أهل الأثرالأرشيف العلمي

: أنّ كلام هذا المعترض مبنيّ على تحريم قبول المراسيل كلها2, وما أدرى لم بنى كلامه على هذا! وهو لا يدري ما اختيار خصمه ولا ما يختاره طالب علم الحديث؟ فجواز قبول المراسيل مذهب المالكيّة والمعتزلة والزّيدية, ونصّ عليه منهم أبو طالب3في كتاب ((المجزي)).4

والمنصور1في كتاب ((صفوة الاختيار)).2
وروى أبو عمر بن عبد البر في أوّل كتاب ((التمهيد))3عن العلاّمة محمد بن جرير الطّبري: إجماع التّابعين على ذلك.
ومذهب الشافعية قبول بعض المراسيل على تفصيل مذكور في كتب علوم الحديث4والأصول5, وهو المختار على تفصيل فيه, وهو: قبول ما انجبر ضعفه لعلّة الإرسال بجابر يقوّي الظّن بصحته, إمّا: بمعرفة حال من أرسله وأنّه لا يرسل إلاّ عن ثقة كمراسيل ابن المسيّب, وما جزم به البخاري من تعاليق ((الصّحيح)) ولم يورده بصيغة التّمريض6

وما صنّفه المتأخرون الحفّاظ في كتب الأحكام1واقتصروا على نسبة الحديث إلى مخرّجه من غير إسناد من المصنّف إلى مخرج الحديث, وغير ذلك من المراسيل المعضودة بما يقوّيها.
بل مراسيل الصّحابة والتّابعين وأئمة الحديث المعروفين مقبولة إذا لم يعارضها مسند صحيح, إلا مرسل من عرف منهم بالإرسال عن الضّعفاء2, وأدلّة وجوب قبول خبر الواحد تتناول ذلك.
وموضع بيان الحجّة على جواز ذلك كتب الأصول, والمسألة نظريّة لا يجوز الإنكار فيها على من ذهب إلى أحد المذاهب.
ومن أحسن ما يحتجّ به [في ذلك]3الإجماع على قبول اللّغة والنّحو مع بناء تفسير الحديث عليهما بغير إسناد صحيح على شرط أصحاب الحديث.
إذا عرفت هذا؛ فاعلم أنّ أقوى المراسيل ما أرسله العلماء من

أحاديث هذه الكتب, وذلك لوجوه: أولها: أنّ نسبة الكتاب إلى مُصنِّفه معلومة في الجملة بالضّرورة, فإنّا نعلم بالضّرورة أنّ محمد بن إسماعيل البخاري ألّف كتاباً في الحديث, وأنّه هو الموجود في أيدي المحدّثين/, وإنما يقع الظّنّ في تفاصيله, وما عُلِمت جملته وظنّت تفاصيله أقوى مما ظنّت جملته وتفاصيله.
وثانيها: أنّ أهل الكذب والتّحريف قد يئسوا من إدخال الكذب في هذه الكتب, فكما أنّه لا يمكن أحداً أن يدخل على الفقهاء في المذاهب الأربعة غير مذاهب أئمتهم, فَيُدخل في ((المنهاج))1للنّووي أنّ الشّافعي لا يشترط النّصاب في زكاة ما أخرجت الأرض, ويدخل على الحنفية مثل ذلك.
وكذا لا يستطيع أحد أن يدخل على الزّيدية في كتاب ((اللّمع))2الذي هو مَدْرَسهم3مسألة للفقهاء وينسبها إلى أئمة الزّيدية, ولا يستطيع أحد أن يدخل على النّحاة في كتبهم المدروسة ما ليس فيها.

فكذلك يتعذّر أن يدخل في البخاري أحاديث ((الشّهاب))1ونحوه ويمضي ذلك على الحفّاظ, ولو تقدّر ذلك في حق بعض الضّعفاء لا نكشف الحقّ عن قريب, وكان ذلك المغرور غير مؤاخذ عند الله, بل لابد أن يكون عاملاً على بعض مذاهب العلماء غالباً, كما سيأتي بيان ذلك عند تذكر كثرة الطّرق في الرّاوية, واتّساع كثير من العلماء في ذلك واعتمادهم على العمل بالظّنّ.
وثالثها: أنّ النّسخ المختلفة تنزّل منزلة الرّواة المختلفين, فاتفاقها يدلّ على صحة ما فيها عن المصنّف قطعاً أو ظاهراً.
فإنك إذا وجدت الحديث منسوباً إلى البخاري في نسخة نسخت باليمن, ووجدته منسوباً إليه في نسخة غربية أو شاميّة أو عراقية, ووجدت ذلك الحديث كذلك في شرح البخاري, ومصنّفه كان في بلاد أخرى أو زمان آخر ووجدته في الكتب المستخرجة من كتب الحديث والمختصرة منها, فتجده في ((جامع الأصول)) لأبي السّعادات ابن الأثير و ((المنتقى)) لعبد السلام2, و ((أحكام عبد الحق))3,

