الجزء السابع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الدِّينَوري، أبو بكر
- الكتاب
- المجالسة وجواهر العلم
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
- المحقق
- أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
- الناشر
- جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
- عدد الأجزاء
- 10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]
965 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ؛ قَالَ: مَرَّ أَبُو حَازِمٍ فِي السُّوقِ، فَنَظَرَ إِلَى الْفَاكِهَةِ، فَقَالَ: مَوْعِدُكِ الْجَنَّةُ.
966 - حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، نَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمِّهِ؛ قَالَ: مَرَّ أَبُو حَازِمٍ فِي الْجَزَّارِينَ مَعَ صَدِيقٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَازِمٍ! هَذَا لَحْمٌ سَمِينٌ؛ فَاشْتَرِ مِنْهُ.
فَقَالَ: مَا عِنْدِي ثَمَنُهُ.
فَقَالَ: أَنَا أُعْطِيكَ، وَأُنْظِرُكَ؛ ففكر ساعة، ثم قَالَ: أَنَا أُنْظِرُ نَفْسِي إِلَى الْآخِرَةِ.
967 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ؛ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ إِذَا عَادَ مَرِيضًا؛ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَهْلُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَإِذَا شَيَّعَ جِنَازَةً؛ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ وَإِخْوَانُهُ ثَلَاثًا.
968 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَخْرَمِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ؛ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي سُلَيْمَانَ حِينَ أَرَادَ الْإِحْرَامَ؛ فَلَمْ يُلَبِّ حَتَّى سِرْنَا مِيلًا، وَأَخَذَهُ كَالْغَشْيَةِ فِي الْمَحْمَلِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ! إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى: مُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُقِلُّوا مِنْ ذِكْرِي؛ فَإِنِّي أَذْكُرُ مَنْ ذَكَرَنِي مِنْهُمْ بِاللَّعَنَةِ حَتَّى يَسْكُتَ، وَيْحَكَ! يَا وَيْحَكَ! يَا أَحْمَدُ! بَلَغَنِي انه مَنْ حَجَّ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ ثُمَّ لَبَّى، قَالَ اللهُ لَهُ: لَا
لَبَّيْكَ لا سَعْدَيْكَ حَتَّى تَرُدَّ مَا فِي يَدَيْكَ.
فَمَا يُؤَمِّنَّا أن يقل لَنَا ذَلِكَ؟ !
969 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُخْتَارِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: لَقِيَ زَاهِدٌ زَاهِدًا، فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي! إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
فَقَالَ الْآخَرُ: لَوْ عَلِمْتَ مِنِّي مَا أَعْلَمُ مِنْ نَفْسِي؛ لَأَبْغَضْتَنِي فِي اللهِ.
فَقَالَ لَهُ الْأَوَّلُ: لَوْ عَلِمْتُ مِنْكَ مَا تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ؛ لَكَانَ لِي فِيمَا أَعْلَمُ مِنْ نَفْسِي شُغْلٌ عَنْ بُغْضِكَ.
970 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ بَكْرًا الْعَابِدَ يَقُولُ:
كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مُسْتَخْفِيًا بِالْبَصْرَةِ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ أَهْلِهِ، وَفِيهِ: قَدْ بَلَغَ مِنَّا الْجَهْدُ أَنَا نَأْخُذُ النَّوَى فَنَرُضَّهُ ثُمَّ نَجْعَلُهُ فِي التِّبْنِ فَنَأْكُلُهُ.
فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ؛ رَمَى بِهِ إِلَى بْعَضِ إِخْوَانِهِ، وَأَرَاهُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! إِنَّكَ لَوْ حَدَّثْتَ النَّاسَ بِهَذَا؛ لَاتَّسَعَتْ وَاتَّسَعَ أَهْلُكَ.
فَأَطْرَقَ مَلِيًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ؛ فَقَالَ: اسْمَعْ حَدِيثًا أُحَدِّثُكَ بِهِ ثُمّ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَ سَنَةٍ: بَلَغَنِي أَنَّهُ يُرَى نُورٌ فِي الْجَنَّةِ، فَقِيلَ: مَا هَذَا النُّورُ؟ فَقِيلَ: حَوْرَاءُ ضَحِكَتْ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا فَبَدَتْ ثَنَايَاهَا فَبَرِقَتْ.
ذَلِكَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، أَفَتَرَى أُعْذَرُ بِتِلْكَ؟ بَلْ أَصْبِرُ عَلَى أَكْلِ النَّوَى وَالتِّبْنِ.
ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: وَاللهِ؛ لَمَا هُوَ أَشَرُّ مِنَ النَّوَى وَالتِّبْنِ فِي الدُّنْيَا أَسْهَلُ مِنَ الضَّرِيعِ وَمِنْ طَعَامٍ ذِي غُصَّةٍ وَمِنْ شَرَابِ الْحَمِيمِ الَّذِي لَا انْقِضَاءَ لَهُ.
ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ.
971 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْمُعَذَّلِ يَقُولُ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الصَّالِحِينَ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ؛ فَمَا رُئِيَ قَطُّ إِلَّا كَأَنَّهُ قَدْ غَشِيَتْهُ النَّارُ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ وَجَالَسْتَ النَّاسَ؛ لذهب عنك بعض هذا الخوف.
فقال: لَوْ أَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كِتَابًا أَنَّهُ يُعَذِّبُ رَجُلًا وَاحِدًا مِنْ هَذَا الْخَلْقِ؛ لَخِفْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ، وَلَوْ أَنْزَلَ كِتَابًا أَنَّهُ يَرْحَمُ رَجُلًا وَاحِدًا؛ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ هُوَ؛ فَكَيْفَ وَهُوَ يُعَذِّبُهُمْ أَوْ يَرْحَمُهُمْ وَقَدْ قَدَّمَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْعُذْرَ، فَقَالَ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله﴾ [البقرة: 281] ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ الله نفسه﴾ [آل عمران: 28] .
972 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنٌ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ؛ قَالَ:
كَانَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا، وَلَنْ تُتْرَكُوا سُدًى، وَإِنَّ لَكُمْ مَعَادًا يَنْزِلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ لِلْحُكْمِ فِيكُمْ وَالْفَصْلِ بَيْنَكُمْ؛ فَخَابَ وَخَسِرَ مَنْ خَرَجَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَحُرِمَ جنة عرضها السماوات وَالْأَرْضُ، أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ غَدًا إِلَّا مَنْ حَذِرَ الْيَوْمَ وَخَافَهُ، وباع نافدا بِبَاقٍ، وَقَلِيلًا بِكَثِيرٍ، وَخَوْفًا بِأَمَانٍ؟ ! أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي أَسْلَابِ الْهَالِكِينَ، وَسَتَكُونُ مِنْ بَعْدِكُمْ لِلْبَاقِينَ، كَذَلِكَ حَتَّى يُرَدَّ الْأَمْرُ إِلَى خَيْرِ الْوَارِثِينَ؟ ! ثُمَّ إِنَّكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُشَيِّعُونَ غَادِيًا وَرَائِحًا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ، حَتَّى تُغَيِّبُوهَ فِي صِدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ، فِي بَطْنِ صِدْعٍ غَيْرِ مُوَسَّدٍ وَلَا مُمَهَّدٍ، قَدْ فَارَقَ الْأَحْبَابَ وَبَاشَرَ التُّرَابَ
وَوَاجَهَ الْحِسَابَ؛ فَهُوَ مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِهِ، غَنِيٌّ عَمَّا تَرَكَ، فَقِيرٌ إِلَى مَا قَدَّمَ؛ فَاتَّقُوا اللهَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مَوَاقِيتِهِ وَنُزُولِ الْمَوْتِ بِكُمْ، أَمَّا إني أَقُولُ هَذَا ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَ رِدَائِهِ عَلَى وَجْهِهِ؛ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، وأبكى من حوله.
972 - / م - وَأَنْشَدَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ: (اللَّيْلُ شَيَّبَ وَالنَّهَارُ كِلَاهُمَا ... رَأْسِي بِكَثْرَةِ مَا تَدُورُ رَحَاهُمَا) (يَتَنَاهَبَانِ لُحُومَنَا وَدِمَاءَنَا ... وَنُفُوسَنَا قَسْرًا وَنَحْنُ نَرَاهُمَا) (فَأَنَا النَّذِيرُ لِذِي الشَّيْبَةِ مِنْهُمَا ... لَا تَأْمَنَنَّهُمَا فَإِنَّهُمَا هُمَا) (الشَّيْبُ فِي إِحْدَى الْمِيتَتَيْنِ تَقَدَّمَتْ ... إِحْدَاهُمَا وَتَأَخَّرَتْ إِحْدَاهُمَا) (وَكَأَنَّ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ أُولَاهُمَا ... يَوْمًا وقد نزل بِهِ أُخْرَاهُمَا)
973 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا الْحَسَنُ الْجَفْرِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ وَهُوَ يَقُولُ:
امْرُؤٌ زَوَّرَ عَمَلَهُ، امْرُؤٌ حَاسَبَ نَفْسَهُ، امْرُؤٌ فَكَّرَ فِيمَا يَقْرَأُهُ فِي صَحِيفَتِهِ وَيَرَاهُ فِي مِيزَانِهِ، وَكَانَ عِنْدَ قَلْبِهِ زَاجِرًا وَعِنْدَ هَمِّهِ آمِرًا، امْرُؤٌ أَخَذَ بِعَنَانِ عَمَلِهِ كَمَا يَأْخُذُ بِخُطَامِ جَمَلِهِ؛ فَإِنْ قَادَهُ إِلَى طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَبِعَهُ، وَإِنْ قَادَهُ إِلَى مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كَفَّ.
974 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ: خَطَبَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيُّ وَذَكَرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وجلاله، فَقَالَ: كُنْتَ كَذَلِكَ مَا شِئْتَ أَنْ تَكُونَ، لَا يَعْلَمُ كَيْفَ أَنْتَ إِلَّا أَنْتَ، ثُمَّ خَلَقْتَ الْخَلْقَ؛ فَمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عَجَائِبِ صُنْعِكَ، وَالْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ مِنْ خَلْقِكَ، وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ مِنْ ذَرْئِكَ؛ مِنْ صُنُوفِ أَفْوَاجِهِ وَأَفْرَادِهِ وَأَزْوَاجِهِ، كَيْفَ أَدْمَجْتَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ وَالْبَعُوضَةِ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْبَاحِ الَّتِي امْتَزَجَتْ بِالْأَرْوَاحِ؟ !
975 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، نَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ هَا هُنَا بِالْمَدِينَةِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ رَجُلٌ يُكَنَّى أَبَا نَصْرٍ، مِنْ جُهَيْنَةَ، ذَاهِبُ الْعَقْلِ فِي غَيْرِ مَا النَّاسُ فِيهِ، لَا يَتَكَلَّمُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَ أَهْلِ الصُّفَّةُ فِي آخِرِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ أَجَابَ جَوَابًا مُعْجِبًا حَسَنًا، قَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: فَأَتَيْتُهُ يَوْمًا وَهُوَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ (مَعَ أَهْلِ الصُّفَّةِ) ، مُنَكِّسٌ رَأْسَهُ، وَاضِعٌ وَجْهَهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَحَرَّكْتُهُ، فَانْتَبَهَ، فَأَعْطَيْتُهُ شَيْئًا كَانَ مَعِي، فَأَخَذَهُ وَقَالَ: قَدْ صَادَفَ مِنَّا حَاجَةً! فَقُلْتُ لَهُ:
يَا أَبَا نَصْرٍ! مَا الشَّرَفُ؟ قَالَ: حَمْلُ مَا نَابَ الْعَشِيرَةَ أَدْنَاهَا وأقصاها، والقبول من مُحْسِنِهَا، وَالتَّجَاوُزُ عَنْ مُسِيئِهَا.
قُلْتُ: فَمَا الْمُرُوءَةُ؟ قَالَ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَتَوَقِّي الْأَدْنَاسِ، وَاجْتِنَابُ الْمَعَاصِي صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا.
قُلْتُ: فَمَا السَّخَاءُ؟ قَالَ: جَهْدُ الْمُقِلِّ.
قُلْتُ: فَمَا الْبُخْلُ؟ فَقَالَ: أُفٍّ.
وَحَوَّلَ وَجْهَهُ عَنِّي، فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ تُجِبْنِي بِشَيْءٍ.
قَالَ: بَلَى، قَدْ أَجَبْتُكَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: وَقَدِمَ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَأُخْلِيَ لَهُ مَسْجِدُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى مِنْبَرِهِ وَفِي مَوْضِعِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ: قِفُوا بِي عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ - يَعْنِي أَبَا نَصْرٍ - فَلَمَّا أَتَاهُمْ؛ حَرَّكَ هَارُونُ الرَّشِيدُ أَبَا نَصْرٍ بِيَدِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَهَارُونُ وَاقِفٌ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا نَصْرٍ! هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَاقِفٌ عَلَيْكَ.
فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ.
فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ! إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبَيْنَ أُمَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَعِيَّتِكَ وَبَيْنَ اللهِ خَلْقٌ غَيْرُكَ، وَإِنَّ اللهَ سَائِلُكَ؛ فَأَعِدَّ لِلْمَسْأَلَةِ جَوَابًا؛ فَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَوْ ضَاعَتْ سَخْلَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ؛ لَخَافَ عُمَرُ أَنْ يَسْأَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا.
فَبَكَى هَارُونُ وَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا نَصْرٍ! رَعِيَّتِي وَدَهْرِي غَيْرُ رَعِيَّةِ عُمَرَ وَدَهْرِهِ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو نَصْرٍ: هَذَا وَاللهِ غَيْرُ مُغْنٍ عَنْكَ؛ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ؛ فَإِنَّكَ وَعُمَرَ تُسْأَلَانِ عَمَّا خَوَّلَكُمَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.
ثُمَّ دَعَا هَارُونُ بِصُرَّةٍ فِيهَا مِئَةُ دِينَارٍ، فَقَالَ: ادْفَعُوهَا إِلَى أَبِي نَصْرٍ.
فَقَالَ: وَهَلْ أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ ادْفَعُوهَا إِلَى فُلَانٍ يُفَرِّقُهَا بَيْنَهُمْ وَيَجْعَلُنِي رَجُلًا مِنْهُمْ.
976 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي طواله، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا يبتغى بِهِ وَجْهَ اللهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ» يَعْنِي رِيحَهَا [إسناده حسن] .
977 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ» [صحيح] .
978 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنَّ رِزْقِي فِي حَصَاةٍ أَمُصُّهَا حَتَّى أَمُوتَ، وَلَقَدِ اخْتَلَفْتُ إِلَى الْخَلَاءِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي.
979 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَخْرَمِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ:
بَلَغَنِي أَنَّ إِبْلِيسَ اللَّعِينَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ابْنِ آدَمَ أَنْ يُغْوِيَهُ جَاءَ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ؛ فَيُشِيرُ إِلَى شَيْءٍ من الخير دونه ليربح عَلَيْهِ شعيرة.
980 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: مَرَّ أَبُو الدِّيكِ - وَكَانَ مَعْتُوهًا - عَلَى مُعَلِّمِ كُتَّابٍ فِي جَبَّانَةِ كِنْدَةَ وَهُوَ يُنْشِدُ: (إِنَّ الصَّنِيعَةَ لَا تَكُونُ صَنِيعَةً ... حَتَّى يُصَابَ بِهَا طَرِيقُ الْمَصْنَعِ) فَقَالَ أَبُو الدِّيكِ: كَذَبَ، لَا يَكُونُ الْمَعْرُوفُ مَعْرُوفًا حَتَّى يُصْرَفَ فِي أَهْلِهِ وَفِي غَيْرِ أَهْلِهِ، وَلَوْ كَانَ لَا يُصْرَفُ إِلَّا فِي أَهْلِهِ؛ كَيْفَ يَنَالُنِي مِنْهُ شَيْءٌ؟ !
981 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: قَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ لِابْنِ إِدْرِيسَ: مَرَرْتُ بِطَاقِ الْمَحَامِلِ؛ وَإِذَا أَنَا بعليَّانِ المجنون جالس، فَلَمَّا أَنْ جُزْتُهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ سُرُورَ الدُّنْيَا وَخِزْيَ الْآخِرَةِ؛ فَلْيَتَمَنَّ مَا هَذَا فِيهِ.
قَالَ: فَوَاللهِ؛ لَتَمَنَّيْتُ أَنِّي كُنْتُ مُتُّ قَبْلَ أَنْ أَلِيَ الْقَضَاءَ.
982 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ:
قَدِمَ عَلَيْنَا هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ الْحَجَّ، فَنَزَلَ الْحِيرَةَ، فَاخْتَلَفْتُ إِلَى الْحِيرَةِ فِي حَاجَةٍ أطلبها، فَكَثُرَ اخْتِلَافِي، فَغَدَوْتُ يَوْمًا، فَرَأَيْتُ بَهْلُولًا فِي طَرِيقِي، فَقُلْتُ: يَا بَهْلُولُ! إِنِّي طَالِبٌ حَاجَةً؛ فَادْعُ اللهَ لِي.
فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَنْ لَا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ! اقْضِ لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
قَالَ: فَوَجَدْتُ لِدُعَائِهِ بَرَدًا عَلَى قَلْبِي، فَحَلَلْتُ خِرْقَةً كَانَتْ مَعِي فِيهَا دِرْهَمَانِ، فَمَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: خُذْ هَذَا فَأَنْفِقْهُ.
فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ إِدْرِيسَ! أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي آخُذُ الرَّغِيفَ وَمَا أَشْبَهَهُ؛ فَكَيْفَ الدِّرْهَمَيْنِ؟ ! وَاللهِ! إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ آخُذَ عَلَى الدُّعَاءِ أَجْرًا.
قَالَ: فَمَا رَجَعْتُ حَتَّى قُضِيَتْ حَاجَتِي.
983 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَرَّ بَهْلُولٌ فِي السُّوقِ وَهُوَ يَأْكُلُ، فَاسْتَقْبَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ لَهُ: يَا بَهْلُولُ! تَأْكُلُ فِي السُّوقِ؟ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» ، وَأَنَا لَحِقَنِي الْجُوعُ فِي السُّوقِ وَفِي كَفِّي رَغِيفٌ؛ فَكَرِهْتُ أَنْ أَمْطُلَ نَفْسِي.
984 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلَيِّ بْنِ شَقِيقٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ وَابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولَانِ: قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
بُطِحَتْ لَكُمُ الدُّنْيَا وَجَلَسْتُمْ عَلَى ظَهْرِهَا؛ فَلَا يُنَازِعُكُمْ فِيهَا إِلَّا الْمُلُوكُ وَالنِّسَاءُ، فَأَمَّا الْمُلُوكُ؛ فَلَا تُنَازِعُوهُمُ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْرِضُوا لَكُمْ فَاتْرُكُوهُمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَأَمَّا النِّسَاءُ؛ فَاتَّقُوهُنَّ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.
985 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسُ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيدٍ، عَنْ وُهَيْبٍ الْمَكِّيِّ؛ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] قَالَ:
يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ! إِنِّي كَبَبْتُ لَكُمُ الدُّنْيَا؛ فَلَا تَتَغَشُّوهَا؛ فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي دَارٍ قَدْ عُصِيَ اللهُ فِيهَا، وَلَا خَيْرَ فِي دَارٍ لَا تُدْرَكُ الْآخِرَةُ إِلَّا بِتَرْكِهَا؛ فَاعْبُرُوهَا وَلَا تعمروها، واعملوا أَنَّ أَصْلَ كُلِّ خَطِيئَةٍ حُبُّ الدُّنْيَا، وَرُبَّ شَهْوَةٍ أَوْرَثَتْ أَهْلَهَا حُزْنًا طَوِيلًا.
986 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ، نَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الْغَادِيَةِ الشَّامِيِّ؛ قَالَ:
قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْجَابِيَةَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ، تَلُوحُ صَلْعَتُهُ بِالشَّمْسِ، لَيْسَ عَلَيْهِ قُلُنْسُوَةٌ وَلَا عَمَامَةٌ، تَصْطَفِقُ رِجْلَاهُ بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِهِ بِلَا رِكَابٍ، وِطَاؤُهُ كِسَاءٌ أَنْبِجَانِيٌّ مِنْ صُوفٍ، هُوَ وِطَاؤُهُ إِذَا رَكِبَ وَفِرَاشُهُ إِذَا نَزَلَ، حَقِيبَتُهُ مَحْشُوَّةٌ لِيفًا، وَهِيَ
حَقِيبَتُهُ إِذَا رَكِبَ وَوِسَادَتُهُ إِذَا نَزَلَ، عَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ كَرَابِيسَ قَدْ دَسِمَ وَتَخَرَّقَ جَيْبُهُ، فَقَالَ: ادْعُوا لِي رَأْسَ الْقَرْيَةِ.
فَدَعُوهُ لَهُ، فَقَالَ: اغْسِلُوا قَمِيصِي وَخَيِّطُوهُ وَأَعِيرُونِي قَمِيصًا أَوْ ثَوْبًا.
فَأُتِيَ بِقَمِيصِ كِتَّانٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: كِتَّانٌ.
قَالَ: وَمَا الْكِتَّانُ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَنَزَعَ قَمِيصَهُ، فَغُسِلَ وَرُقِعَ، فَلَبِسَهُ.
فَقَالَ لَهُ رَأْسُ الْقَرْيَةِ: أَنْتَ مَلِكُ الْعَرَبِ، وَهَذِهِ بِلَادٌ لَا تَصْلُحُ بِهَا الْإِبِلُ.
فَأُتِيَ بِبِرْذَوْنٍ، فَطُرِحَ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ بِلَا سَرْجٍ وَلَا رَحْلٍ، فَرَكِبَهُ، فَلَمَّا سَارَ هُنَيْهَةً قَالَ: احْبِسُوا احْبِسُوا، مَا كُنْتُ أَظُنُّ النَّاسَ يَرْكَبُونَ الشَّيْطَانَ قَبْلَ هَذَا! هَاتُوا جَمَلِي.
فَأُتِيَ بِجَمَلِهِ فَرَكِبَهُ [إسناده ضعيف] .
987 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ مُهَاجِرٍ الْعَامِرِيِّ؛ قَالَ: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَهْدًا لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ عَلَى بَلَدٍ؛ [فَكَانَ] فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ! فَلَا تُطَوِّلَنَّ حِجَابَكَ عَلَى رَعِيَّتِكَ؛ فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلَاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيقِ، وَقِلَّةُ عِلْمٍ بِالْأُمُورِ، وَالِاحْتِجَابُ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتُجِبُوا دُونَهُ؛ فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيرُ، وَيَعْظُمُ الصَّغِيرُ، وَيَقْبُحُ
الْحَسَنُ، وَيَحْسُنُ الْقَبِيحُ، وَيُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ، وَإِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لَا يَعْرِفُ مَا تَوَارَى النَّاسُ بِهِ عَنْهُ مِنَ الْأُمُورِ، وَلَيْسَتْ عَلَى الْقَوْلِ سِمَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا صُدُوفُ الصِّدْقِ مِنَ الْكَذِبِ؛ فَتَحَصَّنْ مِنَ الْإِدْخَالِ فِي الْحُقُوقِ بِلِينِ الْحُجَّابِ؛ فَإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ؛ فَفِيمَ احْتِجَابُكَ مِنْ حَقٍّ وَاجِبٍ تُعْطِيهِ، أَوْ خُلُقٍ كَرِيمٍ تُسْدِيهِ؟ ! وَإِمَّا مُبْتَلًى بِالْمَنْعِ؛ فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِذَا يَئِسُوا مِنْ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مَا لَا مَؤُنَةَ فِيهِ عَلَيْكَ؛ مِنْ شِكَايَةِ مَظْلَمَةٍ أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ؛ فَانْتَفِعْ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَاقْتَصِرْ عَلَى حَظِّكَ وَرُشْدِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ [إسناده ضعيف] .
988 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ، أَنْشَدَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيُّ، عَنْ مُؤَرَّجٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ سِمَاكٍ؛ قَالَ:
هَجَا النَّجَاشِيُّ - وَهُوَ قَيْسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْحَارِثِيُّ - الشَّاعِرُ بَنِي الْعَجْلَانِ، فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا قَالَ فِيكُمْ؟ فَأَنْشَدُوهُ:
(إِذَا اللهُ عَادَى أَهْلَ لُؤْمٍ وَرِقَّةٍ ... فَعَادَى بَنِي الْعَجْلَانِ رَهْطَ بْنَ مُقْبِلٍ) فَقَالَ عُمَرُ: إِنْ كَانَ مَظْلُومًا؛ استجيب لَهُ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا؛ لم يستجب لَهُ.
قَالُوا: وَقَدْ قَالَ أَيْضًا:
(قُبَيِّلَةٌ لَا يَغْدِرُونَ بِذِمَّةٍ ... وَلَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ)
فَقَالَ عُمَرُ: لَيْتَ آلَ الْخَطَّابِ هَكَذَا.
قَالُوا: وَقَدْ قَالَ:
(وَلَا يَرِدُونَ الْمَاءَ إِلَّا عَشِيَّةً ... إِذَا صَدَرَ الْوُرَّادُ عَنْ كُلِّ مَنْهَلِ)
فَقَالَ عُمَرُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، ذَاكَ أَقَلُّ لِلزِّحَامِ.
قَالُوا: وَقَدْ قَالَ:
(تَعَافُ الْكِلَابُ الضَّارِيَاتُ لُحُومَهُمْ ... وَيَأْكُلْنَ مِنْ كَعْبٍ وَعَمْرٍو وَنَهْشَلِ)
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَحْرَزَ الْقَوْمُ مَوْتَاهُمْ وَلَمْ يُضَيِّعُوهُمْ [إسناده ضعيف جداً] .
989 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: