: العجب من المعترض كيف يذمّهم2وهو متحلّ بفرائد علومهم, وكارع في مشارع معارفهم, وتفسيره للقرآن مشحون برواياتهم, ومعرفته بالسّير والتّواريخ مستفادة /من أئمتهم.
وما أقبح بالإنسان أن يكون من كفّار النّعم, وأشباه النَعَم! فإنْ كنت لا بد ساخراً منهم, ومستهزئاً [بهم]3؛ فهلا استغنيت وأغنيت عنهم, وأنِفت أنَفة الأحرار4عن الحاجة إليهم: أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم... من الّلوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا5## الحادي عشر : أنّ جميع أئمة الفنون المبرّزين فيها, المقتصرين
على تجويدها, قد شاركوا أهل الحديث في عدم ممارسة علم الكلام, وإن لم يشاركوهم في كراهة الخوض فيه, لكن علّة جمودهم, ورميهم بالبله في1عدم الممارسة؛ والممارسة للفنّ لا تحصل بعد كراهته, فأخبرنا هل مارس علم الكلام جميع أئمة الفقه؟ كمالك والشّافعيّ وأبي حنيفة, وأئمة العربيّة كالخليل وسيبويه, وأئمة اللّغة والقراءات والتّفسير, وسائر أئمة الفنون الإسلامية؟.
فإن قلت: كلّ أهل الفنون قد مارس علم الكلام, كانت مباهتة! وإن قلت: بعضهم قد مارس فكذلك بعض المحدّثين2قد مارس علم الكلام, ولم ينفعهم ذلك عندك من جمود الفطنة, وداء البله, فلزم ذلك كلّ من شاركهم في هذا من أئمة العلوم الإسلامية, وما أقبح ما يجرّ إليه هذا الكلام من الكبر الفاحش!! فإن الكبر غمص النّاس, كما ورد في ((الصحيح))3وهذا غمص أئمة النّاس, ووجوه الخواصّ!.