و ((الإلمام)) للشيخ تقي الدين1, ونحوها, وتجده في كتب الفقه البسيطة2المشتملة على ذكر المذاهب والحجج.
وتجده في شواهد الفقه المجرّدة مثل: ((شواهد المنهاج)) لابن النّحوي3, و ((شواهد التنبيه))4لابن كثير ونحوها, ونحو هذه الكتب قد توجد كلها ويوجد الحديث فيها, وقد يوجد كثير منها ويوجد الحديث في كثير منها.
ولا شكّ أنّ النّاظر فيها إن لم يستفد العلم الضّروري باستحالة تواطؤ مصنّفيها على محض الكذب والبهت؛ لأنه يستحيل اجتماعهم واتفاقهم على ذلك لتباعد أغراضهم وبلدانهم وأزمانهم ومذاهبهم, فأقلّ الأحوال أنّ ذلك يفيد من الظّنّ ما يفيده الإسناد إلى المصنّف مع السّماع على الثّقة ولكن بغير إسناد, فإذا كان الجمّ الغفير من الأئمة من فرق الإسلام قد نصّوا على وجوب قبول المرسل, وادّعى ابن جرير وغيره الإجماع على ذلك مع خلوّ المرسل عن مثل هذه القرائن,

فكيف ينكر على من قبله مع مثل هذه القرائن الكثيرة؟ وإذا كان المعتبر1في باب الرّواية هو الظّنّ المطلق كما يأتي تحقيقه عند كثير من أهل العلم, فكيف ينكر على من استند إلى مثل هذا الظّنّ القوي؟ /فإن قيل: إنّ أهل الحفظ والثقة قد يسندون عن معمَّرين2لا يعرفون الحديث, ولا يضبطونه؛ فكان هذا قدحاً في رواية الحديث3عنهم.
قلنا: أهل الحديث لا يعتمدون على أولئك المعمّرين في جواز الرّواية والعمل بالحديث, بل يعتمدون على من قرأ لهم, وعلى من أثبت طباق السّماع لهم, وإنّما احتاجوا إلى أولئك لأجل علوّ السّند, ذكر معنى ذلك الذّهبي في خطبة ((الميزان))4وقال: ((إنّه مبسوط في علوم الحديث)) , وقال: ((من المعلوم أنّه لابدّ من صون الرّاوي وستره)).
وذكر ذلك كلّه زين الدّين في كتابه في ((علوم الحديث))5والله أعلم.

فصول الكتاب · 143 فصل · 597 صفحة
فصول الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - · 597 صفحة
مقدمة الكتابتقديمفضيلة الشيخ العلامةبكر بن عبد الله أبو زيدمقدمة التحقيقأولاً: ترجمة المؤلّفالثروة العلمية التي خلّفهاالمدرسة الممتدّة للفكر الإصلاحيالنسخة الخطية1: فتقع في (7) ورقات في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء, بخط لطف بن سعد السّميني.2 وهي نسخة جيدة ومقابلة, فرغ من نسخها في ذي القعدة سنة... (1336هـ) , وفي نهايتها فائدة عن ابن الوزير لمّا سافر إلى الحج.مولدهذكر شيوخه ورحلته في طلب العلم ورسوخهثانياً: التعريف بالكتاباسم الكتاب.اسم الكتابإثبات نِسبة الكتاب إلى مؤلّفهتاريخ تأليفهسبب تأليفهمواردهالثناء على الكتاب وعكسهعلاقة المختصر بالأصل, وأوجه المغايرة وامتيازات المختصرغرضه منه, ومنهجه فيهأمور لها علاقة بالمنهجطبعات الكتابمخطوطات الكتابالعلماء أصحاب التعليقاتخطة العمل في الكتابالنص المحققالوجه الأولالوجه الثانيالوجه الثالثالوجه الخامسالوجه السادسالوجه السّابع:الوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرتنبيهات1حسنة تعلّق بالجواب على سؤاله, لكنه يليق إفرادها عن الأجوبة, لأنّ بعضها من قبيل تعليم الأدب وبعضها مما يحتمل المنازعة في كونه جواباً مقنعاً, وجدلاً قامعاً, أو خطاباً خطابيّاً, أو تنبيهاً أدبياً.التنبيه الثالثالمبحث الأولالمبحث الثانيالوجه الأولالوجه الثانيالمسألة الأولىالفصل الأوّل:الفصل الثّاني:الحجّة الأولى:الحجة الثانيةالحجة الثّالثة:البحث الثانيالبحث الثالثالبحث الرّابع:البحث الخامسالبحث السّادس:البحث السّابع:البحث الثّامن:البحث التّاسع:البحث العاشرالبحث الحادي عشرالنّوع الأوّل:النّوع الثّاني:الوجه الثّاني:المسألة الأولىالمسألة [الثّالثة]3: قال: الثّاني أنّه إذا تعارض رواية العدل الذي ليس على بدعة ورواية المبتدع, قدّمت رواية العدل الذي ليس على بدعة, وهذا مجمع عليه.الأولى: في وجوب التّرجيح أو جوازه في حقّ المميّز من طلبة العلمالنّظر الأوّل:النّظر الثّاني:النظر الثالثالنّظر الرّابع:النّظر الخامس:الأوّل:الثّاني:الوهم الثّاني:الموضع الأوّل:الموضع الثانيالموضع الثالثالموضع الرّابع:الثالثالمحمل الأولالمحمل الثّاني:المحمل الثّالث:المحمل الرّابع:المحمل الخامسالثّانيالأوّل:الثانيالثّالث:الرّابع:الخامسالسّادس:السّابع:الثّامن:التّاسع:العاشرالثّاني عشر:الثالث عشرالرّابع عشر:الطّريق الأولى:الطريق الثّانية:الفرقة الأولىالفرقة الثانيةالفرقة الثّالثة:الفرقة الرّابعة:الوهم الرّابع عشر:الوهم الخامس عشرالوهم السّادس عشر:الفصل الأولالفصل الثانيالفصل الثّالث:الفصل الخامسالفصل الرّابع:الفصل الخامسالوهم الثّامن عشر:المقدمة الثّالثة:المقدّمة الرّابعة:المرجّح الأوّل:المرجّح الثّاني:المرجّح الثّالث:المرجّح الرّابع:المرجّح الخامس:المرتبة الأولى: حمل الكلام على التّخيّلالمرتبة الثانية: حمل الكلام على المجاز اللّغويالأولىالثانيةمحاجّة آدم وموسى2-عليهما السلام-, والجواب على ما ذكره: أنّ المحدّثين أبرياء عما اتّهمهم به من افتراء ذلك في نصرة مذهبهم, ولو كان المعترض من أهل التمييز لعلم أنّ ظاهر ذلك الحديث ليس بمذهب لأحد من أهل الإسلام, وعرف أنّ رجال الحديث وأهل السّنّة قد نصّوا على تأويله في شروحالفصل الأولالفصل الثّاني:أمّا المعارضة:الوجه الأوّل2: وهو المعتمد أن يكون الملك أتاه على صورة رجل من البشر, ولم يعرف أنّه ملك, مثل ما أتى جبريل - عليه السلام - إلى مريم البتول -رضي الله عنها- فتمثّل لها بشراً سويّاً ففزعت منه فقالت: إنّي أعوذ بالرّحمن منك إن كنت تقيّاً, ولو علمت أنّه جبريل الأمين لما استعاذت منه, فلمّا أتى ملك الموت إلى موسىالوجه الثّاني:الحجّة الأولى:الحجّة الثّانية:الحجّة الثّالثة:الحجّة الرّابعة:الحجّة الخامسة:الحجّة السّادسة:الحجّة السّابعة:الحجّة الثّامنة:الحجّة التّاسعة:الحجّة العاشرة:الفائدة الرّابعة: في ذكر ثلاث طوائفالطّائفة الأولى المجبّرة:
الطّائفة الثانية: المرجئة
المسألة الأولىالمسألة الثّانية:
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -
تأليف ابن الوزير
تقدّمك في الكتاب: الوجه السادس — 30 من 144
جارٍ التحميل