تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينصفحات 310-321
أهل الأثرالأرشيف العلمي

آل عمران

صفحات 310-321
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

﴿تِلْكَ آيَات الله﴾ هَذِه آيَات الله

﴿وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور﴾ يَعْنِي: عواقبها فِي الْآخِرَة.
[آيَة 110 - 112]

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تأمرون بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: بتوحيد الله ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكر﴾ يَعْنِي: عَن الشّرك بِاللَّه.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿كُنْتُم﴾ قيل: مَعْنَاهُ: أَنْتُم.
يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ)).
﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكتاب لَكَانَ خيرا لَهُم﴾ يَعْنِي: عامتهم، ثمَّ قَالَ: ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي: من آمن مِنْهُم ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ يَعْنِي: فسق الشّرك.

﴿لن يضروكم إِلَّا أَذَى﴾ بالألسنة.
﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ﴾.

﴿ضربت عَلَيْهِم الذلة أَيْنَمَا ثقفوا﴾ أَي: حَيْثُمَا وجدوا ﴿إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ قَالَ السّديّ: يَعْنِي بِأَمَان وعهد من الله، وَمن النَّاس ﴿وَبَاءُوا بغضب من الله﴾ يَعْنِي: استوجبوا غَضَبه ﴿ضربت عَلَيْهِم المسكنة﴾ يَعْنِي: مَا يُؤْخَذ مِنْهُم من الْجِزْيَة ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حق﴾ يَعْنِي: أوائلهم، وَلَيْسَ يَعْنِي الَّذين أدركوا النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام.

[آيَة 113 - 116]

﴿لَيْسُوا سَوَاء﴾ يَقُول: لَيْسَ كل أهل الْكتاب كَافِرًا.
﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَة﴾ بِأَمْر الله؛ يَعْنِي: من آمن مِنْهُم ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْل﴾ يَعْنِي: سَاعَات اللَّيْل ﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ يصلونَ.
قَالَ مُحَمَّد: وَاحِد (الآناء): إِنًى؛ مثل: مِعًى وأمعاء، وَقيل: وَاحِدهَا: إِنِّي.

﴿ويأمرون بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: بِالْإِيمَان [بِمُحَمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ عَن التَّكْذِيب بِمُحَمد ﴿وَيُسَارِعُونَ فِي الْخيرَات﴾ يَعْنِي: الْأَعْمَال الصَّالِحَة ﴿وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحين﴾ وهم أهل الْجنَّة.

﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تكفروه﴾ يَقُول: تجازون بِهِ.

[آيَة 117 - 118]

﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صر﴾ يَعْنِي: الْبرد الشَّديد ﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قوم ظلمُوا أنفسهم﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي [نفقات الْكفَّار] لَا يكون لَهُم فِي الْآخِرَة مِنْهَا ثَوَاب، وَتذهب [كَمَا يذهب] هَذَا الزَّرْع الَّذِي أَصَابَته الرّيح [فأهلكته]

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً من دونكم﴾ يَعْنِي: (ل 51) من غير الْمُسلمين ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خبالا﴾ أَي: شرا ﴿وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾ أَي: مَا ضَاقَ بكم ﴿قَدْ بَدَت الْبغضَاء من أَفْوَاههم﴾ أَي: ظَهرت ﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أكبر﴾ فِي البغض والعداوة وَلم يظهروا الْعَدَاوَة، وأسروها فِيمَا بَينهم؛ فَأخْبر الله بذلك عَنْهُم رَسُوله.
[آيَة 119 - 120]

﴿هَا أَنْتُم أولاء تحبونهم﴾ يَقُول للْمُؤْمِنين: أَنْتُم تحبون الْمُنَافِقين؛ لأَنهم أظهرُوا الْإِيمَان، فأحبوهم على مَا أظهرُوا، وَلم يعلمُوا مَا فِي قُلُوبهم.

﴿وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ﴾ أَي: وهم لَا يُؤمنُونَ؛ [فِيهَا] إِضْمَار ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا﴾ مَخَافَة على دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغيظ﴾ مِمَّا يَجدونَ فِي قُلُوبهم.
قَالَ الله لنَبيه: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ الْآيَة.

