المجالسة وجواهر العلمصفحات 379-395

الجزء الحادي عشر

صفحات 379-395
عن هذه الطبعة
عَلَم
الدِّينَوري، أبو بكر
الكتاب
المجالسة وجواهر العلم
المؤلف
أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
المحقق
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الناشر
جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
عدد الأجزاء
10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]

لا يَمْنَعَنَّكُمْ سُوءُ مَا تَعْلَمُونَ مِنَّا أَنْ تَقْبَلُوا مِنَّا أَحْسَنَ مَا تَسْمَعُونَ.

1564 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا الْمَدَائِنِيُّ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا أَدْرَكْتُ أَنَا وَلا أَنْتَ زَمَانًا يَتَغَايَرُ النَّاسُ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ كَمَا يَتَغَايَرُونَ عَلَى الأَزْوَاجِ [إسناده ضعيف جداً] .

1565 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا شَاذُ بْنُ فَيَّاضٍ؛ قَالَ: قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِالرَّحْمَةِ؟ قَالَ: عَالِمٌ يَجُوزُ عَلَيْهِ حُكْمُ جَاهِلٍ.

1566 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا أَبُو زَيْدٍ، نَا جلبس؛ قَالَ: قِيلَ لأَعْرَابِيٍّ وَأَرَادَ الْحَجَّاجُ قَتْلَهُ: اشْهَدْ عَلَى نَفْسِكَ بِالْجُنُونِ.

فَقَالَ: لا أَكْذِبُ عَلَى رَبِّي وَقَدْ عَافَانِي فَأَقُولُ قَدْ بَلانِي.

1567 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبُزُورِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ

: «مَنْ فُتِحَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ مِنْكُمْ؛ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَمَا يَسْأَلُ اللهَ الْعَبْدُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ الْعَافِيَةَ» [إسناده ضعيف] .

1567 - / م - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ قَالَتْ:

سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «دُعَاءُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ» [إسناده ضعيف] .

1568 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَخْرَمِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ؛ قَالَ: سمعت أبا سليمان الداراني يَقُولُ: أَهْلُ اللَّيْلِ فِي لَيْلِهِمْ أَلَذُّ مِنْ أَهْلِ اللهْوِ فِي لَهْوِهِمْ، وَلَوْلا اللَّيْلُ؛ مَا أَحْبَبْتُ الْبَقَاءَ.

1569 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ؛ قَالَ:

كُنَّا نَغْزُوا؛ فَكَانَ عَطَاءٌ الْخَرَاسَانِيُّ يُحْيِي اللَّيْلَ، فَإِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثُهُ أَوْ أَكْثَرُ؛ نَادَى وَنَحْنُ فِي فُسْطَاطِنَا: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ! وَيَا يَزِيدَ بْنَ زَيْدٍ! وَيَا هِشَامَ بْنَ الْغَازِ! قُومُوا فتوضؤوا وَصَلُّوا؛ فَإِنَّ قِيَامَ هَذَا اللَّيْلِ وَصِيَامَ هَذَا النَّهَارِ أَيْسَرُ مِنْ شُرْبِ الصَّدِيدِ، وَمِنْ مُقَطِّعَاتِ الْحَدِيدِ؛ فَالْوَحَا الْوَحَا! ثُمَّ النَّجَاةَ النَّجَاةَ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى صَلاتِهِ.

1570 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ؛ قَالَ:

كَانَ مِنْ تَحْمِيدِ دَاوُدَ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدُ قَطْرِ الْمَطَرِ، وَوَرَقِ الشَّجَرِ، وَتَسْبِيحِ الْمَلائِكَةِ، وَعَدَدُ مَا يَكُونُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدُ أَنْفَاسِ الْخَلْقِ، وَلَفْظِهِمْ، وَطُرُقِهِمْ، وَظِلالِهِمْ، وَعَدَدُ مَا عَنْ أَيْمَانِهِمْ، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ، وَعَدَدُ مَا قَهَرَهُ مُلْكُهُ، وَوَسِعَهُ حِفْظُهُ، وَأَحَاطَتْ بِهِ قُدْرَتُهُ، وَأَحْصَاهُ عِلْمُهُ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدُ مَا تَجْرِي بِهِ الرِّيَاحُ، وَتَحْمِلُهُ السَّحَابُ، وَعَدَدُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَتَسِيرُ بِهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدُ كُلِّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ، وَنَفَذَ فِيهِ عِلْمُهُ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْتَعْفِيهِ فَيُعَافِينِي.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَلُمَ فِي الذُّنُوبِ عَنْ عُقُوبَتِي، حَتَّى كَأَنَّ لا ذَنْبَ لِي، وَلَوْ يُؤَاخِذُنِي لَمْ يَظْلِمْنِي سَيِّدِي.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْجُوهُ أَيَّامَ حَيَاتِي، وَهُوَ ذُخْرِي فِي آخِرَتِي، وَلَوُ رَجَوْتُ غَيْرَهُ؛ لانْقَطَعَ رَجَائِي.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تُمْسِي أَبْوَابُ الْمُلُوكِ مُغْلَقَةً دُونِي وَبَابُهُ مَفْتُوحٌ

لِكُلِّ مَا شِئْتُ مِنْ حَاجَتِي، بِغَيْرِ شَفِيعٍ فَيَقْضِيهَا لِي.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْلُو بِهِ فِي حَاجَتِي، وَأَضَعُ عِنْدَهُ سِرِّي فِي أَيِّ سَاعَةٍ شِئْتُ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَتَحَبَّبُ إِلَيَّ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنِّي [إسناده واه جداً] .

1571 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ، عَنِ الْمُغَلِّسِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ؛ قَالَ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ قَدْ سَمَّاهُ؛ أَقْبَلَ غِلْمَانٌ يَتَخَايَرُونَ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
قَالَ: فَضَرَبَ عَلِيٌّ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَقَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ تَحَاكَمُوا إِلَيْكَ؛ فَاعْدِلْ بَيْنَهُمْ [إسناده ضعيف جداً] .

1572 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: قِيلَ لأَعْرَابِيٍّ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ قَالَ: لا أَشْرَبُ مَا يَشُوبُ عَقْلِي.

1573 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ فِي قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شديد﴾ [الفتح: 16] ؛ قَالَ: قَوْمٌ هُمْ بَنُو حَنِيفَةَ، وَالدَّاعِي إِلَى قِتَالِهِمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُمْ أَهْلُ فَارِسٍ، وَالدَّاعِي إِلَى قِتَالِهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهَذِهِ الآيَةُ تدل عَلَى خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] وَإِمَامَتِهِمَا؛ إِذْ وَعَدَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْمُطِيعَ لَهُ بِالثَّوَابِ، وَوَعَدَ الْعَاصِيَ بِالْعِقَابِ؛ لأَنَّهُ قَالَ: (سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِى بَأْسٍ شِديدٍ تُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [الفتح: 16] .

1574 - وحدثتا ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ: قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ) الآية [النور: 55] ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْقَوْلِ: صحابه رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأَنَّهُمْ كَانُوا الْخَائِفِينَ فِي صَدْرِ الْإِسْلامِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ، ثُمَّ وَجَدُوا بَعْدَ هَذَا جَمِيعَ مَا وَعَدَهُمُ اللهُ بِهِ مِنَ النَّصْرِ وَالظُّهُورِ وَالْعِزِّ، وَقَوْلِهِ: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ ؛ يَعْنِي: بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذِهِ الآيَاتُ شَاهِدَةٌ لِخِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

1575 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ: كَانَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ يَفِرُّ مِنَ الشَّرَفِ، وَالشَّرَفُ يَتْبَعُهُ.

1576 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: وَفَدَ الْأَحْنَفُ وَالْمُنْذِرُ بْنُ الْجَارُودِ عَلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، فَتَهَيَّأَ الْمُنْذِرُ فِي اللِّبَاسِ وَالْخَيْلِ الْجِيَادِ، وَخَرَجَ الْأَحْنَفُ عَلَى قَعُودٍ، وَعَلَيْهِ بَتٌّ، فَكُلَّمَا مَرَّ الْمُنْذِرُ؛ قَالَ: النَّاسُ: هَذَا الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ.
فَقَالَ الْمُنْذِرُ: أَرَانِي إِنَّمَا تَزَيَّنْتُ لِهَذَا الشَّيْخِ.

1577 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا ابْنُ عَائِشَةَ؛ قَالَ: كَانَ أَبُو عُوَانَةَ وَاسْمُهُ الْوَضَّاحُ مَوْلَى يَزِيدَ بْنِ عَطَاءٍ الْبَزَّارِ مِنْ أَهْلِ وَاسِطٍ، فَجَاءَ إِلَى أَبِي عُوَانَةَ يَوْمًا سَائِلٌ يَسْأَلُهُ، فَأَعْطَاهُ دِرْهَمَيْنِ أَوْ

ثَلاثَةً.
فَقَالَ السَّائِلُ: وَاللهِ! لأَنْفَعَنَّكَ يَا أَبَا عُوَانَةَ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَقَفَ السَّائِلُ عَلَى طَرِيقِ الْمُصَلَّى، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! ادْعُوا اللهَ لِيَزِيدَ بْنِ عَطَاءٍ؛ فَإِنَّهُ تَقَرَّبَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِأَبِي عُوَانَةَ فَأَعْتَقَهُ.
فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ مَرُّوا عَلَى بَابِهِ؛ فَجَعَلُوا يَدْعُونَ لَهُ وَيَشْكُرُونَهُ وَأَكْثَرُوا.
فَقَالَ: مَنْ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ هَؤُلاءِ؛ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَكَانَ أَبُو عُوَانَةَ بِوَاسِطٍ؛ فَانْتَقَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ سبعين ومئة.

1578 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: السُّؤْدُدُ مَعَ السَّوَادِ؛ يَعْنِي مَنْ أَتَتْهُ [السِّيَادَةُ] فِي حَدَاثَتِهِ وَسَوَادِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَيُقَالُ أَيْضًا: سَوَادُ النَّاسِ وَعَامَّتُهُمْ؛ يُرِيدُ أَنَّ السُّؤْدُدَ يَكُونُ بِتَسْوِيدِ الْعَامَّةِ.

1579 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّبَعِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قَالَ: قَالَ بُزْرُجُمْهِرُ:

لا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَاضِلُ مِنَ الرِّجَالِ إِلا مَعَ الْمُلُوكِ مُكَرَّمًا، وَمَعَ النُّسَّاكِ إِلا مُتَبَتِّلًا؛ كَالْفِيلِ لا يُحْسِنُ أَنْ يُرَى إِلا فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي الْبَرِّيَّةِ وَحْشِيًّا، وَإِمَّا لِلْمُلُوكِ مَرْكَبًا.
وَقَالَ أَيْضًا: ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ لا تُنَالُ إِلا بِارْتِفَاعِ هِمَّةٍ، وَعَظِيمِ خَطَرٍ: عَمَلُ السُّلْطَانِ، وَتِجَارَةُ الْبَحْرِ، وَمُنَاجَزَةُ الْعَدُوِّ.

1580 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: عَيَّرَتِ الْيَهُودُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْفَقْرِ.
فَقَالَ: مِنَ الْغِنَى أُتِيتُمْ.

1580 - / م - وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ يَمْدَحُ قَوْمًا: (إِذَا افْتَقَرُوا عَضُّوا عَلَى الصَّبْرِ حِسْبَةً ... وَإِنْ أَيْسَرُوا عَادُوا سِرَاعًا إِلَى الْفَقْرِ) يَقُولُ: يُعْطُوا مَا عِنْدَهُمْ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى الْفَقْرِ.

1581 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قَالَ: قِيلَ لأَعْرَابِيٍّ: إِنَّ فُلانًا أَفَادَ مَالًا عَظِيمًا.
قَالَ: فَهَلْ أَفَادَ مَعَهُ أَيَّامًا يُنْفِقُهُ فِيهَا؟

1582 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ: (يَا مُظْهِرَ الْكِبْرِ إِعْجَابًا بِصُورَتِهِ ... أَبْصِرْ خِلاكَ فَإِنَّ النَّتْنَ تَثْرِيبُ) (لَوْ فَكَّرَ النَّاسُ فِيمَا فِي بُطُونِهُمُ ... مَا اسْتَشْعَرَ الْكِبْرَ شُبَّانٌ وَلا شِيبُ) (هَلْ فِي ابْنِ آدَمَ مِثْلُ الرَّأْسِ مَكْرُمَةٌ ... وَهُوَ بِخَمْسٍ مِنَ الأَقْذَارِ مَضْرُوبُ) (أَنْفٌ يَسِيلُ وَأُذُنٌ رِيحُهَا سَهِكٌ ... وَالْعَيْنُ مُرْمَصَةٌ وَالثَّغْرُ مَلْعُوبٌ) (يَا ابْنَ التُّرَابِ وَمَأْكُولَ التُّرَابِ غَدًا ... أَبْصِرْ فَإِنَّكَ مَأْكُولٌ وَمَشْرُوبُ)

1583 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَخْزُومِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ:

قَالَ رَجُلٌ: مَا رَأَيْتُ ذَا كِبْرٍ قَطُّ؛ إِلا تَحَوَّلَ دَاؤُهُ فِيَّ.
يُرِيدُ أَنَّي أَتَكَبَّرُ عَلَيْهِ.
وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا تَاهَ عَلَيَّ أَحَدٌ قَطُّ مَرَّتَيْنِ.
قِيلَ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: لأَنَّهُ إِذَا تَاهَ عَلَيَّ مَرَّةً؛ لَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ.

1584 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، نَا أَبِي، عَنْ وَهْبِ بْنِ منبه؛ قال: شكى نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ إِلَى اللهِ الْفَقْرَ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: هَكَذَا جَرَى أَمْرُكَ عِنْدِي؛ أَفَتَرَى مِنْ أَجْلِكَ أُعِيدُ الدُّنْيَا؟ ! [إسناده واه جداً] .

1585 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: رَأَيْتُ أَعْرَابِيَّةً ذَاتَ جَمَالٍ رَائِعٍ تَسْأَلُ بِمِنًى، فَقُلْتُ: يَا أَمَةَ اللهِ!

تَسْأَلِينَ وَلَكِ هَذَا الْجَمَالُ؟ قَالَتْ: قَدَّرَ اللهُ؛ فَمَا أَصْنَعُ؟ قُلْتُ: مِنَ أَيْنَ مَعَاشُكُمْ؟ قَالَتْ: مِنَ الْحَاجِّ.
قُلْتُ: فَإِذَا ذَهَبَ الْحَاجُّ؛ فَمِنْ أَيْنَ؟ فَنَظَرَتْ إِلَيَّ وَقَالَتْ: يَا صَلِبَ الْعَيْنِ! لَوْ كُنَّا إِنَّمَا نَعِيشُ مِنْ حَيْثُ نَعْلَمُ مَا عِشْنَا.

1586 - حَدَّثَنَا أحمد، نا الحسين بْنُ الْفَهْمِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ؛ قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ! أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ، وَلا تُعْلِمْنِي بِمَا يُصْلِحُكَ، وَامْدُدْ يَدَيْكَ لِبَابٍ مِنَ الْعَمَلِ؛ أَفْتَحُ لَكَ بَابًا مِنَ الرِّزْقِ.

1587 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى جَارُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الدَّوْلابِيِّ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَامِرٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ: عَبْدٌ، وَفَقِيرٌ، وَشَهِيدٌ» .

1588 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو قِلابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى خَمْسَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ مِنْهُمْ: مَعْقِلُ بْنُ

يَسَارٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو بَرْزَةَ.
قَالُوا: قَلَّ مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً إِلا أَمَرَنَا فِيهَا بِالصَّدَقَةِ، وَنَهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ.

1589 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جارٍ التحميل