أهل الأثرالأرشيف العلمي

: في بيان عظيم غلط المعترض على الفقهاء, حيث ظنّ أنّهم يصوّبون أئمة الجور في قتلهم الذين يأمرون بالقسط من النّاس (2وبيان أنّ الفقهاء إنّما قصدوا حقن دماء الذين يأمرون بالقسط من النّاس4, بل نظروا في مصالح الجميع في الخاصّة والعامّة, وعملوا بمقتضى قواعد الشّريعة في رعاية المصالح, وذلك أنّه لا يشكّ من تأمّل أنّ أكثر الأقطار الإسلامية قد غلب عليها أئمة الجور من بعد انقراض عصر الصّحابة؛ فإنّ الشّام ومصر والغرب والهند والسّند, والحجاز والجزيرة, والعراقين واليمن, وسائر أقطار المملكة

الإسلامية ما استدامت فيها دولة حقّ منذ قرون عديدة, ودهور طويلة, فلا شك أنّ في هذه الأقاليم من عامّة أهل الإسلام عوالم لا يخصون, وخلائق لا ينحصرون, ولا شكّ أنّهم في هذه القرون العديدة, والدّهور الطّويلة لو تركوا هملاً لا يقام فيهم حدّ, ولا يقضى فيهم بحقّ, ولا يجاهد فيهم الطّغاة, ولا يؤدّب منهم العصاة: لفشا الفساد, وتظالم العباد, ومرج أمر المسلمين, وتعطّلت أحكام ربّ العالمين.
وقد علمنا على الجملة أنّ الله تعالى ما أراد بإقامة الحدود إلا زجر أهل المعاصي, ولا أراد بالجهاد إلا حفظ حوزة الإسلام وإرغام أعاديه من أهل الإجرام؛ فمتى توقّفت هذه المصالح على شرط وتعذّر تحصيله لم يعتبر ذلك الشّرط, وقد ذكر العلماء لذلك نظائر: منها: نكاح المرأة بغير إذن وليّها متى غاب وليّها, أو بَعُد مكانه, أو جهلت حياته, فقد ترك كثير من العلماء شرط العقد المشروع -وهو رضا الولي- لأجل مصلحة امرأة واحدة, وخوف مضرّتها!.
ومنها: /نظرهم في تزويج امرأة المفقود, فكيف بمصلحة عوالم من المسلمين وخوف مضرّتهم؟!.
ومنها: الانتفاع باللّقطة بعد تعريف سنة لأن المال مخلوق للمنفعة غالباً, فلمّا تعذّر انتفاع صاحبه به انتفع به غيره كي لا يبقى هملاً لا نفع فيه, ولهذا قال - عليه السلام - في ضالّة الغنم: ((إنّما هي لك أو لأخيك أو للذئب))1فزال شرط حلّ المال, وهو رضا المالك

لما تعذّر, فهذه مصلحة شخصيّة غير ضرورية, فكيف بالكليّة الضّروريّة!.
ومنها: ما أجمع عليه الصّحابة -رضي الله عنهم- من الزّيادة في حدّ الخمر, ففي ((الصّحيح)) عن أنس - - رضي الله عنه - قال: ((جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخمر بالجريد والنّعال, وجلد أبو بكر أربعين, فلمّا ولي عمر دعا النّاس فقال لهم: إنّ النّاس دنوا من الرّيف, فما ترون في حدّ الخمر؟ فقال عبد الرحمن: نرى أن تجعله كأخف الحدود فجلد فيه ثمانين)).
أخرجه مسلم1وأبو داود2, وأخرج البخاري3وابن ماجه4بعضه.
وعن حُضين بن المنذر عن عليّ - رضي الله عنه -: ((جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين -وأحسبه قال: وجلد أبو بكر أربعين- وجلد عمر ثمانين وكلّ سنّة وهذا أحبّ إليّ)) أخرجه مسلم5, وأبو داود6, وابن ماجه.7

