: أجمعت الأمّة على جواز إسناد ما في الكتب الصّحيحة إلى أهلها بعد سماعها على من يوثق به3, والدّليل على ذلك: أنّ العلماء ما زالوا ينسبون في مصنّفاتهم الأحاديث إلى من أخرجها والأقاويل إلى من قالها, فيقولون في الحديث: أخرجه البخاري وأخرجه مسلم, وكذلك سائر مصنّفي الحديث والفقه من غير نكير في هذا على الرّاوي عنهم, مع كثرة وقوع هذا منذ صنّفت/ هذه الكتب إلى هذا التاريخ, وذلك قريب من خمسمائة سنة, ما علمنا أنّ أحداً من المسلمين حرّم على من سمعها على الثّقات أن ينسب ما وجد فيها إلى مصنّفيها ولا شكّك, ولا حرّج في هذا.
حتّى إنّ هذا المعترض زعم أنّ البخاري مبتدع, بل كافر!! صانه الله عن ذلك! واحتجّ عليه بشيء نقله من صحيحه, يدلّ على أنّ البخاري يؤمن بالقدر, مع أنّ التكفير عند المعتزلة والزّيدية لا يجوز إلا بنقل متواتر, فكيف يحتجّ على البخاري بما في صحيحه وهو عنده لا يصحّ بطريقة ظنيّة؟ مع أنّ صحيحه ما اشتمل على ما يلزمه ما
توهّمه. وكذلك فإن هذا المعترض صنّف تفسيراً نقله من تفاسير العلماء, فتراه يروي فيه عن البخاري [ومسلم].1
بل أغرب من هذا أنّه يقرأ كتب الحديث ويجيز روايتها عنه عن شيوخه عن أهلها, لكنّه غضب من العمل بها وظهور التّعظيم لها, وكلّ ما ذكرته يدلّ على انعقاد الإجماع على ما ذكرته.
والله أعلم.