أهل الأثرالأرشيف العلمي

دراسة الكتاب والتعريف به

وتشتمل على:

  • اسم الكتاب.

  • إثبات نسبته إلى المصنف.

  • تاريخ تصنيفه.

  • الثناء عليه.

  • موضوعه ومنهج المصنف فيه.

  • طبعاته.

  • الأصول الخطية المعتمدة.

  • عملي في الكتاب.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 9

اسم الكتاب

لم يشر المصنف رحمه الله تعالى إلى تسمية كتابه هذا في فاتحته، أو خاتمته، أو أثنائه، ولا تعرض لذلك بشيء.

إلا أن تلميذه "علي بن محمد بن علي بن حميد الحنبلي البعلي" (^١) قال في المقدمة القصيرة التي صدر بها نسخته (ووصلتنا بخطه): "هذه رسالة كتبها شيخنا.
. . وسماها "الكلم الطيب والعمل الصالح"، وهي كما سماها".

فهل كان المصنف قد كتب هذا الاسم على ظهر نسخته، وعنها نقل تلميذه، أم أخذه التلميذ سماعا منه أو من أحد أصحابه، أم نقله من كتاب آخر من كتبه؟ كل ذلك محتمل.

غير أن المصنف سمى كتابه في موضعين اثنين من كتبه اسمين مختلفين.
فقال في "طريق الهجرتين وباب السعادتين" (٧٦):

"وقد ذكرنا في كتاب "الكلم الطيب والعمل الصالح" من فوائد الذكر.
. .".

وهذا الاسم هو الوارد على ظهور النسخ الثلاث (ت) و(م) و(ق)، وبه ذكره مترجموا المصنف: تلميذه ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٤٥٠)، وعنه ابن العماد في "شذرات الذهب" (٨/ ٢٩٠)، والداوودي في "طبقات المفسرين" (٢/ ٩٦)، وبه سماه

(^١) لم أقف له على ترجمة.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 11

السفاريني في "نتائج الأفكار في شرح حديث سيد الاستغفار" (١٤٦)، و"غذاء الألباب" (١/ ٦٤، ١١٤، ٤٠٩) و(٢/ ٢١١، ٢٧٧، ٣٦٩، وغيرها)، وبه ذكره البغدادي في "هدية العارفين" (٢/ ١٥٨) في موضع.

وسماه المصنف في "مدارج السالكين" (٢/ ٤٤٨) اسما آخر، فقال: "وقد ذكرنا في الذكر نحو مائة فائدة في كتابنا "الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب"، وذكرنا هناك.
. .".

وبهذا ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" (٢/ ١٩٩٤) (^١).

ووهم البغدادي حين سماه "الوابل الصيب والكلم الطيب" في

(^١) ذكر الشيخ العلامة بكر أبو زيد في كتابه "ابن القيم حياته وآثاره" (٢٩٤) أن حاجي خليفة وهم حين عد "الكلم الطيب" و"الوابل الصيب" كتابين لابن القيم، وأحال على "كشف الظنون" (٢/ ١٥٠٨، ١٩٩٤). وقد ذكر حاجي خليفة في الموضع الأول كتاب "الكلم الطيب" لابن تيمية، وذكر أن ابن القيم ممن شرحه (ونقل بداية كتابه، وهي بداية كتابنا هذا)، لكنه لم يفصح عن اسم هذا الشرح (وتوقع أحمد عبيد أن يكون هو المذكور باسم "عقد محكم الإخاء.
. ."، وليس الأمر كذلك؛ فإن المقدمة التي أوردها حاجي خليفة هي مقدمة كتابنا هذا)، بينما ذكر "الوابل الصيب" في الموضع الثاني خلوا من أي تعليق.
فالذي يظهر أن وهم حاجي خليفة هو في اعتباره كتابنا هذا شرحا لكتاب "الكلم الطيب" لشيخ الإسلام.
وفي تصرفه ما يوهم أنه يعتبر هذا الشرح و"الوابل الصيب" كتابين مختلفين، -وعليه بنى البغدادي في "هدية العارفين"-، لكنه لم يسم الشرح بـ"الكلم الطيب".
والله أعلم.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 12

"هدية العارفين" (٢/ ١٥٩)، وعده بذلك كتابا آخر؛ فأخطأ في موضعين: في اسم الكتاب، وفي اعتباره كتابا آخر غير "الكلم الطيب والعمل الصالح" الذي كان قد ذكره من قبل.

وتابعه على عدهما كتابين مختلفين الشيخ محمد حامد الفقي في مقدمته لـ"إغاثة اللهفان" (١/ ٢٦) (^١).

ولا ريب في كونهما اسمين لكتاب واحد؛ فإن وصف المصنف لهما في الموضعين المتقدمين (المختلفين في التسمية) متفق تماما.

وقد استظهر كونهما كتابا واحدا الأستاذ أحمد عبيد في مقدمته لـ"روضة المحبين" (ث)، وأيده العلامة بكر أبو زيد في كتابه "ابن القيم" (٢٩٣ - ٢٩٤)، مع كونهما لم يذكرا النص الذي نقلته من "مدارج السالكين"، وهو قاطع في المسألة.

بقي أنه ذكر لابن القيم كتاب بعنوان "عقد محكم الإخاء (^٢) بين الكلم الطيب والعمل الصالح المرفوع إلى السماء".

فهل هو كتاب مستقل، أم هو اسم آخر لكتابنا هذا؟

تقدم توقع أحمد عبيد أن يكون هو الكتاب الذي ذكر حاجي خليفة أن ابن القيم شرح به "الكلم الطيب" لشيخه، ولم يسمه (حاجي

(^١) نقل الشيخ الفقي ذلك عن مقدمة الأستاذ أحمد عبيد لـ"روضة المحبين"، إلا أنه أعرض عن إشارته إلى احتمال كونهما كتابا واحدا.
(^٢) وردت هذه الكلمة في بعض المصادر: "الأحباء"، وفي بعضها: "الاحقاء"، ولعل الصواب ما أثبت.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 13

خليفة)، كما تقدم رد ذلك وبيان ضعفه.

واحتمال كونه اسما آخر للكتاب، تصرف فيه بعض النساخ المغرمين بالأسجاع = وارد جدا (^١).

والخلاصة .. أن للكتاب اسمين اثنين ذكرهما المصنف:

"الكلم الطيب والعمل الصالح"، وهذا هو الوارد في كتب التراجم وظهور أكثر النسخ.

و"الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب"، وهو المشتهر الدائر على الألسنة، والذي لا يكاد يذكر غيره عند أبناء العصر؛ بسبب نشر الكتاب به، وإن كان أغلب ناشريه قد غير في هذا الاسم قليلا، فطبع مرارا بعنوان "الوابل الصيب من الكلم الطيب"، وكذلك هو في مقدمة أحمد عبيد لـ"الروضة"، وتابعه الفقي في مقدمته لـ"الإغاثة".

وورد في "كشف الظنون" بلفظ "الوابل الصيب في الكلم الطيب"، وهو المثبت على ظهر النسخة (ح)، وفي "هدية العارفين": "الوابل الصيب والكلم الطيب"، وكل ذلك تصرف، والله أعلم.

ويشبه أن يكون هذا الاسم هو الاسم العلمي للكتاب، ويكون الاسم الآخر اختصارا له من المصنف ومترجميه بما يدل على موضوعه، ولذلك نظائر كثيرة (^٢).

(^١) وقد يقويه أنا لم نر من نقل منه، أو عزى إليه.
(^٢) انظر: "ابن قيم الجوزية" للشيخ بكر (١٨٥).

الجزء: المقدمة - الصفحة: 14

ويرشحه: ما عرف به ابن القيم من التفنن في صياغة أسماء مصنفاته، واحتفاله بالسجع فيها، ومن المستبعد أن يسمي كتابه باسم كتاب شيخه ابن تيمية، فيفتح بذلك للإيهام بابا، وما الذي يلجئه إليه ويضيق عليه سبيل الاختيار؟!

ولذا آثرت إثبات هذا الاسم على لوحة الكتاب، مع هذه الإشارة هنا إلى الاسم الآخر.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 15

إثبات نسبة الكتاب إلى المصنف

لا ريب في صحة نسبة هذا الكتاب إلى الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، ودلائل ذلك كثيرة متوافرة، منها:

# ١ - ذكر المصنف له في بعض كتبه، مشيدا به، مبينا لموضوعه.

قال في "طريق الهجرتين" (٧٦):

"وقد ذكرنا في كتاب "الكلم الطيب والعمل الصالح" من فوائد الذكر: استجلاب ذكر الله سبحانه لعبده، وذكرنا قريبا من مائة فائدة (^١) تتعلق بالذكر، كل فائدة منها لا نظير لها، وهو كتاب عظيم النفع جدا".

وقال في "مدارج السالكين" (٢/ ٤٤٨):

"وقد ذكرنا في الذكر نحو مائة فائدة في كتابنا "الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب"، وذكرنا هناك أسرار الذكر، وعظم نفعه،.
. .".

# ٢ - نقل العلماء عنه، واستفادتهم منه.

فممن نقل عنه فأكثر: السفاريني في كتابيه: "نتائج الأفكار في

(^١) كذا قال المصنف هنا، وفي "المدارج".
وقال في الكتاب (ص: ٩٤): "وفي الذكر نحو من مائة فائدة"، ثم ساق اثنتين وسبعين فائدة، وذكر بعد ذلك (ص: ٢٢٥) فائدة أخرى.
فلعله ذكر "المائة" تغليبا، وجبرا للكسر، أو لعلها كذلك في نفس الأمر عنده، وإنما ذكر أهمها وأجلاها.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 16

شرح حديث سيد الاستغفار": (١٤٦ - ١٥١، ١٥٦ - ١٥٨، ١٧٢ - ١٨١، ١٨٤، ٣٤١ - ٣٤٤، ٣٧٩ - ٣٨١)، و"غذاء الألباب" (١/ ٦٤، ١١٤، ٤٠٩) و(٢/ ٢١٠ - ٢١١، ٢٧٧، ٣٦٩، ٣٧٨، ٤٧٠، ٤٨٨ - ٤٨٩، ٤٩٢، ٥٧٦ - ٥٧٧)، صرح باسمه والنقل عنه في مواضع، وأغفل ذلك في أخرى (^١).

ونقل المرداوي في "الإنصاف" (١/ ١٣٨)، وعنه جماعة من فقهاء الحنابلة، عن ابن القيم نصا من كتابنا هذا، ولم يسمه.

# ٣ - ذكر عامة مترجمي المصنف له ضمن سياق تصانيفه.

وقد تقدم ذكر بعضهم عند البحث في اسم الكتاب.

# ٤ - ورود نسبته إلى المصنف على ظهور الأصول الخطية المعتمدة.

# ٥ - نفس الإمام ابن القيم ظاهر في الكتاب غاية الظهور، وطريقته في صياغة أفكاره، وأسلوبه المميز في تحرير مسائل العلم، وعباراته وألفاظه التي يكثر دورانها في إنشائه = لا تخطئها -في هذا الكتاب- عين ألفت النظر في تصانيفه.

# ٦ - اتفاق كثير من الأفكار، والاختيارات، والنقول (الخاصة منها،

(^١) ووهم وهما غريبا في مقدمة "غذاء الألباب" (١/ ١٢) وهو يسمي موارده فيه، إذ سمى كتاب ابن تيمية: "الوابل الصيب في الكلم الطيب"، وكتاب ابن القيم: "الكلم الطيب والعمل الصالح"!، ولم أره نقل في كتابه عن كتاب ابن تيمية شيئا.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 17

كالنقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية) في الكتاب مع ما هو موجود في كتب ابن القيم، وقد أشرت إلى بعض ذلك في تعليقاتي.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 18

تاريخ تصنيف الكتاب

ليس بين أيدينا نص يهدي إلى معرفة تاريخ كتابة المصنف لهذا التأليف على وجه اليقين، أو إلى الوقوف على ترتيبه الزمني بين كتبه؛ إلا ما ورد من ذكره له في كتابيه: "طريق الهجرتين"، و"مدارج السالكين"، ووصفه له فيهما، وإشادته به، مما يبين أسبقيته في التأليف عليهما.

وثمة ملاحظة قد تعين -إن ثبتت- على تقريب العلم بزمن تأليف الكتاب، وتساعد على تحديده.
وهي أن ابن القيم نقل عن شيخه المزي أبي الحجاج في مواضع عديدة من كتبه (^١)، كما نقل عنه في هذا الكتاب، إلا أن نقله عنه هنا ورد بصيغة ذات دلالة خاصة، إذ قال: "وقال شيخنا أبو الحجاج المزي رحمه الله: إسناده على شرط البخاري" (^٢).

فإذا ثبت هذا، وعلمنا أن وفاة المزي كانت سنة ٧٤٢، ووفاة ابن القيم كانت سنة ٧٥١؛ خرجنا من ذلك بأن تأليف الكتاب كان في هذه السنوات التسع ما بين هذين التاريخين.

لكن مما يضعف هذه القرينة تفرد النسخة (م) بهذا النقل دون باقي النسخ، واحتمال إلحاق المصنف له بعد حين من تأليفه، وكذا احتمال

(^١) انظر: "ابن القيم، حياته، آثاره، موارده" للشيخ بكر أبو زيد (١٧٧). (^٢) انظر: الكتاب (ص: ٢٨٦).

الجزء: المقدمة - الصفحة: 19

تصرف الناسخ في صيغة الدعاء؛ فيبقى الأمر على الاحتمال، والله أعلم.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 20

الثناء على الكتاب

قال يوسف بن الحسين بن زبارة (ت: ١١٧٩) (^١):

إن رمت تجني ثمرات الغنى … فاعكف لدرس "الكلم الطيب"

فهو كتاب لم يزل فضله … أشهر من فضل "أبي الطيب" (^٢)

وقال أحمد بن محمد بن إسحاق (ت: ١١٩٠) (^٣):

إن رمت رفع العمل الصالح … فاقطف زهور "الكلم الطيب"

وارشف بثغر الفكر من لفظه … رحيق معنى رائق أطيب

ودع "قفا نبك" و"قالوا غدا … نأتي إلى الشعب حمى الأشنب" (^٤)

وقال صديق حسن خان -بعد أن ذكر طائفة من تصانيف ابن القيم، ومنها هذا الكتاب-: "وظني أن من كان عنده تصنيف من تصانيف هذا الحبر العظيم الشأن، الرفيع المكان، أو تصنيف شيخه.
. . = لكفى لسعادة دنياه وآخرته، ولم يحتج بعد ذلك إلى

(^١) كان من أكابر علماء عصره.
ترجمته في "نشر العرف" (٣/ ٣٨٣ - ٣٩٠)، و"ملحق البدر الطالع" (٢٣٨) لمحمد بن محمد زبارة.
(^٢) من ظهر نسختي مكتبة الأوقاف بالجامع الكبير بصنعاء، رقم (٤٧٣)، و(٥٠٦). (^٣) من أكابر العلماء المحققين.
كذا نعته الشوكاني في "البدر الطالع" (١/ ٩٧ - ٩٨)، وانظر: "نشر العرف" (١/ ٢٣٧ - ٢٤٨). (^٤) من ظهر النسختين السابق ذكرهما.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 21

تصنيف أحد من المتقدمين والمتأخرين في درك الحقائق الإيمانية إن شاء الله تعالى" (^١).

والعبارات المذكورة في إطراء تصانيف ابن القيم، وتنوقه فيها، وتجويده لها، وقبول جميع الطوائف وانتفاعهم بها؛ كلها تصدق على هذا التأليف.

وقد تقدم نقل عبارات المصنف في الثناء على كتابه هذا بما يغني عن إعادته هنا.

(^١) "أبجد العلوم" (٣/ ١٤٣).

الجزء: المقدمة - الصفحة: 22

موضوع الكتاب ومنهج المصنف

  • موضوع الكتاب: رسالة بعث بها ابن القيم إلى بعض إخوانه، كما يقول تلميذه "علي بن محمد بن علي بن حميد الحنبلي البعلي" في صدر نسخته التي وصلتنا بخطه، وهي فائدة لم تذكر -فيما رأيت- في شيء من المصادر المعتنية بالإمام وتصانيفه.

وقطب رحى الرسالة، وإنسان عينها، كما يشير إليه العنوان الذي اختاره المصنف لها = يدور على بيان فضل ذكر الله عز وجل، وعظيم أثره وفائدته، وجليل مكانته ومنزلته، ورفيع مقامه ودرجته، وجزيل الثواب المعد لأهله، المتصفين به، في الآخرة والأولى.

وقد سلك المصنف لعرض هذا الموضوع مسلكا -في التأليف- بديعا غير مألوف، وانتهج له فيه سبيلا غير مطروقة، وأخذ بيد قارئه، فمازال به يمهد له القول، ويبعث فيه الشوق، وهو يجوز به الطريق منزلة منزلة = حتى وقع به عليه، دون أن تلحقه وحشة، أو يعتريه ملال.

ذلك أنه لم يصمد إليه صمدا، ولا قصده بالقول من أول الأمر، وإنما جعله ضمن شرحه لحديث الحارث الأشعري الطويل: "إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات.
. ." الحديث، فجاء في موضعه منه غاية في الانسجام ولطف التدبير.

افتتح المصنف الكتاب بمقدمة لطيفة ذكر فيها الطباق التي لا يزال العبد يتقلب فيها دهره كله، وأشار إلى حظ الشيطان منه، ومداخله إليه، ثم ابتدأ فصلا نافعا عن استقامة القلب، وبين أنها تكون بشيئين،

الجزء: المقدمة - الصفحة: 23

وأفاض في شرح الثاني منهما، وهو: تعظيم الأمر والنهي؛ بذكر منزلته، وعلامات تعظيم الأوامر والنواهي، مضمنا ذلك أبحاثا وتحقيقات جليلة.

ثم ابتدأ شرح الحديث الذي أقام الرسالة عليه (^١)، وأدار مباحثها حوله، (حديث الحارث الأشعري المتقدم)، فشرح الأوامر الأربعة الأولى الواردة فيه -مع أمثالها (جمع مثال ومثل) - أمرا أمرا: التوحيد، ثم الصلاة، ثم الصيام، ثم الصدقة.

وهو في خلال ذلك يستطرد إلى فوائد ولطائف ينجر إليها البحث، وتستدعيها مناسبة المقام، على طريقته المعهودة في هذه الصناعة، صناعة التأليف.

ثم تخلص بعد ذلك (^٢) إلى الحديث عن الأمر الخامس الأخير:

(^١) قال المصنف (ص: ٢٠٥): " .. فهذا مطابق لحديث الحارث الأشعري الذي شرحناه في هذه الرسالة".
(^٢) هذا التخلص هو المسلك البديع الذي أشرنا إلى سلوك المصنف له في هذا الكتاب، وهو من محاسن البلاغة في النظم، وضروب التفنن في الإنشاء.
وقد استخدمه المصنف هنا في صناعة التأليف.
وهو شيء طريف.
قال ضياء الدين بن الأثير (ت: ٦٣٧) في "المثل السائر" (١/ ١٢١) و"الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور" (١٨١): "فأما التخلص فهو أن يأخذ مؤلف الكلام في معنى من المعاني، فبينا هو فيه إذ أخذ معنى آخر غيره، وجعل الأول سببا إليه، فيكون بعضه آخذا برقاب بعض، من غير أن يقطع المؤلف كلامه ويستأنف كلاما آخر، بل يكون جميع كلامه كأنما أفرغ إفراغا" وصنيع المصنف ليس مطابقا لهذا، ولكنه منه بسبب.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 24

(الذكر)، وهو المقصود بهذا التصنيف، فافتتح القول فيه بذكر طائفة طيبة من النصوص الواردة في فضله وشرفه، ثم شرع في سرد فوائده، فذكر ثلاثا وسبعين فائدة (^١)، ثم عقب ذلك بفصول نافعة ثلاثة، تتعلق بالذكر تقسيما وتقعيدا، وجعل الفصل الرابع في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها، وكسره على خمسة وسبعين فصلا، تشتمل على الأذكار التي يحتاجها العبد في سائر أحواله، ثم ختم كتابه بحمد الله عز وجل، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما عرف بالله تعالى ودعا إليه.

وهكذا مضى المصنف في كتابه على سنن بين، وسبيل واضحة لا أمت فيها ولا اعوجاج.

ولعل من لم يمعن النظر في الكتاب كله، ولا أحاط بأطراف مباحثه، ولا ألم بمعاقد القول فيه؛ أن يصفه بعدم الترتيب، واختلال النظم؛ فعل ضعفة القراء من متعالمي العصر.

وهو كما ترى .. وضوح طريقة، واستقامة منهج.

ولما كان عظم الكتاب وعموده، ومقصوده الأجل، ومراده الأهم؛ الحديث عن الذكر، بيانا لفضله، وإيضاحا لفوائده، وبسطا وتعدادا لمواضعه وأزمنته = ناسب أن يسمي المصنف كتابه بما يوافق هذا المقصود.

(^١) ثم ذكر بعد ذلك فائدة أخرى (ص: ٢٢٥).

الجزء: المقدمة - الصفحة: 25

  • أما ما يتعلق بمنهج المصنف في الكتاب، فإن المتمعن فيه يلحظ أمورا، منها:

# ١ - أن المصنف فيما يتعلق بالفصل الرابع الذي عقده لبيان الأذكار الموظفة (وهو ما يمثل الثلث الأخير من الكتاب تقريبا) قد استفاد من كتاب شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "الكلم الطيب" استفادة عظيمة، واتخذه -فيما يظهر- أصلا لفصله هذا (^١)، وشواهد ذلك من الكتابين حاضرة بينة، ومن قارن بين أي فصلين من فصولهما لم يتردد في هذا، ولم يحتج إلى عناء تكلف إقامة الاستدلال عليه.

فالنصوص الواردة في معظم فصول الكتابين واحدة، وترتيبها داخل الفصول متحد في الغالب، وطريقة سياق رواياتها متفقة كذلك، وعبارات شيخ الإسلام المبثوثة في كتابه هي في نفس مواضعها من هذا الكتاب.

إلا أن كتاب المصنف -مع ذلك كله- ليس نسخة من كتاب شيخه -في هذا القسم، قسم الأذكار- كما قد يظن متعجل، بل لابن القيم فيه من الإضافات والتهذيب والتحرير ما هو خليق بشخصيته العلمية المجددة.

فمن عمل ابن القيم: أنه أضاف إلى كتابه فصولا كثيرة ليست في

(^١) كما اتخذ شيخ الإسلام كتاب "الأذكار" للنووي أصلا لكتابه.
وانظر: مقدمة الشيخ الألباني لـ"الكلم الطيب" (٥١).

الجزء: المقدمة - الصفحة: 26

كتاب شيخه (^١)، كما أضاف أحاديث (^٢)، ونثر فوائد (^٣)، ومسائل (^٤)، في مواضع متفرقة من الكتاب.

ومن جهة أخرى، فلم يبق على كل ما حواه كتاب شيخه، ولا تابعه على جميع ما أورده، بل حذف فصولا برمتها، لعدم صحة أحاديثها (^٥)، أو لكونها ليست من غرضه في هذا القسم (^٦)، كما حذف أحاديث أشار ابن تيمية إلى ضعفها بتصديرها بصيغة التمريض (^٧)، وأخرى غير ذاك المقام أليق بها (^٨).

وحرر بعض ما يحتاج إلى تحرير، كالفصل بين فصول وردت متصلة في كتاب شيخه (^٩).

(^١) انظر: الكتاب (٢٨٧ - ٢٩٢، ٢٩٩، ٣٣٣، ٣٧٦ - ٣٧٩، ٣٨٠ - ٣٨١، ٣٨٢ - ٣٨٤، ٣٨٥ - ٣٨٦، ٣٨٧ - ٣٨٨، ٣٨٩ - ٣٩٠، ٣٩١، ٣٩٢ - ٣٩٣، ٣٩٤، ٣٩٧، ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠٣ - ٤٢٠). وعدد فصول كتاب شيخ الإسلام: اثنان وستون فصلا، بينما عدد فصول هذا القسم من كتاب المصنف خمسة وسبعون فصلا.
(^٢) انظر: الكتاب (٢٦١، ٢٦٩، ٢٨٥، ٣١٢). (^٣) انظر: الكتاب (٢٦٨ - ٢٦٩، ٢٨٥، ٤٠١ - ٤٠٢). (^٤) انظر: الكتاب (٣٨٩ - ٣٩٠). (^٥) انظر: "الكلم الطيب" لشيخ الإسلام (١٤٦، ١٧١ - ١٧٢). (^٦) انظر: "الكلم الطيب" لشيخ الإسلام (٨٧ - ٨٩). (^٧) انظر: "الكلم الطيب" لشيخ الإسلام (٩٢)، وكتابنا (٢٦٤). (^٨) انظر: "الكلم الطيب" لشيخ الإسلام (٩٤، ١٢٢)، وكتابنا (٢٦٥، ٣٠٣). (^٩) انظر: "الكلم الطيب" لشيخ الإسلام (١١٠، ١٣٧ - ١٣٨)، وكتابنا (٢٨٣، ٣٢٠، ٣٢١).

الجزء: المقدمة - الصفحة: 27

وتصرف في ترتيب الفصول، وأعاد صياغة عناوينها، فكتبها بقلمه وإنشائه، كما تصرف في طريقة العزو إلى مخرجي الحديث بالتقديم والتأخير، ونحو ذلك.

ومن البدهي أن مثل هذا العمل لا يعد شرحا بحال، وإن كان إلى التهذيب ما هو، وقد تقدمت الإشارة إلى وهم حاجي خليفة حين ظن كتاب ابن القيم هذا شرحا لكتاب شيخه ابن تيمية.

قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله:

"غير أن في إطلاقه (يعني: حاجي خليفة) اسم الشرح على كتاب ابن القيم نظرا كبيرا، بل لا يصح ذلك عندي؛ لأمرين:

الأول: أنه ليس شرحا بالمعنى المتبادر من هذا اللفظ "الشرح".

والآخر: أنه كتاب مستقل، غير أنه ضمنه جل فصول كتاب شيخه هذا.
. ." (^١).

ومن الأمور الملاحظة في منهج المصنف في الكتاب:

# ٢ - أن المصنف رحمه الله تعالى أورد في كتابه أحاديث ضعافا في بعض الأحيان، كما أورد في أحيان أخرى بضعة أحاديث شديدة الضعف، أشار إلى ضعف بعضها وأعرض عن بعض، على طريقة أهل الحديث في التساهل في مرويات الرقاق وفضائل الأعمال (^٢).

(^١) مقدمة "الكلم الطيب" (٥٦). (^٢) وعباراتهم الدالة على هذا المعنى، وتطبيقاتهم في الباب كثيرة منتشرة.
انظر: "العلل" لأحمد (١/ ١٩٥ - رواية عبد الله)، و"التاريخ" ليحيى بن =

الجزء: المقدمة - الصفحة: 28

وأحاديث الأدعية والأذكار من أبواب الفضائل في الجملة، ولذا جرى التسامح فيها (^١).

وتحرير طريقة الأئمة ومرادهم بالتساهل في هذه الأبواب ينضبط بأمرين:

# ١ - أن لا يشتد ضعف الحديث (^٢).

# ٢ - أن يندرج تحت أصل شرعي صحيح، فلا يكون فيه إثبات لحكم لم يرد في النصوص الثابتة (^٣).

= معين (٣/ ٦٠، ٢٤٧ - رواية الدوري)، و"الكامل" لابن عدي (١/ ٣٦٦)، و(٧/ ٥٢)، و"تاريخ بغداد" (٧/ ٨٩)، و(١٣/ ٤٦٠)، و"الكفاية" (١٣٣ - ١٣٥) و"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١/ ١٢٢ - ١٢٣)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (٣/ ١٤٠٢)، و"التمهيد" له (٦/ ٣٩)، و(٨/ ١٤٢)، و(١٦/ ١٥٤)، و"سير أعلام النبلاء" (٦/ ١٨٤)، و(٨/ ٥٢٠)، و"تهذيب الكمال" (٢٨/ ١٠٥)، و"شرح علل الترمذي" لابن رجب (١/ ٧٢ - ٧٤). (^١) انظر: "علل ابن أبي حاتم" (١/ ١٧)، و"صحيح ابن خزيمة" (٤/ ٢٦٤)، و"المستدرك" للحاكم (١/ ٤٩٠، ٥٠٠)، و"شعب الإيمان" (٥/ ٤٥ - ٤٧)، و"دلائل النبوة" للبيهقي (١/ ٣٤)، و"عارضة الأحوذي" (١٠/ ٢٠٥). (^٢) نص عليه البيهقي والذهبي، وحكي إجماعا.
انظر: "دلائل النبوة" (١/ ٣٤)، و"سير أعلام النبلاء" (٨/ ٥٢٠)، و"تذكرة الحفاظ" (١/ ١٣)، و"القول البديع" للسخاوي (٤٧٢ - ٤٧٣). (^٣) نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية، والشاطبي، والمعلمي، وغيرهم.
انظر: "مجموع الفتاوى" (١٠/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، و(١٨/ ٦٥ - ٦٦)، (٢٠/ ٢٦١)، و"التوسل والوسيلة" (١/ ٢٥٠، ٢٥١ - الفتاوى)، و"الاعتصام" =

الجزء: المقدمة - الصفحة: 29

وليس في عباراتهم ما يقتضي تجويزهم -بله استحبابهم- للعمل بخبر لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيما لم يأت ما يشهد له من الشرع.
وعبارة بعضهم صريحة في أن مورد التساهل إنما هو فيما لا يضع حكما ولا يرفعه، أو فيما لا يتعلق به حكم، ونحو ذلك.