فجلد الثمانين في الخمر قد شاع في الصّحابة واستمرّ عليه عمل الأمّة إلى هذا العصر, مع أنّه غير منصوص في كتاب ولا سنّة, وإنّما عمل به للمصلحة, فدلّ على إجماع الصّحابة ومن بعدهم على جواز العمل بالمصالح ما لم تصادم النّصوص.
ومن المعلوم أنّ أخذ الولاية من أئمة الجور في ممالك الإسلام, وإقامة الحدود, واستخراج الحقوق, والقضاء بين الخصوم: من أعظم المصالح العامّة, وآكد الفرائض المهمّة, وقد ورد القرآن الكريم بقتل النّفس لمصلحة غير كلّية, وذلك في قصّة يونس - عليه السلام - قال تعالى: ((فساهم فكان من المدحضين)) [الصافات/141] فألقى بنفسه الكريمة لأجل مصلحة أهل السفينة, وإن كان هذا من شرع من قبلنا؛ فالصّحيح: أنّ ما حكاه الله تعالى في كتابنا من ذلك فهو حجّة لقوله - صلى الله عليه وسلم - في قصّة كسر سنّ الرّبيع بنت معوّذ: ((القصاص كتاب الله)) , وهو في ((الصحيح))1ولم يرد السنّ بالسّنّ في كتاب الله إلا حكاية عن شرع من قبلنا في قوله تعالى: ((وكتبنا عليهم فيها)) الآية [المائدة/45].
وكذا في ((الصّحيح))2مرفوعاً: ((من نام عن صلاته أو نسيها فوقتها حين يذكرها)) ثمّ تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((وأقم الصلاة لذكري)) [طه/14] فاحتج - عليه السلام - بالآية وهي في خطاب

موسى - عليه السلام - , وفي هذا دليل على أن المصلحة يجوز أن تكون جزئية؛ لأنّ أهل السّفينة بعض المسلمين, ويجوز أن تكون ظنّيّة؛ لأنّه لا سبيل إلى العلم بما يقع فيه أهل الإسلام في المستقبل, وقد تكلّم غير واحد من العلماء في المصالح /وهذا (المختصر) لا يحتمل التّطويل بذكر ذلك, وأحسن من تكلّم في ذلك العلامة الكبير عزّ الدّين بن عبد السّلام في كتابه ((قواعد الأحكام في مصالح الأنام)).

