] مولده - رضي الله عنه - ورحمه- في شهر رجب الأصبّ, من شهور سنة خمس وسبعين وسبع مئة بهجرة الظّهراوين6من شظب,
وهو: جبل عالٍ باليمن. هكذا نقلته من خطّه - رضي الله عنه - وحفظته من غيره من الأهل.1
## [مؤلّفاته, وبعض شعره] وله - رضي الله عنه - مصنّفات عديدة, ومجموعات مفيدة, منها: كتاب ((العواصم في الذبّ عن سنّة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -)) , أربعة أجزاء مجلّدة2, اشتمل من الفوائد على مالم يشتمل عليه كتاب, وها أنا أذكر ما تضمّنه كل جزء منها لإرشاد الطّالب لذلك, وتنبيه الرّاغب إليه, أرشدنا الله تعالى لما يحبّ ويرضى.3.. ثمّ إنه -رحمه الله تعالى- ختم كتابه4بهذه الأبيات: جمعت كتابتي راجياً لقبوله... من الله فالمرجو منه قريب رجوت بنصر المصطفى وحديثه... تكفّر لي يوم الحساب ذنوب ومن يتشفع بالحبيب محمد... إلى الله في أمرٍ فليس يخيب
فياحافظي علم الحديث لي اشفعوا... إلى الله فالرب الكريم يجيب لعلّ كتابي أن يكون مذكّراً... لكم بالدّعا للعبد حين يغيب ولا سيما بعد الممات عسى به... يبلّ غليل أو يكفّر حوب ولا تغفلوا في أن بليت فودّكم... وإن بليت منّي العظام قشيب ومهما رأيتم في كتابي قصوره... فستراً وغفراً فالقصور معيب ولكنّ عذري واضح وهو أنّني... من الخلق أخطي تارة وأصيب وقد ينثني الصّمصام وهو مجرّد... وينكسر المرّان وهو صليب ولكنني أرجوه إن حلّ داركم... حلا منه ورد بالأجاج مشوب يكون أجاجاً دونكم فإذا انتهى... إليكم تلقّى طيبكم فطيب وقال في الدّعاء إلى السنّة بعد هذه الأبيات المذكورة1: عليك بأصحاب الحديث الأفاضل... تجد عندهم كلّ الهدى والفواضل إلى آخرها, وهي معروفة, تركتها اختصاراً.
ومنها: فلا تقتدوا إلا بهم وتيمموا... لهم منهجاً كالقدح ليس بزائل2ألم تر أنّ المصطفى يوم جاءه الـ... ـوليد بقول الأحوذيّ المجادل وفي هذا البيت إشارة إلى كلام الوليد بن المغيرة, أو عتبة بن ربيعة3لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - , حين عرض عليه المال والرّياسة, ويترك
دعوى النبوة, فلم يجب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بتلاوة سورة السجدة1, وعلى هذا كان أصحابه -رضي الله عنهم-, ومنها: تنكّب منهاج المرا وتلاله... من السّجدة الآيات ذات الفواصل ولم يجعل القرآن غير مصدّق... إذا لم تقدمه دروس الأوائل كذا فعل الطيّار يوم خطابه... لأصحنةٍ2بين الخصوم المقاول3تلا لهم آي الكتاب فأيقنوا... بها بشهادات الدّموع الهواطل إلى جمل الإسلام صار أولو النّهى... وعادوا إليها بعد بُعد المراحل أبو حامد4وابن الخطيب5وهكذا... الإمام الجويني الذي لم يماثل كذا ابن عقيل6وهو أبرع عاقل... غدا وهو معقول كبعض العقائل
ومنها: عليكم بقول المصطفى فهو عصمة... من الزّيغ إني لست عنه بعادل سعدت بذبّي عن حماه وحبّه... كما شقيت بالصّدّ عنه عواذلي فلما وقف صنوه السيد العلامة الهادي بن إبراهيم -رحمه الله- على هذا الكتاب, وعلى هذه الأبيات, تلقّى ذلك بالقبول, وقال مجيباً لأخيه, وما أحسن ما يقول!: وقفت على سمط من الدّر فاضل... ترقّ له شوقاً قلوب الأفاضل لمتبع منهاج أحمد جدّه... وحامي حمى أقواله غير ناكل بديع المعاني في بديع نظامه... وثيق المباني في فنون المسائل إذا لزمت يمناه نصل يراعه... سجدن له طوعاً جباه المناضل وإن خاض في بحر الكلام تزيّنت... بجوهره عنق الرّقاب العواطل تبارى وقوم في الجدال فأصبحوا... وإن لججوا في علمهم في جداول أسمت عيون الفكر في روض قوله... فأنشدت بيت الأبطحي1المواصل أعوذ بربّ النّاس من كلّ طاعنٍ... علينا بشكّ أو ملحٍ بباطل وثنّيت لمّا أن تصفحت نظمه... بقول فصيح نابه القول فاضل /يروم أناس يلحقون بشأوه... وأين الثّريّا من يد المتناول2وثلّثت بالبيت الشهير وإنّه... لدرّة عقد المفردات الكوامل وقد زادني حبّاً لنفسي أنّني... بغيض إلى كلّ امريء غير طائل علام افتراق الناس في الدين إنّه... لأمرٌ جليٌّ ظاهرٌ غير خامل
عليك بما كان النبيّ محمّد... عليه, ودع ما شئت من قول قائل هو المسلك المرضيّ والمذهب الذي... عليه مضى خير القرون الأوائل فدن بالذي دان النبيّ وصحبه... من الدّين واترك غيرهم في بلابل هم الشّامة الغرّا وهم سادة الورى... وهم بهجة الدّنيا ونور القبائل وأرفع ما تدلي به من فضائل... على الخلق أدنى مالهم من فواضل إذا أنت لم تسلك مسالك رشدهم... وتمسك من أقوالهم بالوصائل فقد فاتك الحظّ السنّي ولم تكن... إلى الحق في نهج السّبيل بواصل رضيت بدين المصطفى ووصيّه1هم قادة القادات بعد نبيّهم... إلى مشرع الحق الرّوي2السلاسل إلى السنة البيضاء والملة التي... عليها مثار النّقع من كلّ صائل ولكنها عزّت بدعوة أحمد... وقامت ببرهان من الحق فاصل
مؤيّدة في حربها بملائك... مشيّدة في أمرها بعواسل عصابة جبريل الأمين جنودها... يحفّ بها في خيلها في قنابل1أقامت مع الرّايات حتّى كأنّها... من الجيش إلا أنّها لم تقاتل ولم يعجز الصّدّيق بعد وفاته... عن الحرب بل شاد الهدى بجحافل وتابعه الفاروق فاشتدّ ركنه... وسار بهم في الحق سيرة عادل وتمّم ذو النّورين سعياً مباركاً... وعم جميع المسلمين بنائل وقام بأعباء الخلافة بعدهم... عليّ فأمسى الدّين راسي الكلاكل عليك بهدي القوم تنج من الرّدى... وتغلو بهم في الفوز أعلى المنازل وقال بعد هذه الأبيات ما لفظه: كتب هذه الأسطر الفقير إلى رحمة الله ورضوانه: الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى, أرضاه الله بعفوه حامداً لله, ومصلياً على نبيه, ومسلّماً ومرضياً على آله وأصحابه. ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان, ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربّنا إنّك رءوف رحيم. فهذا الكلام انسحب عليّ من ذكر ((العواصم)) , وأردت تقييد هاتين القصيدتين في هذا الموضع, لأنّهما غرّتان في القصائد, ودرّتان في منظومات القلائد, ولنرجع إلى تعداد ما عرفت من تصانيفه -رحمه الله- فمنها: * ((ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان)).2
كتاب مفيد, انتهى
من البلاغة والغرابة إلى شأوٍ بعيد, وما أحسن قوله فيه1: منطق الأولياء والأديان... منطق الأنبياء والقرآن ولأهل اللجاج عند التّمادي... منطق الأذكياء واليونان فإذا ما جمعت علم الفريقين... (م)... فكن مائلاً مع الفرقان وإذا ما اكتفيت يوماً بعلمٍ... كان علم المحدّث الربّاني إنّ علم الحديث علم رجال... ورثوا هدي ناسخ الأديان فحصوا عن حديثه ورأوه... بعيون القلوب رأي العيان جمعوا طرق ما تواتر عنه... ورأوا بعده صحيح المباني ورووا بعده حسان الأحاديث... (م)... ووهّوا ما دون شرط الحسان فانظروا في مصنّف ابن عديّ.2.. وكتاب ((التكميل))3و ((الميزان)).4..
