تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينصفحات 335-343
أهل الأثرالأرشيف العلمي

آل عمران

صفحات 335-343
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاس قد جمعُوا لكم﴾ إِلَى قَوْله: (ل 56) ﴿وَالله ذُو فضل عَظِيم﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: بلغنَا: ((أَن أَبَا سُفْيَان يَوْم [أحد] حِين أَرَادَ أَن ينْصَرف قَالَ: يَا مُحَمَّد، موعد مَا بَيْننَا وَبَيْنكُم موسم بدر الصُّغْرَى أَن نُقَاتِل بهَا إِن شِئْت؛ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَلِك بَيْننَا وَبَيْنك.
فَانْصَرف أَبُو سُفْيَان فَقدم مَكَّة، فلقي رجلا من أَشْجَع يُقَال لَهُ: نعيم بن مَسْعُود؛ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي قد وَاعَدت مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه وَلَا أخرج إِلَيْهِم، وأكره أَن يخرج مُحَمَّد وَأَصْحَابه وَلَا أخرج؛ فيزيدهم ذَلِك عَليّ جرْأَة، وَيكون الْخلف مِنْهُم أحب إِلَيّ، فلك عشرَة من الْإِبِل إِن أَنْت حَبسته عني فَلم يخرج؛ فَقدم الْأَشْجَعِيّ الْمَدِينَة، وَأَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَجَهَّزُونَ لميعاد أبي سُفْيَان؛ فَقَالَ: أَيْن تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: واعدنا أَبَا سُفْيَان أَن نَلْتَقِي بِمَوْسِم بدر فنقتتل بهَا، فَقَالَ: بئس الرَّأْي رَأَيْتُمْ، أَتَوْكُم فِي دِيَاركُمْ وقراركم؛ فَلم يُفْلت مِنْكُم إِلَّا شريد؛ وَأَنْتُم تُرِيدُونَ أَن تخْرجُوا إِلَيْهِم وَقد جمعُوا لكم عِنْد الْمَوْسِم، وَالله إِذن لَا يفلت مِنْكُم أحد؛ فكره أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يخرجُوا، فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأخْرجَن، وَإِن لم يخرج معي مِنْكُم أحد! فَخرج مَعَه سَبْعُونَ رجلا؛ حَتَّى وافوا مَعَه بَدْرًا، وَلم يخرج أَبُو سُفْيَان وَلم يكن قتال، فتسوقوا فِي السُّوق، ثمَّ انصرفوا)).
فَهُوَ قَوْله: ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ يَعْنِي: نعيما الْأَشْجَعِيّ ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل﴾

﴿فانقلبوا بِنِعْمَة من الله﴾ يَعْنِي: الْأجر ﴿وَفضل﴾ يَعْنِي: مَا تسوقوا بِهِ ﴿لَمْ يمسسهم سوء﴾ قتل وَلَا هزيمَة.

﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ أَي: يخوفكم من أوليائه الْمُشْركين ﴿فَلا تَخَافُوهُمْ﴾

﴿وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر﴾ (أَي: اخْتَارُوا الْكفْر) على الْإِيمَان، وهم المُنَافِقُونَ؛ فِي تَفْسِير الْحسن.
﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حظا﴾ نَصِيبا من الْجنَّة.
[آيَة 178 - 180]

﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نملي لَهُم خير لأَنْفُسِهِمْ﴾ الْآيَة، قَالَ مُحَمَّد: معنى ﴿نُمْلِي لَهُم﴾ نطيل لَهُم ونمهلهم، وَنصب (أَنَّمَا) بِوُقُوع (يَحسبن) عَلَيْهَا.

﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُمَيّز﴾ أَي: يعْزل ﴿الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ ميز الْمُؤمنِينَ من الْمُنَافِقين يَوْم أحد؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ قَالَ المُنَافِقُونَ: مَا شَأْن مُحَمَّد؛ إِن كَانَ صَادِقا لَا يخبرنا بِمن يُؤمن بِهِ قبل أَن يُؤمن؟ فَقَالَ الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ الله يجتبي﴾ أَي: يستخلص ﴿مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاء﴾ فيطلعه على مَا يَشَاء (من الْغَيْب).

﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خيرا لَهُم﴾ قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي: الْبُخْل خيرا لَهُمْ.
﴿بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سيطوقون مَا بخلوا بِهِ﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يطوق شجاعين فِي عُنُقه؛ فيلدغان جَبهته وَوَجهه؛ يَقُولَانِ: أَنا كَنْزك الَّذِي كنزت، أَنا الزَّكَاة الَّتِي بخلت بهَا.
﴿وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: يبْقى، وتفنون أَنْتُم.
[آيَة 181]

[آيَة 182 - 185]

﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء﴾ قَالَت الْيَهُود: إِن الله استقرضكم، وَإِنَّمَا يستقرض الْفَقِير، قَالُوهُ لقَوْل الله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قرضا حسنا﴾ قَالَ الله: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وقتلهم الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق﴾ يَعْنِي: بِهَذَا: أوائلهم الَّذين قتلوا الْأَنْبِيَاء ﴿وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ يَعْنِي: فِي الْآخِرَه

﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ من القربان الَّذِي تَأْكُله النَّار؛ فَلم تؤمنوا بهم وَقَتَلْتُمُوهُمْ ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إِنَّ اللَّهَ عهد إِلَيْكُم ذَلِك؛ يَعْنِي بِهِ أوائلهم وَكَانَت الْغَنِيمَة قبل هَذِه (ل 57) الْأمة [لَا تحل لَهُم] كَانُوا يجمعونها فتنزل عَلَيْهَا نَار من السَّمَاء؛ فتأكلها.
قَالَ مُجَاهِد: وَكَانَ الرجل إِذا تصدق بِصَدقَة فتقبلت مِنْهُ أنزلت عَلَيْهَا

نَار، فَأَكَلتهَا.

﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ يَعْنِي: الْحجَج والكتب ﴿وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ يَعْنِي: الْحَلَال وَالْحرَام.
قَالَ الْحسن: أَمر الله نبيه بِالصبرِ وَعَزاهُ، وأعلمه أَن الرُّسُل قد لقِيت فِي جنب الله أَذَى.

﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغرُور﴾ عَزَّى الله رَسُوله وَالْمُؤمنِينَ عَن الدُّنْيَا، وَأخْبرهمْ أَن ذَلِك يصير بَاطِلا.
[آيَة 186 - 187]

﴿لتبلون﴾ لتختبرن ﴿فِي أَمْوَالكُم وَأَنْفُسكُمْ﴾ الْآيَة؛ ابْتَلَاهُم فِي أَمْوَالهم [وأنفسهم] فَفرض عَلَيْهِم أَن يجاهدوا فِي سَبيله بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم، وَأَن يؤدوا الزَّكَاة، ثمَّ أخْبرهُم أَنهم سيؤذون فِي جنب الله، وَأمرهمْ بِالصبرِ.

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكتاب لتبيننه للنَّاس﴾ الْآيَة، هَذَا مِيثَاق أَخذه الله على الْعلمَاء من أهل الْكتاب؛ أَن يبينوا للنَّاس مَا فِي كِتَابهمْ، وَفِيه رَسُول الله وَالْإِسْلَام ﴿فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ﴾ وَكَتَبُوا كتبا بِأَيْدِيهِم؛ فحرفوا كتاب الله ﴿وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ يَعْنِي: مَا كَانُوا يصيبون عَلَيْهِ من عرض الدُّنْيَا ﴿فَبِئْسَ مَا يشْتَرونَ﴾ اشْتَروا النَّار بِالْجنَّةِ.

يَحْيَى: عَنْ خِدَاشٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: ((مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَهُ فَكَتَمَهُ؛ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بلجام من نَار)).
[آيَة 188 - 189]

﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا﴾ هم الْيَهُود، قَالَ الْحسن: دخلُوا على رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام، فصبروا على دينهم، فَخَرجُوا إِلَى النَّاس؛ فَقَالُوا لَهُم: مَا صَنَعْتُم مَعَ مُحَمَّد؟ فَقَالُوا: آمنا بِهِ ووافقناه، فَقَالَ الله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا﴾ يَقُول: فرحوا بِمَا فِي أَيْديهم حِين لم يوافقوا مُحَمَّدًا ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ أَي: بمنجاة.
[آيَة 190 - 194]

[آيَة 195]

﴿إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولي الْأَلْبَاب﴾ [يَعْنِي: أولي الْعُقُول]؛ وهم الْمُؤْمِنُونَ.

﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وعَلى جنُوبهم﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: هَذِه حالاتك يَا ابْن آدم؛ فاذكر الله وَأَنت قَائِم؛ فَإِن لم تستطع فاذكره وَأَنت جَالس، فَإِن لم تستطع فاذكره وَأَنت على جَنْبك؛ يسرا من الله وتخفيفا.
﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَات وَالْأَرْض رَبنَا﴾ يَقُولُونَ: رَبنَا ﴿مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا﴾ أَي: إِن ذَلِك سيصير بِإِذن الله إِلَى الميعاد ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَاب النَّار﴾ اصرف عَنَّا عَذَاب النَّار

﴿وَمَا للظالمين﴾ الْمُشْركين ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾

﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي للْإيمَان﴾ وَهُوَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام ﴿أَن آمنُوا بربكم﴾ الْآيَة.
قَالَ الْحسن: أَمرهم الله أَن يدعوا بتكفير مَا مضى من الذُّنُوب والسيئات، والعصمة فِيمَا بَقِي.

﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رسلك﴾ أَي: على أَلْسِنَة رسلك؛ وعد الله الْمُؤمنِينَ على أَلْسِنَة رسله أَن يدخلهم الْجنَّة إِذا أطاعوه.

﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بعض﴾ أشرك الله بَين الذّكر وَالْأُنْثَى ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿حسن الثَّوَاب﴾ هَذَا للرِّجَال دون النِّسَاء؛ فَسَأَلت عَائِشَة النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هَل على النِّسَاء جِهَاد؟ قَالَ: نعم، جِهَاد لَا قتال فِيهِ؛ الْحَج وَالْعمْرَة)).
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿أَنِّي لَا أضيع﴾ تقْرَأ بِفَتْح الْألف وبكسرها؛ فَمن قَرَأَهَا بِالْفَتْح فَالْمَعْنى: فَاسْتَجَاب لَهُم رَبهم بِأَنِّي لَا أضيع، وَمن قَرَأَهَا بِالْكَسْرِ فَالْمَعْنى: قَالَ لَهُم: إِنِّي لَا أضيع، و ((ثَوَابًا)} مصدر مُؤَكد.
[آيَة 196 - 198]

﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَاد﴾ بِغَيْر عَذَاب، إِنَّمَا هُوَ مَتَاع قَلِيل ذَاهِب.
قَالَ مُحَمَّد: وَقيل: معنى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كفرُوا فِي الْبِلَاد﴾ أَي: تصرفهم فِي التِّجَارَة، وإصابتهم الْأَمْوَال؛ خطاب للنَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَالْمرَاد: الْمُؤْمِنُونَ؛ أَي: لَا يَغُرنكُمْ أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ.
(ل 58)

قَوْله: ﴿نُزُلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أَي: ثَوابًا وَرِزْقًا

قَالَ مُحَمَّد: ﴿نزلا﴾ مصدر مُؤَكد.
[آيَة 199 - 100]

﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤمن بِاللَّه﴾ يَعْنِي: من آمن مِنْهُم ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشعين لله﴾ الْخُشُوع: المخافة الثَّابِتَة فِي الْقلب.
قَالَ قَتَادَة: ذكر لنا؛ أَنَّهَا نزلت فِي النَّجَاشِيّ وأناس من أَصْحَابه؛ آمنُوا بِنَبِي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم.

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ تَفْسِير قَتَادَة: أَي: اصْبِرُوا على طَاعَة الله، وَصَابِرُوا أهل الضَّلَالَة، وَرَابطُوا فِي سَبِيل الله ﴿وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ وَهِي وَاجِبَة [لمن فعل] والمفلحون: السُّعَدَاء.
قَالَ مُحَمَّد: أصل المرابطة: أَن يرْبط هَؤُلَاءِ خيولهم، وَهَؤُلَاء خيولهم بالثغر؛ كُلٌّ مُعِدٌّ لصَاحبه، فَسُمي الْمقَام بالثغور رِبَاطًا.

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل