المجالسة وجواهر العلمصفحات 401-430

الجزء الثامن

صفحات 401-430
عن هذه الطبعة
عَلَم
الدِّينَوري، أبو بكر
الكتاب
المجالسة وجواهر العلم
المؤلف
أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
المحقق
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الناشر
جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
عدد الأجزاء
10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]

من كتاب «المجالسة وجواهر العلم» صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أخبرنا الشيخ أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري والشيخ أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي؛ قال القيسي: إجازة منهما؛ وقال ابن علاف: سماعا على البوصيري وإجازة من الأرتاحي؛ قالا: أنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي؛ قال البوصيري: قراءة عليه وأنا أسمع؛ وقال ابن حمد: إجازة؛ قال: أنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن الضراب، أنا أبي أبو محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب قراءة عليه، أنا أبو بكر أحمد بن مروان بن محمد المالكي الدينوري قراءة عليه.

1018 - نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ وَالْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ؛ قَالَا:

لَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَالِدًا بِالْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ وَالِيًا مِنْ سَاعَتِهِ؛ فَأَخَذَ عَلَى السَّمَاوَةِ حَتَّى انْتَهَى إلى قُرَاقِرَ، وَبَيْنَ قُرَاقِرَ وَبَيْنَ سُوًى خَمْسُ لَيَالٍ فِي مَفَازَةٍ، فَلَمْ يَعْرِفِ الطَّرِيقَ فَدُلَّ عَلَى رَافِعِ بْنِ عَمِيرَةَ الطَّائِيِّ، وَكَانَ دَلِيلًا بَصِيرًا، فَقَالَ لِخَالِدٍ: خَلِّفِ الْأَثْقَالَ وَاسْلُكْ هَذِهِ الْمَفَازَةَ وَحْدَكَ إِنْ

كُنْتَ فَاعِلًا.
فَكَرِهَ خَالِدٌ رَحِمَهُ اللهُ أَنْ يُخَلِّفَ أَحَدًا؛ فَقَالَ لَهُ رَافِعٌ: وَاللهِ! إِنَّ الرَّاكِبَ الْمُنْفَرِدَ لَيَخَافُهَا عَلَى نَفْسِهِ وَمَا يَسْلُكُهَا إِلَّا مَغْرُورٌ؛ فَكَيْفَ أَنْتَ بِمَنْ مَعَكَ؟ ! فَقَالَ: لَا بُدَّ.
وَأَحَبَّ خَالِدٌ أَنْ يُوَافِي الْمَفَازَةَ وَيَأْتِي الْقَوْمَ بَغْتَةً، فَقَالَ لَهُ الطَّائِيُّ: إِنْ كَانَ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ ذَلِكَ؛ فَأَبْغِ لِي عِشْرِينَ جَزُورًا سِمَانًا عِظَامًا.
فَفَعَلَ، فَظَمَّأَهُنَّ، ثُمَّ سَقَاهُنَّ حَتَّى رَوَيْنَ، ثُمَّ قَطَعَ مَشَافِرَهُنَّ وَشَرَّطَ شَيْئًا مِنْ أَلْسِنَتِهِنَّ وَكَمَعَهُنَّ لِئَلَّا تَجْتَرَّ؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ إِذَا اجْتَرَّتْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ فِي أَجْوَافِهِنَّ، وَإِذَا لَمْ تَجْتَرُّ بَقِيَ الْمَاءُ صَافِيًا فِي بُطُونِهِنَّ.
فَفَعَلَ خَالِدٌ ذَلِكَ، وَتَزَوَّدُوا مِنَ الْمَاءِ مَا يَكْفِي الرَّكْبَ، وَسَارَ خَالِدٌ؛ فَكُلَّمَا نَزَلَ مَنْزِلًا نَحَرَ مِنْ تِلْكَ الْجُزُرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ أَخَذَ مَا فِي بُطُونِهَا مِنَ الْمَاءِ؛ فَسَقَيْنَهُ الْخَيْلَ، وَشَرِبَ النَّاسُ مَا مَعَهُمْ، فَلَمَّا سَارَ إِلَى آخِرِ الْمَفَازَةِ؛ انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَجَهِدَ النَّاسُ، وَعَطَشَتْ دَوَابُّهُمْ؛ فَقَالَ خَالِدٌ لِلطَّائِيِّ: وَيْحَكَ! مَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: أَدْرَكْتَ الرِّيَّ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عَوْسَجَةً عَلَى الطَّرِيقِ؟ فَوَجَدُوهَا.
فَقَالَ: احْتَفِرُوا فِي أَصْلِهَا.
فَاحْتَفَرُوا؛ فَوَجَدُوا عَيْنًا غَزِيرَةً، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَتَزَوَّدُوا، فَقَالَ رَافِعٌ: مَا وَرَدْتُ هَذَا الْمَاءَ قَطُّ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا غُلَامٌ.
فَقَالَ رَاجِزُ الْمُسْلِمِينَ: (لِلَّهِ دَرُّ رَافِعٍ أنى اهتدى ... فَوَّزَ مِنْ قُرَاقِرٍ إِلَى سُوَى) (أَرْضٍ إِذَا سَارَ بِهَا الْجِنِّيُّ بَكَى ... مَا سَارَهَا مِنْ قَبْلِكَ مِنَ إِنْسٍ أُرَى) قَالَ: فَخَرَجَ خَالِدٌ مِنَ الْمَفَازَةِ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، فَأَشْرَفَ عَلَى «الْبِشْرِ» عَلَى قَوْمٍ يَشْرَبُونَ وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ جَفْنَةٌ فِيهَا خَمْرٌ، وَأَحَدُهُمْ يَتَغَنَّى وَقَدْ ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ بَعْضُهُ