تعرفوا أنّهم قد ابتغوا الحقّ... وصحوا من علة الإدهان ومنها: *كتاب ((البرهان القاطع في معرفة الصّانع وجميع ما جاءت به الشّرائع))1, صنّفه في سنة إحدى وثمان مئة.
ومنها: * ((تنقيح الأنظار في علوم الآثار))2وهو كتاب جليل القدر, جمع فيه علوم الحديث, وزاد ما يحتاج إليه طالب الحديث من علم أصول الفقه, وأفاد فيه التعريف لمذهب الزيدية, وهو يغني عن كتاب ((العلوم))3للحاكم, صنّفه في آخر سنة ثلاث عشرة وثمان مئة.
ومنها: *كتاب ((التأديب الملكوتي)) وهو مختصر وفيه عجائب وغرائب.
ومنها: *كتاب ((الأمر بالعزلة في آخر الزمان)).4
ومنها: *كتاب ((قبول البشرى في تيسير اليسرى)).1
ومنها: *كتاب ((نصر الأعيان على شر العميان)).
قال فيه ما لفظه: ((وقد ولع بعض أهل الجهل والغرّة بإنشاد الأبيات المنسوبة/ إلى ضرير المعرّة, وهي أحقر من أن تسطر, وأهون من أن تذكر, ولم يشعر هذا المسكين أنّ قائلها أراد بها القدح في الإسلام من الرّأس, وهدم الفروع بهدم الأساس.
وليس فيها أثارة من علم فيستفاد بيانها, ولا إشارة إلى شبهة فيوضح بطلانها, وإنما سلك قائلها فيها مسلك سفهاء الفاسقين, والزنادقة المارقين, وما لا يعجز عن مثله الأراذل من ذم الأفاضل, بتقبيح مالهم من الحسنات وتسميتها بالأسماء المستقبحات, تارة ببعض الشبهات, وتارة بمجرّد التهويل في العبارات, كما فعل صاحب الأبيات.
وصدّر الكتاب المذكور بهذه الأبيات: ما شأن من لم يدر بالإسلام... والخوض في متشابه الأحكام لو كنت تدري ما دروا مافاه بالـ... ـعوراء2فوك ولا صمت صمام... لكن جمعت إلى عماك تعامياً... وعمومة فجمعت كلّ ظلام
فاخسأ فما لك بالعلوم دراية... القول فيها ما تقول حذام ما أذكر العميان للأعيان بل... ما أذكر الأنعام للأعلام وإذا سخرت بهم فليس بضائر... أن هرّ كلب في بدور تمام من لم يكن للأنبياء معظّماً... لم يدر قدر أئمة الإسلام لم تدر تغلب وائل أهجوتها... أم بلت تحت الموج وهي طوامي وقد أحببت ذكر هذه الأبيات لما فيها من الذّبّ عن أئمة الإسلام -رضي الله عنهم- ولنرجع إلى تعداد مصنفاته: ومنها: *كتاب ((إيثار الحق على الخلق))1, صنّفه سنة سبع وثلاثين وثمان مئة, في معرفة الله, ومعرفة صفاته على مناهج الرّسل والسّلف.
رأى -رحمه الله تعالى- بعد فراغه من تسويده: قوله تعالى:... ﴿فَسَالَتْ أَودِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد:17].
وقوله تعالى: ﴿فَأُولَئكَ مَعَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ [النساء:69].
ورأى بعد الفراغ من تبييضه: سورة النصر بكمالها, ومن سورة الضحى: ﴿وَأَمَّا بِنِعمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى:11].
ومن سورة يس: ﴿قِيلَ ادخُلِ الجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَومِي يَعْلَمُونَ﴾ [يس:26].
ورأى أنه أعطي فواتح كثيرة من فواتح السور.
وأما الرسائل والردود على المبتدعة من طائفتي المعتزلة والأشعرية؛ فلا يأتي عليها العدّ1, ولا يستطاع على ما تضمّنته الردّ!!.