[207] باب إذا اختلف عليها الحيض
980 - وسألت أحمد بن حنبل -مرة أخرى- قلت: امرأة أول ما حاضت استمر بها الدم كم تجلس أول ما تحيض؟ قال: إن كان مثلها من النساء تحيض، فإن شاءت جلست ستًّا أو سبعًا حتى يتبين لها حيض ووقت، فإن أرادت الاحتياط جلست يومًا واحدًا أول مرة حتى يتبين وقتها بعد.
981 - قلت لأحمد: فإنها جلست يومًا واحدًا، فحاضت عشرًا أو نحوها، ثم انقطع عنها؟ قال: هذا وقتها.
تعيد الصيام إن كانت صامت في هذه الأيام؛ لأنه حيض.
قلت: فإنها جلست يومًا، فاستمر بها الدم إلى عشرة ثم انقطع عنها، وفي الشهر الثاني انقطع عنها في سبع واختلف عليها ونحو ذلك.
قال: تنظر إلى أقل ذلك لتجعله وقتًا وأيام حيضها.
الحديث: 979 - الجزء: 1 - الصفحة: 524
[84/أ]
982 - وسمعت أحمد -مرة أخرى- في سنن الحيض: أحدها: التي لها أيام معلومة، فهي تعمل على أيامها ما كانت.
والثانية: التي لها أيام فاختلط عليها.
-قال أحمد: جاءت فاطمة -رضي الله عنها- فقالت: إني أستحاض ولا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال أحمد: فنسيت أيامها التي كانت تقعد فيها، / فهذه تعمل بإقبال الدم وإدباره.
قال أبو عبد الله: وإقبال الدم أسود يعرف- والثالثة: حديث حمنة: إني أثجه ثجًّا، إنه أشد من ذلك، فقال لها: «تحيضي في علم الله ستًّا أو سبعًا».
قيل لأبي عبد الله: قصة حمنة لامرأة رأت الدم أول مرة، ثم استمر بها الدم.
قال أحمد: حمنة عجوز.
قيل له: إن بعض الناس يقول: قصة حمنة للتي لم تر الدم قط، ثم رأته، فاستمر بها؟ قال: لم تكن قصة حمنة هكذا، وإنما يتأول بعض الناس في هذا للتي لم تر الدم، ثم رأته -شبّه قصتها بقصة حمنة: (إني أثجه ثجًّا، وإنه أكثر من ذلك) - يقول الذي يتأول: فإذا رأت الدم أول مرة، ثم استمر بها أمرها بقصة حمنة، وقد قال بعضهم: يوم واحد.
الحديث: 982 - الجزء: 1 - الصفحة: 525
[84/ب]
983 - وسمعت إسحاق يقول: مضت السنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النسوة اللاتي استحضن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكن قد حضن قبل ذلك زمانًا أو ما شاء الله، وهذه حيث استمر بها الدم حتى اختلط دم حيضتها بدم استحاضتها، فأشبه شيء أن يكون حكمها حكم حديث حمنة بنت جحش -سبعة أيام- حتى ترجع في الأشهر إلى قرئها، ويبين لها دم حيضتها من دم الاستحاضة فيما بعد، فترجع إلى خلقتها، وليس في البكر يستمر بها الدم، سنّة من النبي - صلى الله عليه وسلم - علمناها، وجاء عن التابعين ومن بعدهم من أهل العلم في ذلك -مثل الأوزاعي، وسفيان، وابن المبارك، ومن نحا نحوهم، فرأى الأوزاعي وسفيان: أن تترك الصلاة والصوم بنحو / حيض أمهاتها حتى تتبين لها فيما بعد خلقتُها، فتثبت على ذلك، ويكف زوجها عن غشيانها إلى أقصى أقراء أمهاتها.
[85/أ]
984 - قال إسحاق: قال بعض أهل العلم من أهل المدينة: أقصى ما تحيض المرأة عندنا خمسة عشر يومًا، وهو قول مالك بن أنس، ومن اتبعه، فإذا كانت الحيضة في أول ما
الحديث: 983 - الجزء: 1 - الصفحة: 526
رأت الدم أكثر من خمسة عشر يومًا: فإن رأت الطهر خمسة عشر يومًا أو أقل جعلنا ذلك قرئها، وإن جاوزت خمسة عشر، فهي مستحاضة، ولو رأت في أول حيضها يومًا دمًا ويومًا طهْرًا، ضمت الأيام التي رأت دمًا بعضها إلى بعض، وطرحت ما طهرت فيها، فإذا كان ما حاضت يكون خمسة عشر يومًا، اغتسلت وصلت، وإن زاد فهي مستحاضة، وشأن المستحاضة عند أهل المدينة -كما بينا- يردونها إلى أقرائها إلى ما قال مالك: أقراؤها وتستظهر بثلاث-.
وقالوا: لو رأت دفعة بعد الخمسة عشر يومًا، فهي مستحاضة بالدفعة -إذا لم يكن بينها وبين الحيضة قدر الطهر؛ لأنها صارت كمن حاضت في شهر أكثر من خمسة عشر يومًا، وذلك عندهم ما لا تحيضه النساء، ولا [يرون] تلك الصلاة بتلك الدفعة، فلا تزال تصلي حتى تأتيها دفعة بعد خمسة عشر يومًا أو أكثر؛ لأن أقل طهرها خمسة عشر يومًا-يجعلون في الشهر حيضة وطهرًا-، وقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها، ثم تصنع كذلك فيما تستقبل مثلما وصفنا، إلا أن يكون لها أقراء معلومة، وإذا كان ذلك / فيما زاد على خمسة عشر، حكموا لها بحكم المستحاضة، وإنا وإن لم نعتمد على قول مالك وأصحابه في البكر؛ إذ ذهب بها إلى أقصى حيض النساء؛ فقد ذهب مذهبًا، ولم ينكر توقيت الخمسة عشر يومًا؛ لأن الخمسة عشر قد صح أنه يكون حيضًا.
985 - قال إسحاق: وقال ابن المبارك: إن أوثق عندي في نفسي في البكر: أن تدع الصلاة ثلاثة أيام -إذا استمر بها الدم-.
قال أبو يعقوب: وجدنا علماء الأمصار مختلفين في ذلك -كلٌ يؤم العدل والصواب- فوجدنا أشبه ما نختار لها بالسنة الماضية وأقرب إلى
الحديث: 985 - الجزء: 1 - الصفحة: 527
الاحتياط، أن يحكم لها في أول حيضتها بحكم حيض أمهاتها في غشيان الزوج إياها، والعدة لها إن كانت مطلقة.
986 - حدثنا أبو الأزهر قال: ثنا محمد بن يوسف قال: قال سفيان: المرأة أول ما تحيض تجلس في الحيض نحوًا من نسائها.
987 - حدثنا محمد بن نصر قال: ثنا حسان بن إبراهيم قال: كتب إليّ أبو حنيفة، وقال زفر: عن أبي حنيفة: في امرأة لم تحض قط حتى استحيضت.
قال: تنظر إلى وقت نسائها، فإن كانت سبيئة، لا تعرف لنسائها وقتًا كان أول شيء ترى الدم حيضًا ما بينها وبين عشرة أيام، ثم تغتسل وتصلي وتتوضأ لكل صلاة ما بينها وبين عشرين يومًا، ثم تكون حائضًا بعد العشرين عشرًا فهذا وقت حيض هذه.
[85/ب]
988 - وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: في هذا القول جاؤوا بخطأ بيّن في البكر، ولو قالوا: نختار لها أن تجلس أغلب جلوس النساء في الحيض، وذلك سبعة أيام وشبهه؛ لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حمنة بنت جحش عند اختلاط حيضتها أن تجلس سبعة أيام، / وثلاثة وعشرين يومًا طهر، فجعل الحيضة والطهر يستغرقان الشهر كاملًا على اتباع الكتاب والسنة- لكان ذلك أحسن مما قالوا: إنا نبلغ بها العشر -وهي أيضًا حيض النساء عندهم- ومن قال من التابعين ومن بعدهم -مثل الأوزاعي وسفيان-: إنها تقعد أقراء أمهاتها، فقد اتبعوا في ذلك مذاهب السنة، وأشبه الأمور حتى تأتي عليها الأشهر
الحديث: 986 - الجزء: 1 - الصفحة: 528
وأوقات الحيض، فإذا استقامت لم تزد بعد ذلك على وقتها، وتركت الاقتداء بأوقات أمهاتها لما يتبين من خلقها.
989 - حدثنا عمران بن يزيد: ثنا إسماعيل بن عبد الله قال: سئل أبو عمرو الأوزاعي عن الجارية الشابة يبدأها الدم أول حيضتها حتى يهراق الدم؟ قال: تنظر إلى أمر النساء، فإن منهن من تمكث خمسًا وستًّا وسبعًا، فعلى جماعة النساء.
قال: ثم تنتظر بعد السبعة يومًا أو يومين، ثم تغتسل وتصلي.
990 - حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن المثنى بن الصباح: أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول -في البكر تستحاض ولا تعلم لها قروءًا-: لتنظر عدد قرء نسائها -أمهاتها أو خالتها أو عمتها- ثم هي بعد ذلك مستحاضة.
991 - قال الوليد: فذكرته للأوزاعي، فعرفه وقال: هذا الأمر عندنا.
قلت للأوزاعي: فإن لم تعرف أقراء نسائها؟ قال: فلتمكث أعلى أقراء النساء سبعة أيام، ثم تغتسل وتصلي -كما تفعل المستحاضة-.
[86/أ]
992 - قال الوليد: وسمعت الأوزاعي يقول: فإن كانت حيضتها فيما تستقبل على عدة أيام تحيض فيهن من كل شهر، فتلك الأيام / حيضتها، كانت أقل من سبعة أيام أو أكثر.
993 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا محمد بن سلمة الجزري، عن المثنى بن الصباح، عن عطاء قال: إذا كانت بكرًا، فقدر ما كانت تقعد أمها، أو أختها، أو عمتها، أو خالتها، أو نساؤها.
الحديث: 989 - الجزء: 1 - الصفحة: 529