[236] باب غشيان الحيض
1212 - سألت أحمد قلت: رجل غشي حائضًا.
قال: إذا كان له مقدرة، فعليه ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قلت: دينار ونصف دينار.
قال: نعم.
1213 - وسألت إسحاق قلت: امرأة لم تخبر زوجها أنها حائض، فوطئها.
قال: عليه دينار إذا كان في إقبال الدم، وإذا كانت صفرة فنصف دينار، وكذلك المرأة عليها دينار وأعظم؛ لأنها التي غرته، وإن استكرهها الزوج فليس عليها.
الحديث: 1211 - الجزء: 1 - الصفحة: 604
1214 - قيل لإسحاق: فإن الرجل لم يعلم أنها حائض، فوطئها.
قال: عليه دينار لوطئه، لا لعلمه.
[114/أ]
1215 - وسمعت إسحاق -مرة أخرى- يقول: إن قال قائل: كيف يتصدق بدينار ونصف دينار، وقال مرة: خمسي دينار، قيل له: لك في حديث ابن عيينة تبيان ما سألت، حيث قال: إن كان الدم عبيطًا فدينار، وإن كانت فيه صفرة فنصف دينار، فخمسي دينار، على قدر رقة الدم وغلظه وقرب طهارته من بعده، وفرق بينهما من لا يغلط ولا يسهو، فمن رغب عن هذه السنة الصحيحة التي سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غشيان الحائض، فقد زل وأخطأ، وينبغي للمسلم إذا جاءه مثل هذا وأشباهه عن الرسول وأصحابه من بعده / أن يقبله بقبول حسن، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ وكفارات الذنوب هي أهون من الذنوب التي لا كفارة لها؛ لأنه إن كان معسرًا ليس بواجد للكفارة التي أمر بها، فإن الله يعذر بالمعذرة، وقال الله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ أي: طاقتها.
1216 - حدثنا هدبة بن خالد قال: ثنا حماد بن الجعد الهذلي، ثنا قتادة قال: ثنا الحكم بن عتيبة: أن عبد الحميد بن عبد الرحمن حدثه: أن مقسمًا حدثه، عن ابن عباس، عن نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: أن رجلًا أتاه، فزعم أنه وقع بامرأته وهي حائض، فأمره نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار.
الحديث: 1214 - الجزء: 1 - الصفحة: 605
1217 - حدثنا إسحاق قال: أبنا عيسى بن يونس قال: ثنا زيد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن عمر أتى جارية له، فقالت: إني حائض، فكذبها، فوقع عليها، فوجدها حائضًا، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال: يغفر الله لك أبا حفص، تصدق بنصف دينار.
1218 - وسمعت إسحاق أيضًا يقول: قد مضت السنة من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مع إجماع المسلمين على ذلك، أن الله قد فرض اجتناب وطئهن في حيضهن حتى يطهرن من الحيض، وكذلك في طهرها حتى تغتسل من محيضها؛ لقول الله تعالى: {فَإِذَا
الحديث: 1217 - الجزء: 1 - الصفحة: 606
تَطَهَّرْنَ} يقول: إذا اغتسلن ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ أن تعتزلوهن، وهو موضع مخرج الولد، ولا بأس على الرجل أن يجامع الحائض ويباشرها ويتلذذ بها دون الجماع في الفرج.
[114/ب]
1219 - وسمعت إسحاق / -مرة أخرى- يقول: غلّظ رسول الله على واطئ الحائض فقال: «من أتى حائضًا فقد كفر»، ويمكن في هذا القول معنيان، فأحد المعنيين على استحلال وطئه إياها في حيضتها، فإن كان معنى قوله على ذلك، فقد اجتمع أهل العلم على تكفير هذا، ويمكن فيه معنى آخر: أن أراده النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لمن تهاون بها، وإن رآه حرامًا، فأما الذي يستيقن به، فالمعنى الأول، ويخشى المعنى الآخر، فإذا فعله على التهاون والاستخفاف، فقد ارتكب الحرام وأجترأ على الله ولا نجترئ على تكفيره؛ لما بين أن لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - معاني، ومما يدل على أن لا يكون المتهاون بها كافرًا ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكفارة لمن وطئها حائضًا، ففي هذا ما يستدل أنه لو ألزمه الكفر في إتيانها، وهو يرى ذلك حرامًا لم يأمره بالكفارة أيضًا، وأما ما قال هؤلاء: أن لا كفارة على الذي يأتي امرأته حائضًا، فهو خطأ؛ لما سن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وفيما بين النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ما ينبغي لأهل العلم أن يرغبوا في ذلك؛ لأن الكفارة للذنوب أهون من الذنوب
الحديث: 1219 - الجزء: 1 - الصفحة: 607
التي لا كفارة لها، ولو لم نقض في ذلك سنة، لكان يلزم العالم أن يحتاط، فيأمر صاحبها بصدقة، فيتقرب إلى الله؛ ليكون ذلك كفارة له، فكيف وهو يرد ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخذ بذلك أهل العلم، فأما من لم ير ذلك من التابعين، فقد أقروا أنا لم نعلم في ذلك كفارة، وإنما الحجة على من يعلم، مع أنهم لو لم يقولوا: لم نعلم في ذلك كفارة / لكان الظن بهم ذلك؛ لأنهم إذا سمعوا اتبعوا، والعجب لمن يرى مزاحمة التابعين في الكلام يقول: إذا قالوا ولم أر قولهم، فلي خلافهم، ثم يحتج بهم عند ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
1220 - حدثنا علي بن عثمان قال: ثنا حماد بن سلمة قال: ثنا حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى كاهنًا فصدقه بما قال، أو أتى امرأة حائضًا او أتى امرأة في دبرها، فقد برئ مما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -».
1221 - حدثنا إسحاق قال: ثنا بقية بن الوليد، عن الأوزاعي قال: ثنا يزيد بن أبي مالك، عن ابن زيد بن الخطاب، عن عمر بن الخطاب: أنه كانت له امرأة تكره
الحديث: 1220 - الجزء: 1 - الصفحة: 608
الرجال، فكان كلما أرادها اعتلت بالحيض، فظن أنها كاذبة، فأتاها فوجدها صادقة، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فأمره أن يتصدق بخمسي دينار.
1222 - حدثنا عمرو بن عثمان ومحمد بن الوزير قالا: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا عبد الرحمن بن يزيد، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رجلًا أخبره: أنه سأل رسول - صلى الله عليه وسلم - أنه أصاب امرأته وهي حائض، فأمره أن يعتق نسمة، قال ابن عباس: وقيمة النسمة يومئذ دينار.
1223 - حدثنا هناد، ثنا وكيع، عن الربيع، عن الحسن قال: إذا أتى امرأته وهي حائض، فليعتق رقبة، أو ليهد بدنة، أو ليطعم عشرين صاعًا أربعين مسكينًا.
[115/ب]
1224 - حدثنا علي بن عثمان قال: ثنا مالك بن الخطاب قال: سمعت عبد الله سأله رجل / عن الرجل يأتي المرأة وهي حائض؟ قال: ما أعلم فيه شيئًا إلا أن يستغفر الله ويتوب.
الحديث: 1222 - الجزء: 1 - الصفحة: 609
1225 - حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا المثنى بن الصباح: أنه سمع عطاء يقول في رجل غشي امرأته وهي حائض قال: يستغفر الله.
1226 - قال الوليد: وهو قول مالك وأهل المدينة: أنها حرمة تخطّاها لا تعلم له كفارة إلا التوبة والاستغفار.