فصول الكتاب · 143 فصل · 597 صفحة
فصول الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - · 597 صفحة
مقدمة الكتابتقديمفضيلة الشيخ العلامةبكر بن عبد الله أبو زيدمقدمة التحقيقأولاً: ترجمة المؤلّفالثروة العلمية التي خلّفهاالمدرسة الممتدّة للفكر الإصلاحيالنسخة الخطية1: فتقع في (7) ورقات في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء, بخط لطف بن سعد السّميني.2 وهي نسخة جيدة ومقابلة, فرغ من نسخها في ذي القعدة سنة... (1336هـ) , وفي نهايتها فائدة عن ابن الوزير لمّا سافر إلى الحج.مولدهذكر شيوخه ورحلته في طلب العلم ورسوخهثانياً: التعريف بالكتاباسم الكتاب.اسم الكتابإثبات نِسبة الكتاب إلى مؤلّفهتاريخ تأليفهسبب تأليفهمواردهالثناء على الكتاب وعكسهعلاقة المختصر بالأصل, وأوجه المغايرة وامتيازات المختصرغرضه منه, ومنهجه فيهأمور لها علاقة بالمنهجطبعات الكتابمخطوطات الكتابالعلماء أصحاب التعليقاتخطة العمل في الكتابالنص المحققالوجه الأولالوجه الثانيالوجه الثالثالوجه الخامسالوجه السادسالوجه السّابع:الوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرتنبيهات1حسنة تعلّق بالجواب على سؤاله, لكنه يليق إفرادها عن الأجوبة, لأنّ بعضها من قبيل تعليم الأدب وبعضها مما يحتمل المنازعة في كونه جواباً مقنعاً, وجدلاً قامعاً, أو خطاباً خطابيّاً, أو تنبيهاً أدبياً.التنبيه الثالثالمبحث الأولالمبحث الثانيالوجه الأولالوجه الثانيالمسألة الأولىالفصل الأوّل:الفصل الثّاني:الحجّة الأولى:الحجة الثانيةالحجة الثّالثة:البحث الثانيالبحث الثالثالبحث الرّابع:البحث الخامسالبحث السّادس:البحث السّابع:البحث الثّامن:البحث التّاسع:البحث العاشرالبحث الحادي عشرالنّوع الأوّل:النّوع الثّاني:الوجه الثّاني:المسألة الأولىالمسألة [الثّالثة]3: قال: الثّاني أنّه إذا تعارض رواية العدل الذي ليس على بدعة ورواية المبتدع, قدّمت رواية العدل الذي ليس على بدعة, وهذا مجمع عليه.الأولى: في وجوب التّرجيح أو جوازه في حقّ المميّز من طلبة العلمالنّظر الأوّل:النّظر الثّاني:النظر الثالثالنّظر الرّابع:النّظر الخامس:الأوّل:الثّاني:الوهم الثّاني:الموضع الأوّل:الموضع الثانيالموضع الثالثالموضع الرّابع:الثالثالمحمل الأولالمحمل الثّاني:المحمل الثّالث:المحمل الرّابع:المحمل الخامسالثّانيالأوّل:الثانيالثّالث:الرّابع:الخامسالسّادس:السّابع:الثّامن:التّاسع:العاشرالثّاني عشر:الثالث عشرالرّابع عشر:الطّريق الأولى:الطريق الثّانية:الفرقة الأولىالفرقة الثانيةالفرقة الثّالثة:الفرقة الرّابعة:الوهم الرّابع عشر:الوهم الخامس عشرالوهم السّادس عشر:الفصل الأولالفصل الثانيالفصل الثّالث:الفصل الخامسالفصل الرّابع:الفصل الخامسالوهم الثّامن عشر:المقدمة الثّالثة:المقدّمة الرّابعة:المرجّح الأوّل:المرجّح الثّاني:المرجّح الثّالث:المرجّح الرّابع:المرجّح الخامس:المرتبة الأولى: حمل الكلام على التّخيّلالمرتبة الثانية: حمل الكلام على المجاز اللّغويالأولىالثانيةمحاجّة آدم وموسى2-عليهما السلام-, والجواب على ما ذكره: أنّ المحدّثين أبرياء عما اتّهمهم به من افتراء ذلك في نصرة مذهبهم, ولو كان المعترض من أهل التمييز لعلم أنّ ظاهر ذلك الحديث ليس بمذهب لأحد من أهل الإسلام, وعرف أنّ رجال الحديث وأهل السّنّة قد نصّوا على تأويله في شروحالفصل الأولالفصل الثّاني:أمّا المعارضة:الوجه الأوّل2: وهو المعتمد أن يكون الملك أتاه على صورة رجل من البشر, ولم يعرف أنّه ملك, مثل ما أتى جبريل - عليه السلام - إلى مريم البتول -رضي الله عنها- فتمثّل لها بشراً سويّاً ففزعت منه فقالت: إنّي أعوذ بالرّحمن منك إن كنت تقيّاً, ولو علمت أنّه جبريل الأمين لما استعاذت منه, فلمّا أتى ملك الموت إلى موسىالوجه الثّاني:الحجّة الأولى:الحجّة الثّانية:الحجّة الثّالثة:الحجّة الرّابعة:الحجّة الخامسة:الحجّة السّادسة:الحجّة السّابعة:الحجّة الثّامنة:الحجّة التّاسعة:الحجّة العاشرة:الفائدة الرّابعة: في ذكر ثلاث طوائفالطّائفة الأولى المجبّرة:
الطّائفة الثانية: المرجئة
المسألة الأولىالمسألة الثّانية:
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -
تأليف ابن الوزير
تقدّمك في الكتاب: الفصل الخامس — 110 من 144
جارٍ التحميل