْكُم.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (40) إِلَى الْآيَة (43).
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تفتح لَهُم﴾ يَعْنِي: لِأَعْمَالِهِمْ وَلَا لِأَرْوَاحِهِمْ ﴿أَبْوَابُ السَّمَاء﴾.
يحيى: عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:
تَخْرُجُ رُوحُ الْمُؤْمِنُ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ؛ فَتَصْعَدُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ تَوَفَّوْهُ؛ فَتَلْقَاهُ مَلَائِكَةٌ آخَرُونَ دُونَ السَّمَاءِ؛ فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا فلانٌ كَانَ يَعْمَلُ كَيْتَ وَكَيْتَ - لِمَحَاسِنِ عَمَلِهِ.
فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا بِكُمْ وَبِهِ؛ فَيَقْبِضُونَهُ فَيَصْعَدُونَ بِهِ مِنْ بَابِهِ الَّذِي كَانَ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ (فَيُشْرِقُ) فِي السَّمَوَات؛ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْعَرْشِ، وَلَهُ برهانٌ كَبُرْهَانِ
الشَّمْسِ، وَتَخْرُجُ رُوحُ الْكَافِرِ أَنْتَنَ مِنَ الْجِيفَةِ؛ فَتَصْعَدُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ تَوَفَّوْهُ، فَتَلْقَاهُمْ ملائكةٌ آخَرُونَ مِنْ دُونِ السَّمَاءِ، فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٌ كَانَ يَعْمَلُ كَيْتَ وَكَيْتَ - لِمَسَاوِئِ عَمَلِهِ.
فَيَقُولُونَ: لَا مَرْحَبًا بِهِ، رُدُّوهُ ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ::
فَيُرَدُّ إِلَى وادٍ يُقَالُ لَهُ: بَرَهُوتُ أَسْفَلَ الثَّرَى مِنَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ ". مِنْ حَدِيثِ يحيى بْنِ مُحَمَّدٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخياط﴾ يَعْنِي: ثُقْبَ الْإِبْرَةِ.
وَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْجَمَلِ.
فَقَالَ: هُوَ زَوْجُ النَّاقَةِ.
﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين