: فهي في الإشارة إلى ضعف كلامه وبطلان شبهته, فإنّه ذكر أنّ الأحاديث الدّالّة على خروج أهل الإسلام من النّار تعارض آيات الوعيد الدّالّة على خلود أهل النّار, وهذا جهل مفرط, فإنّ العموم والخصوص لا يتناقضان على القطع عند أحد من فرق الإسلام بحيث يقطع على كذب أحدهما في نفس الأمر, ولو جحد ذلك أحد من أهل الجهل كان الرّدّ عليه متسهّلاً على أقل أهل المعارف الإسلامية بصيرة, وكيف يستطيع مسلم أن يشكّ في جواز ذلك, والقرآن مشحون بالعموم والخصوص, كما يعرف ذلك أهل التّمييز, دع أهل الخصوص: مثال ذلك قوله تعالى: ((من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفاعة)) [البقرة/254], فأطلق نفي الخلّة والشّفاعة في هذه الآية عن كلّ أحد, ثمّ قيّده في قوله تعالى: ((الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتّقين)) [الزخرف/67], وقال /تعالى: ((ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون)) [الأنبياء/28], فأثبت الخلّة والشّفاعة لمن اتّقى, ولمن ارتضى بعد أن نفاهما مطلقاً, وكذلك ما ورد في خروج أهل الإسلام من النّار من صحيح الأخبار, المتواتر معناها عند العلماء الأحبار, وقد أوضحت ذلك في ((الأصل))1بما لا فائدة لذكره في هذا ((المختصر)), لأنّه من جليّات
مبادىء الأصول الفقهيّة لا من خفيّات المعارف النّظرية, والأمر في هذه المسألة عند علماء الزّيدية قريب, وقد ذكر القاضي حسن بن محمد النّحوي في كتابه ((التذكرة في الفقه))1الذي هو مدرسهم الآن: أنّ المخالف في هذه المسألة لا يكفّر ولا يفسّق, فلا حاجة إلى التّطويل بذكرها, وإنّما أحببت تعريف المعترض أنّه قد جاوز حدود الزّيدية والعتزلة فيها؛ فزاد على معلّمه كما تقول العامّة.
الحديث الخامس: حديث