أما الأحاديث الضعيفة في أبواب الأدعية والأذكار، فإن الداعي أو الذاكر إذا قصد التعبد بأعيان ألفاظها، في ذلك الزمان الخاص، بتلك الكيفية الخاصة؛ فسبيل هذا سبيل الأحكام الشرعية التي لا تؤخذ إلا من صحاح الآثار ومستقيم الروايات، أما إن لم يقصد ذلك، وإنما اختارها لإيجازها وبعدها عن التكلف ونحو ذلك؛ فالأمر واسع إن شاء الله، وعلى مثله تحمل عبارات الأئمة: أبي زرعة وابن خزيمة والحاكم والبيهقي المشار إليها آنفا، والله أعلم.

وقال العلامة المعلمي: ". . . صيغة الدعاء المروية بسند ضعيف يكثر الانتفاع بها بدون ارتكاب محظور، فقد يختار المكلف ذلك الدعاء لا لكونه مأثورا، بل لكونه جامعا للمقاصد، أو بليغا، أو مناسبا لحاله، ونحو ذلك، وإذا اختير دعاء لداع من هذه الدواعي، وواظب عليه المختار لم يكن عليه حرج إجماعا.
. ." (^١).

وينبغي -مع هذا- أن يقرن الحديث الضعيف في عصرنا ببيان

= (٢/ ٢١ - ٢٣)، و"الأنوار الكاشفة" (٨٧ - ٨٨)، و"شرح الشفاء" للخفاجي (١/ ٤٣)، و"مرقاة المصابيح" للقاري (٢/ ٣٨١)، و"وبل الغمام" للشوكاني (١/ ٥٣ - ٥٦). (^١) "حكم العمل بالحديث الضعيف" (ق ١٦).

الجزء: المقدمة - الصفحة: 30

ضعفه؛ لغلبة الجهل وقلة التثبت، وليقوم ذلك مقام إبراز الإسناد، أو صيغ التمريض، فيما سلف.

ومن الأمور الملاحظة في منهج المصنف في الكتاب:

# ٣ - اعتماده ورجوعه إلى الكتب المعتنية بموضوع كتابه، وإفادته منها، ككتاب ابن أبي الدنيا (ولعله: الذكر)، و"الترغيب والترهيب" لأبي موسى المديني، و"الذكر" للفريابي، وهذه الثلاثة لا نعلم عن وجودها اليوم شيئا.

وككتاب "عمل اليوم والليلة" للنسائي، وابن السني، و"الدعوات الكبير" للبيهقي، ونحوها.

# ٤ - عنايته البالغة بنصوص الوحى: الكتاب والسنة، استشهادا، وتفسيرا، وتمثلا، واستنباطا.

وهذا شأنه وديدنه في عامة تواليفه ومصنفاته، وهي في هذا الكتاب على ما ترى من الظهور والجلاء.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 31

طبعات الكتاب

  • طبع هذا الكتاب قبل أكثر من مائة عام طبعة حجرية في دهلي - الهند، سنة ١٨٩٥ م.

  • ثم طبع ضمن "مجموعة الحديث النجدية" عدة طبعات:

  • في القاهرة، سنة ١٣٤٢.

  • وفي القاهرة، المطبعة السلفية، سنة ١٣٧٥.

  • وفي الرياض، مطابع الحكومة، سنة ١٣٨٩.

  • ثم طبع في إدارة الطباعة المنيرية، بالقاهرة، سنة ١٩٥٣ م (^١).

  • ثم قام الشيخان عبد القادر الأرنؤوط وإبراهيم الأرنؤوط بالتعليق على الكتاب، وطبع به في مكتبة المؤيد، بالطائف.

ثم أعاد الشيخ عبد القادر الأرنؤوط نشره في مكتبة البيان، بدمشق، سنة ١٣٩١.

ولعل هذه الطبعة هي أول ما لقي الكتاب من العناية بالتعليق عليه، والتخريج لأحاديثه، إلا أنه وقع فيها بعض الخلل، من جهة التصرف في نص الكتاب، بالاقتراح، والتغيير، والإضافة، في بعض المواضع، وقد ضرب لذلك بعض المثل الشيخ إسماعيل الأنصاري في مقدمة

(^١) "المداخل لآثار ابن القيم".

الجزء: المقدمة - الصفحة: 32

نشرته (٩ - ١١، ١٥ - ١٦).

  • ثم عهد إلى الشيخ إسماعيل الأنصاري رحمه الله تعالى القيام بتصحيح الكتاب، بمقابلته على أصوله الخطية، والتعليق عليه، فقام بذلك، ونشرته رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (ولم يذكر تاريخ النشر).

وهذه الطبعة -فيما أحسب- هي أفضل ما ظهر من طبعات الكتاب إلى اليوم، على كثرتها، وقد أولي النص فيها عناية حسنة، وعلق عليه تعليقات نافعة في الجملة، لولا تأخر النسخ المعتمد عليها في إخراج الكتاب؛ مما قعد بها في مواضع عن إدراك الصواب، ولولا قصور في تخريج النصوص، وانعدام العزو فيه إلى المصادر برقم الجزء والصفحة، ولولا خلوها من الفهارس بقسميها: اللفظية والعلمية.

  • ثم طبع الكتاب بعد ذلك طبعات كثيرة، كان من آخرها:

  • طبعة مكتبة الرشد، بالرياض، سنة ١٤٢٢، بتحقيق: إياد بن عبد اللطيف القيسي، عن نسختين خطيتين (نسخت إحداهما سنة ١٢٠٨، والأخرى -وهي متأخرة جدا- سنة ١٣٧٠)، وعن مطبوعتي الأرنؤوط والأنصاري.

ووقع في هذه الطبعة غير قليل من السقط، والتحريف، مع قصور -متعدد الجهات- في التخريج والتعليق والفهارس.

  • ثم طبع بعد ذلك بمكتبة الفرقان، بعجمان - الإمارات، بتحقيق: سليم بن عيد الهلالي، سنة ١٤٢٢، عن نسخة واحدة (لم يذكر تاريخ

الجزء: المقدمة - الصفحة: 33

نسخها)، وزعم المحقق أنه اعتمد عليها وقابلها مرارا، وجعل ما كان زائدا عليها من المطبوعات بين معكوفين.

وبالنظر إلى صورة الورقة الأولى من المخطوط المعتمد عليه، ومقارنته بنظيره من المطبوع المحقق؛ وجدت ثمانية وعشرين فرقا (ما بين سقط وإضافة وتغيير) خالف المحقق فيه الأصل دون إشارة أو تنبيه!.

وصورة الورقة الأولى من المخطوط مثبتة في أول طبعته (٢٠ - ٢١)، لمن شاء أن ينظر.

وكان المحقق قد اختصر الكتاب، وسمى مختصره: "صحيح الوابل الصيب"!، فلم يحسن، ونشرته دار ابن الجوزي سنة ١٤٠٩ (^١).

  • وقد ترجم الكتاب إلى الأردية، بعنوان "ذكر إلهي"، طبعة تاند لبانوا له، باكستان، مكتبة عتيقية، (بدون ذكر تاريخ النشر) (^٢).

(^١) انظر لنقد عمله هذا: كتاب "أوقفوا هذا العبث بالتراث" (١١٤) لمحمد بن عبد الله آل شاكر.
(^٢) "المداخل لآثار ابن القيم".

الجزء: المقدمة - الصفحة: 34

الأصول الخطية المعتمدة

اعتمدت في إخراج الكتاب على أربع نسخ خطية، إليك وصفها:

  • النسخة الأولى:

ورمزت لها بالحرف (ت)، وهي من محفوظات مكتبة شهيد علي بتركيا، برقم (٥٣٠).

وتقع في (١١٣) ورقة، وفي الورقة صفحتان، وفي الصفحة (١٧) سطرا، وفي السطر نحو تسع كلمات تقريبا.

وهي بخط نسخي جميل، وعناوين الفصول مكتوبة بالمداد الأحمر؛ لذا لم تظهر في التصوير، وكاتبها تلميذ من تلامذة المصنف (ابن القيم)، كتبها سنة (٧٩٥)، أي: بعد وفاة ابن القيم بست وأربعين سنة.

ففي فاتحتها: "هذه رسالة كتبها شيخنا الإمام.
. ."، وفي خاتمتها: "فرغ من كتابته العبد الفقير إلى رحمة ربه القدير، والمعترف بالزلل والتقصير، الراجي عفو ربه القدير، المستجير بربه أن يقيه عذاب السعير، علي بن محمد بن علي بن حميد الحنبلي البعلي، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، آمين، والحمد لله رب العالمين، وذلك في يوم الأربعاء سادس عشر شهر رجب الفرد سنة خمس وتسعين وسبعمائة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".

الجزء: المقدمة - الصفحة: 35

ومع جمال خط النسخة، وتأنق كاتبها فيه، وعنايته بعلامات الضبط والإهمال، وتجويده لبعض المواضع المشكلة في النسخ الأخرى = إلا أنه حصل له انتقال نظر في مواضع عديدة من الكتاب، فسقطت عليه بذلك طائفة من الجمل والكلمات، مع أخطاء أخرى كثيرة متفرقة، وبسبب عدم مقابلته لها لم تستدرك تلك المواضع.

