[251] قول الله عز وجل: (ويسألونك عن المحيض)
الجزء: 1 - الصفحة: 633
[123/أ]
1281 - وسمعت إسحاق يقول: قال الله تعالى في كتابه ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ يعني: من المحيض ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يعني: بالماء ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ فمضى أهل العلم من التابعين ومن قبلهم: أن حكم الحائض إذا طهرت الاغتسال بالماء، إلا أن يعزب عنها الماء، فيكون حكمها التيمم، / ومضى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة في ذلك كذلك، فصارت الأمة مجمعة على تطهير الحائض والنفساء بالماء بعد انقطاع الدم وتبيان النقاء، واختلفوا في حكم المستحاضة كيف تتطهر، أتغتسل أم تتوضأ؟ وأجمعوا أن حكمها حكم الطاهر في الصلاة وغشيان الزوج، إلا أن الدم حدث منها، وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ذلك عرق وليس بالحيض» فلما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وأنه ليس بحيض، تبين في هذا القول أن طهارتها بالوضوء، وحكمه كحكم الرعاف والجروح وما أشبهها، فالمستحاضة طاهرة في أمورها، تصلي وتصوم وتطوف بالبيت وتدخله ويغشاها زوجها، أجمع أهل العلم على ذلك، إلا الغشيان
الحديث: 1281 - الجزء: 1 - الصفحة: 634
خاصة، قال بعضهم: لا يغشاها زوجها، ولم نجد حجة لقائل هذا؛ لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنه عرق وليس بالحيضة» فكان هذا رخصة؛ إذ صير حكم ذلك غير حكم الحيض حيث قال: «إنه عرق وليس بالحيض»، وإنما قال الله عز وجل: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، فحكم الحائض والنفساء غير حكم المستحاضة، مع أن الأكثرين على غشيانها، فإذا استحيضت فجاءها وقت الصلاة جلست وتنظفت لكي لا يغلبها الدم، وتثفر بثوب، وتوضأت وصلت، فإن غلبها حتى يسيل على الثوب، فقدرت على دفع ذلك، وإلا فلا شيء عليها؛ لما سن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن تصلي وإن قطر الدم على الحصير قطرًا» / ولا غسل عليها في ثيابها إلا ما أمكنها من منعه، ليس عليها غير ذلك، قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ومما يوضح أمر المستحاضة أنه على ما وصفنا: فعْل عمر - رضي الله عنه -، حيث صلى وجرحه يثعب دمًا، وفعْل زيد بن
الجزء: 1 - الصفحة: 635
ثابت حين سلسل البول منه، فكان يداويه ما استطاع، فإذا غلبه توضأ، ولا يبالي ما أصاب ثوبه، وأشباه ذلك كثير، وفيما بيّنّا كفاية لمن يفهم.
1282 - حدثنا أحمد بن نصر قال: ثنا حبان بن موسى قال: سئل عبد الله بن المبارك عن الحائض إذا طهرت من الليل، وليس عليها من الليل قدر ما تغتسل حتى أدركها الصبح: فإن صومها جائز، وسئل عبد الله: أتقرأ الحائض الكراسة، فرخص فيه.
قيل: فإن كان في الكراسة آيات من القرآن؟ قال: إذا لم تضع يدها على الموضع فلا بأس، وسألته عن النفساء إذا رأت الطهر في عشرين، ثم رأت دمًا بعد خمس عشرة.
قال: سفيان يقول: هي نفساء ما دامت في الأربعين، وقال عبد الله: إذا طهرت من الليل فأصبحت، فلم تدر أي الليل طهرت، ولا قدر ما كان عليها من الليل، فإنها تعيد الصوم، وتصلي العشاء، وإذا طهرت وعليها قدر ما تغتسل، فلم تغتسل، فإن صومها
الحديث: 1282 - الجزء: 1 - الصفحة: 636
جائز، وقال عبد الله: كلما أتى عليها وقت صلاة، وهي طاهر، فإنها تغتسل.
وقال: إذا رأت الطهر بعد طلوع الشمس فإنها تنتظر إن شاءت ما بينها وبين الظهر.
الجزء: 1 - الصفحة: 637