: (أَلَّا عَلِّلَانِي قَبْلَ جَيْشِ أَبِي بَكْرٍ ... لَعَلَّ مَنَايَانَا قَرِيبٌ وَمَا نَدْرِي) (أَلَا عَلِّلَانِي بِالزُّجَاجِ وَكَرِّرَا ... عَلَيَّ كُمَيْتَ اللَّوْنِ صَافِيَةً تَجْرِي) (أَظُنُّ خُيُولَ الْمُسْلِمِينَ وَخَالِدًا ... سَيَطْرُقُكُمْ قَبْلَ الصَّبَاحِ مِنَ الْبِشْرِ) (فَهَلْ لَكُمْ فِي السَّيْرِ قَبْلَ قِتَالِهِ ... وَقَبْلَ خُرُوجِ الْمُعْصِرَاتِ مِنَ الْخِدْرِ) فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ قَوْلِهِ، شَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ؛ فَإِذَا رَأْسُهُ فِي الْجَفْنَةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ خَالِدٌ عَلَى أَهْلِ الْبِشْرِ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ وَأَصَابَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَبَقِيَ خَالِدٌ مُتَعَجِّبًا وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ قَوْلِهِ فِي وَقْتِهِ ذلك، وإعجال مَنِيَّتَهُ كَأَنَّهُ أُلْقِيَ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِهِ [إسناده ضعيف] .

1019 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ

: «مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ) [مريم: 64] » [إسناده صحيح] .

1020 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو قِلَابَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُرَيْكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ

: «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ؛ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ» [إسناده ضعيف، والحديث صحيح بطرقه] .

1021 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ ابن عُيَيْنَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قَالَ:

إِنَّ الْفَتَى الَّذِي كَلَّمَ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي بَلَائِهِ قَالَ لَهُ: يَا أَيُّوبُ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادًا أَسْكَتَتْهُمْ خَشْيَتُهُ مِنْ غَيْرِ عَيٍّ وَلَا بَكَمٍ؟ ! وَإِنَّهُمْ لَهُمُ النُّبَلَاءُ الطُّلَقَاءُ الْفُصَحَاءُ الْعَالِمُونَ بِاللهِ وَأَيَّامِهِ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللهِ تَعَالَى؛ تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ، وَكَلَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَطَاشَتْ عُقُولُهُمْ، فَرَقًا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهَيْبَةً لَهُ [إسناده ضعيف] .

1022 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ؛ قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عِنْدَ قَبْرِ أَخِيهِ الْحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَوْمَ مَاتَ: رَحِمَكَ اللهُ أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنْ كُنْتَ لَتُنَاصِرَ الْحَقَّ مضانه، وَتُؤْثِرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ مَدَاحِضِ الْبَاطِلِ فِي مَوَاطِنِ التَّقِيَّةِ بِحُسْنِ الرَّوِيَّةِ، وَتَسْتَشِفَّ جَلِيلَ مَعَاظِمِ الدُّنْيَا بِعَيْنٍ لَهَا حَاقِرَةٍ، وَتَفِيضَ عَلَيْهَا يَدًا طَاهِرَةً، وَتَرْدَعَ بَادِرَةَ أَعْدَائِكَ بِأَيْسَرِ الْمَؤُنَةِ عَلَيْكَ، وَأَنْتَ ابْنُ سُلالَةِ النُّبَوَّةِ، وَرَضِيعُ لُبَانِ الْحِكْمَةِ؛ فَإِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَجَنَّةِ نَعِيمٍ، أَعْظَمَ اللهُ لَنَا وَلَكُمُ الْأَجْرَ عَلَيْهِ، وَوَهَبَ لَنَا وَلَكُمُ السَّلْوَةَ وَحُسْنَ الْأَسَى عَلَيْهِ.

1023 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْحُمَيْدِيِّ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ

: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ استَقَمُوا) [فصلت: 30] ؛ ولم يروغوا رَوَغَانَ الثَّعْلَبِ [إسناده ضعيف] .

1024 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْعُتْبِيِّ؛ قَالَ:

اسْتَعْمَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَبْعٍ مِنْ أَرْبَاعِ الشَّامِ، فَلَمَّا صَعَدَ الْمِنْبَرَ ارْتُجَّ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الشَّامِ! عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا، وَبَعْدَ عَيٍّ بَيَانًا، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَى إِمَامٍ عَاقِلٍ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إِلَى إِمَامٍ قَائِلٍ.
ثُمَّ نَزَلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَاسْتَحْسَنَهُ [إسناده ضعيف] .

1025 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَرْزُوقٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ؛ قَالَ:

خَطَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَتْ خِلافَتُهُ فَتْحًا، وَإِمَارَتُهُ رَحْمَةً، وَاللهِ! إِنِّي لَأَظُنُّ الشَّيْطَانَ كَانَ يَفْرَقُ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثًا مَخَافَةَ أَنْ يغيره عمر؛ والله! لَوْ أَنَّ عُمَرَ أَحَبَّ كَلْبًا؛ لَأَحْبَبْتُ ذَلِكَ الْكَلْبَ [حسن] .

1026 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ؛ قَالَ:

قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: أَشَدُّ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ: إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ، وَالْمُوَاسَاةُ بِالْمَالِ، وَذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

1027 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لا تَكُنْ فِي الْإِخَاءِ مُكْثِرًا ثُمَّ تَكُونُ فِيهِ مُدْبِرًا؛ فيُعْرَفُ سَرَفُكَ فِي الْإِكْثَارِ بِجَفَائِكَ فِي الْإِدْبَارِ.

1028 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُفَضَّلَ الضَّبِّيّ يَقُولُ - وَسَأَلَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ قَوْلِ النَّاسِ: «فِي الصَّيْفِ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ» -؛ فَقَالَ:

إِنّ صَاحِبَ هَذَا الْكَلَامِ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو التَّمِيمِيِّ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ زُرَارَةَ بْنِ لَقِيطٍ، وَكَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ؛ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ كَبِيرَ السِّنِّ؛ فَلَمْ تَزَلْ تَسْأَلُهُ الطَّلَاقَ حَتَّى فَعَلَ، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عُمَيْرُ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ ابْنُ عَمِّهَا، وَكَانَ شَابًّا؛ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مُعْدِمًا، فَمَرَّتْ إِبِلُ عَمْرِو بْنِ عَمْرِو ذَاتَ يَوْمٍ بِبِنْتِ لَقِيطٍ، فَقَالَتْ لِخَادِمَتِهَا: انْطَلِقِي، فَقُولِي لَهُ يُسْقِينَا مِنَ اللَّبَنِ.
فَأَبْلَغَتْهُ، فَعِنْدَهَا قَالَ: «فِي الصَّيْفِ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ» ؛ يُرِيدُ أَنَّ سُؤَالَكَ إِيَّايَ الطَّلاقَ كَانَ فِي الصَّيْفِ؛ فَيَوْمَئِذٍ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ بِالطَّلاقِ.

1029 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا هُوذَةُ بْنُ خَلِيفَةٍ، نَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ:

مَنْ كَانَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَطِيَّتَهُ؛ فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وَإنْ كَانَ مُقِيمًا.

1030 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ الْمَخْرَمِيُّ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ؛ قَالَ:

خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمَا بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عنه بِيَوْمٍ؛ فَقَالَ: لَقَدْ فَارَقَكُمْ بِالْأَمْسِ رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ، وَلَا يُدْرِكْهُ الْآخِرُونَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُهُ بِالرَّايَةِ، جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ شِمَالِهِ؛ فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ عَلَى يَدَيْهِ [إسناده ضعيف] .

1031 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ منبة؛ قَالَ:

قَرَأْتُ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، اثْنَانِ وَعِشْرُونَ مِنْهَا مِنَ الْبَاطِنِ، وَخَمْسُونَ فِي الظَّاهِرِ، أَجِدُ فِيهَا كُلِّهَا أَنَّ مَنْ

أَضَافَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ؛ فَقَدْ كَفَرَ [إسناده واه جداُ] .