وقد كانت هذه النسخة خليقة بأن تتخذ أصلا لولا هذا الذي ذكرت.

ويبدو أن أحد مالكيها -فيما يظهر- صنع لها فهرسا لفصولها في أولها.
وقد كتب عنوانها بخط حديث على آثار الخط الأول الذي كتب به أول مرة، إلا أن بقايا آثار الخط الأول تلوح بين كلمات الخط الثاني وتدل على عدم تطابق العنوانين، وورد العنوان المكتوب بالخط الحديث هكذا: "كتاب الكلم الطيب لابن قيم الجوزية".
وتحت العنوان بيتان لا علاقة لهما بموضوع الكتاب، منسوبان لابن الراوندي، وتحتهما أبيات خمسة أخرى في فوائد السفر.

  • النسخة الثانية:

ورمزت لها بالحرف (ح)، وهي من محفوظات مكتبة الحرم المكي الشريف، برقم (٢٥٠٨/ ٢).

وتقع في (٨٧) ورقة، وفي كل ورقة صفحتان، وفي الصفحة (٢١) سطرا، وفي السطر إحدى عشرة كلمة تقريبا.

وهي بخط نسخي واضح مقروء، وإن كان الناسخ قد يعجل في بعض الأحيان فيقرمط الحروف.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 36

والخطأ والسقط في هذه النسخة ليس بالقليل، وقد كتبت سنة (١١٢٣)، ونقلت من نسخة مكتوبة سنة (٧٨٨)، وقوبلت عليها.

وليس على النسخة اسم الناسخ، ولا هناك ما يدل عليه.

وجاء في خاتمتها ما صورته:

"ووافق تحرير هذه النسخة من (. . .) تاريخه ثمانية وثمانين وسبعمائة من الهجرة النبوية.
تمت بالخير".

وتحته: "ووافق الفراغ من مقابلة هذه النسخة المباركة على أصلها سادس وعشرين شهر جماد الآخر من شهور سنة ١١٢٣ من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده".

وورد عنوان الكتاب فيها هكذا: "الوابل الصيب في الكلم الطيب".

  • النسخة الثالثة:

ورمزت لها بالحرف (م)، وهي من محفوظات مكتبة الأوقاف بالجامع الكبير بصنعاء، برقم (٤٩٩).

وتقع في (٤٦) ورقة، وفي الورقة صفحتان، وفي الصفحة (٣٠) سطرا، وفي السطر نحو (١٤) كلمة تقريبا.

وهي بخط نسخي واضح قليل الخطأ، كتبها عبد الله بن محمد الكبسي، وابتدأ النسخ في السابع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ١١٧٨، وفرغ منه في السابع عشر من شهر محرم سنة ١١٧٩.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 37

فعلى ظهر النسخة ما مثاله:

"الحمد لله، مبارك الابتداء: ضحوة الخميس، السابع عشر من شهر ذي القعدة الحرام سنة ١١٧٨".

وجاء في آخرها: "وكان الفراغ من تحصيل هذه النسخة المباركة نهار السبت، لعله سابع عشر، شهر محرم سنة ١١٧٩، كاتبه الفقير إلى الله، عبد الله بن محمد الكبسي وفقه الله".

وقد قرأها ناسخها (^١) على والده العلامة قاسم بن محمد الكبسي (^٢)، وابتدأ القراءة في آخر شهر ذي القعدة سنة ١١٧٨، وفرغ منها في الثالث والعشرين من شهر محرم سنة ١١٧٩.

فقد جاء على ظهر النسخة: "كان الشروع في سماع هذا الكتاب المبارك على سيدي الوالد العلامة قاسم بن محمد الكبسي متعنا الله والمسلمين بحياته، عشية السبت، لعله تاسع وعشرون من شهر ذي القعدة الحرام سنة ١١٧٨، أعان الله على التمام".

وفي آخرها: "بلغ سماع وقراءة على سيدي الوالد العلامة قاسم بن محمد الكبسي متع الله بحياته، وذلك بين العشائين في الليلة الغراء، ليلة اليوم الأزهر، وذلك ثالث وعشرين من شهر محرم سنة ١١٧٩، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات".

(^١) هذا الذي يغلب على ظني، وكأنه انتسب إلى جده.
(^٢) توفي سنة ١٢٠١، وله ترجمة في "البدر الطالع" (٢/ ٥٢)، وأثنى عليه الشوكاني، ووصفه بالبراعة في العلوم، ولا سيما الحديث.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 38

وعلى صفحة العنوان أبيات في مدح الكتاب، إلا أنه ضرب عليها؛ ولعله للاختلال الظاهر في وزنها.

وعليها أيضا خمسة تملكات للكتاب، وختم وقفية الخزانة المتوكلية بالجامع المقدس بصنعاء.

وقد وقفت على نسختين أخريين من مكتبة الأوقاف بالجامع الكبير بصنعاء، برقم (٤٧٣، و٥٠٦)، وبعد دراستهما ترجح عندي أنهما منسوختان عن هذا الأصل الذي اعتمدته هنا، ورمزت له بـ "م"، ولذا لم أشركهما في إثبات الفروق، وإن كنت قد أفدت منهما في مواطن مشكلة في النسخة (م)، كما نقلت منهما أبياتا في الثناء على الكتاب.

  • النسخة الرابعة:

ورمزت لها بالحرف (ق)، وهي من محفوظات مكتبة الأوقاف ببغداد، برقم (٧١٤٦).

وتقع في (٦٩) ورقة، وفي الورقة صفحتان، وفي الصفحة (٢٣) سطرا، وفي السطر نحو (١٢) كلمة تقريبا.

وهي بخط فارسي جميل، وفيها بعض الخطأ والسقط، وإن كانت مقابلة كما ذكر في خاتمتها.

وجاء في آخرها ما مثاله: "وقع الفراغ منها في ربيع الثاني سنة ١٢٠٨، على يد صاحبها الفقير عبد العزيز التكريتي، نجل السيد مال الله، عفا الله عنهما".

الجزء: المقدمة - الصفحة: 39

ثم عاد الناسخ فكتب على ظهرها بعد حين: "قد كتبت هذه النسخة النفيسة لنفسي بيدي، وهي مما يكتب بماء العيون، وأنا الفقير إليه عز شأنه: عبد العزيز بن السيد مال الله التكريتي، غفر الله لي ولوالدي ولجميع المسلمين، آمين، صحف (كذا) يوم الجمعة في شهر جمادى الأولى سنة ١٢٠٨".

وورد في آخرها: "بلغ مقابلة وتصحيحا بعون الله على حسب الطاقة".

وعلى ظهر النسخة في أعلاها تملك لمحمد أفندي الخنشال سنة ١٣٠٨، وفوقه ختم المكتبة النعمانية التي أوقفها نعمان الآلوسي، وتكرر الختم كذلك في آخر النسخة.
وفي أسفل الصفحة ختم صغير لعبد العزيز بن السيد (ناسخ الكتاب).

الجزء: المقدمة - الصفحة: 40

عملي في الكتاب

# ١ - كتبت مقدمة للكتاب، بينت فيها -بإيجاز- موضع باب الذكر والدعاء من العلم والدين، وشريف مقامه، وجليل منزلته، وحض الأئمة على العناية بكتابته وتحصيله، وبثه ونشره.

# ٢ - قمت بدراسة الكتاب والتعريف به من حيث: اسمه، ونسبته إلى المصنف، وتاريخ تصنيفه، والثناء عليه، وموضوعه ومنهج المصنف فيه، وطبعاته، والأصول الخطية التي اعتمدتها في هذه النشرة.

# ٣ - قابلت النسخ الخطية التي اعتمدتها، وأثبت ما أراه صوابا منها عند اختلافها، مع الإشارة إلى القراءات الأخرى المهمة المحتملة، ومواضع السقط في النسخ، في الهامش، على طريقة النص المختار، وأوليت النسخة (ت) في هذا عناية فائقة، لمكانتها، حتى ليوشك أن أكون قد اتخذتها أصلا.

وأهملت الإشارة إلى كثير من أخطاء النساخ وتحريفاتهم الظاهرة، وما لا يتغير به المعنى غالبا؛ لئلا تثقل الحواشي بغير طائل.

وقد خلت النسخة (ت) -في كثير من المواضع- من ألفاظ التعظيم (تعالى، عز وجل، والتكريم رضي الله عنه ونحوها، وهي ثابتة في معظم النسخ الأخرى، فأثبتها منها، ولم أنبه على ذلك في كل موضع اكتفاء بهذه الإشارة هنا.

ويبدو أن ارتفاع موضوع الكتاب عن دقائق العلوم المتخصصة التي

الجزء: المقدمة - الصفحة: 41

لا يرومها إلا فئام قليل من الناس، ومباشرته لأبواب السلوك والإرادة على هذا النحو الشيق الآسر السهل؛ لقى الكتاب قبولا واسعا بين أوساط عامة الطبقات؛ لاحتياجهم جميعا لمسائله ومواعظه، وافتقارهم إلى أحاديثه ورقائقه.

فتعاورته لذلك أيدي النساخ، وكثرت نسخه وانتشرت انتشارا، وكان هذا -والله أعلم- سببا لتلك الكثرة الظاهرة من الفروق والاختلافات في نصه.

ويصحح هذا أن غالب هذه الاختلافات شكلية لا تمس جوهر الفكرة، ولا تعدو التقديم والتأخير، وحذف كلمة وإضافة أخرى، وإبدال لفظة بنظيرتها، وتأنيث ضمير أو تذكيره، إلى أشباه ذلك مما اعتادته أيدي ضعفة النساخ، وألفته أقلامهم، ومما لا يتغير به المعنى غالبا، ولا يختل بسببه السياق.

وهذا الذي وصفت لك من أمر النسخ هو الذي حملني على انتهاج هذه الطريقة في قراءة الكتاب، وأرجو أن أكون قد سددت وقاربت.

