أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال المعترض: إنّ هؤلاء الحشويّة -وعنى بهم أهل الحديث- يجوّزون الكبائر على الأنبياء, ولا يجوّزونها على الصّحابة, واحتجّ على ذلك بأشياء: منها ما نذكره هنا, ومنها ما نذكره في مسائل التأويل1إن شاء الله تعالى.
فمما2نذكره هنا: أنّه احتجّ على ذلك بأنّ المحدّثين احتجّوا في الكتب الصّحيحة بحديث الوليد بن عقبة.
والجواب عليه في ذلك: أنّ ما ذكره غير صحيح عنهم, فلم يقولوا بعصمة أحد من (3 من الصحابة فمن دونهم3غير النبيّ - صلى الله عليه وسلم - , وإنّما الشّيعة هم الذين قالوا بعصمة غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن بعده, فمنهم: من اقتصر على عصمة (4أمير المؤمنين4عليّ وفاطمة والحسنين -رضي الله عنهم-, ومنهم: من زاد على ذلك, فالإماميّة قالت: بعصمة اثني عشر إماماً, وفي الزّيديّة من زاد على ذلك, وقال بعصمة كل إمام من أئمة الزّيديّة, وهو إمام علوم الزّيديّة المجمع عندهم على علمه وفضله السّيّد الإمام أبو العبّاس الحسني5روى ذلك عنه6غير

واحد من علماء الزّيديّة, منهم: الفقيه العلاّمة عبد الله بن زيد في كتابه ((المحجّبة البيضاء))1, وذلك مشهور عن أبي العباس.
وقد اضطرّه هذا القول إلى القول بأن أئمة الزّيدية لم يختلفوا في الفروع, ولما كان الاختلاف بينهم في الفروع معلوماً ألجأه الجمع بين مذهبه وبين اختلافهم: إلى تأويل اختلافهم /, فصنّف في ذلك كتابه المعروف ((بالتلفيق))2وهو كتاب معروف, قد وقفت عليه, مضمونه تأويل اختلافهم على وجه يوجب الاتفاق, وذلك خلاف ما عليه جميع الزّيديّة؛ فإنّهم يذهبون إلى أنّ وقوع الخلاف بين الأئمة معلوم ضرورة, وقالت الزّيديّة: إنّ عصمة عليّ وفاطمة والحسنين -رضي الله عنهم- أعظم من عصمة الأنبياء -عليهم السلام- لأنّ الصّغائر عندهم تجوز على (3 الأنبياء, ولا تجوز على3المذكورين من أهل البيت -رضي الله عنهم-, لأنّها لو وقعت منهم لم يعلم بها, مع4أنّ أقوالهم وأفعالهم حجج5في الشّرائع!! , والأنبياء -عليهم السلام-

إن1وقعت منهم الصّغائر بيّنها الله تعالى, فهذه أقوال الشّيعة مصرّحة بعصمة غير الأنبياء منصوصة في مصنّفاتهم.
وأمّا أهل الحديث فما قالوا بشيء من ذلك, بل قصروا العصمة على النّبوّة, وإنّما قالوا بعدالة الصّحابة في الظّاهر كما نصّ على ذلك الفخر الرّازي في ((محصوله))2, وكما سيظهر ذلك من نصوص غير واحد منهم, ولم يقل أحد من أهل السّنة بعصمة أحد من الصحابة في الباطن والظاهر, وكم بين القول بالعدالة في الظاهر, والقول بالعصمة في الباطن والظاهر! فإن كان المعترض يزعم أنّهم نصّوا على العصمة, فهو كذّاب أشر غير جدير بالمناظرة, وإن كان يزعم أنّ نصوصهم على عدالة الصّحابة في الظّاهر تقتضي العصمة؛ فكذلك نصوص الزّيدية على عدالة العدول من أئمتهم, وسائر المسلمين وكان يلزمه أن تقتضي عصمتهم.
وأمّا احتجاجه على ما ادّعى على المحدّثين بروايتهم لحديث الوليد بن عقبة وإدخالهم لحديثه في الكتب الصّحيحة؛ فذلك لجهل المعترض بالكتب الصّحيحة, وبنصوص أئمة الحديث على فسق الوليد نصوصاً صريحة.
قال إمام أهل الحديث أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب ((الاستيعاب في معرفة الصحابة))3-وقد ذكر الوليد- ما لفظه: ((له أخبار

فيها نكارة وشناعة تقطع1على سوء حاله وقبح فعاله)).
وحكى عن أبي عبيدة والأصمعي, وابن الكلبيّ, وغيرهم: أنّهم كانوا يقولون: كان الوليد شرّّيب خمر فاسقاً.
وقال ابن عبد البرّ -بعد ذكر هذه الأمور-: ((إنّ الوليد لم يرو سُنّة يحتاج فيها إليه)).
قال: ((وأخباره في شربه الخمر, ومنادمته لأهلها كثيرة مشهورة, يسمج بنا ذكرها هاهنا, ونذكر منها طرفاً)).
ثمّ ذكر أنّه صلّى الفجر بأهل الكوفة أربع ركعات ثمّ قال أزيدكم؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم, فقال الحطيئة2[في ذلك]3: تكلّم في الصّلاة وزاد فيها... علانية وجاهر بالنّفاق ومجّ الخمر في ستر4المصلّى... ونادى الجميع إلى افتراق أزيدكم على أن تخمدوني... فما لكم ومالي من خلاق / وقال أيضاً:5

شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه... أنّ الوليد أحقّ بالعذر نادى وقد تمت صلاتهم... أأزيدكم سكراً وما يدري فأبوا أبا وهب ولو أذنوا... لقرنت بين الشّفع والوتر كفّوا عنانك إذ جريت ولو... تركوا عنانك لم تزل تجري قال أبو عمر بن عبد البرّ: ((وقوله: أزيدكم -إذ صلّى الصّبح أربعاً- مشهور من رواية الثّقات, من نقل أهل الحديث, وأهل الأخبار)).
ثمّ ذكر ما روي من1أنّه تعصّب عليه قوم من أهل الكوفة بغياً وحسداً وشهدوا زوراً أنّه تقيّأ الخمر, وذكر القصّة, ثمّ قال: ((هذا لا يصحّ عند أهل الحديث, ولا له عند أهل العلم أصل)) , يعني أنّ قوماً شهدوا عليه بذلك2زوراً.
ثمّ ذكر الرّوايات الصّحيحة عند أهل الحديث في ذلك, وذكر القصّة التي في ((صحيح مسلم))3وغيره وقيام الشّهادة العادلة على شربه, وأمر على وعثمان -رضي الله عنهما- بجلده.
وكذلك ذكر الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن أحمد الذّهبي في كتاب ((النّبلاء))4: أنّ الوليد كان يشرب الخمر وحدّ على شربها, وروى من شعره فيها, قال: وهو5الذي صلّى بأصحابه الفجر أربعاً

وهو سكران, ثمّ التفت إليهم, وقال: أزيدكم, وقال لأمير المؤمنين عليّ - رضي الله عنه -: أنا أحدّ منك سناناً, وأذرب لساناً, وأشجع منك جناناً1, فقال له: اسكت, فإنّما أنت فاسق, فنزلت ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لاَ يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة:18].
رواه الذّهبيّ, وقال: ((إسناد قوي)).
وقال إمام أهل السّنة أحمد بن محمد بن حنبل: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امتنع أن يمسّ الوليد أو يدعو له, ومُنع بركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسابق علمه فيه, ذكر هذا الإمام أحمد حين روى الآتي ذكره.
وذكر الواحدي في ((أسباب النّزول))2في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:6].
أنّه الوليد ولم يذكر غيره.
وروى حديثين في الاستدلال على أنّه الوليد, ومثله ذكره في ((وسيط))3الواحدي, و ((عين المعاني))4, و ((تفسير القرطبي))5و ((تفسير عبد الصّمد الحنفيّ))6, و ((تفسير ابن الجوزي))7و ((مفاتيح

الفخر الرّازيّ))1لم يذكروا سواه مع توسّع بعضهم في النّقل.
وقال أبو عمر بن عبد البرّ في ((الاستيعاب))2ما لفظه: ((ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أنّ هذه الآية نزلت في الوليد, وروى إمام المحدّثين مسلم بن الحجّاج في ((صحيحه))3الذي اتفق أهل الحديث على صحّته أن الوليد شرب الخمر, وقامت الشّهادة عليه بذلك4عند عثمان - رضي الله عنه - , فأمر عثمان عليّاً - رضي الله عنه - بحدّ الوليد, فأمر عليّ عبد الله بن جعفر بذلك فحدّه, وعليّ يعدّ حتّى بلغ أربعين, فقال له عليّ: جلد /رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين, وأبو بكر أربعين, وعمر - رضي الله عنه - ثمانين, وكلٌّ سنّة, وهذا أحبّ إليّ.
قال أبو عمر بن عبد البرّ في ((الاستيعاب))5: ((وروى ابن عيينة عن عمرو6بن دينار عن أبي جعفر محمد بن عليّ قال: جلد عليّ الوليد في الخمر أربعين, قال أبو عمر: أضاف الجلد إلى عليّ لأنّه الآمر به كما مرّ)).

