أهل الأثرالأرشيف العلمي

: أنّ هذا الإشكال الذي أورده هذا المعترض لا يختصّ بأهل السّنة ورواة الحديث, بل هو تشكيك في القواعد الإسلامية, وتشكيك على أهل الملّة المحمديّة, وذلك لأنّهم أجمعوا على حسن الرّجوع إلى الكتاب والسّنة في جميع الأحوال [على الإطلاق]3وأجمعوا على وجوب ذلك على بعض المكلّفين في

جميع الأحوال, وعلى جميع المكلّفين في بعض الأحوال.
والمعترض بالغ في التّشكيك على من أراد الرّجوع إلى الكتاب والسّنة, بحيث لو تصدّى بعض الفلاسفة للتشكيك على المسلمين في الرّجوع إلى كتاب ربّهم الذي أنزل عليهم, والاعتماد على سنّة رسولهم الذي أرسل إليهم ما زاد على ما ذكره المعترض, فإنّه تشكيك في صحة الأخبار النّبويّة, وتشكيك في جميع طرقها, فمنع القول بصحّة حديث المحدّثين, وأوجب معرفة الأسانيد وبراءة رواتها عن فسق التأويل, فمنع بذلك صحة قبول حديث المعتزلة والزّيدية, فإنّ عامّة حديثهم مرسل, ونصوا على قبول المتأولين / ومن لم يقبل المتأوّلين منهم قبل مرسل من يقبلهم كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
فإن كان لهم حديث مسند في بعض الكتب البسيطة فإن الإسناد يضرّ ولا ينفع, لأنّه: مع الإسناد لا يجوز قبول الحديث عند من يقبل المرسل, فتعيّن البحث عن السّند, وليس لهم في علم الرّجال مصنّفات يمكن الرّجوع إليها بحيث لا يكون فيها اعتماد على أهل الحديث, ولا من المعتزلة والزّيدية الذين يقبلون أهل الحديث, فثبت أنّه لابدّ من الرّجوع في علم الرّجال إلى المحدثين.
لكنّ المعترض قد منع ذلك فلزمه طرح الحديث كلّه: حديث أهل الأثر, وحديث المعتزلة والزّيدية, لأنّه يمنع من قبول كلّ حديث احتمل أنّ في رواته1فاسق تأويل مجرّد احتمال, وقال: لابدّ من تبرئة صحيحة, وسيأتي تحقيق هذا.

فثبت أنّ المعترض سدّ الطّريق إلى معرفة السّنة النّبوية على الإطلاق, ثمّ إنّه شكّك في معرفة علم1الحديث على تقدير صحّته, وذكر صعوبة2معرفة النّاسخ والمنسوخ, [و]3العام والخاص.
ثمّ إنّه شكّك في معرفة القرآن العظيم بما فيه من النّاسخ والمنسوخ, والعام والخاصّ, ووقوف العمل بالعامّ على معرفة مافي السّنة من المخصّصات, مع أنّه قد سدّ طريق معرفة السّنة, فأشكل الأمر حينئذ, وبقي القرآن مع العرب بل مع النّحاة كما هو مع العجم في عدم المعرفة بتفسيره, وتحريم العمل بمعناه.
ثمّ إنّه شكّك في معرفة اللّغة والعربيّة4اللتين هما عمود تفسير

الكتاب والسّنة, فمنع صحّتهما عن اللّغويين والنّحويين, وصرّح بأنّ اتصال الرّواية الصّحيحة بهم متعذّر, هكذا أطلق القول بهذا, وجزم به, وقطعه عن الشّكّ.
ثمّ إنّه شكّك في قبول النّحويين واللّغويين على على تسليم صحّة الرّواية عنهم فقال: ((إن قبولها منهم على سبيل التّقليد لهم)) , ومنع من التّفسير بهذا الوجه, وهذا ما لم يقل به أحد ممّن يعتدّ به.
وليت شعري كيف الاجتهاد في علم العربية1؟ وهل ثمّة طريق إليها إلاّ قبول الثّقات, مثل ما أنّه لا معنى للاجتهاد والخروج من التّقليد في قبول الحديث [إلاّ بقبول الثقات]2, ومتى كان قبول الثّقات في اللّغة والحديث تقليداً محرّماً على المجتهد, فكيف السّبيل إلى الاجتهاد! إلاّ أن يبعث الله الموتى من العرب فيشافهوا العالم باللغّة, وكذلك يبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - حتّى يأخذ العلماء الحديث عنه ويسلموا من تقليد الثّقات, وقد انعقد إجماع المسلمين على وجوب قبول الثّقات3فيما لا يدخله النّظر, وليس في ذلك تقليداً بل عمل بمقتضى الأدلّة القاطعة الموجبة لقبول أخبار الآحاد, وهي محرّرة في موضعها من الفنّ الأصوليّ.4
ولم يخالف في هذا إلا شرذمة يسيرة, وهم: متكلّموا بغداد من

المعتزلة, والإجماع منعقد قبلهم وبعدهم على بطلان قولهم؛ فقد تبيّن بهذا أنّ المعترض شكّك في رجوع المسلمين إلى القرآن العظيم والسّنة النبوية, والله تعالى جعل الكتاب والسنّة النبويّة عصمة لهذه الأمّة, ولم يجعلهما عصمة للقرن الأوّل ولا للثّاني, فالمشكّك في هذا يجب عليه أن ينظر في الجواب حتّى على مذهب المعتزلة والزّيدية, فليس هذا يخصّ أهل الحديث, [لكن في إيراد المعترض لهذا الإشكال عليهم أعظم شهادة لهم بأنّهم أهل القرآن والحديث]1, الذين يذبّون عنهما ويحامون عليهما, والحمد لله والمنّة.