# ٤ - قرأت النص قراءة تأن وتدبر، وأعدت ترقيمه وتوزيعه.

# ٥ - عزوت الآيات القرآنية إلى سورها، وخرجت الأحاديث والآثار تخريجا مختصرا يفي بالمقصود، ولم أخرج عن ذلك إلا في موضعين أو ثلاثة؛ لغرض صحيح اقتضاه المقام.

# ٦ - نسبت الأبيات الشعرية إلي قائليها ما أمكنني ذلك.

# ٧ - أحلت في مواضع عديدة على مواطن بحث ابن القيم وابن تيمية

الجزء: المقدمة - الصفحة: 42

وغيرهما من أهل العلم لكثير من المسائل والمباحث التي تعرض لها الكتاب.

# ٨ - علقت تعليقات موجزة على بعض ما بدا لي حاجته إلى توضيح وبيان.

# ٩ - صنعت فهارس لفظية (^١) وعلمية للكتاب، تذلل فوائده وتقيد شوارده.

وأسأل الله أن يجعل هذا العمل في صحائف الحسنات، وأن يتقبله بقبول حسن، وأن يتجاوز عما فيه من التقصير والزلل، إنه أكرم مسئول.

وصلي الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتب عبد الرحمن بن حسن بن قائد الريمي

الاثنين ١٩ من صفر سنة ١٤٢٤

مكة المكرمة -حرسها الله-

(^١) انظر: مقدمة "شرح المسند" للشيخ أحمد شاكر (١/ ٥).

الجزء: المقدمة - الصفحة: 43

نماذج من الأصول الخطية المعتمدة

الجزء: المقدمة - الصفحة: 45

صفحة العنوان من النسخة (ت)

الجزء: المقدمة - الصفحة: 47

الصفحة الأولى من النسخة (ت)

الجزء: المقدمة - الصفحة: 48

الصفحة الأخيرة من النسخة (ت)

الجزء: المقدمة - الصفحة: 49

صفحة العنوان من النسخة (م)

الجزء: المقدمة - الصفحة: 50

الصفحة الأولى من النسخة (م)

الجزء: المقدمة - الصفحة: 51

الصفحة الأخيرة من النسخة (م)

الجزء: المقدمة - الصفحة: 52

صفحة العنوان من النسخة (ح)

الجزء: المقدمة - الصفحة: 53

الصفحة الأولى من النسخة (ح)

الجزء: المقدمة - الصفحة: 54

الصفحة الأخيرة من النسخة (ح)

الجزء: المقدمة - الصفحة: 55

صفحة العنوان من النسخة (ق)

الجزء: المقدمة - الصفحة: 56

الصفحة الأولى من النسخة (ق)

الجزء: المقدمة - الصفحة: 57

الصفحة الأخيرة من النسخة (ق)

الجزء: المقدمة - الصفحة: 58

صفحة العنوان من نسخة الجامع الكبير بصنعاء رقم (٤٧٣)

الجزء: المقدمة - الصفحة: 59

صفحة العنوان من نسخة الجامع الكبير بصنعاء رقم (٥٠٦)

الجزء: المقدمة - الصفحة: 60

وبه نستعين

هذه رسالة كتبها شيخنا الإمام العالم الحبر العلامة شيخ الإسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، المعروف بابن قيم الجوزية، تغمده الله برحمته، إلى بعض إخوانه، وسماها "الكلم الطيب والعمل الصالح"، وهي كما سماها (^١).

قال:

الله سبحانه وتعالى المسئول (^٢) المرجو الإجابة أن يتولاكم في الدنيا والآخرة، وأن يسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة (^٣)، وأن يجعلكم ممن إذا أنعم الله عليه شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر؛ فإن هذه الأمور الثلاثة هي عنوان سعادة العبد، وعلامة فلاحه في دنياه وأخراه، ولا ينفك عبد عنها أبدا، فإن العبد دائما يتقلب بين هذه الأطباق الثلاث.

نعم من الله تعالى تترادف عليه، فقيدها الشكر، وهو مبني على ثلاثة أركان: الاعتراف بها باطنا، والتحدث بها ظاهرا، وتصريفها في مرضاة

(^١) هذه المقدمة انفردت بها النسخة (ت).
(^٢) (ت): "الله سبحانه المرجو".
(^٣) (ت) و(ق): "باطنة وظاهرة".

الجزء: 1 - الصفحة: 5

وليها ومسديها ومعطيها (^١).
فإذا فعل ذلك فقد شكرها، مع تقصيره في شكرها (^٢).

الثاني: محن من الله تعالى يبتليه بها، ففرضه فيها الصبر والتسليم (^٣).

والصبر: حبس النفس عن التسخط بالمقدور، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن المعصية (^٤)، كاللطم، وشق الثياب، ونتف الشعر، ونحو ذلك.

فمدار الصبر على هذه الأركان الثلاثة، فإذا قام بها (^٥) العبد كما ينبغي انقلبت المحنة في حقه منحة، واستحالت البلية عطية، وصار المكروه محبوبا؛ فإن الله سبحانه وتعالى لم يبتله ليهلكه، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره وعبوديته، فإن لله تعالى على العبد عبودية في الضراء، كما له عليه عبودية في السراء، وله عليه عبودية فيما يكره، كما له عليه عبودية فيما يحب، وأكثر الخلق يعطون العبودية فيما يحبون، والشأن في إعطاء العبودية في المكاره، فبه تفاوتت (^٦) مراتب العباد، وبحسبه

(^١) "ومعطيها" من (ح).
(^٢) ذكر المصنف رحمه الله تعالى في "مدارج السالكين" (٢/ ٢٥٤) أن الشكر مبني على خمس قواعد: الثلاث المذكورة هنا، وخضوع الشاكر للمشكور، وحبه له.
(^٣) (ح) و(ق): "والتسلي"، وفي (م): "التسليم والصبر".
(^٤) "المعصية" ساقطة من (ت).
(^٥) (ح) و(ق): "به".
(^٦) (ت): "ففيه تتفاوت"، وفي (ح): "ففيه تفاوت"، وفي (ق): "ففيه تفاوتت".

الجزء: 1 - الصفحة: 6

كانت منازلهم عند الله تعالى.

فالوضوء بالماء البارد في شدة الحر عبودية، ومباشرة زوجته الحسناء التي يحبها عبودية، ونفقته عليها وعلى نفسه وعياله عبودية، هذا والوضوء بالماء البارد في شدة البرد عبودية، وترك المعصية التي اشتدت دواعي نفسه إليها من غير خوف من الناس عبودية، ونفقته في الضراء عبودية، ولكن فرق عظيم بين العبوديتين.

فمن كان عبدا لله في الحالين، قائما بحقه في المكروه والمحبوب، فذلك الذي يتناوله قوله تعالى: ﴿أليس الله بكاف عبده﴾ [الزمر: ٣٦] وفي القراءة الأخرى (عباده) (^١)، وهما سواء؛ لأن المفرد مضاف، فيعم عموم الجمع.

فالكفاية التامة مع العبودية التامة، والناقصة مع الناقصة، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.

وهؤلاء هم عباده الذين ليس لعدوه عليهم سلطان.

قال الله تعالى: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الحجر: ٤٢].

ولما علم عدو الله إبليس أن الله تعالى لا يسلم عباده إليه، ولا يسلطه عليهم قال: ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين (٨٢) إلا عبادك منهم المخلصين (٨٣)﴾ [ص: ٨٢، ٨٣]. قال الله تعالى: ﴿ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا

(^١) قرأ بها حمزة والكسائي.
انظر: "السبعة" لابن مجاهد (٥٦٢)، و"التبصرة" لمكي بن أبي طالب (٦٥٩).

الجزء: 1 - الصفحة: 7

فريقا من المؤمنين (٢٠) وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك﴾ [سبأ: ٢٠، ٢١]، فلم يجعل لعدوه سلطانا على عباده المؤمنين؛ فإنهم في حرزه وكلاءته، وحفظه، وتحت كنفه، وإن اغتال عدوه أحدهم كما يغتال اللص الرجل الغافل، فهذا لابد منه؛ لأن العبد قد بلي بالغفلة والشهوة والغضب.

ودخوله على العبد من هذه الأبواب الثلاثة، ولو احترز العبد ما احترز، فلابد له من غفلة، ولابد له من شهوة، ولابد له من غضب، وقد كان آدم أبو البشر صلى الله عليه وآله وسلم من (^١) أحلم الخلق، وأرجحهم عقلا، وأثبتهم (^٢)، ومع هذا فلم يزل به عدو الله حتى أوقعه فيما أوقعه فيه، فما الظن بفراشة الحلم (^٣)، ومن عقله في جنب عقل أبيه كتفلة في بحر؟!

ولكن عدو الله لا يخلص إلى المؤمن إلا غيلة على غرة وغفلة، فيوقعه، ويظن أنه لا يستقيل (^٤) ربه عز وجل بعدها، وأن تلك الواقعة قد اجتاحته وأهلكته، وفضل الله تعالى ورحمته وعفوه ومغفرته

(^١) "من" من (ح)، وفي (ق): "أحكم الخلق وأرجحهم وأثبتهم".
(^٢) "وأثبتهم" من (ح) و(م) و(ق).
(^٣) (ت) و(م): "بفراش الحلم".
والعرب تضرب بالفراش المثل في خفة الحلم، كما تراه في "ثمار القلوب" للثعالبي (٢/ ٧٣١). وقد ورد هذا التركيب: "فراشة الحلم" في بيت اختلف في نسبته.
انظره في: "تاريخ الطبري" (٧/ ٤٣٤)، و"المستقصى" (١/ ١٢) للزمخشري.
(^٤) كذا في الأصول التي بين يدي: "يستقيل" (بالياء)، ولعله الصواب، وفي مطبوعات الكتاب التي وقفت عليها: "يستقبل".

