أهل الأثرالأرشيف العلمي

: ما قصدك بحكاية ما ذهبت إليه عن جماعة كثيرة من العلماء؟ إن أردت أنّه حجّة؛ فليس يخفى عليك فساد ذلك, وإن لم ترد أنّه حجّة؛ فقد أوردت الدّعوى من غير دليل, وادّعيت الحقّ من غير برهان, وهذا ما لا يعجز عنه مبطل!!.
قال: الثاني1: أن أولئك المعدّلين معلومون بمثل هذا, ومجهولة براءتهم منه -يعني الجبر والتّشبيه والإرجاء-.
أقول: إمّا أن يسند القول بهذه البدع إلى جميع معدّلي حملة العلم النّبويّ أو إلى بعضهم؛ الأول: ممنوع, وبطلانه معلوم بالضّرورة, ومدّعيه لا يستحق المناظرة.
والثاني: مسلّم, ولا يضر تسليمه لوجهين: أحدهما: أن نقول لهذا المعترض: هل بقي عندك حديث صحيح يمكن معرفته؟ فدلّنا عليه واهدنا إليه, فإنّما غرضنا اتّباع السّنّة المرويّة عن الثّقات بطريق صحيحة, وليس غرضنا مقصوراً على ما في بعض الكتب, ولا على ما روى بعض الثّقات.
وإن كان المعترض

يدّعي تعذّر معرفة السنّة وانطماس معالم العلم كما مرّ في كلامه, فقد بيّنّا الجواب عن ذلك فيما مضى, وبيّنّا أنّ هذا إشكال على أهل الإسلام لا على حفّاظ حديث النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -. وثانيهما: أنّ الثّقات من أهل هذه البدع مقبولون في مذهب المورد للاعتراض, ومذهب المعترض عليه.
أما المورد للاعتراض؛ فسوف نبيّن عند الكلام على هذه المسألة نصوص أئمة مذهبه على القطع بأنّ قبولهم مجمع عليه من السّلف, وأنّ أحداً منهم ما اعترض على من استجاز ذلك من الخلف.
وأمّا المعترض في نفسه فلا مذهب له ولا اختيار, لأنّ المسألة خلافية ظنّيّة اجتهادية كما سيأتي, وقد نصّ على تعذّر الاجتهاد في العلم, فثبت أنّه لا مذهب إلا ما ذهب إليه أسلافه على مقتضى رسالته هذه.
وأمّا أنّ قبولهم مذهب المعترض عليه؛ فلأنه روى ذلك عن نفسه, وكلّ راوٍ عن نفسه فهو مصدّق لها وعليها, ومع هذا كيف يصحّ هذا الإشكال, وعلى من يرد!؟ وسوف يأتي في مسألة المتأوّلين, والكلام على قبولهم وردّهم, وذكر أدلّة الفريقين, ونقض كلام المعترض, ما يكفي ويشفي, فقد استوعبت الكلام في هذه المسألة, وبلغت في تحقيقه1ما لم / أسبق إليه, لله الحمد والمنّة على ذلك.
وأقصى ما في الباب أن يتعذّر الإسناد على شرط أهل

[الصّحيح]1, فأين عقل المعترض عن مذاهب أسلافه, ومذهب المالكية في قبول المرسل؟ وما الذي يمنع طالب الحديث من القول بجوازه؟ وقد تقدّمت الإشارة إلى الحجّة عليه وصحّة الإسناد إليه ولكن لا ضرورة تلجىء إلى ذلك ولله الحمد.
قال: الثّالث: أنّ اتصال2الرّواية بكتب الجرح والتّعديل متعسّرة, أو متعذّرة على وجه العدالة الصّحيحة.
أقول: المعترض -وفّقه الله- متحيّر متردّد, أهذه الأمور متعسّرة أو متعذّرة؟ فهو لا يزال يكرّر الشّكّ في ذلك, والشّاكّ في تعذّر أمر أو إمكانه, لا يصلح منه أن يعترض على من ادّعى إمكان ذلك الأمر حتّى يزول ما عنده من الشّكّ في إمكانه, ويحصل له عنده علمٌ يقين أنّه غير ممكن, فإن قطع المعترض بتعذّر ذلك سقط التّكليف به, لأنّ التّكليف لا يتعلّق بما لا يطاق.
والعجب منه أنّه خصّ كتب (الجرح والتعديل) بالتعذّر أو التعسّر!! وهذا من قبيل القياس على مجرّد الوجود, فإنّه لما عسر ذلك عليه, وخرج من يديه, لبعده عن علماء هذا العلم الشّريف, ظنّ أنّ ذلك لأمر يرجع إلى ذات الفنّ, فليحط علماً أصلحه الله: أنّ تعسّر سماع كتب الجرح والتّعديل عليه عرضيّ لا ذاتيّ, فإنّ طلبة الحديث النّبوي يحافظون على سماع كتبه, وشيوخها موجودون اليوم في جميع الأمصار الكبار من المملكة الإسلامية حرسها الله, فإن كنت محبّاً في

