أنّ أهل السنة والبدعة, والخلف والسّلف, والمتكلمين والأصوليين, والنّحاة واللّغويين, وأهل كتب المقالات في الملل والنّحل, كلّهم استمرّت عادتهم على نسبة الأقوال إلى من قالها, وحكاية المذاهب عن أهلها؛ من غير زيادة سخرية, ولا غمص/, ولا أذى ولا استهانة, تنزيهاً لألسنتهم عن خبث السّفه, ولمصنّفاتهم عمّا يدلّ على قلّة التمييز والمناصفة, فترى المتكلّمين, وأهل المقالات ينسبون البدع إلى أهلها [كذلك]3, بل يحكون مذاهب الخارجين عن الإسلام؛ فيقولون: ذهب الثّنوية إلى كذا, وذهب النّصارى إلى كذا, علماً من المحصّلين أنّه لا حاصل تحت السّفه,
وأنّه مقدور لاخسّ السوقة.
وإنّما يوجد شيء من ذلك في كلام بعض العلماء عند الانتصاف من المعتدين, والانتصار لأئمة أهل الدين, قال الله تعالى: ((لا يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلاَّ مَن ظُلِمَ)) [النساء/148].