أهل الأثرالأرشيف العلمي

: طلب الحديث ومعرفته شرط في الاجتهاد4, والاجتهاد فرض واجب على الأمّة بلا خلاف5, لكنّه من فروض

الكفايات التي تسقط بوجود من هو قائم بها وتتعيّن عند عدم ذلك. فإذا ثبت أنّه فرض لزم أنّه من الدين, وإذا لزم أنّه من الدين لزم أنّه غير متعسّر ولا متعذّر لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيكُم فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:78] وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة:185]. وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:/ ((بعثت بالحنيفيّة السّمحة)).1
والمعترض مقرٌ بأن الله يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر, ومقرّ أن الله يريد منا الاجتهاد ومعرفة الحديث الصّحيح.
فقوله: إنّ معرفة الحديث متعسّر يستلزم أنّ الله تعالى يريد منّا المتعسّر, بل لم يقنع حتّى قال: إنّه متعسّر أو متعذّر, واستلزم أن الله تعالى يريد منا المتعسّر أو المتعذّر.
فإن قال: إنّما أردت بذلك مشقّة, والمشقّة تلازم التّكاليف غالباً.
قلنا: مجرّد المشقّة لا يسمّى عُسراً في العرف العربي, فإنّ

المشقة ملازمة لأكثر الأعمال الدنيوية والأخروية, وقد يشقّ على الإنسان قيامه من مجلسه إلى بيته, ونحو ذلك.
والعُسر في عرف اللسان العربي مستعمل في الأمور العظيمة لا في كل أمر فيه مشقّة, فإذا قيل: فلان في عسر, أفاد أنّه في شدّة عظيمة من مرض أو خوف أو فقر شديد أو غير ذلك, وقد يطلق على ما هو دون ذلك مع القرينة, فأمّا إذا تجرّد الكلام عن القرينة, وقيل: إنّ فلاناً في عسر, لم يسبق إلى الفهم أنّ معنى ذلك: أنّه في قراءة في العلم, وتعليق للفوائد, ولو كان هذا عسراً لكان الجهاد [عسراً]1والحج عسراً, والورع الشّحيح عُسرين اثنين, وعبادة الله كأنك تراه أعسر وأعسر, ولكانت الشّريعة كلّها أو أكثرها تشديداً وتعسيراً وتحريجاً وتغليظاً.
وما بهذا نطق القرآن, ولا به جاء صاحب بيعة الرضوان.
بل نفى الله الحرج عن الدين, ووصف الشّريعة بالسّهولة سيد المرسلين, وإنّما الحرج في صدور المتعنّتين.
فإن قيل: فإذا كانت الشريعة سهلة فما معنى: ((حفّت الجنة بالمكاره))2, ولأي شيء مدح الله الصابرين, ووصّى عباده بالصبر؟.
قلنا: لأن النّفوس الخبيثة تستعسر السّهل من الخير لنفرتها عنه وعدم رياضتها عليه, لا لصعوبته في نفسه, ولهذا نجد أهل الصّلاح يستسهلون كثيراً مما يستعسره غيرهم, فلو كان العسر في نفس3الأمر

المشروع لكان عسيراً على كلّ واحد, وفي كلّ حال.
وقد نصّ الله تعالى على هذا المعنى فقال في الصلاة: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ﴾ [البقرة:45] فدلّ على أنّ العسر والحرج لا يكون في أفعال الخير, وإنّما يكون في النُّفوس السُّوء, قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجعَل صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرِجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام:125] فمدار المشقّة التي في الطّاعات على الدّواعي والصّوارف, ولهذا ترى1قاطع الصّلاة يقوم نشيطاً إلى أعمال كثيرة أشق من الصّلاة.
وقد يكون العسر الموهوم في أعمال الخير من قساوة القلب, وكثرة الذنوب, وعدم الريّاضة وملازمة البطالة, ألا ترى إلى ما في قيام الليل وإحيائه بالعبادة2من المشقّة على النّفوس, وهو يسهل عليها سهره في كثير من الأحوال في العرسات والأسمار, والسّروات في الأسفار.
فإذا عرفت هذا فاعلم أن من الناس من يحصل له من شدّة الرّغبة في العلم وسائر الفضائل ما يسهّل عليه عسيرها, ويقرّب إليه بعيدها, فلا معنى لتعسير الأمر الشّرعي في نفسه, لأنّ ذلك يخالف كلام الله/ تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -. واعلم أنّ من العقوق, لوم الخلي للمَشُوق, وفي هذا يقول

