فإنّه وهم أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرد مروان, والذي طرده هو أبوه الحكم, وكان مروان حينئذ طفلاً صغيراً بالإجماع, لكن أباه الحكم نقله معه إلى الطّائف, وكان يوم وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن ثمان سنين أو نحوها في قول الإمام مالك, وأكثر الأقوال تقارب هذا, ذكره أبو عمر بن عبد البرّ في ((الاستيعاب)).1
فهذا يدلّ على أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي قبل أن يبلغ مروان التّكليف, ويستحق العقوبة بالتّطريد, وهذا أمر معلوم عند أهل التّاريخ.
قال الذّهبي في ((النّبلاء))2-وقد ذكر الحكم-: ((نفاه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -
إلى الطائف لكونه حَكَاه في مشيته, وفي بعض حركاته, فسبّه وطرده)), وروى في ترجمته عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قوله: ((مالي أُريت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة)) رواه العلاء1بإسنادة إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -, ولم يحضرني الآن ما قال الذهبي بعد هذا.
وذكر ابن عبد البرّ في ((الاستيعاب)): أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرده من المدينة فنزل الطّائف, وأنّه - عليه السلام - كان إذا مشى يتكفّأ, وكان الحكم يحكيه, فالتفت إليه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يوماً؛ فرآه يفعل ذلك فقال: ((فكذلك فلتكن)), فكان الحكم متخلّجاً يرتعش, فعيّر عبد الرحمن [بن حسّان]2بن ثابت مروان بن الحكم بذلك؛ فقال يهجوه: إنّ اللّعين أبوك فارم عظامه... إن ترم ترم مخلّجاً مجنوناً يمشي خميص البطن من عمل التّقى... ويظلّ من عمل الخبيث بيطناً /قال ابن عبد البرّ: فأمّا قوله: إنّ اللّعين أبوك, فروي عن عائشة من طرق ذكرها ابن أبي3خيثمة وغيره, أنّها قالت لمروان: أمّا
أنت [يا]1مروان, فأشهد أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن أباك وأنت في صلبه.2
وروى بإسناده عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يدخل عليكم رجل لعين)) فدخل الحكم بن أبي العاص.3
ففي هذا ما يشهد بمعرفة المحدّثين بحال طريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.