العلم؛ فاطلبه حيث كان, وارحل في تحصيله وإن بَعُد المكان, ولا تقعد متّكئاً على أريكتك تقول: لا أعرف طريقاً إلى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولا إلى تفسير كتاب الله عزّ وجلّ.
ولقد زدت على من ذمّ1رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المبتدعة الذين يقولون: لا نعرف إلا كتاب الله, فكيف من أنكر معرفة كتاب الله مع معرفة سنّة رسول الله!؟ نعوذ بالله.
مع أن معرفة كتب الجرح والتّعديل غير مشترطة فيما نصّ [على صحّته]2إمام مشهور بالحفظ والأمانة حتّى يعارضه قول من هو أرجح منه أو مثله على ما هو مذكور في مواضعه, وإنّما يحتاج إليها في معرفة كثير من أحاديث المسانيد التي لم يصحّح مصنّفوها كلّ ما رووا فيها, وقد جمع الحفّاظ ما يحتاج إلى معرفته من أحاديث الأحكام والعقائد والقواعد, وتكلّموا عليها, وكفوا المؤونة, فجزاهم الله عن المسلمين أفضل ما جزى المحسنين.
وكذلك من لم يقدح في حديث بالإرسال لم يرد عليه هذا الإشكال, وقد اشتمل الكلام هذا على ردّ كلامه في هذا الفصل بأربعة وجوه لم أتأملها إلا بعد سردها غير مفصّلة فتأمّله.
قال: الرّابع: أنّ تعديل هؤلاء الأئمة من بينهم وبين الرّسول إنّما يقع على سبيل الإجمال غالباً, والتّعديل الإجمالي إنّما يصحّ من موافق في المذهب بعد كونه عارفاً بوجوه الجرح والتّعديل عدلاً مرضيّاً, وقيل: لا يصحّ وإن كان المعدّل كذلك بل لابدّ من التّفصيل, وقيل

يصحّ الإجمال مطلقاً وهو ضعيف.
أقول: ما أدري ما حمل المعترض على تجريد حكاية المذاهب في هذه المسألة, ودعوى التّصحيح والتّضعيف / [المجرّدة]1عن الأدلة, وهو يعلم ما في ذلك من الشّين عند أهل هذا الشّأن, وإنّما يجب الإيمان بكلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - , فلو أنّا عاملناه بمثل كلامه لسهل الجواب عليه بمجرّد نسبة القول الضّعيف إليه, فمجرّد الدّعوى لا يعجز عنها أحد, ولكن لابدّ من الإشارة إلى الدّليل على قوّة ما ضعّفه على سبيل الاختصار, فأقول2:الجواب على ما ذكره من وجوه:

