الفصل السابع عشر: في أذكار الكرب والغم والحزن والهم
في "الصحيحين": عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات، ورب الأرض، ورب العرش الكريم" (^١).
وفي "الترمذي" عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا حزبه أمر قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث" (^٢).
وفيه أيضا: عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال: "سبحان الله العظيم"، وإذا اجتهد في الدعاء قال: "يا حي يا قيوم" (^٣).
(^١) "صحيح البخاري" (٦٣٤٦)، و"مسلم" (٢٧٣٠).
(^٢) أخرجه الترمذي (٣٥٢٤)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٣٨) بإسناد ضعيف.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب".
وله شاهد من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
أخرجه الحاكم (١/ ٥٠٩)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات" (١/ ١٢٧)، وإسناده ضعيف.
وصححه الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، وعبد الرحمن (يعني: ابن إسحاق) ومن بعده ليسوا بحجة".
وانظر: "الفتوحات الربانية" لابن علان (٤/ ٥ - ٦).
(^٣) أخرجه الترمذي (٣٤٣٦)، وقال -كما في "تحفة الأشراف" (٩/ ٤٦٧) -: غريب.
وقال البغوي في "شرح السنة" (٥/ ١٢٣): "وهو حديث غريب".
=
الجزء: 1 - الصفحة: 295
وفي "سنن أبي داود" عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت" (^١).
وفي "السنن" -أيضا- عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب -أو في الكرب-؟؛ الله الله ربي لا أشرك به شيئا" (^٢).
= وقال ابن حجر في "النتائج -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٦) -:
"ورجاله ثقات، إلا إبراهيم بن الفضل مولى بني مخزوم؛ فإنهم اتفقوا على ضعفه".
(^١) أخرجه أبو داود (٥٠٤٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٥١)، والطيالسي (٩١٠)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٠١) وغيرهم.
وصححه ابن حبان (٩٧٠)، وحسنه ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٨) -.
وأعله النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٢) بـ "جعفر بن ميمون"، وقال: "ليس بالقوي في الحديث".
(^٢) أخرجه أبو داود (١٥٢٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٤٩)، وابن ماجه (٣٨٨٢) وغيرهم.
وفي إسناده: "هلال، مولى عمر بن عبد العزيز"، وفيه جهالة.
وعده بعضهم "أبا طعمة، مولى عمر بن عبد العزيز"، وهو ثقة.
والأقرب التفريق بينهما.
وهذا موضع يحتاج إلى مزيد تحرير.
وله طريق أخرى عن أسماء رضي الله عنها.
أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٢٨)، والطبراني في "الكبير" =
الجزء: 1 - الصفحة: 296
وفي رواية أنها تقال سبع مرات (^١).
وفي رواية الترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧]، لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له" (^٢).
وفي رواية له: "إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه، كلمة أخي يونس عليه السلام".
وفي "مسند الإمام أحمد" و"صحيح ابن حبان" عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في
= (٢٤/ ١٥٤) وغيرهما.
وفي الإسناد راو فيه جهالة -أيضا-.
وله شاهد من حديث ثوبان، وعائشة رضي الله عنهما.
فالحديث حسن بمجموع ذلك.
وحسنه ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٩) -.
وانظر: "السلسلة الصحيحة" (٢٧٥٥).
(^١) أخرجها إسحاق بن راهويه في "المسند" (٥/ ٣٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٥٠)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٧٦) عن عمر بن عبد العزيز مرسلا.
والأشبه أنها خطأ، والمحفوظ رواية الحديث عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن جعفر عن أسماء باللفظ المتقدم.
(^٢) تقدم تخريجه (ص: ٢٢٤).
الجزء: 1 - الصفحة: 297
كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك؛ أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حزني، وذهاب همي = إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرحا" (^١).
(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٤٧، ١٨١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢٥٣) وغيرهما.
وصححه ابن حبان (٩٧٢)، والحاكم (١/ ٥٠٩) على شرط مسلم، وقال: "إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه؛ فإنه مختلف في سماعه من أبيه".
والراجح ثبوت سماعه منه.
وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: وأبو سلمة لا يدري من هو".
والأقرب أنه موسى الجهني، وهو ثقة.
انظر: "شرح المسند" لأحمد شاكر (٥/ ٢٦٧)، و"السلسلة الصحيحة" (١٩٩).
وله طريق أخرى، وشاهد من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
وصحح الحديث المصنف في "شفاء العليل" (٢/ ٧٤٩ - ٧٥٠)، و"الجواب الكافي" (٢٦٥)، و"جلاء الأفهام" (٢٤٨)، و"الصواعق المرسلة" (٣/ ٩١٣)، و"إعلام الموقعين" (١/ ١٦٢).
وحسنه ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ١٣) -.
الجزء: 1 - الصفحة: 298