1032 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا الزِّيَادِيُّ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللهُ؛ أَنَّهُ قَالَ:

إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الْيَاءِ وَالتَّاءِ؛ فَاجْعَلُوهَا يَاءً.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: الْقُرْآنُ ذَكَرٌ فَذَكِّرُوهُ.
وَأَرَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ حَرْفٌ يَحْتَمِلُ التَّأَنِيثَ وَالتَّذْكِيرَ فَذَكِّرُوهُ، مِثْلُ (فَنَادَاهُ الْمَلَائِكَةُ) ، وَإِنَّمَا قَرَأَهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهَا يَاءٌ مُتَّصِلَةٌ بِهَا فِي كِتَابِ الْمُصْحَفِ عَلَى صُورَةِ: (فَنَادِيهُ) ، وَكَذَلِكَ كُلُّ حَرْفٍ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ؛ فَلا يُفَارِقُ فِيهِ الكتاب إذا ذُكِّرَ [إسناده ضعيف وهو صحيح بطرقه] .

1033 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْخَطَّابِيِّ، عَنْ عَمِّهِ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ:

الْحَدِيثُ ذَكَرٌ يُحِبُّهُ ذكور الرِّجَالُ وَيَكْرَهُهُ مُؤَنَّثُوهُمْ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَرَادَ الزُّهْرِيُّ أَنَّ الْحَدِيثَ أَرْفَعُ الْعِلْمِ وَأَجَلُّهُ خَطَرًا،

كَمَا أَنَّ الذُّكُورَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِنَاثِ، فَأَلِبَّاءُ الرِّجَالِ، وَأَهْلُ التَّمْيِيزِ مِنْهُمْ يُحِبُّونَهُ، وَلَيْسَ كَالرَّأَيِ السَّخِيفِ الَّذِي يُحِبُّهُ سُخَفَاءُ الرِّجَالِ؛ فَضَرَبَ التَّذْكِيرَ وَالتَّأْنِيثَ لِذَلِكَ مَثَلًا، وَكَذَلِكَ شَبَّهَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْقُرْآنَ؛ فَقَالَ: [هُوَ] ذكر فذكروه؛ أَيْ: جَلِيلٌ خَطِيرٌ فَأَجِلُّوهُ بِالتَّذْكِيرِ، وَنَحْوَهُ: الْقُرْآنُ فَخْمٌ فَفَخِّمُوهُ.

1034 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: نَزَلْنَا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ، وَحَضَرَتِ الْجُمُعَةُ، فَلَمْ يَحْضُرِ الْإِمَامُ فَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: قُمْ فَاخْطُبْ.
فَقَامَ؛ فَحَمَدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ بَلَاغٍ، وَالْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ؛ فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ، وَلَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُكُمْ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا هَلَكَ؛ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: مَا قَدَّمَ؟ وَقَالَ بَنُو آدَمَ: مَا خَلَّفَ؟ فَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ بَعْضًا تَجِدُوهُ قَرِيبًا، وَلَا تُخَلِّفُوهُ كُلًّا فَيَكُونُ عَلَيْكُمْ ثَقِيلًا؛ فَالْمَحْمُودُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْمُصَلَّى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ، وَالْمَدْعُوُّ لَهُ الْخَلِيفَةُ، وَالْأَمِيرُ جَعْفَرٌ، قُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ

1034 - / م - أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ، أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْهَمَذَانِيُّ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْحِمْيَرِيُّ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ: (إِنَّ الْمَطَامِعَ مَا عَلِمْتَ مَذَلَّةٌ ... لِلطَّامِعِينَ وَأَيْنَ مَنْ لَا يَطْمَعُ؟) (فَإِذَا طَلَبْتَ فَلَا إِلَى مُتَضَايقٍ ... مَنْ ضَاقَ عَنْكَ فَرِزْقُ رَبِّكَ أَوْسَعُ) (فَاقْنَعْ وَلَا تُنْكِرْ لِرَبِّكَ قُدْرَةً ... فَاللهُ يَخْفِضُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْفَعُ)

1035 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبُو زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ:

الشَّرُّ بِدْؤُهُ صِغَارٌ؛ فَاصْفَحْ عَنْهُ لِكَيْ لَا يُخْرِجُكَ إِلَى أَكْبَرِ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَبَذَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ مِنَ الْعَرَبِ، فَتَغَافَلَ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَسْكُتُ كَالْغَافِلِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ، ثُمَّ أَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ: (أَعْرِضْ عَنِ الْعَوْرَاءِ إِنْ أُسْمِعْتَهَا ... وَاقْعُدْ كَأَنَّكَ غَافِلٌ لَمْ تَسْمَعِ) يُرِيدُ بِالْعَوْرَاءِ: الْكَلِمَةَ الْقَبِيحَةَ.
وَقَالَ الْآخَرُ: (قُلْ مَا بَدَا لَكَ مِنْ زُورٍ وَمِنْ كَذِبٍ ... حِلْمِي أَصَمُّ وَأُذُنِي غَيْرُ صَمَّاءِ)

1036 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي، عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ:

جارٍ التحميل