﴿إِن تمسسكم حَسَنَة تسؤهم﴾ يَعْنِي بِالْحَسَنَة: النَّصْر ﴿وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَة﴾ نكبة من الْمُشْركين ﴿يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كيدهم شَيْئا﴾ أَي: أَنهم لَا شَوْكَة لَهُم إِلَّا أَذَى بالألسنة.
﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا يعْملُونَ مُحِيط﴾ أَي: يجازيهم بِمَا يعْملُونَ.
[آيَة 121 - 125]

﴿وَإِذ غَدَوْت من أهلك﴾ يَعْنِي: يَوْم أحد ﴿تبوئ﴾ أَي: تنزل ﴿الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾

﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يَعْنِي: بني حَارِثَة، وَبني سَلمَة، حَيَّيْنِ من الْأَنْصَار، وَكَانُوا هموا أَلا يخرجُوا مَعَ رَسُول الله، فَعَصَمَهُمْ الله وَهُوَ قَوْله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّة﴾ يذكرهم نعْمَته عَلَيْهِم.
قَالَ قَتَادَة: نَصرهم الله يَوْم بدر بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ

﴿إِذْ تَقول للْمُؤْمِنين﴾ رَجَعَ إِلَى قصَّة أحد ﴿أَلَنْ يكفيكم أَن يمدكم﴾ أَي: يقويكم ربكُم ﴿بِثَلاثَةِ آلافٍ من الْمَلَائِكَة منزلين﴾ ينزلهم الله عَلَيْكُم من السَّمَاء

﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ من فورهم هَذَا﴾ من (وجههم) هَذَا ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: عَلَيْهِم سِيما الْقِتَال.
قَالَ مُحَمَّد: السُّومة: الْعَلامَة الَّتِي يُعْلم بهَا الْفَارِس نَفسه.
قَالَ الشّعبِيّ: وعده خَمْسَة آلَاف إِن جَاءُوا من ذَلِك الْفَوْر، فَلم يجيئوا من ذَلِك الْفَوْر، وَلم يمده بِخَمْسَة آلَاف، وَإِنَّمَا أمده بِأَلف مُردفِينَ، وبثلاثة آلَاف منزلين؛ فهم أَرْبَعَة آلَاف، وهم الْيَوْم فِي جنود الْمُسلمين.
[آيَة 126 - 132]

﴿وَمَا جعله الله﴾ يَعْنِي: المدد ﴿إِلا بُشْرَى لَكُمْ﴾ تستبشرون بهَا وتفرحون

﴿ولتطمئن قُلُوبكُمْ بِهِ﴾ أَي: لتسكن بِهِ [قُلُوبكُمْ] ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أويكبتهم﴾ أَي: يخزيهم

﴿فينقلبوا خائبين﴾ قَالَ مُحَمَّد: قَوْله ﴿طرفا﴾ يَعْنِي: قِطْعَة، وَقَوله: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ قيل: الأَصْل فِيهِ: يكبدهم؛ أَي: يصيبهم فِي أكبادهم بالحزن والغيظ، التَّاء مبدلة فِيهِ من دَال؛ لقرب مخرجيهما.

﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الْآيَة.
يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَام أُدْمِيَ وَجْهُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ أَدْمَوْا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ؟! فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَو يعذبهم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ﴾).
قَالَ يحيى: فِيهَا تَقْدِيم وَتَأْخِير؛ قَالَ: ليقطع طرفا من الَّذين كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ، أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ؛ فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ، لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء.

وَمعنى: ﴿أَو يَتُوب عَلَيْهِم﴾ يرجعُونَ إِلَى الْإِيمَان ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ بإقامتهم على الشّرك.

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أضعافا مضاعفة﴾ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا حل دين أحدهم على صَاحبه؛ فتقاضاه، قَالَ: أخر عني وَأَزِيدك.
[آيَة 133 - 136]

﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجنة عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ كريب مولى ابْن عَبَّاس: سبع سموات وَسبع أَرضين يلفقن جَمِيعًا كَمَا تلفق الثِّيَاب بَعْضهَا إِلَى بعض، وَلَا يصف أحد طولهَا.

