: أنّ هذه مسألة خلاف بين الأصوليين وبين المحدّثين, فحكى فيها خمسة أقوال لأهل العلم: منهم: من قبل الإطلاق في الجرح والتّعديل معاً, ومنهم: من منعه فيهما معاً, ومنهم: من فصّل, واختلفوا على ثلاثة أقوال: منهم: من قبل الأجمال في التّعديل دون الجرح وهو3اختيار الشّافعي وجماعة, ومنهم من عكس هذا, وقال بعضهم: إن كان الجارح أو المعدّل من أهل العلم قبل, وإلاّ لم يقبل, وأفاد صاحب الرّسالة قولاً سادساً وهو: إن كان موافقاً في الاعتقاد وكان من أهل العلم قبل وإلا لم يقبل.
فإذا ثبت هذا الاختلاف الكبير في هذه
المسألة؛ فلا معنى للإنكار على من ذهب إلى أحد هذه الأقوال, إذ ليس فيها ما يخالف الإجماع القطعيّ, بل ولا الظّنيّ, ولا ما يخالف النّصّ المتواتر المعلوم معناه, بل ولا الآحادي المظنون معناه, فالتّشعيب على طلبة علم السّنة بذكر ذلك من جملة مبتدعات المعترض في [رسالته]1, فإنّه ابتكر فيها من منكرات الأساليب, وتعسّفات أهل اللّجاج, ما لم يسبقه إليه مبتدع, ولا سيّما وقد أنكر المعترض في هذه المسألة القول المشهور, المعمول عليه عند الجمهور.