أبو الطّيّب1: لا تَعْذُل المُشتاق في أشواقِهِ... حتّى يكونَ حَشاكَ في أَحشائِهِ أما علمت أنّ حبّ المعالي, يُرخص الغوالي2, ويقوّي ضعف الصّدور على الصَّبر للعوالي.
وربما بُذلت الأرواح, لما هو أنفس منها من الأرباح.
قال ابن الفارض3: بذلت له روحي لراحِة قُربهِ... وغير عجيب بذلي الغالِ بالغالي4وفي ((المقالات))5للزّمحشري: ((عزّة النّفس وبعد الهمّة, الموت الأحمر والخطوب المدلهِمّة.
ولكن من عرف منهل الذّلّ فعافه؛ استعذب نقيع العزّ وزُعافه6)).

وقد أجاد وأبدع من قال في هذا المعنى: صحبُ اللهُ راكبين إلى العز... طريقاً من المخافة وَعرْا شرِبُوا الموت في الكريهة حُلواً... خوفَ أن يشربوا من الضّيمِ مُرَّاً يا هذا! إن الدّواعي تحرّك القُوى, وإنّ القلوب ليست بسَوَى.
إنّ الإبل إذا كلّت قواها, ونفخت في بُراها, أطربها السّائق بحداها, فنفحت في سُراها, فعلّلوها بحديث حاجِرٍ, ولتصنع الفلاة ما بدا لها.
هذا وهي غليظة الطّباع بهيميّة, فكيف بأهل القلوب الرّوحانية؟! وأنشد الحجّة1في هذا المعنى في كتابه: ((سر العالمين وكشف ما في الدّارين))2:

انظر إلى الإبل اللَّوا... تي هُنّ أغلظ منك طَبعا تُصغي إلى قول الحدا... ة فَتَقطع الفلواتِ قَطعَا فإيّاك والاستبعاد لكلّ ما عزّ عليك, والاستنكار لوجود ما خرج من يديك.
طالب المعالي لا يعنو كمداً, ولا يهدأ أبداً.
وكلّما قيل له قف تسترح جُزت المدى, قال: وهل نِلتُ المدى؟!.

