البله وجمود الفطنة من أفعال الله تعالى التي أجرى العادة أن لا يخلى عنها الطّائفة العظيمة الذين لا يحصرهم عدد, ولا يجمعهم نسب ولا بلد, وهو كالطّول والقصر, والسّواد والبياض, وحسن الصوت2, وجمال الخلق, فالقول بذلك عليهم من قبيل التّجرّي على البهت الذي هو عادة البطّالين.
وكلّ منصف يعلم أنّ في كلّ طائفة عظيمة -لا يجمعهم إقليم ولا نسب ولا طبيعة- فطناء وبلداء, وكرام وبخلاء, وشجعان وجبناء, وقد خاطب الله عبّاد الحجارة الذين لم تكن عندهم من العلم أثارة بمثل قوله تعالى: (وَأَنْتُمْ تعقلون)3, ((وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)) [البقرة22].