فصول الكتاب · 143 فصل · 597 صفحة
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -
تأليف ابن الوزير
تقدّمك في الكتاب: المبحث الثاني — 39 من 144
فصول الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - · 597 صفحة
مقدمة الكتابتقديمفضيلة الشيخ العلامةبكر بن عبد الله أبو زيدمقدمة التحقيقأولاً: ترجمة المؤلّفالثروة العلمية التي خلّفهاالمدرسة الممتدّة للفكر الإصلاحيالنسخة الخطية1: فتقع في (7) ورقات في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء, بخط لطف بن سعد السّميني.2 وهي نسخة جيدة ومقابلة, فرغ من نسخها في ذي القعدة سنة... (1336هـ) , وفي نهايتها فائدة عن ابن الوزير لمّا سافر إلى الحج.مولدهذكر شيوخه ورحلته في طلب العلم ورسوخهثانياً: التعريف بالكتاباسم الكتاب.اسم الكتابإثبات نِسبة الكتاب إلى مؤلّفهتاريخ تأليفهسبب تأليفهمواردهالثناء على الكتاب وعكسهعلاقة المختصر بالأصل, وأوجه المغايرة وامتيازات المختصرغرضه منه, ومنهجه فيهأمور لها علاقة بالمنهجطبعات الكتابمخطوطات الكتابالعلماء أصحاب التعليقاتخطة العمل في الكتابالنص المحققالوجه الأولالوجه الثانيالوجه الثالثالوجه الخامسالوجه السادسالوجه السّابع:الوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرتنبيهات1حسنة تعلّق بالجواب على سؤاله, لكنه يليق إفرادها عن الأجوبة, لأنّ بعضها من قبيل تعليم الأدب وبعضها مما يحتمل المنازعة في كونه جواباً مقنعاً, وجدلاً قامعاً, أو خطاباً خطابيّاً, أو تنبيهاً أدبياً.التنبيه الثالثالمبحث الأولالمبحث الثانيالوجه الأولالوجه الثانيالمسألة الأولىالفصل الأوّل:الفصل الثّاني:الحجّة الأولى:الحجة الثانيةالحجة الثّالثة:البحث الثانيالبحث الثالثالبحث الرّابع:البحث الخامسالبحث السّادس:البحث السّابع:البحث الثّامن:البحث التّاسع:البحث العاشرالبحث الحادي عشرالنّوع الأوّل:النّوع الثّاني:الوجه الثّاني:المسألة الأولىالمسألة [الثّالثة]3: قال: الثّاني أنّه إذا تعارض رواية العدل الذي ليس على بدعة ورواية المبتدع, قدّمت رواية العدل الذي ليس على بدعة, وهذا مجمع عليه.الأولى: في وجوب التّرجيح أو جوازه في حقّ المميّز من طلبة العلمالنّظر الأوّل:النّظر الثّاني:النظر الثالثالنّظر الرّابع:النّظر الخامس:الأوّل:الثّاني:الوهم الثّاني:الموضع الأوّل:الموضع الثانيالموضع الثالثالموضع الرّابع:الثالثالمحمل الأولالمحمل الثّاني:المحمل الثّالث:المحمل الرّابع:المحمل الخامسالثّانيالأوّل:الثانيالثّالث:الرّابع:الخامسالسّادس:السّابع:الثّامن:التّاسع:العاشرالثّاني عشر:الثالث عشرالرّابع عشر:الطّريق الأولى:الطريق الثّانية:الفرقة الأولىالفرقة الثانيةالفرقة الثّالثة:الفرقة الرّابعة:الوهم الرّابع عشر:الوهم الخامس عشرالوهم السّادس عشر:الفصل الأولالفصل الثانيالفصل الثّالث:الفصل الخامسالفصل الرّابع:الفصل الخامسالوهم الثّامن عشر:المقدمة الثّالثة:المقدّمة الرّابعة:المرجّح الأوّل:المرجّح الثّاني:المرجّح الثّالث:المرجّح الرّابع:المرجّح الخامس:المرتبة الأولى: حمل الكلام على التّخيّلالمرتبة الثانية: حمل الكلام على المجاز اللّغويالأولىالثانيةمحاجّة آدم وموسى2-عليهما السلام-, والجواب على ما ذكره: أنّ المحدّثين أبرياء عما اتّهمهم به من افتراء ذلك في نصرة مذهبهم, ولو كان المعترض من أهل التمييز لعلم أنّ ظاهر ذلك الحديث ليس بمذهب لأحد من أهل الإسلام, وعرف أنّ رجال الحديث وأهل السّنّة قد نصّوا على تأويله في شروحالفصل الأولالفصل الثّاني:أمّا المعارضة:الوجه الأوّل2: وهو المعتمد أن يكون الملك أتاه على صورة رجل من البشر, ولم يعرف أنّه ملك, مثل ما أتى جبريل - عليه السلام - إلى مريم البتول -رضي الله عنها- فتمثّل لها بشراً سويّاً ففزعت منه فقالت: إنّي أعوذ بالرّحمن منك إن كنت تقيّاً, ولو علمت أنّه جبريل الأمين لما استعاذت منه, فلمّا أتى ملك الموت إلى موسىالوجه الثّاني:الحجّة الأولى:الحجّة الثّانية:الحجّة الثّالثة:الحجّة الرّابعة:الحجّة الخامسة:الحجّة السّادسة:الحجّة السّابعة:الحجّة الثّامنة:الحجّة التّاسعة:الحجّة العاشرة:الفائدة الرّابعة: في ذكر ثلاث طوائفالطّائفة الأولى المجبّرة:
الطّائفة الثانية: المرجئة
المسألة الأولىالمسألة الثّانية:
جارٍ التحميل