أن يكون ضعف أولئك الرّواة الذين روى عنهم مختلفاً فيه, ويكون مذهبه وجوب قبول حديثهم, وعدم الاعتداد بذلك التّضعيف؛ إمّا لكونه غير مفسر لسبب, أو لأجل مذهب, أو غير ذلك, وقد جرى ذلك لغير واحد من العلماء والحفّاظ, بل لم
يسلم من ذلك صاحباً ((الصّحيح)) كما قدّمنا ذلك, وكذلك أئمة العلم.
هذا الإمام الشّافعيّ - رضي الله عنه - أكثر من الرّواية عن إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي, ووثّقه, وقد خالفه الأكثرون في ذلك.
وقال ابن عبد البرّ في ((تمهيده))1: أجمعوا على تجريح ابن أبي يحيى, إلاّ الشّافعيّ.
قلت: أمّا الإجماع على تجريحه فليس بمسلّم, فقد وافق الشّافعيّ على توثيقه أربعة من كبار الحفّاظ2وهم: ابن جريج, وحمدان بن محمد الأصبهاني, وابن عدي, وابن عقدة3, وقال الذّهبيّ في ((التّذكرة))4: ((لم يكن ابن أبي يحيى في وزن من يضع الحديث)) انتهى, ولكن تضعيفه قول الجماهير.
وهو المصحّح عند أئمة الحديث من الشّافعيّة /كالنّووي, والذّهبي, وابن كثير, وابن النّحويّ وغيرهم.
وكذلك روى الشّافعي عن أبي خالد الزّنجي المكّيّ1, وهو مختلف في توثيقه, وكذلك الإمام أحمد يروي عن جماعة مختلف فيهم2كما تقدّم, وكذلك القاسم بن إبراهيم, ويحيى بن الحسين الهادي -رضي الله عنهم- قد رويا عن ابن أبي أويس, وهو مختلف فيه3, وقد ذكر أهل علم الرّجال ذلك الاختلاف, وبيّنوا في ((علوم الحديث)) ما يقبل من الجرح والتّعديل, ومراتبهما, وكيفيّة العمل عند تعارضهما.