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ أَي: فِي الْيُسْر والعسر (ل 52) ﴿والكاظمين الغيظ﴾ قَالَ مُحَمَّد: أصل الكظم: الْحَبْس.
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا جَرَعَ أَحَدٌ جَرْعَةً خَيْرٌ لَهُ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ)).

قَوْله: ﴿وَالْعَافِينَ عَن النَّاس﴾ يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَفْضَلُ أَخْلَاق (الْمُسلمين) الْعَفو)).

﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظلمُوا أنفسهم ذكرُوا الله﴾ فخافوه وتابوا إِلَيْهِ ﴿وَلم يصروا﴾ أَي: لم يقيموا ﴿عَلَى مَا فعلوا﴾ من الْمعْصِيَة.
يَحْيَى: عَنْ أَبَانَ الْعَطَّارِ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: لَا قَلِيلَ مَعَ إِصْرَارٍ، وَلا كَثِيرَ مَعَ اسْتِغْفَار.
[آيَة 137 - 140]

﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ يَعْنِي: مَا عذب الله بِهِ الْأُمَم السالفة حِين

كذبُوا رسلهم ﴿فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ أَي: كَانَ عاقبتهم أَن دمر الله عَلَيْهِم، ثمَّ صيرهم إِلَى النَّار؛ يُحَذرهُمْ بذلك

﴿هَذَا بَيَان للنَّاس﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: هَذَا الْقُرْآن بَيَان للنَّاس عَامَّة ﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتقين﴾ خصوا بِهِ

﴿وَلَا تهنوا وَلَا تحزنوا﴾ أَي: لَا تضعفوا عَن قتال الْمُشْركين ﴿وَأَنْتُم الأعلون﴾ يَعْنِي: الظاهرين المنصورين ﴿إِنْ كُنْتُمْ﴾ يَعْنِي: إِذا كُنْتُم ﴿مُؤْمِنِينَ﴾

﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قرح مثله﴾ قَالَ قَتَادَة: الْقرح: الْجراح، وَذَلِكَ يَوْم أحد؛ فَشَا فِي أَصْحَاب رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ الْقَتْل والجراحة؛ فَأخْبرهُم الله أَن الْقَوْم قد أَصَابَهُم من ذَلِك مثل مَا أَصَابَكُم، وَأَن الَّذِي أَصَابَكُم عُقُوبَة؛ وَتَفْسِير تِلْكَ الْعقُوبَة بعد هَذَا الْموضع.
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: قَرْح وقُرْح، وَقد قرئَ بهما، والقرح بِالضَّمِّ: ألم الْجراح، والقرح بِالْفَتْح: الْجراح.
﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُم شُهَدَاء﴾ قَالَ قَتَادَة: لَوْلَا أَن الله جعلهَا دُوَلا مَا أوذي الْمُؤْمِنُونَ، وَلَكِن قد يدال الْكَافِر من الْمُؤمن، ويدال الْمُؤمن من الْكَافِر؛ ليعلم الله من يطيعه

مِمَّن يعصيه؛ وَهَذَا علم الفعال.
[آيَة 141 - 144]

﴿وليمحص الله الَّذين آمنُوا﴾ أَي: يختبرهم؛ فِي تَفْسِير مُجَاهِد ﴿ويمحق الْكَافرين﴾ أَي: يمحق أَعْمَالهم يَوْم الْقِيَامَة.
قَالَ مُحَمَّد: وَقيل: معنى ﴿وَلِيُمَحِّصَ الله﴾ أَي: يمحص ذنوبهم؛ والتمحيص أَصله: التنقية، والتخليص.

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلما يعلم الله﴾ أَي: وَلم يعلم الله ﴿الَّذِينَ جاهدوا مِنْكُم وَيعلم الصابرين﴾.
قَالَ مُحَمَّد: الْقِرَاءَة ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ بِالْفَتْح على الصّرْف من الْجَزْم

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل