أهل الأثرالأرشيف العلمي

أنّ الأنبياء -عليهم السّلام- قبل النّبوّة لا يسمّون أنبياء حقيقة, ولا تثبت لهم أحكام النبوّة, ألا ترى أنّ كلامهم وأفعالهم قبل النّبوّة ليست بحجّة, وأمرهم قبلها لا يقتضي الوجوب, والشّاك في حكمهم3قبلها لا يكفر, وذلك لأنّ حكمهم قبل النّبوّة

حكم سائر المسلمين, فلما /كان الأمر كذلك, ولم يرد في حكمهم قبل النبوّة نصّ يرجع إليه, ولا إجماع يعتمد عليه ذهب القاضي أبو بكر الباقلاني, وكثير من الأشعرية وكثير من المعتزلة: إلى أنّه لا دليل قاطع يدلّ على عصمتهم -عليهم السّلام- قبل النّبوّة, مع اعترافهم أنّ الأنبياء -عليهم السّلام-[كانوا]1قبل النّبوّة في أرفع مراتب الفضل والكمال لكن قالوا: إنّ ذلك كان منهم كما كان من أفاضل المسلمين من غير دليل قاطع يدلّ على العصمة.
وهذا القول -مع بعد أهل الحديث عنه لتعلّقه بعلم الكلام الذي لا يخوضون فيه- قول بعيد عمّا اجترأ المعترض بنسبته إلى أهل الحديث لوجهين: الوجه الأول: أنّ من جوّز على الأنبياء -عليهم السّلام- شيئاً قبل النّبوّة لم يجز أن ينسب إليه القول بذلك بعد النّبوّة, ولو ساغ ذلك لجاز أن ينسب إلى المعتزلة والزّيديّة أنّ كلام الأنبياء غير حجّة, والإيمان بهم غير واجب, لأنّ هذا هو حكم الأنبياء عندهم قبل النّبوّة, بل كان يلزم أن يجوز نسبة هذا إلى جميع المسلمين.
الوجه الثاني: أنّ هؤلاء الذين جوّزوا هذا من متكلّمي المعتزلة والأشعرية لم يقولوا بوقوعه, بل هم معترفون أنّ الواقع خلافه, وأنّ الأنبياء -عليهم السّلام- كانوا قبل النّبوّة وبعدها من أعظم الخلق أمانة, وأحسنهم ديانة, وأطيبهم أعرافاً, وأكرمهم أخلاقاً.
وفرق بين القول بأنّ الأنبياء قبل النّبوّة كانوا من الفضلاء الصّالحين, لكنّهم كانوا غير معصومين, وبين القول بأنّهم كانوا قبل

النّبوّة غير معصومين, ولا صالحين, فإنّ القول بعدم العصمة مع الاعتراف بالفضل والصّلاح لا يستلزم الاستهانة, ألا ترى أنّ جميع الأئمة والأولياء عند الجميع غير معصومين من الكبائر, مع أنّهم عندنا في أعلى مراتب الصّلاح, فليس يلحق: إبراهيم بن أدهم, وأويساً القرني, أمثالهم نقص ولا استهانة منّا حين لم نعتقد عصمتهم.
وليس يظهر للخلاف فائدة تحقيقية, ولكن تقديريّة, وهو: أنّه لو فرض وقوع كبيرة من بعض الأنبياء -عليهم السّلام- قبل النّبوّة لوجب الكفر [بنبوّتهم]1عند أكثر المعتزلة, ولم يجب عند الأشعرية, وكثير من المعتزلة, وهذا لا يلزم القائلين بعدم العصمة للأنبياء قبل النبوة كفراً أبداً, لأنّهم آمنوا بالأنبياء سواء كانوا معصومين /قبل النّبوّة أو لا, وأمّا القائلون بالقطع بعصمة الأنبياءقبل النّبوّة؛ فعلى تقدير أنّ الأنبياء غير معصومين قبل النّبوّة, فقد كفروا بهم كفراً مشروطاً, ففي قولهم كفر مشروط بشرط لا يقع عندهم, وفي قول الفريق الأوّل إيمان مقطوع, فما سبب التشنيع عليهم, والتّقبيح لمذهبهم, مع عدم مخالفة النّصوص الشّرعية والأدلّة العقليّة الضّرورية, وعدم الإجماع على هذه المسألة الخفيّة النّظريّة؟! والمختار أنّ الأنبياء -عليهم السّلام- معصومون قبل النّبوّة بدلائل ظنّيّة وبعدها بدلائل قطعية, بهذا يحصل الإيمان المقطوع ونسلم من الكفر المشروط, مع مراعاة بذل الجهد في تعظيم جناب النّبوّة, وتوفير أهلها, وإطلاق القول بعصمتهم قبلها وبعدها, وأمّا

تفصيل الأدلّة على ذلك؛ فذكره يخرجنا عن المقصود, وله موضع غير هذا.

فصول الكتاب · 143 فصل · 597 صفحة
الانتقال إلى صفحة
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -
تأليف ابن الوزير
تقدّمك في الكتاب: الثّاني: — 70 من 144
فصول الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - · 597 صفحة
مقدمة الكتابتقديمفضيلة الشيخ العلامةبكر بن عبد الله أبو زيدمقدمة التحقيقأولاً: ترجمة المؤلّفالثروة العلمية التي خلّفهاالمدرسة الممتدّة للفكر الإصلاحيالنسخة الخطية1: فتقع في (7) ورقات في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء, بخط لطف بن سعد السّميني.2 وهي نسخة جيدة ومقابلة, فرغ من نسخها في ذي القعدة سنة... (1336هـ) , وفي نهايتها فائدة عن ابن الوزير لمّا سافر إلى الحج.مولدهذكر شيوخه ورحلته في طلب العلم ورسوخهثانياً: التعريف بالكتاباسم الكتاب.اسم الكتابإثبات نِسبة الكتاب إلى مؤلّفهتاريخ تأليفهسبب تأليفهمواردهالثناء على الكتاب وعكسهعلاقة المختصر بالأصل, وأوجه المغايرة وامتيازات المختصرغرضه منه, ومنهجه فيهأمور لها علاقة بالمنهجطبعات الكتابمخطوطات الكتابالعلماء أصحاب التعليقاتخطة العمل في الكتابالنص المحققالوجه الأولالوجه الثانيالوجه الثالثالوجه الخامسالوجه السادسالوجه السّابع:الوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرتنبيهات1حسنة تعلّق بالجواب على سؤاله, لكنه يليق إفرادها عن الأجوبة, لأنّ بعضها من قبيل تعليم الأدب وبعضها مما يحتمل المنازعة في كونه جواباً مقنعاً, وجدلاً قامعاً, أو خطاباً خطابيّاً, أو تنبيهاً أدبياً.التنبيه الثالثالمبحث الأولالمبحث الثانيالوجه الأولالوجه الثانيالمسألة الأولىالفصل الأوّل:الفصل الثّاني:الحجّة الأولى:الحجة الثانيةالحجة الثّالثة:البحث الثانيالبحث الثالثالبحث الرّابع:البحث الخامسالبحث السّادس:البحث السّابع:البحث الثّامن:البحث التّاسع:البحث العاشرالبحث الحادي عشرالنّوع الأوّل:النّوع الثّاني:الوجه الثّاني:المسألة الأولىالمسألة [الثّالثة]3: قال: الثّاني أنّه إذا تعارض رواية العدل الذي ليس على بدعة ورواية المبتدع, قدّمت رواية العدل الذي ليس على بدعة, وهذا مجمع عليه.الأولى: في وجوب التّرجيح أو جوازه في حقّ المميّز من طلبة العلمالنّظر الأوّل:النّظر الثّاني:النظر الثالثالنّظر الرّابع:النّظر الخامس:الأوّل:الثّاني:الوهم الثّاني:الموضع الأوّل:الموضع الثانيالموضع الثالثالموضع الرّابع:الثالثالمحمل الأولالمحمل الثّاني:المحمل الثّالث:المحمل الرّابع:المحمل الخامسالثّانيالأوّل:الثانيالثّالث:الرّابع:الخامسالسّادس:السّابع:الثّامن:التّاسع:العاشرالثّاني عشر:الثالث عشرالرّابع عشر:الطّريق الأولى:الطريق الثّانية:الفرقة الأولىالفرقة الثانيةالفرقة الثّالثة:الفرقة الرّابعة:الوهم الرّابع عشر:الوهم الخامس عشرالوهم السّادس عشر:الفصل الأولالفصل الثانيالفصل الثّالث:الفصل الخامسالفصل الرّابع:الفصل الخامسالوهم الثّامن عشر:المقدمة الثّالثة:المقدّمة الرّابعة:المرجّح الأوّل:المرجّح الثّاني:المرجّح الثّالث:المرجّح الرّابع:المرجّح الخامس:المرتبة الأولى: حمل الكلام على التّخيّلالمرتبة الثانية: حمل الكلام على المجاز اللّغويالأولىالثانيةمحاجّة آدم وموسى2-عليهما السلام-, والجواب على ما ذكره: أنّ المحدّثين أبرياء عما اتّهمهم به من افتراء ذلك في نصرة مذهبهم, ولو كان المعترض من أهل التمييز لعلم أنّ ظاهر ذلك الحديث ليس بمذهب لأحد من أهل الإسلام, وعرف أنّ رجال الحديث وأهل السّنّة قد نصّوا على تأويله في شروحالفصل الأولالفصل الثّاني:أمّا المعارضة:الوجه الأوّل2: وهو المعتمد أن يكون الملك أتاه على صورة رجل من البشر, ولم يعرف أنّه ملك, مثل ما أتى جبريل - عليه السلام - إلى مريم البتول -رضي الله عنها- فتمثّل لها بشراً سويّاً ففزعت منه فقالت: إنّي أعوذ بالرّحمن منك إن كنت تقيّاً, ولو علمت أنّه جبريل الأمين لما استعاذت منه, فلمّا أتى ملك الموت إلى موسىالوجه الثّاني:الحجّة الأولى:الحجّة الثّانية:الحجّة الثّالثة:الحجّة الرّابعة:الحجّة الخامسة:الحجّة السّادسة:الحجّة السّابعة:الحجّة الثّامنة:الحجّة التّاسعة:الحجّة العاشرة:الفائدة الرّابعة: في ذكر ثلاث طوائفالطّائفة الأولى المجبّرة:
الطّائفة الثانية: المرجئة
المسألة الأولىالمسألة الثّانية:
جارٍ التحميل