الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -الوجه التاسع

: قال الله تعالى في وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى, /إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:3 - 4] وقال فيما أوحاه إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:9], وهذا يقتضي أنّ شريعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تزال محفوظة, وسنته لا تبرح محروسة, فكيف ينكر هذا المعترض على أهل السّنة, ويشوّش قلوب الرّاغبين في حفظها, ويوعّر الطّريق على السّالكين إلى معرفة معناها ولفظها؟ فإن قال: فإنّه قد ورد على رفع العلم في آخر الزّمان, وذلك في حديث ابن عمرو بن العاص: ((إن الله لا يرفع العلم انتزاعاً ينتزعه, ولكن يقبض العلم بقبض العلماء, حتّى إذا لم يبق عالماً اتّخذ النّاس رؤوساً جهّالاً فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا)).2

والجواب من وجهين: الأول: أنّ هذا غير مذهب الزّيدية والمعتزلة, فإنّهم لا يجيزون خلوّ الزّمان عن مجتهد.
الثّاني: أنّ الحديث محمول على وقت مخصوص لم يأت بعد, وهو بعد نزول عيسى - عليه السلام - وموته وموت المهديّ المبشّر به, وذلك مبيّن في أحاديث صحيحة, وقد ورد في ((الصّحيح))1: ((لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحق حتّى يقاتل آخرهم الدّجال)), وهذا يفسّر ذاك, لأنّه خاصّ وذلك عامّ, ولا يمكن أن يكون ذلك الضّلال العامّ مع وجود هذه الطائفة الموصوفة بالظّهور على الحقّ,

فدلّ على أنّه بعد انقراض هذه الطائفة.
ولا يعترض على هذا بأدلّة عصمة الأمة عن الضلالة لأنّه يحتمل أنّ هذا يكون بعد موت الأمّة, بل قد ورد معنى ذلك منصوصاً في الحديث الصحيح الذي فيه: ((إنّ الله يبعث ريحاً ألين من الحرير, لا تترك أحداً ممن في قلبه مثقال حبّة خردل من إيمان إلا توفّته))1أو كما ورد, وذلك بعد ظهور المهدي ونزل عيسى, وأدلّة المعتزلة على ما يخالف هذا عامّة, وهذه الأدلّة أخصّ فوجب المصير إليها.

جارٍ التحميل