فصول الكتاب · 143 فصل · 597 صفحة
فصول الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - · 597 صفحة
مقدمة الكتابتقديمفضيلة الشيخ العلامةبكر بن عبد الله أبو زيدمقدمة التحقيقأولاً: ترجمة المؤلّفالثروة العلمية التي خلّفهاالمدرسة الممتدّة للفكر الإصلاحيالنسخة الخطية1: فتقع في (7) ورقات في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء, بخط لطف بن سعد السّميني.2 وهي نسخة جيدة ومقابلة, فرغ من نسخها في ذي القعدة سنة... (1336هـ) , وفي نهايتها فائدة عن ابن الوزير لمّا سافر إلى الحج.مولدهذكر شيوخه ورحلته في طلب العلم ورسوخهثانياً: التعريف بالكتاباسم الكتاب.اسم الكتابإثبات نِسبة الكتاب إلى مؤلّفهتاريخ تأليفهسبب تأليفهمواردهالثناء على الكتاب وعكسهعلاقة المختصر بالأصل, وأوجه المغايرة وامتيازات المختصرغرضه منه, ومنهجه فيهأمور لها علاقة بالمنهجطبعات الكتابمخطوطات الكتابالعلماء أصحاب التعليقاتخطة العمل في الكتابالنص المحققالوجه الأولالوجه الثانيالوجه الثالثالوجه الخامسالوجه السادسالوجه السّابع:الوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرتنبيهات1حسنة تعلّق بالجواب على سؤاله, لكنه يليق إفرادها عن الأجوبة, لأنّ بعضها من قبيل تعليم الأدب وبعضها مما يحتمل المنازعة في كونه جواباً مقنعاً, وجدلاً قامعاً, أو خطاباً خطابيّاً, أو تنبيهاً أدبياً.التنبيه الثالثالمبحث الأولالمبحث الثانيالوجه الأولالوجه الثانيالمسألة الأولىالفصل الأوّل:الفصل الثّاني:الحجّة الأولى:الحجة الثانيةالحجة الثّالثة:البحث الثانيالبحث الثالثالبحث الرّابع:البحث الخامسالبحث السّادس:البحث السّابع:البحث الثّامن:البحث التّاسع:البحث العاشرالبحث الحادي عشرالنّوع الأوّل:النّوع الثّاني:الوجه الثّاني:المسألة الأولىالمسألة [الثّالثة]3: قال: الثّاني أنّه إذا تعارض رواية العدل الذي ليس على بدعة ورواية المبتدع, قدّمت رواية العدل الذي ليس على بدعة, وهذا مجمع عليه.الأولى: في وجوب التّرجيح أو جوازه في حقّ المميّز من طلبة العلمالنّظر الأوّل:النّظر الثّاني:النظر الثالثالنّظر الرّابع:النّظر الخامس:الأوّل:الثّاني:الوهم الثّاني:الموضع الأوّل:الموضع الثانيالموضع الثالثالموضع الرّابع:الثالثالمحمل الأولالمحمل الثّاني:المحمل الثّالث:المحمل الرّابع:المحمل الخامسالثّانيالأوّل:الثانيالثّالث:الرّابع:الخامسالسّادس:السّابع:الثّامن:التّاسع:العاشرالثّاني عشر:الثالث عشرالرّابع عشر:الطّريق الأولى:الطريق الثّانية:الفرقة الأولىالفرقة الثانيةالفرقة الثّالثة:الفرقة الرّابعة:الوهم الرّابع عشر:الوهم الخامس عشرالوهم السّادس عشر:الفصل الأولالفصل الثانيالفصل الثّالث:الفصل الخامسالفصل الرّابع:الفصل الخامسالوهم الثّامن عشر:المقدمة الثّالثة:المقدّمة الرّابعة:المرجّح الأوّل:المرجّح الثّاني:المرجّح الثّالث:المرجّح الرّابع:المرجّح الخامس:المرتبة الأولى: حمل الكلام على التّخيّلالمرتبة الثانية: حمل الكلام على المجاز اللّغويالأولىالثانيةمحاجّة آدم وموسى2-عليهما السلام-, والجواب على ما ذكره: أنّ المحدّثين أبرياء عما اتّهمهم به من افتراء ذلك في نصرة مذهبهم, ولو كان المعترض من أهل التمييز لعلم أنّ ظاهر ذلك الحديث ليس بمذهب لأحد من أهل الإسلام, وعرف أنّ رجال الحديث وأهل السّنّة قد نصّوا على تأويله في شروحالفصل الأولالفصل الثّاني:أمّا المعارضة:الوجه الأوّل2: وهو المعتمد أن يكون الملك أتاه على صورة رجل من البشر, ولم يعرف أنّه ملك, مثل ما أتى جبريل - عليه السلام - إلى مريم البتول -رضي الله عنها- فتمثّل لها بشراً سويّاً ففزعت منه فقالت: إنّي أعوذ بالرّحمن منك إن كنت تقيّاً, ولو علمت أنّه جبريل الأمين لما استعاذت منه, فلمّا أتى ملك الموت إلى موسىالوجه الثّاني:الحجّة الأولى:الحجّة الثّانية:الحجّة الثّالثة:الحجّة الرّابعة:الحجّة الخامسة:الحجّة السّادسة:الحجّة السّابعة:الحجّة الثّامنة:الحجّة التّاسعة:الحجّة العاشرة:الفائدة الرّابعة: في ذكر ثلاث طوائفالطّائفة الأولى المجبّرة:
الطّائفة الثانية: المرجئة
المسألة الأولىالمسألة الثّانية:
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -
تأليف ابن الوزير
تقدّمك في الكتاب: الوجه الأول — 26 من 144
جارٍ التحميل