المقدمة الثّالثة:
أنّ المتشابه من القرآن ليس هو المجاز.
لأنّ المجاز وقت نزول القرآن معروف عند [أجلاف]2العرب وعبّاد الأصنام, وكلّ عربيّ اللّغة من مسلم وغيره, والمتشابه بخلافه, ألا ترى أنّ كلّ أحد منهم يعرف معنى قوله تعالى: ((واخفض لهما جناح الذّلّ من الرّحمة)) [الإسراء/24] ونحو ذلك.
فإن قلت: فما المتشابه؟ قلت: عندي أنه ما [لا]3تدرك العقول معرفته, وهو قسمان: أحدهما: ما لا تعرفه العقول من حكمة الله تعالى, مثل خلق من المعلوم أنه من أهل النّار, وعنه وقع سؤال الملائكة والإجمال في الجواب عليهم.
وثانيهما: ما لا تدركه العقول إلا بالسّمع, مثل كلام السّماء والأرض والنّملة ونحو ذلك ممّا ورد في السّمع, والقسم الأوّل أصعب, والدّليل على أنّه من المتشابه المحتاج إلى التّأويل: قوله تعالى في قصّة موسى والخضر -عليهما السّلام-: ((سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً)) [الكهف/78] والدّليل في هذه الآية واضح على ما ذكرته.
والله أعلم.