الفصل الأربعون: في ذكر الطعام والشراب
قال سبحانه وتعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون﴾ [البقرة: ١٧٢].
وقال عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يا بني، سم الله تعالى، وكل بيمينك، وكل مما يليك" متفق عليه (^١).
وقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى في أوله، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره".
قال الترمذي: حديث حسن صحيح (^٢).
= الذهبي.
وحسنه ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٥/ ١٦٤) -.
"والزبير بن الوليد" تابعي، صحح حديثه من تقدم، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٦١)، وقال الذهبي في "الكاشف" (١٦٢٨): "ثقة".
وانظر: "السلسلة الضعيفة" (٤٨٣٧).
(^١) "صحيح البخاري" (٥٣٧٦)، و"مسلم" (٢٠٢٢).
(^٢) أخرجه الترمذي (١٨٥٨)، وأبو داود (٣٧٦٧)، وابن ماجه (٣٢٦٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٨١) وغيرهم.
وصححه الترمذي، وابن حبان (٥٢١٤)، والحاكم (٤/ ١٠٨) ولم يتعقبه الذهبي.
وحسنه ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٥/ ١٨٢) -.
الجزء: 1 - الصفحة: 338
وقال أمية بن مخشي رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسا ورجل يأكل، فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة، فلما رفعها إلى فيه قال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال: "مازال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله تعالى استقاء ما في بطنه" رواه أبو داود (^١).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها".
رواه مسلم في "صحيحه" من حديث أنس رضي الله عنه (^٢).
وقال أبو هريرة: "ما عاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طعاما قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه".
متفق عليه (^٣).
وعن وحشي: أن ناسا قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع، قال: "فلعلكم تفترقون"؟ قالوا: نعم.
قال: "فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله تعالى يبارك لكم فيه" رواه أبو داود (^٤).
(^١) أخرجه أبو داود (٣٧٦٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٨٢)، وأحمد (٦/ ٤٤٢ - ٤٤٣) وغيرهم.
وصححه الحاكم (٤/ ١٠٨ - ١٠٩) ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه الضياء في "المختارة" (٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣).
وحسنه ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٥/ ١٨٢) -.
(^٢) "صحيح مسلم" (٢٧٣٤).
(^٣) "صحيح البخاري" (٣٥٦٣)، و"مسلم" (٢٠٦٤).
(^٤) أخرجه أبو داود (٣٧٦٤)، وابن ماجه (٣٢٨٦)، وأحمد (٥/ ٥١٩) وغيرهم.
وصححه ابن حبان (٥٢٢٤).
وحسن إسناده العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (١/ ٣٤٩)، وابن =
الجزء: 1 - الصفحة: 339
وعن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من أكل أو شرب (^١) فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه".
قال الترمذي: حديث حسن (^٢).
وعن أبي سعيد رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا فرغ من طعامه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين" رواه أبو داود والترمذي (^٣).
= حجر -بشواهده- في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٥/ ٢١٤) -.
وانظر: "السلسلة الصحيحة" (٦٦٤، ٨٩٥، ١٦٨٦، ٢٦٩١).
(^١) كذا في الأصول، و"الكلم الطيب" (١٥١).
ورواية أبي داود، والترمذي -وهو كذلك في "الأذكار" للنووي (٢/ ٥٩٦) -: "من أكل طعاما فقال:.
. .".
(^٢) أخرجه الترمذي (٣٤٥٨)، وأبو داود (٤٠١٩)، وابن ماجه (٣٢٨٥) وغيرهم من حديث معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وصححه الحاكم (١/ ٥٠٧)، و(٤/ ١٩٢ - ١٩٣) فتعقبه الذهبي -في الموضع الثاني- بقوله: "قلت: أبو مرحوم ضعيف، وهو عبد الرحيم بن ميمون".
وحسنه -وهو الأقرب- ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٢٣)، و"معرفة الخصال المكفرة" (٧٤).
(^٣) أخرجه أبو داود (٣٨٥٠)، والترمذي (٣٤٥٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٨٩)، وأحمد (٤/ ٨٤) وغيرهم.
وفيه اضطراب، وجهالة.
=
الجزء: 1 - الصفحة: 340
وذكر النسائي عن رجل خدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قرب إليه طعامه يقول: "بسم الله"، وإذا فرغ من طعامه قال: "اللهم أطعمت وسقيت، وأغنيت وأقنيت، وهديت واجتبيت (^١)، فلك الحمد على ما أعطيت" (^٢).
وفي "صحيح البخاري" عن أبي أمامة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا رفع مائدته قال: "الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه، غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا" (^٣).
= قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٢٨) في ترجمة راويه "إسماعيل بن رياح":
"وحديثه مضطرب.
. . (ثم ساق هذا الحديث، ثم قال:) غريب منكر".
وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (٣/ ٢٠٦): "فيه ضعف واضطراب".
وقال المزي في "تهذيب الكمال" (٣/ ٩٢):
"وفيه اختلاف كثير".
وبين بعضه في (٣/ ٤١ - ٤٢)، وفي "تحفة الأشراف" (٣/ ٣٥٣ - ٣٥٤).
وتبعه ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٨٢) فقال: "وفيه اضطراب".
وهذا أدق من حكمه على الحديث بالحسن في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٥/ ٢٢٩) -.
(^١) كذا في الأصول ومطبوعة "السنن الكبرى" للنسائي، وفي باقي المصادر: "أحييت".
(^٢) أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٣١٠)، وأحمد (٥/ ٦٧٧)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم" (٦٨٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٦٦) وغيرهم.
وحسنه النووي في "الأذكار" (٢/ ٥٩٧)، وصححه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (١/ ٦٤٤)، وابن حجر في "الفتح" (٩/ ٤٩٤)، و"النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٥/ ٢٣٦) -.
(^٣) "صحيح البخاري" (٥٤٥٨).
الجزء: 1 - الصفحة: 341