[213] باب تزيّد الحيضة على أيامها
1045 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد قال: أخبرني المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: قلت لمحمد بن سيرين: المرأة تحيض، فتزيد على ذلك خمسة أيام، قال: تصلي، قلت: فأربعة أيام؟ قال: تصلي،
الحديث: 1043 - الجزء: 1 - الصفحة: 549
قلت: ثلاثة أيام، قال: تصلي، قلت: يومين، قال: ذلك حيضها.
[94/أ]
1046 - قال أبو يعقوب: فقد تبين في قول ابن سيرين حيث يقول: النساء أعلم بذلك: أنها تعرف خلقتها وطبيعتها، وفيما وصفنا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للنسوة اللاتي استحضن على عهده، فأفتى كل واحدة بفتيا خلاف ما أفتى الأخرى: أن الحيض من النساء في ذلك مختلف، ولم يحجر عليهن أن يلزمن وقتًا واحدًا يكون ذلك آخر حيضهن، كما فعل هؤلاء، ولو كان للحيض أول وآخر كما قال هؤلاء: الثلاث أقله، والعشر أكثره؛ لبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لبعضهن، ولم يعم عليهن، ويعلم الناس كلهم أن العدد أهون عليهن في الإحصاء من أن يكلفن إقبال الحيضة وإدبارها، فكيف يستوسع عالم أن يوقت لها والنبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ذلك إليهن من غير وقت، فقال لهن: «إذا أقبلت الحيضة وإذا أدبرت»، فلو لم يكن الإقبال / والإدبار معقولًا عندهن ما كلفهن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولقال لهن لو كان الوقت يجوز في ذلك كما وقت هؤلاء: اجلسن كذا وكذا يومًا، لا تزدن على ذلك، وهل سمعتم أن إحداهن ردت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما سمعت منه: بأني لا أعقل ما وصفت لي، ففي ذلك بيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاطبهن بما عقلن وفهمن، وفيما قال على المستحاضة بيان نفي العدد حيث قال: فإذا رأت الدم العبيط الذي لا خفاء به علم أن ذلك معقول عند النساء، ألا ترى إلى ما قال الأوزاعي: إن إقبال الحيضة سواد الدم ونتنه، وتغيره لا يدوم بالمرأة ذلك، لو دام بها لقتلها، فقد فسر الأوزاعي الإقبال والإدبار، مع أن مالك بن أنس فسر الإقبال بظهور الدم ولو كان ذلك قدر قطرة واحدة، رآه حيضًا، حتى أنه لو دفعت دفعة واحدة دمًا عبيطًا في رمضان كفت عن
الحديث: 1046 - الجزء: 1 - الصفحة: 550
الصيام وتركت الصلاة، والإدبار فسره الطهر يقول: كلما رأت دمًا تركت الصلاة، وإذا رأت طهرًا صلت، وعلم رسول الله أن طبائع النساء في ذلك مختلفة، ربما حاضت المرأة ثلاثًا، وربما كان خمسًا أو ستًّا أو
سبعًا أو أكثر من ذلك أو أقل، فجعل كلما كان من ذلك وقتًا لقرئها إنما ذلك إليها.
أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى النساء اللاتي / سألنه: «اجلسي أيام أقرائك»، وأمر الأخرى إذا أقبلت الحيضة: «فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فصلي»، وأمر حمنة بنت جحش حيث أكثرت عليه من تخليط حيضها قالت: إنما أثج ثجًّا، فأمرها حينئذ بالتحري فقال: «تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم صلي ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامها» فجعل وقتها عند اختلاط حيضها في كل شهر حيضًا وطهرًا، ذلك على معنى الأقراء أنه جعل بدل كل شهر حيضة في العدة، وهكذا الغالب من حيض النساء، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفى النساء مؤنة العدد، فقال: ستة أيام أو سبعة أيام، كما تحيض النساء، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن.
[95/أ]
1047 - قال أبو يعقوب: فحكم الاستحاضة ما سن فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - للنسوة اللاتي استحضن فسألنه، فأمر كل واحدة منهن على حالها بحكم مختلف، وردّ كل واحدة منهن إلى طباعها، ولم يجعل حكم كل امرأة استحيضت حكم نساء الدنيا، فقال لبعضهن: أيام أقرائها إذا علمت ذلك عشرًا أو خمسة عشر، أو أقل أو أكثر، إذا كان ذلك أقراء معروفة في الشهر، وقال للأخرى: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وقال للثالثة التي اختلط عليها حيضها من استحاضتها: حيضًا وطهرًا في الشهر، وهو ما وصفنا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لحمنة بنت جحش في صدر باب الحيض، فلا تكاد المرأة تعدو في دمها ما وصفنا، فمن يفهم ما وصفنا من هذه الأصول الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - / ومنازل الحيض عرف حكم ما يطهر من النساء من الدم، وقد بينا حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوجوه التي ذكرنا، ولا يخرج الدم من هذه المعاني أبدًا؛ لأنه لو كان خارجًا من ذلك، لبين لهن، وهي
الحديث: 1047 - الجزء: 1 - الصفحة: 551
مسائل قد ابتلي بها هؤلاء النسوة، فسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحكم لهن بما وصفنا من غير وقت ولا عدد، ولو كان يجوز فيه الوقت والعدد لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى البشر بذلك؛ لأن وقت العدد على النساء أخف مما كلفهن من الإقبال والإدبار، وتحري دم الحيض من دم الاستحاضة، وبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ميسرًا ومبينًا، فأما ما قال هؤلاء في الحيض والاستحاضة وتوقيتهم العشر للنساء كلهن على طبيعة واحدة، فهو خلاف قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلاف طبائع النساء، وذلك أنه موجود عندهم الاختلاف في طبائعهن بحيض النساء خمسًا أو ستًّا أو سبعًا أو ثمانيًا في الشهور، كلها حيضًا معتدلًا مستقيمًا، فإذا عرفوا اختلاف طبائعهن فما دون العشر، فكيف حكموا لجميعهن فوق العشر بأمر واحد، ولم يردوا على واحد إلى خلقتها وطبيعتها إذا كان موجودًا
عندهم اختلاف حيض النساء، وقد تقدمهم الثقات من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم أن خلقتهن تختلف فوق العشر كما تختلف هنا.
[95/ب]
1048 - حدثنا إسحاق قال: أبنا روح بن عبادة قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع عن، سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن امرأة كانت تهراق / الدماء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستفتت لها أم سلمة رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك، فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم تصلي».
الحديث: 1048 - الجزء: 1 - الصفحة: 552