الجزء الثامن
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الدِّينَوري، أبو بكر
- الكتاب
- المجالسة وجواهر العلم
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
- المحقق
- أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
- الناشر
- جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
- عدد الأجزاء
- 10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]
أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ عَظِيمَ الْخَطَرِ فِي سَالِفِ الدَّهْرِ [كان] يُطَالِبُ رَجُلًا بِذَحْلٍ، وَأَلَحَّ فِي طَلَبِهِ، فَلَمَّا ظَفَرَ بِهِ؛ قَالَ: لَوْلَا أَنَّ الْمَقْدِرَةَ تُذْهِبُ بِالْحَفِيظَةِ؛ لَانْتَقَمْتُ مِنْكَ، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ.
1037 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحْرِزٍ الْهَرَوِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: أَنَّ شَاعِرًا امْتَدَحَ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ، فَأَعْطَاهُ وَأَجْزَلَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ مَنِ ابْتَغَى الْخَيْرَ اتَّقَى الشَّرَّ.
1038 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ الْهَمَذَانِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ؛ قَالَ:
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ فِي أَهْلِهِ مِثْلَ الصَّبِيِّ، فَإِذَا الْتُمِسَ مَا عِنْدَهُ وُجِدَ رَجُلًا.
قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَبَلَغَنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ فِي أَهْلِهِ وَأَزْمَتِهِمْ إِذَا جَلَسَ مَعَ الْقَوْمِ.
1039 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكَ فَقْدًا أَخُوكَ الَّذِي إِنْ شَاوَرْتَهُ فِي أَمْرِ دِينِكَ أَوْ دُنْيَاكَ وَجَدْتَ عِنْدَهُ رَأْيًا، فَلَمَّا فَقَدْتَهُ لَمْ تَجِدْ ذَلِكَ.
1040 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ؛ قَالَ: قَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ: (لَوْ دَخَلْتُ هَذَا الْمَسْجِدَ وَهُوَ مُنْغَصٌّ بِالرِّجَالِ، فَقِيلَ لِي: مَنْ خَيْرُهُمْ؟ لَقُلْتُ: أَنْصَحُهُمْ لَهُمْ.
1041 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا الْمَدَائِنِيُّ؛ قَالَ:
كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَثِيرًا يَتَمَثَّلُ: (اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ ... فَإِنَّ الْمَوْتَ آتِيكَا) [إسناده ضعيف] .
1042 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ؛ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ) [القمر: 32، 40] ؛ قَالَ: أَيْ: سَهَّلْنَاهُ لِلتِّلَاوَةِ، وَلَوْلَا ذَاكَ؛ مَا أَطَاقَ الْعِبَادُ أَنْ يَلْفِظُوا بِهِ وَلَا أَنْ يَسْمَعُوهُ.
1043 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وجل: ﴿الصمد﴾ [الإخلاص: 2] ؛ قَالَ: الصَّمَدُ: السَّيِّدُ الَّذِي انْتَهَى سُؤْدَدُهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُصَمِدُونَهُ فِي حَوَائِجِهِمْ.
1044 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو قِلَابَةَ، نَا مُوسَى، نَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ قَالَ:
إِذَا كَثُرَ أَوْلَادُ الزِّنَا قَلَّ الْمَطَرُ.
1045 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَالَ: كَانَ يَهُوذَا بْنُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَيِّتًا، فَقَالَ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمًا وَجَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ: لَتَكُفَّنَّ أَوْ لَأَصِيحَنَّ بِمِصْرَ صَيْحَةً لَا تبقي حَامِلٌ إِلَّا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا.
فَسَكَتَ عَنْهُ يُوسُفُ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] [إسناده واه جداً] .
1046 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عُبَيْدُ بْنُ شُرَيْكٍ الْبَزَّارُ، نَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ؛ قَالَ سَلْمٌ الْخَوَّاصُ: بَيْنَمَا [نَحْنُ] نَسِيرُ لَيْلَةً فِي بِلَادِ الرُّومِ، وَكُنْتُ أَمْشِي أَمَامَ النَّاسِ؛ فَإِذَا بَيْنَ يَدِيَ شَخْصٌ، فَلَمَّا وَقَعَ بَصَرِي عَلَيْهِ اقْشَعَرَّ بَدَنِي هَيْبَةً لَهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ! سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ! سُبْحَانَ ذِي الْحُجُبِ وَالنُّورِ! سُبْحَانَ ذِي الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ! سبحان خالق السماوات وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا! سُبْحَانَ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ
خافية في السماوات وَالْأَرْضِ! سُبْحَانَ مُبِيدِ الْخَلْقِ وَوَارِثِ الْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا! سُبْحَانَ الْأَبَدِيِّ الْأَزَلِيِّ الذي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ فَبَانَ مِنْهَا وَبَانَتِ الْأَشْيَاءُ مِنْهُ! سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ! قَالَ سَلْمٌ: فَخُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُ الْخِضْرُ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ، فَقَالَ: صَلَّى الله عَلَى الْخِضْرِ.
