: في بيان أنّ الفقهاء لا يقولون: إنّ الخارج على إمام / الجور باغ ولا آثم, وهذا واضح من أقوالهم, ويدلّ عليه وجوه: الأوّل: نصّهم على ذلك, قال الإمام النّووي في ((الرّوضة))1ما لفظه: ((الباغي في اصطلاح العلماء هو: المخالف لإمام العدل, الخارج عن طاعته بامتناعه من أداء واجب2عليه, أو غيره)) انتهى كلامه.
وهو نصّ في موضع النّزاع.
وقد حكى هذا عن العلماء على الإطلاق والاستغراق, ولم يستثن أحداً.
الوجه الثّاني: أنّ الكلام في الخروج على أئمة الجور [عندهم]3من المسائل الظّنيّة الفروعيّة التي لا يأثم المخالف فيها, وللشّافعيّة في جواز ذلك وجهان معروفان, ذكرهما في ((الرّوضة))4للنّووي, وفي ((مجموع المذهب في قواعد المذهب))))5للشّيخ صلاح الدّين العلائي, وذكر ذلك غير واحد, ومن المعلوم أنّ ذلك لو كان حراماً قطعاً كشرب الخمر, لم يكن لهم فيه قولان.
الوجه الثّالث: أنّ الذّهبي صنّف كتاب ((ميزان الاعتدال)) وشرط فيه أن يذكر كلّ من تكلّم عليه من أهل الرّواية للحديث بحقّ أو باطل,
قال: ((لئلا يستدرك على كتابه))1, فلم يذكر فيه زيد بن علي -رضي الله عنهما- مع أنّه من رجال الكتب السّتّة, على أنّه قلّ ما سلم أحد من ذكره في هذا الكتاب, حتّى إنّه ذكر سفيان الثّوري, وأويساً القرني, وجعفر الصّادق, ويحيى بن معين, وأبا حنيفة2, وعليّ بن المديني, وأمثال هؤلاء الأئمة, وإنّما ذكرهم لأنّه قلّما سلم أحد من الكلام بحقّ أو باطل, فحين لم يذكر زيد بن عليّ -رضي الله عنهما- دلّ ذلك على جلالته, وأنّ الذّهبيّ على سعة اطلاعه لم يعلم فيه قدحاً ألبتّة.
وأصرح من هذا أنّ الذّهبيّ قال في كتابه ((الكاشف))3: ((إن زيداً - رضي الله عنه - استشهد)) بهذا اللفظ, وهذا نصّ منه في موضع النّزاع, فإنّ الباغي ليس بشهيد إجماعاً.