الجزء: 1 - الصفحة: 8

من (^١) وراء ذلك كله.

فإذا أراد الله بعبده خيرا فتح له بابا من أبواب التوبة، والندم، والانكسار، والذل، والافتقار، والاستغاثة به (^٢)، وصدق اللجأ إليه، ودوام التضرع، والدعاء، والتقرب إليه بما أمكن من الحسنات = ما تكون تلك السيئة به سبب رحمته، حتى يقول عدو الله: يا ليتني تركته ولم أوقعه.

وهذا معنى قول بعض السلف: إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة، ويعمل الحسنة يدخل بها النار، قالوا: كيف؟ قال: يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه، خائفا منه مشفقا وجلا باكيا نادما (^٣)، مستحيا من ربه تعالى، ناكس الرأس بين يديه، منكسر القلب له (^٤)؛ فيكون ذلك الذنب سبب سعادة العبد وفلاحه، حتى يكون ذلك الذنب (^٥) أنفع له من

(^١) (ح) و(ت) و(ق): "ومغفرته وراء ذلك كله".
(^٢) (ح): "والاستعانة به".
(^٣) "نادما" من (ح) و(ق).
(^٤) روى الإمام أحمد في "الزهد" (٣٩٧)، وابن المبارك في "الزهد" (١٦٢) من مرسل الحسن البصري: "إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة.
قيل: كيف؟ قال: يكون نصب عينيه ثابتا قارا حتى يدخل الجنة".
وجاء هذا المعنى من قول أبي موسى وأبي أيوب رضي الله عنهما، ومن قول الحسن وأبي حازم.
انظر: "الزهد" لهناد (٩١٠، ٩١١)، ولابن المبارك (١٦٣، ١٦٤)، ولأحمد (٢٧٧)، و"الحلية" لأبي نعيم (٣/ ٢٤٢)، و(٧/ ٢٨٨)، و"شعب الإيمان" للبيهقي (١٢/ ٥٣٢). (^٥) من قوله: "سبب سعادة العبد" إلى هنا، ساقط من (ت) و(ح) و(ق).

الجزء: 1 - الصفحة: 9

طاعات كثيرة؛ بما ترتب عليه من هذه الأمور التي بها سعادة العبد وفلاحه، حتى يكون ذلك الذنب سبب دخوله الجنة.

ويفعل الحسنة فلا يزال يمن بها على ربه، ويتكبر بها، ويرى نفسه، ويعجب بها، ويستطيل بها، ويقول: فعلت، وفعلت؛ فيورثه ذلك (^١) من العجب والكبر، والفخر والاستطالة، ما يكون سبب هلاكه.
فإذا أراد الله تعالى بهذا المسكين خيرا ابتلاه بأمر يكسره به، ويذل به عنقه، ويصغر به نفسه عنده.
وإن أراد به غير ذلك، خلاه وعجبه وكبره، وهذا هو الخذلان الموجب لهلاكه؛ فإن العارفين كلهم مجمعون على أن التوفيق: أن لا يكلك الله تعالى إلى نفسك، والخذلان: أن يكلك الله تعالى إلى نفسك (^٢).

فمن أراد الله به خيرا فتح له باب الذل والانكسار، ودوام اللجأ إلى الله تعالى، والافتقار إليه، ورؤية عيوب نفسه، وجهلها، وظلمها، وعدوانها، ومشاهدة فضل ربه، وإحسانه، ورحمته (^٣)، وجوده، وبره، وغناه، وحمده.

فالعارف سائر إلى الله تعالى بين هذين الجناحين، لا يمكنه أن يسير إلا بهما، فمتى فاته واحد منهما، فهو كالطير الذي فقد أحد جناحيه.

قال شيخ الإسلام (^٤): "العارف يسير إلى الله بين مشاهدة المنة،

(^١) "ذلك" من (م).
(^٢) من قوله: "والخذلان" إلى هنا، ساقط من (ت).
(^٣) "ورحمته" من (ح).
(^٤) كذا في (ت) و(ح) و(ق) وهو الصواب، والمراد به: أبو إسماعيل الهروي =

الجزء: 1 - الصفحة: 10

ومطالعة عيب النفس والعمل".

وهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح، حديث "سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني، وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" (^١).

فجمع في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي" بين مشاهدة المنة، ومطالعة عيب النفس والعمل.

فمشاهدة المنة توجب له المحبة والحمد والشكر لولي النعم

= الأنصاري (ت: ٤٨١)، صاحب "منازل السائرين"، وعبارته هذه فيه (ص: ١١ - تحقيق: دي لوجييه).
وانظر: "مدارج السالكين" (١/ ٢٤٣). وقد عزا ابن القيم هذه العبارة صراحة إلى أبي إسماعيل الأنصاري في "شفاء العليل" (١/ ٨٨)، وكذا فعل شيخ الإسلام ابن تيمية في "رسالة في تحقيق الشكر" (١/ ١١٦ - جامع الرسائل).
ووقع في (م) -وهي نسخة متأخرة-: "شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه".
وهذا اجتهاد من الناسخ أخطأ فيه، ظن أن شيخ الإسلام هنا هو ابن تيمية فزاده من عنده.
ووقع في مثله ابن ناصر الدين الدمشقي، فنقل في "الرد الوافر" (١٢٦) عن ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية هذه العبارة، وما أظنه أخذها إلا من هذا الموضع؛ فقد نقل من هذا الكتاب كثيرا من العبارات التي أوردها ابن القيم عن شيخه.
وتبعه على ذلك مرعي الكرمي في "مختصره" "الشهادة الزكية" (٣٥). (^١) أخرجه البخاري (٦٣٢٣) من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه.

الجزء: 1 - الصفحة: 11

والإحسان، ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له الذل والانكسار، والافتقار والتوبة في كل وقت، وأن لا يرى نفسه إلا مفلسا.

وأقرب باب دخل منه العبد على الله تعالى باب الإفلاس (^١)، فلا يرى لنفسه حالا، ولا مقاما، ولا سببا يتعلق به، ولا وسيلة منه يمن بها (^٢)، بل يدخل على الله تعالى من باب الافتقار الصرف، والإفلاس المحض، دخول من قد كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكسرة إلى سويدائه فانصدع، وشملته الكسرة من كل جهاته، وشهد ضرورته إلى ربه عز وجل وكمال فاقته وفقره إليه، وأن في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة، وضرورة كاملة إلى ربه تبارك وتعالى، وأنه إن تخلى عنه طرفة عين هلك، وخسر خسارة لا تجبر؛ إلا أن يعود الله تعالى عليه ويتداركه برحمته.

ولا طريق إلى الله تعالى أقرب من العبودية، ولا حجاب أغلظ من الدعوى!.

والعبودية مدارها على قاعدتين هما أصلها: حب كامل، وذل تام.
ومنشأ هذين الأصلين عن ذينك الأصلين المتقدمين، وهما: مشاهدة المنة التي تورث المحبة، ومطالعة عيب النفس والعمل التي تورث الذل التام.

(^١) انظر: "مدارج السالكين" (٣/ ٣٨). (^٢) كذا في (ح) و(ق)، وفي (ت): "يمت بها"، وفي (م): "ولا وسيلة ولا منة يمن بها".

الجزء: 1 - الصفحة: 12

وإذا كان العبد قد بنى سلوكه إلى الله تعالى على هذين الأصلين لم يظفر عدوه به إلا على غرة وغفلة، وما أسرع ما ينعشه الله عز وجل ويجبره، ويتداركه برحمته (^١).

(^١) (ت) و(ق): "ويرحمه".

