المجالسة وجواهر العلمصفحات 375-392

الجزء العشرون

صفحات 375-392
عن هذه الطبعة
عَلَم
الدِّينَوري، أبو بكر
الكتاب
المجالسة وجواهر العلم
المؤلف
أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
المحقق
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الناشر
جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
عدد الأجزاء
10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]

من كتاب «المجالسة وجواهر العلم» صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أخبرنا الشيخان أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري، وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي إذنا؛ قالا: أنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي، قال البوصيري: سماعا عليه، وقال الأرتاحي: إجازة؛ أنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل بن محمد بن مروان بن الغمر الغساني المعروف بابن الضراب قراءة عليه وأنا أسمع؛ أنا أبي، حدثنا أحمد بن مروان المالكي:

2781 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا عَبْدُ السَّلامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ السَّلامَ؛ فَلْيَقُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلامُ، ولا تبدؤوا قَبْلَ اللهِ بِشَيْءٍ» [إسناده ضعيف جدا] .

2782 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا أَبُو حَفْصٍ، عَنْ صَدَقَةٍ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ قَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ رَجُلٌ قَدْ ذَهَبَتْ يَمِينُهُ مِنْ عَضُدِهِ؛ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ:

مَنْ رَآنِي؛ فَلا يَظْلِمَنَّ أَحَدًا.
فَقُلْتُ: وَمَا حَالُكَ؟ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ؛ إِذْ مَرَرْتُ بِنَبْطِيٍّ قَدِ اصْطَادَ سَبْعَةَ أَنْوَانٍ، فَقُلْتُ: أَعْطِنِي نُونًا، فَأَخَذْتُ نُونًا وَهُوَ كَارِهٌ، فَانْقَلَبْتُ إِلَى النُّونِ وَهُوَ حَيٌّ بَعْدُ، فَعَضَّ إِبْهَامِي عَضَّةً يَسِيرَةً لَمْ أَجِدْ لَهَا أَلَمًا، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَهْلِي، فَصَنَعُوهُ، فَأَكَلْنَاهُ، فَوَقَعَتِ الأَكَلَةُ فِي إِبْهَامِي، فَاتَّفَقَ لِي الأَطِبَّاءُ عَلَى أَنْ أَقْطَعَهَا، فَقَطَعْتُهَا ثُمَّ عَالَجْتُهَا، حَتَّى إذا قلت قد برأت؛ وَقَعَتْ فِي كَفِّي، ثُمَّ فِي سَاعِدِي، ثُمَّ فِي عَضُدِي، فَمَنْ رَآنِي؛ فَلا يَظْلِمَنَّ أَحَدًا.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: بَكَّارُ بْنُ سُحَيْمٌ هَذَا شَيْخٌ مَدَنِيٌّ، وَبَكَّارٌ هُمْ عَشْرَةُ أَنْفُسٍ؛ فَأَقْدَمُهُمْ بَكَّارُ بْنُ سَلامٍ الْعَنْزِيُّ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَبَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ حَدَّثَ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَبَكَّارُ بْنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَبَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَبَكَّارٌ شَيْخٌ مَدَنِيٌّ حَدَّثَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَبَكَّارُ بْنُ سُلَيْمٍ حَدَّثَ عَنْهُ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَبَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى مِنْ آخِرِهِمْ حَدَّثَ عَنْهُ رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، وَبَكَّارُ بْنُ عُتْبَةَ السَّكْسَكِيُّ حَدَّثَ عَنْ مَكْحُولٍ.

2783 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهْدٍ، نا ابْنُ عَائِشَةَ؛ قَالَ: قَالَ حَكِيمٌ لابْنِهِ: يَا بُنَيَّ! اغْتَنِمْ مُسَالَمَةَ مَنْ لا بُدَّ لَكَ بَعِيدًا أَوْ حَبِيبًا؛ حَتَّى تَأْمَنَ مِنْ سِعَايَةِ السَّاعِي بِكَ وَطَمَعِ الطَّامِعِ فِيكَ، وَلا تَغُرَّنَّكَ بَشَاشَةُ امْرِئٍ حَتَّى تَعْلَمَ مَا وَرَاءَهَا؛ فَإِنَّ دَفَائِنَ النَّاسِ فِي صُدُورِهِمْ،

وَخُدَعَهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ، وَلْتَكُنْ شِكَايَتُكَ مِنَ الدَّهْرِ إِلَى رَبِّ الدَّهْرِ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِكَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا أَمْضَاهُ فِيكَ وَفِي غَيْرِكَ مَعَ مَا أَحَبَّ الْعِبَادُ أَوْ كَرِهُوا.

2784 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نا ابْنُ نُمَيْرٍ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبْجَرَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْحُكَمَاءِ يَقُولُ: الرِّجَالُ أَرْبَعَةٌ: جَوَّادٌ، وَبَخِيلٌ، وَمُسْرِفٌ، وَمُقْتَصِدٌ؛ فَالْجَوَّادُ الَّذِي يَجُودُ بِنَصِيبِ دُنْيَاهُ وَنَصِيبِ آخِرَتِهِ جَمِيعًا فِي أَمْرِ آخِرَتِهِ، وَالْبَخِيلُ الَّذِي لا يُعْطِي مِنْهَا نَصِيبًا، وَالْمُسْرِفُ الذي يجمعها لِدُنْيَاهُ، وَالْمُقْتَصِدُ الَّذِي يُلْحِقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ.

2785 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ؛ قَالَ: تَبِعَ رَجُلٌ حَكِيمًا سَبْعَ مئة فَرْسَخٍ فِي كَلِمَاتٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ.
قَالَ لَهُ: هَاتِ.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّمَاءِ مَا أَثْقَلُ مِنْهَا، وَعَنِ الأَرْضِ مَا أَوْسَعُ مِنْهَا، وَعَنِ الْبَحْرِ مَا أَغْنَى مِنْهُ، وَعَنِ الْحَجَرِ مَا أَقْسَى مِنْهُ، وَعَنِ النَّارِ مَا أَحَرُّ مِنْهَا، وَعَنِ الزَّمْهَرِيرِ مَا أَبْرَدُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: الْبُهْتَانُ عَلَى الْبَرِيءِ أَثْقَلُ مِنَ السماوات السَّبْعِ، وَالْحَقُّ أَوْسَعُ مِنَ

الأَرْضِ، وَقَلْبُ الْقَانِعِ أَغْنَى مِنَ الْبَحْرِ، وَقَلْبُ الْكَافِرِ أَقْسَى مِنَ الْحَجَرِ، وَشُحُّ الْحَرِيصِ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ، وَالطَّاعَةُ أَبْرَدُ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ.

2786 - حَدَّثَنَا أَبُو قِلابَةَ، نا حَجَّاجُ، نا هَمَّامُ، عَنْ قَتَادَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْخَيْمَةَ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مَيْلا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ» [إسناده قوي] .

2787 - حَدَّثَنَا أَبُو قِلابَةَ، نا الْمُقَدِّمِيُّ، نا الْمُؤَمَّلُ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جنتان﴾ [الرحمن: 46] ؛ قَالَ: «جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ لِلسَّابِقِينَ، وَجَنَّتَانِ مِنْ وَرِقٍ لأَصْحَابِ الْيَمِينِ» [إسناده ضعيف] .

2788 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمَّتِهِ؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدُّنْيَا حُلْوَةٌ؛ فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا بَارَكَ اللهُ لَهُ فِيهَا، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللهِ وَرَسُولِهِ لَهُ النَّارُ يَوْمَ يَلْقَاهُ» [إسناده حسن] .

2789 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ؛ فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَهُوَ يَمِيدُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنَ النُّعَاسِ [إسناده صحيح] .

2790 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نا يَعْقُوبُ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، نا عَبَّادُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ سَعْدٍ أَوْ سَعِيدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: يَعْتَذِرُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةَ: يَا آدَمُ! أَنْتَ الْيَوْمَ عَدْلٌ بَيْنِي وَبَيْنَ ذُرِّيَّتِكَ، قُمْ عِنْدَ الْمِيزَانِ، فَانْظُرْ مَا رُفِعَ إِلَيْكَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، فَمَنْ رَجَحَ خَيْرُهُ عَلَى شَرِّهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ؛ فَلَهُ الْجَنَّةُ؛ حَتَّى يُعْلَمَ أَنِّي لا أُعَذِّبُ إِلا كُلَّ ظَالِمٍ [إسناده ضعيف] .

2791 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ؛ قَالَ:

قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: أَقَلُّ الاعْتِذَارِ مُوجِبٌ لِلْقَبُولِ، وَكَثْرَتُهُ رِيبَةٌ.

2792 - حَدَّثَنَا الْحَرْبِيُّ، نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ؛ قَالَ: أَكْثَرَ النَّاسُ يوما عَلَى عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ يسألونه، يقولون: أَرَأَيْتَ؟ فَقَالَ لَهُمُ: اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ: لا تَعْمَلُوا لِغَيْرِ اللهِ وَتَرْجُونَ الثَّوَابَ مِنَ اللهِ، وَلا يُعْجَبَنَّ أَحَدُكُمْ بِعَمَلِهِ وَإِنْ كَثُرَ؛ فَإِنَّهُ لا يَبْلُغُ أَحَدٌ مِنْكُمُ مِنْ عَظَمَةِ اللهِ كَقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الذُّبَابِ.

2793 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلامٍ يَقُولُ: قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: لو زدتنا من فَضْلِ لِسَانِكَ لَعَلَّنَا نَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَكَ.
فَقَالَ: إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلِي أَكْثَرَ مِنْ فِعْلِي.

2794 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ؛ قَالَ: قَالَ حَكِيمٌ لِحَكِيمٍ: لا تُظْهِرَنَّ خَوْفَكَ فَيَجْتَرِئُ عَلَيْكَ عَدُوُّكَ، وَلا تُكَابِدَنَّ مِنَ الأُمُورِ مَا أَدْبَرَ عَنْكَ وَقْتُهَا، وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ بِالْكَفِّ عَنِ الْفُضُولِ، وَاحْفَظْ لِسَانَكَ لِيَوْمِ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَلا صَدِيقٌ لِذِي الْغِلْظَةِ، وَاصْرِفْ رَأْيَكَ عَمَّا يُورِثُ النَّدَمَ.

2795 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، عنِ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى: عِظْنِي وَأَوْجِزْ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ: إِنَّ فِيمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ لَشُغْلا عَمَّا نَهَى عَنْهُ.

2796 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، نا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ:

أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُشْرِفَ عَلَى الْقَتْلَى، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرَاهُمْ، فَقَالَ: «الْمَرْأَةُ! الْمَرْأَةُ» . قَالَ الزُّبَيْرُ: فَتَوَسَّمْتُ أَنْ تَكُونَ أُمِّي صَفِيَّةَ، فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا، فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِي إِلَى الْقَتْلَى، فَلَهَزَتْ فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ امْرَأَةَ جَلْدَةَ، وَقَالَتْ: إِلَيْكَ.
فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَزَمَ عَلَيْكِ.
فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا، فَقَالَتْ: هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لأَخِي حَمْزَةَ، قَدْ بَلَغَنِي قَتْلُهُ؛ فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا.
قَالَ: فَجِئْنَا بالثوبين لنكفن فيهما حَمْزَةَ؛ فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَتِيلٌ قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ.
فَقُلْنَا: نُكَفِّنُ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ وَالأَنْصَارِيُّ لا كَفَنَ لَهُ؟ ! فَقُلْنَا: لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ وَلِلأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ.
فَقَدَّرْنَاهُمَا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا؛ فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: فِي الثَّوْبِ الَّذِي طَارَ لَهُ [إسناده ضعيف، والحديث صحيح] .

2797 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ سَجَدَ سَجْدَةً، فَطُفْتُ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ وَهُوَ سَاجِدٌ.

2798 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ؛ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا ذَكَرَ النَّارَ وَلِهَ لِذِكْرِهَا فَكُنَّا نُخْرِجُهُ مِنْ مَنْزِلِهِ نُدِيرُهُ فِي الأَسْوَاقِ، فَإِذَا سَكَنَ عَنْهُ؛ رُدَّ إِلَى مَنْزِلِهِ.

2799 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، نا قَبِيصَةُ؛ قَالَ: رَأَى حَسَّانٌ الرَّاهِبُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَشْتَرِي خُفًّا فِي الصَّيْفِ، فَقَالَ لَهُ: يَا سُفْيَانُ! مَا تَصْنَعُ بِهَذَا الْخُفِّ؟ فَقَالَ: اشْتَرِيتهِ لِلشِّتَاءِ.
فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ يَا سُفْيَانُ طَوِيلُ الأَمَلِ، قَدْ أَوْهَمْتَ نَفْسَكَ أَنَّكَ تَعِيشُ إِلَى الشِّتَاءِ.

2800 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاقِبَ رَجُلا حَبَسَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ عَاقَبَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْجَلَ فِي أَوَّلِ غَضَبِهِ، وَأَسْمَعَهُ رَجُلٌ كَلامًا، فَسَكَتَ عَنْهُ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يَسْتَفِزَّنِي الشَّيْطَانُ، فَأَنَالُ مِنْكَ الْيَوْمَ مَا تَنَالُهُ مِنِّي فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، انْصَرِفْ عَنِّي عَافَاكَ اللهُ.

2801 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نا الرِّيَاشِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: قَالَ أُسْقُفُ نَجْرَانَ لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَضِبَ عَلَيْهِ حِينَ قَنَّعَهُ بِقَضِيبٍ فِي رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: لا يَنْبَغِي لِلْمَلِكِ أَنْ يَغْضَبَ؛ لأَنَّ الْقُدْرَةَ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِ، وَلا يَكْذِبُ؛ لأَنَّهُ لا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى اسْتِكْرَاهِهِ عَلَى غَيْرِ مَا يُرِيدُ، وَلا يَبْخَلُ؛ فَإِنَّهُ لا يَخَافُ الْفَقْرَ، وَلا يَحْقِدُ؛ لأَنَّ خَطَرَهُ قَدْ جَلَّ عَنِ الْمُجَازَاةِ.

2802 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا بَكْرُ، أَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: أُلْقِيَ يُوسُفُ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] فِي الْجُبِّ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَةَ عَشَرَ سَنَةً، وَكَانَ فِي الْعُبُودِيَّةِ وَالْمُلْكِ وَالسَّجْنِ ثَمَانِينَ سَنَةٍ، ثُمَّ جُمِعَ لَهُ شَمْلُهُ؛ فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً.

2803 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَهُوَ يَبْكِي فِي مَسْجِدِ بَيْرُوتَ وَوَجْهُهُ إِلَى الْحَائِطِ، وَيَضْرِبُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا على رأسه، فقتلت: مَا يُبْكِيكَ؟

فَقَالَ: ذَكَرْتُ ﴿يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ والأبصار﴾ [النور: 37] .

2804 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْحُمَيْسِيِّ؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ يَتَمَرَّغُ عَلَى الرَّمْلِ مِثْلَ الْجَرَذَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: وَيْحَكَ يَا يَزِيدُ! مَنْ يَصُومُ عَنْكَ؟ ! من يصلي عنك؟ ! ومن يَتَرَضَّى لَكَ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ ! ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النَّاسِ! أَلا تَبْكُونَ وَتَنُوحُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ بَاقِي حَيَاتِكُمْ؟ ! مَنِ الْمَوْتُ مَوْعِدُهُ، وَالْقَبْرُ بَيْتُهُ، وَالثَّرَى فِرَاشُهُ، وَالدُّودُ أَنِيسُهُ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَنْتَظِرُ الْفَزَعَ الأَكْبَرَ، ثُمَّ لا يَعْرِفُ مُنْقَلَبَهُ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى تَسْقُطَ أَشْفَارُ عَيْنَيْهِ.

2805 - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، أَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَليِدِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ قَالَتْ:

رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْلِيًا بِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مُقَمِّصُكَ قَمِيصًا أَوْ مُسَرْبِلُكَ سِرْبَالا، فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ؛ فَلا تَخْلَعْهُ، وَلا كَرَامَةَ» .

2806 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أبي سويد الذارع، نا أَشْعَثُ بْنُ بُرَازٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي أَرَى الْفِتَنَ تَخَلَّلُ بُيُوتَكُمْ كَمَا يَتَخَلَّلُهَا الْمَطَرُ، إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سَيْفًا لا يَسُلُّهُ عَلَى أَحَدٍ، فَإِذَا سَلُّوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ؛ لَمْ يُغْمَدْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [إسناده ضعيف جدا] .

2807 - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نا أَبِي الْمُحَبَّرُ بْنُ قَحْذَمٍ، عَنِ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَثَاهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ: (عَجِبْتُ لِقَوْمٍ أَسْلَمُوا بَعْدَ عِزِّهِمْ ... إِمَامَهُمُ لِلْمُنْكَرَاتِ وَلِلْغَدْرِ) (فَلَوْ أَنَّهُمْ سِيمُوا مِنَ الضَّيْمِ خُطَّةً ... لَجَادَ لَهُمْ عُثْمَانُ بِالْيَدِ وَالنَّصْرِ) (فَمَا كَانَ فِي دِينِ الإِلَهِ بِخَائِنٍ ... وَلا كَانَ فِي الأَقْسَامِ بِالضَّيِّقِ الصَّدْرِ) (وَلا كَانَ نَكَّاثًا لِعَهْدِ مُحَمَّدٍ ... وَلا تَارِكًا لِلْحَقِّ فِي النَّهْيِ وَالأَمْرِ ) (فَإِنْ أَبْكِهِ أُعْذَرْ لِفَقْدِيَ عَدْلَهُ ... وَمَا بِيَ عَنْهُ مِنْ عَزَاءٍ وَلا صَبْرٍ) (فَهَلْ لامْرِئٍ يَبْكِي لِعِظَمِ مُصِيبَةٍ ... أُصِيبَ بِهَا ابْنُ عَفَّانَ مِنْ عُذْرِ) (فَلَمْ أَرَ يَوْمًا كَانَ أَعْظَمَ مِيتَةً ... وَأَهْتَكَ مِنْهُ لِلْمَحَارِمِ وَالسِّتْرِ) (غَدَاةَ أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْرِهِمْ ... وَمَوْلاهُمُ فِي آلَةِ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ) [إسناده ضعيف جدا] .

2808 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، أَخْبَرَنِي عَوْفٌ، عَنْ قَسَّامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ؛ قَالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِينَ أَهْبَطَ آدَمَ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ عَلَّمَهُ صَنْعَةَ كُلَّ شَيْءٍ، وَزَوَّدَهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةَ؛ فَثِمَارُكُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ؛ غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ تَغَيَّرَ وَتِلْكَ لا تُغَيَّرُ [إسناده ضعيف والأثر صحيح] .

جارٍ التحميل