فَنَظَرْتُ؛ فَلَيْسَ أَرَى شَيْئًا، فَمَا دَعَوْتُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي غَمٍّ وَلَا كُرْبَةٍ إِلَّا فُرِّجَ عَنِّي.
1047 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو قِلَابَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ» [إسناده ضعيف، والحديث صحيح] .
1048 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
: «إِنَّ الْبَخِيلَ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» [إسناده فيه ضعف وهو صحيح بطرقه] .
1049 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْخَيَّاطُ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: 102] ؛ قَالَ: بِيضُ الْعُيُونِ مِنَ الْعَمَى، قَدْ ذَهَبَ السَّوَادُ وَالنَّاظِرُ.
1050 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ الْأَزْدِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْأَزْهَرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عدا﴾ [مريم: 84] ؛ قَالَ: الْأَنْفَاسُ.
1051 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ النَّهْدِيُّ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ويأتينا فردا﴾ [مريم: 80] ؛ قَالَ: لَا شَيْءَ مَعَهُ.
1052 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (لاَّ يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ إلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً) [مريم: 87] ؛ قَالَ: وَعْدًا مِنْهُ لَهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالْإِيمَانِ.
1053 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إلا همسا﴾ [طه: 108] ؛ قَالَ
صَوْتًا خَفِيًّا.
فَقَالَ: هُوَ صَوْتُ الْأَقْدَامِ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ [طه: 111] ؛ أَيْ: ذَلَّتْ
1054 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكِنْدِيُّ؛ قَالَ: أَهْدَيْتُ إِلَى صَدِيقٍ لِي مِنَ الْعُبَّادِ سُكَّرًا؛ فَكَتَبَ إِلَيَّ: يَا أَخِي! دَعِ الْإِخَاءَ عَلَى حَالِهِ حَتَّى نَلْتَقِيَ فِي الْآخِرَةِ وَلَيْسَ فِي الْقُلُوبِ شَيْءٌ.
ثُمَّ كَتَبَ فِي أَسْفَلِ الرُّقْعَةِ: مَا طَالِبُ الدُّنْيَا مِنْ حَلَالِهَا وَجَمِيلِهَا وَحُسْنِهَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمَحْمُودِ وَلَا الْمَغْبُوطِ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ يَطْلُبُهَا مِنْ يَدِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ قَذَرِهَا وَنَكَدِهَا بِالْعَارِ وَالنَّقِيصَةِ؟ !
1055 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، نَا هُوذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ؛ قَالَ:
كَتَبَ إِلَيَّ الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدَّارَ الَّتِي أَصْبَحْنَا فِيهَا دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ، وَبِالْفَنَاءِ مَوْصُوفَةٌ، كُلُّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ، بَيْنَمَا أَهْلُهَا فِيهَا فِي رَخَاءٍ وَسُرُورٍ؛ إِذْ صَيَّرَتْهُمْ فِي وَعْثَاءٍ وَوَغَرُ، الْعَيْشِ فِيهَا مَذْمُومٌ، وَالسُّرُورُ فِيهَا لَا يَدُومُ؛ فَكَيْفَ يَدُومُ عَيْشٌ تُغَيِّرُهُ الْآفَاتُ، وَتَنُوبُهُ الْفَجِيعَاتُ، وَتَسُوقُ أَهْلُهُ إلى المنايا؟ إنما هم فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ، وَالْحُتُوفُ لَهُمْ مُسْتَشْرَفَةٌ، تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا، وَتَغْشَاهُمْ بِحِمَامِهَا، لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْوُرُودِ لِلْقِيَامَةِ وَالْوُقُوفِ عَلَى مَا قَدْ عَمِلُوا؛ فَلَيْسَ مِنْهُ مَذْهَبٌ، وَلَا عَنْهُ مَهْرَبٌ؛ فَاجْتَنِبْ دَارًا يَقْلُصُ ظِلُّهَا، وَيَفْنَى أَهْلُهَا، قَدْ أَضْحَتْ مِنْهُمُ الديار قفارا، قد انْهَارَتْ دَعَائِمُهَا، وَتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهَا، وَاسْتُبْدِلُوا بِهَا الْقُبُورَ الْمُوحِشَةَ الَّتِي اسْتُبِطِنَتْ بِالْخَرَابِ، وَأُسِسَتْ بِالتُّرَابِ؛ فَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ، وَمُحِلُّهَا مُقْتَرِبٌ، بَيْنَ أَهْلٍ مُوحِشِينَ،
وَذَوِي مَحَلَّةٍ مُتَشَاسِعِينَ، لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْعُمْرَانِ، وَلَا يَتَوَاصَلُونَ بِتَوَاصُلِ الْجِيرَانِ، قَدِ اقْتَرَنُوا فِي الْمَنَازِلِ، وَتَشَاغَلُوا عَنِ التَّوَاصُلِ؛ فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ جِيرَانَ مَحِلَّةٍ، لَا يَتَزَاوَرُونَ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِوَارِ وَتَقَارُبِ الدِّيَارِ، وَأَنِّي بِذَلِكَ مِنْهُمْ وَقَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبَلَاءُ، وَأَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَالثَّرَى، وَصَارُوا بَعْدَ الْحَيَاةِ رُفَاتًا، قَدْ فُجِعَ بِهُمُ الْأَحْبَابُ، وَارْتَهَنُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إِيَابٌ، وَكَأَنَّ قَدْ صِرْنَا إِلَى مَا إِلَيْهِ صَارُوا؛ فَنَرِثُهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، وَيَضُمُّنَا ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ، نُؤْخَذُ بِالْقَهْرِ وَالِاعْتِسَارِ، وَلَيْسَ يَنْفَعُ مِنْهُ شَفَقُ الْحِذَارِ، نَنْتَظِرُ الْفَزَعَ الْأَكْبَرَ، وَالْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ.
1056 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْآجُرِّيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثًا الْمُحَاسِبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِبَادًا هُمْ خَاصَّتُهُ مِنْ بَيْنِ عِبَادِهِ، وَصَفْوَتُهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَالْمُنْتَخَبُونَ مِنْ بَرِيَّتِهِ، وَالْمُخْتَارُونَ مِنْ عَبِيدِهِ، سَبَقَ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي إِرَادَتِهِ، فَنَفَذَ فِيهِمْ عِلْمُهُ، وَجَرَتْ بِهِ الْأَقْلَامُ السَّابِقَةُ فِي كِتَابِهِ، فِي الْأَعْقَابِ الْمَاضِيَةِ، وَفِي الدُّهُورِ الْخَالِيَةِ، وَمَدَحَهُمْ فِي كُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ وَعَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونُوا شَيْئًا مَذْكُورًا؛ مَنًّا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
يَخْتَصُّ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، ثُمَّ خَلَقَهُمْ فَأَخْرَجَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا فِي حِفْظِهِ وَكَلَائَتِهِ حَتَّى بَلَغُوا أَوَانَ الْعَقْلِ عَنْهُ، فَاسْتَخْلَصَ قُلُوبَهُمْ، فَأَسْكَنَهَا عَظِيمَ مَعْرِفَتِهِ، وَأَفْرَدَ إِرَادَتَهُمْ مُعَامَلَتَهُ، وَسَمَا بِهُمُومِهِمْ إِلَى طَلَبِ الْقُرْبِ مِنْهُ، وَاخْتَارَهُمْ لِمُنَاجَاتِهِ، وَاصْطَفَاهُمْ لِلْأُنْسِ؛ فَدَنَا مِنْهُمْ بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ بِلُطْفِهِ، وَوَلِيَ سِيَاسَةَ قُلُوبِهِمْ بِتَوْفِيقِهِ؛ فَمَلَأَهَا رُعْبًا، وَمَزَجَهَا بِشِدَّةِ حُبِّهِ، وَأَهَاجَ حَنِينَهَا إِلَيْهِ فِي جِوَارِهِ؛ فَأَعْزَفَ أَنْفَسَهُمْ بِذَلِكَ عَنِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَرَفَعَ قَدْرَهُمْ عَنْ خِدْمَةِ الدُّنْيَا وَالتَّزَيُنِ لِأَهْلِهَا، فَأَعْتَقَ رِقَّهُمْ مِنَ الْأَطْمَاعِ فِيمَا خَوَّلَهُ أَهْلَهَا؛ فَتَوَّحَدَ فِي قُلُوبِهِمْ رَجَاؤُهُ وَخَوْفُهُ وَحْدَهُ، وَنَفَى عَنْهُمُ الرَّهْبَةَ مِنْ خَلْقِهِ، فَأَلْزَمَ قُلُوبَهُمُ الثِّقَةَ وَالطُّمُأْنِينَةَ بِهِ؛ فَسَكَنُوا إِلَيْهِ، وَانْتَظَرُوا صُنْعَهُ، وَرَوَّحَ قُلُوبَهُمْ بِأُنْسِ رَجَائِهِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِهِ، وَرَضَّاهُمْ عَنْهُ بِمَا ابْتَلَى، وَأَبْلَاهُمْ؛ فَطَابَ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ عَيْشُهُمْ، وَقَنَّعَهُمْ بِعَطَائِهِ؛ فَأَغْنَاهُمْ بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ، فَانْقَطَعُوا مِنْ كُلِّ قَاطِعٍ يقطعهم عنه، واستودع قلوبهم الاشتياق إلى قربه، فأسلاهم بذلك عَنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَبَهْجَتِهَا؛ فقرت أعينهم، وذهلت عقولهم، واستراحت أنفسهم؛ فكان هو غايتهم ومطلبهم، وإليه مهربهم؛ فصحبوا الدنيا بأبدانهم، وأرواحهم معلقة بالملكوت الأعلى، أولئك أحباء الله من خلقه، وأمناؤه في بلاده، والدعاة إلى معرفته، والوسيلة إلى دينه.
1057 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ:
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَإِنِ اتَّقَيْتُمْ وَأَحْسَنْتُمْ لَيُوشِكَنَّ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى تَشْبَعُوا مِنَ الْخُبْزِ وَالسَّمْنِ [إسناده ضعيف] .
1058 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّبْعِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ الْحُرَيْشِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ يَقُولُ: مَا سَقَطَ غُبَارُ مَوْكِبِي عَلَى لِحْيَةِ أَحَدٍ قَطُّ؛ إِلَّا أَوْجَبْتُ حَقَّهُ.
1058 - / م - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّبْعِيُّ؛ قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ وَهْبٍ؛ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ يَقُولُ:
مَا رَأَيْنَا الْعَقْلَ قَطُّ؛ إِلَّا خَادِمًا لِلْجَهْلِ.
1059 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ؛ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِينِي بِالْكِتَابِ مِنَ الْأَدَبِ وَمَا فِيهِ شَيْءٌ، وَيَدَّعِي مِنَ الْعُلُومِ مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهِ كَاذِبٌ؛ فَأُجْزِلُ لَهُ الْعَطَاءَ لِيَرْغَبَ إِلَى الصِّدْقَ، وَيَحُدِّثُنِي الْجَاهِلُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ؛ فَأَسْتَحْسِنُهُ وَأُعْطِيهِ الْجَزِيلَ مِنَ الْمَالِ لِيَرْغَبَ فِي الْعِلْمِ.
1060 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ؛ فَاهْدِ لِلْأُمِّ.
1061 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبُو زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ:
لَا تَطْلُبُوا الْحَوَائِجَ فِي غَيْرِ حِينِهَا، وَلَا تَطْلُبُوهَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا، وَلَا تَطْلُبُوا مَا لَسْتُمْ لَهُ بِأَهْلٍ فَتَكُونُوا لِلْمَنْعِ أَهْلًا.
1062 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ السِّكِّيتِ يَقُولُ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ: قَدْ عَرَضَتْ لِي قِبَلَكَ حَاجَةٌ، فَإِنْ نَجَحَتْ بِكَ؛ فَالْفَانِي مِنْهَا حَظِّي، وَالْبَاقِي حَظُّكَ، وَإِنْ تَتَعَذَّرْ؛ فَالْخَيْرُ مَظْنُونٌ بِكَ، وَالْعُذْرُ مُقَدَّمٌ لَكَ.