الجزء: 1 - الصفحة: 13

فصل

وإنما يستقيم له هذا باستقامة قلبه وجوارحه؛ ف

فصول الكتاب · 161 فصل
الوابل الصيب من الكلم الطيب
تأليف ابن القيم
تقدّمك في الكتاب: دراسة الكتاب والتعريف به — 3 من 161
فصول الوابل الصيب من الكلم الطيب
مقدمة الكتابمقدمة التحقيقدراسة الكتاب والتعريف بهاستقامة القلب بشيئين:تعظيم الأمر والنهيالخشوع في الصلاة،تفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوبمحبطات الأعمالالردة هل تحبط العمل بمجردها،علامات تعظيم المناهي:الترخص الجافيمن علامات تعظيم الأمر والنهي:الالتفات المنهي عنه في الصلاةالمقبول من العمل قسمان:مثل الصائم كمثل رجل في جماعة معه صرة من مسكفصل النزاع في المسألةفصل الخطاب في التفضيل بين الذاكر والمجاهد،السابعة: أنه يجلب الرزق.العاشرة: أنه يورثه المراقبةالحادية عشرة: أنه يورثه الإنابة،الثانية عشرة: أنه يورثه القرب منهالثالثة عشرة: أنه يفتح له بابا عظيما من أبواب المعرفة،الرابعة عشرة: أنه يورثه الهيبة لربه عز وجل وإجلالهالخامسة عشرة: أنه يورثه ذكر الله تعالى له،السادسة عشرة: أنه يورث حياة القلب،السابعة عشرة: أنه قوت القلب والروحالثامنة عشرة: أنه يورث جلاء القلب من صداهالتاسعة عشرة: أنه يحط الخطايا ويذهبهاالعشرون: أنه يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالىالحادية والعشرون: أن ما يذكر به العبد ربه عز وجل من جلاله وتسبيحه وتحميده، يذكر بصاحبه عند الشدةالثانية والعشرون: أن العبد إذا تعرف إلى الله تعالى، بذكره في الرخاء = عرفه في الشدة،الثالثة والعشرون: أنه منجاة من عذاب الله تعالى،الرابعة والعشرون: أنه سبب نزول (^٣) السكينة،الخامسة والعشرون: أنه سبب اشتغال اللسان عن الغيبة والنميمة،السادسة والعشرون: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة،السابعة والعشرون: أنه يسعد الذاكر بذكره،الثامنة والعشرون: أنه يؤمن العبد من الحسرة يوم القيامةالتاسعة والعشرون: أنه مع البكاء في الخلوة سبب لإظلال الله تعالى العبد يوم الحر الأكبر في ظل عرشه،الثلاثون: أن الاشتغال به سبب لعطاء الله الذاكر أفضل ما يعطي السائلينالحادية والثلاثون: أنه أيسر العبادات،الثانية والثلاثون: أنه غراس الجنة،الثالثة والثلاثون: أن العطاء والفضل الذي رتب عليه لم يرتب على غيرهالرابعة والثلاثون: أن دوام ذكر الرب تبارك وتعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعادهالخامسة والثلاثون: أن الذكر يسير العبد وهو قاعد على فراشه،السادسة والثلاثون: أن الذكر نور للذاكر في الدنيا،السابعة والثلاثون: أن الذكر رأس الأمور،الثامنة والثلاثون: أن في القلب خلة وفاقة لا يسدها شيء ألبته إلا ذكر الله عز وجل،التاسعة والثلاثون: أن الذكر يجمع المتفرق،الأربعون: أن الذكر ينبه القلب من نومه،الحادية والأربعون: أن الذكر شجرة تثمر المعارف والأحوال التي شمر إليها السالكون،الثانية والأربعون: أن الذاكر قريب من مذكوره،الثالثة والأربعون: أن الذكر يعدل عتق الرقاب،الرابعة والأربعون: أن الذكر رأس الشكر،الخامسة والأربعون: أن أكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطبا بذكره،السادسة والأربعون: أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى،السابعة والأربعون: أن الذكر شفاء القلب ودواؤه،الثامنة والأربعون: أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها،التاسعة والأربعون: أنه ما استجلبت نعم الله عز وجل واستدفعت نقمه بمثل ذكر الله تعالى،الخمسون: أن الذكر يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر.الحادية والخمسون: أن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا فليستوطن مجالس الذكرالثانية والخمسون: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة،الثالثة والخمسون: أن الله عز وجل يباهي بالذاكرين ملائكته،الرابعة والخمسون: أن مدمن الذكر يدخل الجنة وهو يضحكالخامسة والخمسون: أن جميع الأعمال إنما شرعت إقامة لذكر الله تعالى،السادسة والخمسون: أن أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرا لله عز وجل،السابعة والخمسون: أن إدامة الذكر تنوب عن التطوعات،الثامنة والخمسون: أن ذكر الله عز وجل من أكبر العون على طاعتهالتاسعة والخمسون: أن ذكر الله عز وجل يسهل الصعب،الستون: أن ذكر الله عز وجل يذهب عن القلب مخاوفه كلها،الحادية والستون: أن الذكر يعطي الذاكر قوة،الثانية والستون: أن عمال الآخرة في مضمار السباق، والذاكرون هم أسبقهم في ذلك المضمار،الثالثة والستون: أن الذكر سبب لتصديق الرب عز وجل عبده،الرابعة والستون: أن دور الجنة تبنى بالذكر،الخامسة والستون: أن الذكر سد بين العبد وبين جهنم،السادسة والستون: أن الملائكة تستغفر للذاكر كما تستغفر للتائب،السابعة والستون: أن الجبال والقفار تتباهى، وتستبشر بمن يذكر الله عز وجل عليها.الثامنة والستون: أن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاقالتاسعة والستون: أن للذكر من بين الأعمال لذة لا يشبهها شيء،السبعون: أنه يكسو الوجه نضرة في الدنيا،الحادية والسبعون: أن في دوام الذكر في الطريق،الثانية والسبعون: أن في الاشتغال بالذكر اشتغالا عن الكلام الباطلالفصل الثاني الذكر أفضل من الدعاءمن فوائد الذكر والثناء، أنه يجعل الدعاء مستجابا.الفصل الثالث قراءة القرآن أفضل من الذكر،الفصل الرابع في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها؛ لشدة الحاجة إليها، وعظم الإنتفاع في الآجل والعاجل بهاالفصل الأول: في ذكر طرفي النهارالفصل الثاني: في أذكار النومالفصل الثالث: في أذكار الانتباه من النومالفصل الرابع: في أذكار الفزع في النوم والقلقالفصل الخامس: في أذكار من رأى رؤيا يكرهها أو يحبهاالفصل السادس: في أذكار الخروج من المنزلالفصل السابع: في أذكار دخول المنزلالفصل الثامن: في أذكار دخول المسجد والخروج منهالفصل التاسع: في أذكار الأذانالفصل العاشر: في أذكار الاستفتاحالفصل الحادي عشر: في ذكر الركوع والسجود، والفصل بينهما، وبين السجدتينالفصل الثاني عشر: في أدعية الصلاة، وبعد التشهدالفصل الثالث عشر: في الأذكار المشروعة بعد السلام، وهو إدبار السجودالفصل الرابع عشر: في ذكر التشهدالفصل الخامس عشر: في ذكر الصلاة على النبي ﷺالفصل السادس عشر: في ذكر الاستخارةالفصل السابع عشر: في أذكار الكرب والغم والحزن والهمالفصل الثامن عشر: في الأذكار الجالبة للرزق، الدافعة للضيق والأذىالفصل التاسع عشر: في الذكر عند لقاء العدو ومن يخاف من سلطان وغيرهالفصل العشرون: في الأذكار التي تطرد الشيطانالفصل الحادي والعشرون: في الذكر الذي تحفظ به النعم، وما يقال عند تجددهاالفصل الثاني والعشرون: في الذكر عند المصيبةالفصل الثالث والعشرون: في الذكر الذي يدفع به الدين ويرجى قضاؤهالفصل الرابع والعشرون: في الذكر الذي يرقى به من اللسعة واللدغة وغيرهماالفصل الخامس والعشرون: في ذكر دخول المقابرالفصل السادس والعشرون: في ذكر الاستسقاءالفصل السابع والعشرون: في أذكار الريح إذا هاجتالفصل الثامن والعشرون: في الذكر عند الرعدالفصل التاسع والعشرون: في الذكر عند نزول الغيثالفصل الثلاثون: في الذكر والدعاء عند زيادة المطر وكثرة المياه والخوف منهاالفصل الحادي والثلاثون: في الذكر عند رؤية الهلالالفصل الثاني والثلاثون: في الذكر للصائم، وعند فطرهالفصل الثالث والثلاثون: في أذكار السفرالفصل الرابع والثلاثون: في ركوب الدابة والذكر عندهالفصل الخامس والثلاثون: في ذكر الرجوع من السفرالفصل السادس والثلاثون: في الذكر على الدابة إذا استصعبتالفصل السابع والثلاثون: في الدابة إذا انفلتت وما يذكر عند ذلكالفصل الثامن والثلاثون: في الذكر عند القرية أو البلدة إذا أراد دخولهاالفصل التاسع والثلاثون: في ذكر المنزل يريد نزولهالفصل الأربعون: في ذكر الطعام والشرابالفصل الحادي والأربعون: في ذكر الضيف إذا نزل بقومالفصل الثاني والأربعون: في السلامالفصل الثالث والأربعون: في الذكر عند العطاسالفصل الرابع والأربعون: في ذكر النكاح والتهنئة به، وذكر الدخول بالزوجةالفصل الخامس والأربعون: في الذكر عند الولادة، والذكر المتعلق بالولدالفصل السادس والأربعون: في صياح الديكة والنهيق والنباحالفصل السابع والأربعون: في الذكر الذي يطفأ به الحريقالفصل الثامن والأربعون: في كفارة المجلسالفصل التاسع والأربعون: فيما يقال ويفعل عند الغضبالفصل الخمسون: فيما يقال عند رؤية أهل البلاءالفصل الحادي والخمسون: في الذكر عند دخول السوقالفصل الثاني والخمسون: في الرجل إذا خدرت رجلهالفصل الثالث والخمسون: في الدابة إذا عثرتالفصل الرابع والخمسون: فيمن أهدى هدية أو تصدق بصدقة فدعا له، ماذا يقول؟الفصل الخامس والخمسون: فيمن أميط عنه أذىالفصل السادس والخمسون: في رؤية باكورة الثمرةالفصل السابع والخمسون: في الشيء يراه ويعجبه ويخاف عليه العينالفصل الثامن والخمسون: في الفأل والطيرةالفصل التاسع والخمسون: في الحمامالفصل الستون: في الذكر عند دخول الخلاء والخروج منهالفصل الحادي والستون: في الذكر عند إرادة الوضوءالفصل الثاني والستون: في الذكر بعد الفراغ من الوضوءالفصل الثالث والستون: في ذكر صلاة الجنازةالفصل الرابع والستون: في الذكر إذا قال هجرا، أو جرى على لسانه ما يسخط ربه عز وجلالفصل الخامس والستون: فيما يقول من اغتاب أخاه المسلمالفصل السادس والستون: فيما يقال ويفعل عند كسوف الشمس وخسوف القمرالفصل السابع والستون: فيما يقول من ضاع له شيء ويدعو بهالفصل الثامن والستون: في عقد التسبيح بالأصابع وأنه أفضل من السبحةالفصل التاسع والستون: في أحب الكلام إلى الله عز وجل بعد القرآنالفصل السبعون: في الذكر المضاعفالفصل الحادي والسبعون: فيما يقال لمن حصل له وحشةالفصل الثاني والسبعون: في الذكر الذي يقوله أو يقال له إذا لبس ثوبا جديداالفصل الثالث والسبعون: فيما يقال عند رؤية الفجرالفصل الرابع والسبعون: في التسليم للقضاء والقدر، بعد بذل الجهد في تعاطي ما أمر به من الأسبابالفصل الخامس والسبعون: في جوامع من أدعية النبي ﷺ وتعوذاته لا غنى للمرء عنهافهرس مراجع ومصادر التحقيق
جارٍ التحميل