فصول الكتاب · 143 فصل · 597 صفحة
الانتقال إلى صفحة
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -
تأليف ابن الوزير
تقدّمك في الكتاب: الوجه الثامن — 32 من 144
فصول الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - · 597 صفحة
مقدمة الكتابتقديمفضيلة الشيخ العلامةبكر بن عبد الله أبو زيدمقدمة التحقيقأولاً: ترجمة المؤلّفالثروة العلمية التي خلّفهاالمدرسة الممتدّة للفكر الإصلاحيالنسخة الخطية1: فتقع في (7) ورقات في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء, بخط لطف بن سعد السّميني.2 وهي نسخة جيدة ومقابلة, فرغ من نسخها في ذي القعدة سنة... (1336هـ) , وفي نهايتها فائدة عن ابن الوزير لمّا سافر إلى الحج.مولدهذكر شيوخه ورحلته في طلب العلم ورسوخهثانياً: التعريف بالكتاباسم الكتاب.اسم الكتابإثبات نِسبة الكتاب إلى مؤلّفهتاريخ تأليفهسبب تأليفهمواردهالثناء على الكتاب وعكسهعلاقة المختصر بالأصل, وأوجه المغايرة وامتيازات المختصرغرضه منه, ومنهجه فيهأمور لها علاقة بالمنهجطبعات الكتابمخطوطات الكتابالعلماء أصحاب التعليقاتخطة العمل في الكتابالنص المحققالوجه الأولالوجه الثانيالوجه الثالثالوجه الخامسالوجه السادسالوجه السّابع:الوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرتنبيهات1حسنة تعلّق بالجواب على سؤاله, لكنه يليق إفرادها عن الأجوبة, لأنّ بعضها من قبيل تعليم الأدب وبعضها مما يحتمل المنازعة في كونه جواباً مقنعاً, وجدلاً قامعاً, أو خطاباً خطابيّاً, أو تنبيهاً أدبياً.التنبيه الثالثالمبحث الأولالمبحث الثانيالوجه الأولالوجه الثانيالمسألة الأولىالفصل الأوّل:الفصل الثّاني:الحجّة الأولى:الحجة الثانيةالحجة الثّالثة:البحث الثانيالبحث الثالثالبحث الرّابع:البحث الخامسالبحث السّادس:البحث السّابع:البحث الثّامن:البحث التّاسع:البحث العاشرالبحث الحادي عشرالنّوع الأوّل:النّوع الثّاني:الوجه الثّاني:المسألة الأولىالمسألة [الثّالثة]3: قال: الثّاني أنّه إذا تعارض رواية العدل الذي ليس على بدعة ورواية المبتدع, قدّمت رواية العدل الذي ليس على بدعة, وهذا مجمع عليه.الأولى: في وجوب التّرجيح أو جوازه في حقّ المميّز من طلبة العلمالنّظر الأوّل:النّظر الثّاني:النظر الثالثالنّظر الرّابع:النّظر الخامس:الأوّل:الثّاني:الوهم الثّاني:الموضع الأوّل:الموضع الثانيالموضع الثالثالموضع الرّابع:الثالثالمحمل الأولالمحمل الثّاني:المحمل الثّالث:المحمل الرّابع:المحمل الخامسالثّانيالأوّل:الثانيالثّالث:الرّابع:الخامسالسّادس:السّابع:الثّامن:التّاسع:العاشرالثّاني عشر:الثالث عشرالرّابع عشر:الطّريق الأولى:الطريق الثّانية:الفرقة الأولىالفرقة الثانيةالفرقة الثّالثة:الفرقة الرّابعة:الوهم الرّابع عشر:الوهم الخامس عشرالوهم السّادس عشر:الفصل الأولالفصل الثانيالفصل الثّالث:الفصل الخامسالفصل الرّابع:الفصل الخامسالوهم الثّامن عشر:المقدمة الثّالثة:المقدّمة الرّابعة:المرجّح الأوّل:المرجّح الثّاني:المرجّح الثّالث:المرجّح الرّابع:المرجّح الخامس:المرتبة الأولى: حمل الكلام على التّخيّلالمرتبة الثانية: حمل الكلام على المجاز اللّغويالأولىالثانيةمحاجّة آدم وموسى2-عليهما السلام-, والجواب على ما ذكره: أنّ المحدّثين أبرياء عما اتّهمهم به من افتراء ذلك في نصرة مذهبهم, ولو كان المعترض من أهل التمييز لعلم أنّ ظاهر ذلك الحديث ليس بمذهب لأحد من أهل الإسلام, وعرف أنّ رجال الحديث وأهل السّنّة قد نصّوا على تأويله في شروحالفصل الأولالفصل الثّاني:أمّا المعارضة:الوجه الأوّل2: وهو المعتمد أن يكون الملك أتاه على صورة رجل من البشر, ولم يعرف أنّه ملك, مثل ما أتى جبريل - عليه السلام - إلى مريم البتول -رضي الله عنها- فتمثّل لها بشراً سويّاً ففزعت منه فقالت: إنّي أعوذ بالرّحمن منك إن كنت تقيّاً, ولو علمت أنّه جبريل الأمين لما استعاذت منه, فلمّا أتى ملك الموت إلى موسىالوجه الثّاني:الحجّة الأولى:الحجّة الثّانية:الحجّة الثّالثة:الحجّة الرّابعة:الحجّة الخامسة:الحجّة السّادسة:الحجّة السّابعة:الحجّة الثّامنة:الحجّة التّاسعة:الحجّة العاشرة:الفائدة الرّابعة: في ذكر ثلاث طوائفالطّائفة الأولى المجبّرة:
الطّائفة الثانية: المرجئة
المسألة الأولىالمسألة الثّانية:
جارٍ التحميل