الفصل الستون: في الذكر عند دخول الخلاء والخروج منه
في "الصحيحين" عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" (^١).
وزاد سعيد بن منصور "بسم الله" (^٢).
وفي "مسند الإمام أحمد" عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن هذه الحشوش محتضرة (^٣)، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله
(^١) "صحيح البخاري" (١٤٢، ٦٣٢٢)، و"مسلم" (٣٧٥).
(^٢) أخرجها سعيد بن منصور فى "سننه" -كما في "شرح علل ابن أبي حاتم" لابن عبد الهادي (٢١٦) -، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١)، و(١٠/ ٤٥٣)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٥٥ - ٥٦).
وفي إسنادها: أبو معشر السندي، وهو ضعيف.
ورويت من طريقين أخريين:
الأولى: أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٣٧١)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٥٩)، و"الأوسط" (٣/ ١٦١ - ١٦٢)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢١) وغيرهم.
وفيها: عدي بن أبي عمارة، وهو ضعيف، وقد تفرد بها عن قتادة.
الثانية: أخرجها المعمري في كتاب "اليوم والليلة" -كما في "الفتح" (١/ ١٩٦)، و"النتائج" (١/ ١٩٦) -.
قال ابن حجر في "الفتح": "إسناده صحيح على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غير هذه الرواية".
وقال في "النتائج": "رواته موثقون".
والأقرب أنها شاذة.
انظر: "تمام المنة" (٥٧).
(^٣) الحشوش: مواضع قضاء الحاجة.
تحضرها الجن والشياطين.
"النهاية".
الجزء: 1 - الصفحة: 376
من الخبث والخبائث" (^١).
وفي "سنن ابن ماجه" عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس، الخبيث المخبث، الشيطان الرجيم" (^٢).
وفي "الترمذي" عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله" (^٣).
(^١) أخرجه أحمد (٦/ ٥٢٩ - ٥٣٠)، وأبو داود (٦)، وابن ماجه (٢٩٦) غيرهم.
وصححه ابن خزيمة (٦٩)، وابن حبان (١٤٠٦، ١٤٠٨)، والحاكم (١/ ١٨٧) ولم يتعقبه الذهبي.
وفي إسناده اختلاف.
انظر: "جامع الترمذي" (١/ ١٠)، و"العلل الكبير" له (٢٢ - ٢٣)، و"علل ابن أبي حاتم" (١/ ١٧).
(^٢) أخرجه ابن ماجه (٢٩٩)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٩)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٦٥)، و"الكبير" (٨/ ٢١٠) بإسناد ضعيف.
وضعفه البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ١٢٨).
(^٣) أخرجه الترمذي (٦٠٦)، وابن ماجه (٢٩٧)، والبيهقي في "الدعوات" (١/ ٣٧) وغيرهم.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك".
وقال البيهقي: "هذا إسناد فيه نظر".
وفيه: محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف، واتهمه بعضهم، لكنه لم ينفرد به.
فقد توبع عند البزار (٢/ ١٢٧)، وأبي الشيخ في "العظمة" (٥/ ١٦٦٩). =
الجزء: 1 - الصفحة: 377
وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خرج من الغائط قال: "غفرانك".
رواه الإمام أحمد وأهل السنن (^١).
وفي "سنن ابن ماجه" عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى
= ومع ذلك، فهذه الجملة غير محفوظة من حديث علي رضي الله عنه، وقد روى من وجه أصح من هذا الوجه بدونها.
ولها شواهد من حديث أنس، وأبي سعيد، وابن عمر، وابن مسعود، ومعاوية بن حيدة رضي الله عنهم.
وحسن الحديث بها بعض أهل العلم.
انظر: "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٠ - ١٥٥، ١٩٦ - ١٩٧)، و"الإعلام بسنته عليه السلام" لمغلطاي (١/ ٧٢)، و"إرواء الغليل" (١/ ٨٧ - ٩٠)، و"الروض البسام" (٤/ ٤٣٧ - ٤٤١).
(^١) أخرجه أحمد (٨/ ٢٨٨)، وأبو داود (٣٠)، والترمذي (٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٩)، وابن ماجه (٣٠٠) وغيرهم.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة".
وصححه ابن خزيمة (٩٠)، وابن حبان (١٤٣١)، والحاكم (١/ ١٥٨) ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٤٢).
وقال أبو حاتم الرازي -كما في "العلل" لابنه (١/ ٤٣) -:
إنه "أصح حديث في هذا الباب، يعني باب الدعاء عند الخروج من الخلاء".
وصححه النووي في "الأذكار" (١/ ١٠٩)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٦).
وانظر: "الإعلام بسنته عليه السلام" لمغلطاي (١/ ٧٦ - ٧٧).
الجزء: 1 - الصفحة: 378
وعافاني" (^١).
(^١) أخرجه ابن ماجه (٣٠١) بإسناد ضعيف.
وضعفه النووي في "المجموع" (٢/ ٩٠)، ومغلطاي في "الإعلام" (١/ ٧٨)، والبوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ١٢٩).
وانظر: "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٩).
وله شاهد من حديث أبي ذر رضي الله عنه.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٢)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٦٨)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٣) وغيرهم.
واختلف في رفعه ووقفه، والصواب وقفه، كما ذهب إلى ذلك الأئمة: أبو زرعة، وأبو حاتم، والدارقطني.
انظر: "علل ابن أبي حاتم" (١/ ٢٧)، و"علل الدارقطني" (٦/ ٢٣٥)، و"نتائج الأفكار" (١/ ٢١٨ - ٢١٩).
الجزء: 1 - الصفحة: 379