فانظر ما في هذه القصّة من عدل الصّحابة -رضي الله عنهم-.
أما عثمان فأمر بجلد الوليد مع أنّه أخوه لأمّه, ولم يقنع بجلده حتّى جلده1بيد عليّ - رضي الله عنه - , لأنّه عدوّ الوليد, وبينهما ما قدّمنا, فهذا إنصاف عثمان لعليّ -رضي الله عنهما-.
وأمّا عليّ - رضي الله عنه - فلأنّه لم يغتنم الفرصة في عدوّه, ويتشفّى في جلده بيده, ويستوفي الحدّ ثمانين, بل أمر عبد الله بن جعفر بحدّ الوليد, ومنعه من الزيادة على أربعين مع تصريحه أنّ الثّمانين عنده سنّة -فرضي الله عنهم وأرضاهم-, فلقد كانوا خير أمّة أخرجت للنّاس كما وصفهم الله تعالى.
فيا أيّها المدّعي على أهل البيت أنّهم يقولون بعصمة الصّحابة أجمعين, ويفضّلونهم على الأنبياء والمرسلين, كيف تصنع بجحد هذه النّصوص البيّنة والأدلّة النّيّرة! وكيف تجترىء معها على رمي المحدّثين بأنّهم لا يجيزون الكبائر على أحد ممن رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنّهم يقولون: إنّ الصّحابي إذا فعل المعصية الظّاهرة عدّوها صغيرة, فالوليد بن عقبة صحابيّ بإجماعهم, أمالك يا هذا حياء يكفّك عن مثل هذه الأكاذيب الواضحة والأباطيل الفاضحة؟! وإنّما قال المحدثون: إنّ الصّحابة عدول في الظّاهر كما قدّمنا ليخرج من ذلك من فعل الكبائر من غير تأويل كالوليد بن عقبة, وإنّما ذكروا أنّ الصحابة كلّهم عدول على الإطلاق؛ لأنّ ذلك هو الكثير, وليس يخرج منه إلا النّادر اليسير, فالفاسق الذي لم يظهر التّأويل في ذلك الصّدر كالشّعرة

السّوداء في الثّور الأبيض.
وأمّا القول بعصمة كلّ من رأى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , أو بعدالة من تعمّد الكبائر من أهل ذلك العصر؛ فلم يقل بذلك أحد منهم قولاً صريحاً, وإن كان عموم كلام بعضهم يقتضيه فالنّصّ1الصّريح يخصّص اللّفظ العامّ, وقد ذكر النّواويّ -رحمه الله- في ((شرح مسلم))2, وغيره من أهل الشّروح والتّاريخ أنّه ارتدّ عن الإسلام جماعة ممن يطلق عليه اسم الصّحبة.
وذكر ابن عبد البرّ في ((الاستيعاب)) جماعة جرّحهم وبيّن كلام أئمة الحديث فيهم.
منهم: الوليد3وقد مرّ كلام الأئمة فيه, ومنهم بسر4بن أرطأة (2 ذكره ابن عبد البرّ5, وذكر ما له من الأفعال القبيحة, وقال فيه: ((قال أبو الحسن الدّارقطنيّ: بسر بن أرطأة6له صحبة, ولم يكن له استقامة بعد النّبيّ/ - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي قتل طفلين لعبيد الله بن العبّاس)).
وأنشد ابن عبد البرّ لأمّهما عائشة بنت عبد المدان:

ها من أحسّ1بنيّ2اللّذين هما... كالدّرّتين تشطّى عنهما الصّدف ها من أحسّ بنيّ اللّذين هما... سمعي وعقلي فقلبي اليوم مختطف حُدّثت بسراً وما صدّقت ما زعموا... من قتلهم ومن الإثم الذي اقترفوا أنحى على ودجي ابنيّ مرهفة... مشحوذة وكذاك الإثم يقترف قال ابن عبد البرّ: ((ثمّ وسوست؛ فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشّعر, وتهيم على وجهها)).
قال: ((وكان ابن معين يقول فيه: إنّه رجل سوء)).
قال أبو عمر بن عبد البرّ: ((وذلك لأمور عظام ركبها في الإسلام)) , وذكر أنّه أغار على همدان, وقتل سبى نساءهم فكنّ أوّل مسلمات سبين في الإسلام.
ولما ذكر هذا أبو عمر استشعر سؤال سائل يَرِدُ عليه, فإنّه قدّم في أوّل الكتاب أنّ الصّحابة كلّهم عدول, وهذا يناقض ذلك؛ فأراد أن يرفع هذا الإشكال بتخصيص من شذّ عن الصّحابة, وخالف ما كانوا عليه من الدّيانة أو الدخول في الفتن مع التّأويل والتّحريّ, فروي ابن البرّ في هذا الموضع حديث ابن عباس مرفوعاً: ((إنكم محشورون إلى الله عزّ وجلّ)) , وذكر الحديث وفيه: ((فأقول يا ربّ أصحابي, فيقول: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك)).3

قال أبو عمر: والآثار في هذا المعنى كثيرة جداً قد تقصَّيتها في ذكر (الحوض) في باب: خبيب من كتاب ((التمهيد))1والحمد لله تعالى)).
انتهى لفظه.
وقد نقم بعض أهل الحديث2على ابن عبد البرّ تعرّضه في ((الاستيعاب)) لذكر ما شجر بين الصّحابة, ولم يريدوا نقم هذا الجنس, إنّما نقموا ذكر ما شجر بينهم مما وقع بين أهل الفضل على سبيل التّأويل الذي لا يقدح به في رواية الحديث, أمّا ارتكاب الكبائر عمداً؛ فذكره واجب لأجل الجرح به فاعلم ذلك.
قلت: هذا مع أنّ ابن عبد البرّ ذكر في خطبة ((الاستيعاب))3أنّ الصّحابة كلّهم عدول بتعديل الله تعالى, وهذا يدلّ على أنّهم أرادوا بعدالة الصّحابة ما قدّمته من عدالتهم [و]4عدم الاعتداد بالنّادر.
فإن قلت: فما الفرق بين مذهب الشّيعة, وأهل الحديث في الصّحابة؟ قلت: من وجوه: الأول: في الخلافة وهو معروف.
والثاني: أنّ أهل الحديث يحملون من أظهر التّأويل من الصّحابة

على أنّه متأوّل.
الثالث: أنّ أهل الحديث لا يكرهون العاصي من الصّحابة, وإنّما يكرهون معصيته, ويحبونه لإسلامه وصحبته, ويترحّمون عليه ويرضون1عنه, ويذكرون ماله من الفضائل ولا يسبّونه ولا يؤذونه, وتفصيل المقاصد والحجج مما لا يتّسع له هذا الموضع.
وللزّيديّة مثل ذلك بل أكثر منه في حقّ الحسين بن القاسم2, ومن ينتسب إليهم.
وللمعتزلة مثل ذلك في حق ابن الزّيّات3,/والصّاحب الكافي4, ونحوهما لمن يميل إلى مذهبهم.
وأمّا قول المعترض: إنّ أهل الكتب السّتّة رووا عن الوليد؛ فجهل وغلط, وأمّا قوله: إن أبا داود روى عنه؛ فروى عنه حديثاً واحداً بعد أن رواه من ستّ طرق؛ وقد روى أبو داود: أنّه شرب

الخمر, وحدّ عليها1, فكيف تكون روايته عنه مع هذا كلّه تعديلاً له؟ فالرّواية من غير متابع ولا شاهد, ولا جرح للرّاوي ليست تعديلاً, كيف مع جرحه, ومع ذكره بعد2غيره على سبيل الاستشهاد؟!.
وأنا أذكر الحديث الذي رواه عنه, وطرقه, وسبب استشهاده بحديث الوليد فأقول: بوّب أبو داود باباً في كراهية الخلوق للرّجال3, وذكر ما ورد في ذلك, واستوفى الطّرق, ولم يقتصر على الطّرق الصّحيحة.
وروى عن عمّار بن ياسر - رضي الله عنه - أنّه قال: قدمت أهلي وقد تشقّقت يداي فخلّقوني بزعفران, فغدوت على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , فسلّمت عليه, فلم يردّ عليّ ولم يرحّب بي, وقال: ((اذهب فاغسل هذا عنك)) فذهبت فغسلته, ثمّ جئت [وقد بقي عليّ منه ردع فسلّمت, فلم يردّ علي, ولم يرحّب بي, وقال: ((اذهب فاغسل هذا عنك)) فذهبت فغسلته, ثم جئت]4فسلّمت عليه, فسلّم عليّ, ورحّب بي, وقال: ((إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير, ولا المضمّخ بالزّعفران, ولا الجنب [قال] ورخّص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضّأ)).5

وروى عن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من الخلوق)).1
وروى عن أنس أنّه قال: ((نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التزعفر))2, وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه))3والتّرمذي والنّسائي في ((سننهما)).4
وروى عن أنس -أيضاً- من طريق أخرى أنّ رجلاً دخل على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وعليه أثر صفرة, وكان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قلّ ما يواجه رجلاً في وجهه بشيء يكرهه, فلمّا خرج قال: ((لو أمرتم هذا أن يغسل [هذا عنه]))5وهذا الحديث أخرجه التّرمذي6والنّسائي7أيضاً.

وروى عن عمّار من غير الطّريق الأولى أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر والمتمضّخ بالخلوق والجنب إلا أن يتوضّأ)).1
ثمّ بعد هذه الطّرق إلا طريق أنس الأخيرة روى عن الوليد أنّه قال: ((لما فتح نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - مكّة جعل أهل مكّة يأتونه بصبيانهم فيدعو لهم بالبركة ويمسح رءوسهم, قال: فجيء بي إليه وأنا مخلّق فلم يمسّني من أجل الخلوق)) هكذا رواه أبو داود.2
وقد روي عن أحمد ابن حنبل أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يمسّه, ولم يدع له بالبركة, ومنع بركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسابق علمه فيه.
وروى أحمد ابن حنبل هذا الحديث3وزاد فيه: أنّ الوليد سلح يومئذ وتقذَّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأقول: إنّ النّقّاد من علماء الحديث /قد قدحوا في هذا الحديث مع الذي فيه من القدح بفسق الوليد, وقالوا: إنّه لا يصحّ لوجوه: الأوّل: أنّه قد ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه ساعياً إلى بني

المصطلق في القصّة المشهورة1, وليس يصح فيمن بعث رسولاً إلى بين المصطلق أن يكون يوم الفتح صبيّاً صغيراً.
الوجه الثّاني: أنّ زوجته شكته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولم يعش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الفتح إلا يسيراً فمتى كانت هذه الزّوجة؟.
الوجه الثالث: أنّه قدم في فداء من أسر يوم بدر.
الوجه الرّابع: أنّ الزّبير2وغيره ذكروا أنّ الوليد هذا وعمارة ابني3عقبة خرجا ليردّا أختهما أمّ كلثوم عن الهجرة, قالوا: وهجرتها كانت في الهدنة بين النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , وبين أهل مكّة.
فإن قلت: فكيف غفل أبو داود عن هذا مع حفظه وجلالته؟.
قلت: فيه احتمالان.
أحدهما: -وهو القريب- أن يكون رأى في الحديث أمرين: أحدهما: أنّ قريشاً أتوا بصبيانهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ليدعو لهم بالبركة, ويمسح برؤوسهم, وأنّه أتى بالوليد, فلم يمسّه من غير تاريخ القصّة, وهذا محتمل لا دليل على بطلانه, ويكون أبو دواد4يعرف أصل الحديث من غير طريق الوليد.

ويقوّي هذا وجوه: أحدهما: أنّ أحمد ابن حنبل تكلّم في وجه امتناع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من مسّ الوليد وأنّه منع من بركته لسابق علمه فيه, وهذا يدلّ على معرفة أحمد بأصل1الحديث لأنّه من أعرف النّاس بالحديث بالإجماع. وثانيهما: أنّ في الحديث أموراً لم تثبت في رواية الوليد, مثل ما روى أحمد ابن حنبل من كونه - عليه السلام - لم يدع له بالبركة, ولكون الوليد سلح يومئذ, وتقذَّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وهذا يدلّ على أنّ الحديث معروف من غير طريق الوليد, ويقوّيه: أنّ الحاكم أبا أحمد الكرابيسي ذكر: أنّ راوي هذا الحديث الذي رواه أبو داود خولف في إسناده فدلّ على أنّ له راوياً غير من ذكر أبو داود, وأنّ للحديث أصلاً, وأنه قد ثبت عن أبي داود أنّه: لا يورد في سننه جميع ما يعرف من طرق الحديث كيلا يطول ذلك على المتعلّمين.2
وثالثها: أنّ هذا الحديث من مثالب الوليد, ومناقصه, فالظّنّ يقوي في صدقه فيه, ولعلّ أبا داود إنّما رواه عنه لهذه النّكتة, فإنّ شهادة الإنسان على نفسه بما يدخل عليه النّقص من أقوى الشّهادات, ولقد استشعر هذا الوليد /فاعتذر بأنّه إنّما لم يمسّه لأجل الخلوق, وهذا العذر ضعيف لوجوه: أوّلها: أنّه امتنع من الدّعاء له وهو صغير لا ذنب له في استعمال الخلوق, ولا يستحق الزّجر كما فعل مع عمّار.

وثانيها: أنّ جسده كلّه لم يكن مضمّخاً بالخلوق.
وثالثها: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخبره أنّه امتنع لذلك, فذلك من قبيل رجم الظّنون.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المنكر في الحديث إنّما هو تاريخه في يوم الفتح لا متنه, فإذا صحّ المتن لم يكن بطلان التّاريخ قادحاً فيه, ألا ترى أنّه يصحّ موت جماعة من الملوك وغيرهم, ويصحّ وقوع حوادث في العالم, ويختلف في تاريخها, ويظهر غلط المؤرّخ, ولا يستلزم ذلك القول بأنّ أولئك الملوك لم يموتوا, ولا أنّ تلك الحوادث لم1تقع, ويقوّي هذا الاحتمال: أنّ راوي الحديث عن الوليد بهذا التّاريخ كان رديء الحفظ, قليل الإتقان فلعلّه الذي وهم في ذكر يوم الفتح, وهذا الرّاوي هو: عبد الله أبو2موسى الهمداني, وفيه كلام من وجهين: أحدهما: أنّهم تكلّموا فيه, قال الحافظ عبد العظيم: (([قالوا]3: أبو موسى هذا مجهول))4وقال الحافظ الذّهبيّ5: ((لم يرو عنه إلا ثابت بن الحجّاج فقط)).

وقال جعفر بن برقان1عن ثابت بن الحجّاج: لا يصحّ حديثه.2
وقال الحاكم أبو أحمد الكرابيسي: وليس يعرف أبو موسى الهمداني, ولا عبد الله الهمداني, وقد خولف في هذا الإسناد, وهذا حديث مضطرب الإسناد.
الوجه الثّاني: أنّ الحديث مرويّ عن عبد الله الهمداني وعن أبي موسى الهمداني, وقد اختلفوا فقيل: هو رجل واحد, قال ذلك: أبو القاسم الدّمشقيّ الحافظ, وقال ابن أبي خيثمة: أبو موسى الهمداني, اسمه: عبد الله, وقيل هما اثنان قاله البخاريّ, قال: وعبد الله الهمداني روى الحديث عن أبي موسى الهمداني وهذا هو الظّاهر لتقدّم البخاري في الحفظ, ولأنّه مثبت, ولأنّ احتجاج ابن3أبي خيثمة بأن اسم أبي موسى عبد الله لا يمنع من ذلك, ولعلّ ذلك هو متمسّك أبي القاسم الدّمشقيّ, ورواية عبد الله عن أبي موسى -كما ذكره البخاريّ- ترفع الإشكال, وظاهر كلام الذّهبيّ أنّهما واحد فالله أعلم.
وهذا هو الاحتمال الأوّل وهو: أنّ أبا داود روى الحديث لثبوت

متنه, وإن كان لا يخفى عليه بطلان تاريخه الذي جاء في هذا الطّريق.
الاحتمال الثّاني: أن يكون أنسي هذا وإن كان لا يجهله, فقد يسهو العالم عمّا يعرف, كما يسهو في صلاته ولا1يعرف عدد ركعاتها, والسّهو غير الجهل بلا مرية, وقد يتفق ذلك لكثير من أئمة الفنون كلّها في مسائل جليّة يخطئون فيها على سبيل السّهو دون الجهل, والله سبحانه أعلم.
فإن قلت: فلم روى أبو داود هذا الحديث مع ما فيه من المطاعن؟ قلت: لأنّه قد رواه بإسناد نظيف صحيح, من طريق أنس كما رواه مسلم2كذلك, ثمّ قوّى تلك الطريق بذكر جملة مما ورد في الباب مما هو ضعيف, أو مختلف فيه, كما هو عادة الحفّاظ, وليس الاضطراب الكثير في الحديث إلا من أجل تاريخه, وغرض أبي داود منه لا يتعلّق بتاريخه, إنّما يتعلّق بمتنه, وليس في متنه مطعن /إلا من وجهين محتملين: أحدهما: من أجل الوليد وقد بينّا أنّه لا يتّهم فيه فهو من مثالبه3, وإنّما رواه ليعتذر عنه, وقد بيّنّا بطلان عذره, وقد نصّ أحمد بن حنبل على عكس عذره, ولو استطاع الوليد لكتمه.
وثانيهما: من أجل عبد الله الهمداني, وقد بيّنّا فيما تقدّم أنّه لم

ينفرد بهذا المتن فقد تقوّى أبو داود بهذا المتن, فإن خبر الفاسق قد يثمر الظّنّ لا سيما في إقراره على نفسه بما ينقصه, وقد ضمّ هذا أبو داود إلى أمثاله مما فيه احتمال قريب, فرواه من [طرق]1قد أشرنا إليها.
ففي الطّريق الأوّل: عطاء الخرساني, وقد أخرج له مسلم متابعة ووثّقه جماعة, منهم: يحيى بن معين, وأحمد بن حنبل, والعجلي, ويعقوب بن2شيبة, وأبو حاتم الرّازي على تعنّته وغيرهم.
وقال الذّهبيّ: كان من خيار العلماء, وذكر في ((الميزان))3أنّه كان يهم, فروى عن ابن المسيّب حديث الذي جامع أهله في رمضان على غير ما رواه ابن المسيّب فكذّبه فيما روى عنه [من]4ذلك, فذكره العقيلي لهذا في ((الضعفاء))5, وكذلك ضعّفه البخاري لأجل وهمه6, وكان من عباد الله [الصالحين]7لكنّه يهم.

وقال ابن حبّان في ((الضعفاء))1: ((أصله من بلخ وعداده في البصريّين, وإنّما قيل له الخراساني, لأنّه دخل خراسان, وأقام بها مدّة طويلة, وكان من خيار عباد الله غير أنّه كان رديء الحفظ, كثير الوهم, يخطيء ولا يعلم, فلمّا كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به)).
قال الذّهبي2: ((فهذا القول من ابن حبان فيه نظر, ولا سيّما قوله: وإنّما قيل له الخراسانيّ, فيا هذا! أيّ حاجة بك إلى هذه [الدّورة]3؟ أليست بلخ من أمّهات مدن خراسان بلا خلاف؟)) انتهى كلام الذّهبيّ.
الطريق الثّانية: عن عمّار, فيها رجل [مجهول]4غير مسمّى.
الطريق الثّالثة: عنه أيضاً معللة بالانقطاع بين الحسن البصري وعمّار.
الطريق الرّابعة: عن أبي موسى, وفيها أبو جعفر الرّازي عيسى بن ماهان, وقيل: ابن عبد الله بن ماهان, قال الذّهبيّ5: صالح الحديث, ثم روى [فيه]6الاختلاف.

قال الحافظ عبد العظيم1: ((قد اختلف فيه2قول ابن المدينيّ, وابن معين, وأحمد بن حنبل, فقال ابن3المديني مرّة: ثقة, وقال مرّة: كان يخلّط, وقال أحمد مرّة: ليس بقوي4, وقال مرّة: صالح حديث.
وقال ابن معين مرّة: ثقة [وقال مرّة:]5يكتب حديثه, إلا أنه يخطىء, وقال أبو زرعة الرّازي: يهم كثيراً.
وقال الفلاّس: سيّء الحفظ)).
قلت: مجموع كلامهم يدلّ على أنّه صدوق يخطىء ويهم؛ فلهذا اضطربوا في توثيقه, لأنّ معرفة حدّ الوهم الذي يجب معه ترك الصّدوق دقيقة اجتهادية, يكون فيها للحافظ قولان, كما يكون للفقيه قولان في دقيق مسائل الفقه.
الطّريق الخامسة: عن أنس, وفيها سلم العلوي وفيه كلام, قال أبو داود: وليس [هو]6علوي النّسب, كان ينظر في النّجوم وشهد عند عديّ بن أرطأة على رؤية الهلال فلم يجز شهادته.
وقال يحيى بن معين: ثقة, وقال مرّة: ضعيف.

وقال ابن عديّ1: لم يكن من أولاد علي بن أبي طالب إلا أنّ فريقاً بالبصرة كانوا يسمّون بني علي فنسب هذا إليه)).
وقال ابن حبّان2: ((كان شعبة يحمل عليه, ويقول: كان سلم العلوي يرى الهلال قبل النّاس بيومين.
منكر الحديث [على قلّته]3لا يحتج به إذا وافق الثّقات /فكيف إذا انفرد؟)).
الطّريق السّادسة: طريق الوليد بن عقبة, وقد مرّ الكلام على ما فيها من المطاعن.
فإذا عرفت ما في هذه الطّريق من الاختلاف, والضّعف؛ عرفت أن أبا داود أراد التّقوّي بإيراد جميعها بعد أن اعتمد على الطّريق الصّحيحة.
الطّريق السّابعة: التي خرّج فيها حديث أنس الصحيح الذي أخرجه مسلم وغيره, وقد ذكرت فيما تقدّم: أنّ الحفّاظ يروون عن بعض الضعفاء والمجاريح على جهة المتابعة, فربما يرى ذلك من لم يعرف طريقتهم [فيظنّ]4أنّ القوم يرون عدالة الفسّاق المصرّحين, وما على الحفّاظ إذا جهل بعض5النّاس ما عرفوا, وقصّر في الحفظ عمّا بلغوا, والذي يقتضيه الأدب والتّمييز: تواضع الإنسان لمن هو

أعرف منه بالفنّ, فإن شاركه في المعرفة, ولاح له وجه يقتضي المخالفة, ولم يجد ما يدفعه, تكلّم بأدب وعمل بما يعلم ولا حرج, والله أعلم.
الوهم الثالث: احتجّ المعترض على قبول المحدّثين للمجاريح وتصحيح حديثهم بأنَهم رووا في الصّحيح عن مروان بن الحكم.
قال: وقد طرده ولعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فأخطأ المعترض في مواضع: أما

فصول الكتاب · 143 فصل · 597 صفحة
فصول الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - · 597 صفحة
مقدمة الكتابتقديمفضيلة الشيخ العلامةبكر بن عبد الله أبو زيدمقدمة التحقيقأولاً: ترجمة المؤلّفالثروة العلمية التي خلّفهاالمدرسة الممتدّة للفكر الإصلاحيالنسخة الخطية1: فتقع في (7) ورقات في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء, بخط لطف بن سعد السّميني.2 وهي نسخة جيدة ومقابلة, فرغ من نسخها في ذي القعدة سنة... (1336هـ) , وفي نهايتها فائدة عن ابن الوزير لمّا سافر إلى الحج.مولدهذكر شيوخه ورحلته في طلب العلم ورسوخهثانياً: التعريف بالكتاباسم الكتاب.اسم الكتابإثبات نِسبة الكتاب إلى مؤلّفهتاريخ تأليفهسبب تأليفهمواردهالثناء على الكتاب وعكسهعلاقة المختصر بالأصل, وأوجه المغايرة وامتيازات المختصرغرضه منه, ومنهجه فيهأمور لها علاقة بالمنهجطبعات الكتابمخطوطات الكتابالعلماء أصحاب التعليقاتخطة العمل في الكتابالنص المحققالوجه الأولالوجه الثانيالوجه الثالثالوجه الخامسالوجه السادسالوجه السّابع:الوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرتنبيهات1حسنة تعلّق بالجواب على سؤاله, لكنه يليق إفرادها عن الأجوبة, لأنّ بعضها من قبيل تعليم الأدب وبعضها مما يحتمل المنازعة في كونه جواباً مقنعاً, وجدلاً قامعاً, أو خطاباً خطابيّاً, أو تنبيهاً أدبياً.التنبيه الثالثالمبحث الأولالمبحث الثانيالوجه الأولالوجه الثانيالمسألة الأولىالفصل الأوّل:الفصل الثّاني:الحجّة الأولى:الحجة الثانيةالحجة الثّالثة:البحث الثانيالبحث الثالثالبحث الرّابع:البحث الخامسالبحث السّادس:البحث السّابع:البحث الثّامن:البحث التّاسع:البحث العاشرالبحث الحادي عشرالنّوع الأوّل:النّوع الثّاني:الوجه الثّاني:المسألة الأولىالمسألة [الثّالثة]3: قال: الثّاني أنّه إذا تعارض رواية العدل الذي ليس على بدعة ورواية المبتدع, قدّمت رواية العدل الذي ليس على بدعة, وهذا مجمع عليه.الأولى: في وجوب التّرجيح أو جوازه في حقّ المميّز من طلبة العلمالنّظر الأوّل:النّظر الثّاني:النظر الثالثالنّظر الرّابع:النّظر الخامس:الأوّل:الثّاني:الوهم الثّاني:الموضع الأوّل:الموضع الثانيالموضع الثالثالموضع الرّابع:الثالثالمحمل الأولالمحمل الثّاني:المحمل الثّالث:المحمل الرّابع:المحمل الخامسالثّانيالأوّل:الثانيالثّالث:الرّابع:الخامسالسّادس:السّابع:الثّامن:التّاسع:العاشرالثّاني عشر:الثالث عشرالرّابع عشر:الطّريق الأولى:الطريق الثّانية:الفرقة الأولىالفرقة الثانيةالفرقة الثّالثة:الفرقة الرّابعة:الوهم الرّابع عشر:الوهم الخامس عشرالوهم السّادس عشر:الفصل الأولالفصل الثانيالفصل الثّالث:الفصل الخامسالفصل الرّابع:الفصل الخامسالوهم الثّامن عشر:المقدمة الثّالثة:المقدّمة الرّابعة:المرجّح الأوّل:المرجّح الثّاني:المرجّح الثّالث:المرجّح الرّابع:المرجّح الخامس:المرتبة الأولى: حمل الكلام على التّخيّلالمرتبة الثانية: حمل الكلام على المجاز اللّغويالأولىالثانيةمحاجّة آدم وموسى2-عليهما السلام-, والجواب على ما ذكره: أنّ المحدّثين أبرياء عما اتّهمهم به من افتراء ذلك في نصرة مذهبهم, ولو كان المعترض من أهل التمييز لعلم أنّ ظاهر ذلك الحديث ليس بمذهب لأحد من أهل الإسلام, وعرف أنّ رجال الحديث وأهل السّنّة قد نصّوا على تأويله في شروحالفصل الأولالفصل الثّاني:أمّا المعارضة:الوجه الأوّل2: وهو المعتمد أن يكون الملك أتاه على صورة رجل من البشر, ولم يعرف أنّه ملك, مثل ما أتى جبريل - عليه السلام - إلى مريم البتول -رضي الله عنها- فتمثّل لها بشراً سويّاً ففزعت منه فقالت: إنّي أعوذ بالرّحمن منك إن كنت تقيّاً, ولو علمت أنّه جبريل الأمين لما استعاذت منه, فلمّا أتى ملك الموت إلى موسىالوجه الثّاني:الحجّة الأولى:الحجّة الثّانية:الحجّة الثّالثة:الحجّة الرّابعة:الحجّة الخامسة:الحجّة السّادسة:الحجّة السّابعة:الحجّة الثّامنة:الحجّة التّاسعة:الحجّة العاشرة:الفائدة الرّابعة: في ذكر ثلاث طوائفالطّائفة الأولى المجبّرة:
الطّائفة الثانية: المرجئة
المسألة الأولىالمسألة الثّانية:
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -
تأليف ابن الوزير
تقدّمك في الكتاب: الوهم الثّاني: — 71 من 144
جارٍ التحميل