المجالسة وجواهر العلمصفحات 54-73

الجزء الثالث عشر

صفحات 54-73
عن هذه الطبعة
عَلَم
الدِّينَوري، أبو بكر
الكتاب
المجالسة وجواهر العلم
المؤلف
أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
المحقق
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الناشر
جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
عدد الأجزاء
10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]

1853 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: ثَلَاثَةٌ يُخْلِقْنَ الْعَقْلَ وَفِيهِنَّ دَلِيلٌ عَلَى الضَّعْفِ: سُرْعَةُ الْجَوَابِ، وَطُولُ التَّمَنِّي، وَالِاسْتِفْرَاغُ فِي الضَّحِكِ.

1854 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، نَا أَبُو زَيْدٍ؛ قَالَ: ثَمَانِيَةٌ مِنَ النَّاسِ إِنْ أُهِينُوا؛ فَاللَّوْمُ عَلَيْهِمْ: مَنْ أَتَى مَائِدَةَ قَوْمٍ وَلَمْ

يُدْعَ إِلَيْهَا، وَالْمُتآِمرُ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ فِي بَيْتِهِ، وَالدَّاخِلِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي حَدِيثِهِمَا وَلَمْ يُدْخِلَاهُ، وَالْمُسْتَخِفُّ بِالسُّلْطَانِ، وَالْجَالِسُ مَجْلِسًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ، وَالْمُقْبِلُ بِحَدِيثِهِ عَلَى من لا يمسع مِنْهُ، وَرَاجِيَ الْعُرْفُ مِنَ اللِّئَامِ.

1855 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ، نَا ابْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: اصْحَبُ النَّاسَ بِثَلَاثَةٍ: بِالْحَذَرِ، وَرَفْضِ الدَّالَّةِ، وَالِاجْتِهَادِ فِي النَّصِيحَةِ.
وَقَالَ أَيْضًا: اصْحَبُ السُّلْطَانَ بِالْحَذَرِ، وَالصَّدِيقَ بِالتَّوَاضُعِ، وَالْعَدُوَّ بِالْجَهْدِ، وَالْعَامَةَ بِالْبِشْرِ.

1856 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: قُلْتُ لِبَعْضِ الصُّوفِيِّينَ: تَبِيعُ جُبَّتَكَ الصُّوفِ؟ فقَالَ: إِذَا بَاعَ الصَّيَّادُ شَبَكَتَهُ؛ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَصْطَادُ؟ !

1857 - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، نَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ أرْدَشِيرُ:

رِضَا الرَّجُلِ عَنْ نَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى قِلَّةِ عَقْلِهِ.

1858 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الرَّبَعِيُّ، نَا أَبِي؛ قَالَ: قَالَ العَتَّابِيُّ: قَالَ أَنُوشِرْوَانُ: ثِقَةُ الرَّجُلِ بجودة عَقَلَهُ، وَإِقْرَارُهُ بِوُفُورِ عَقْلِهِ، دَلِيلٌ عَلَى جَهْلِهِ.

1859 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنْ مُؤَرِّجٍ؛ قَالَ: قِيلَ لِزِيَادٍ: مَنِ الْمَحْظُوظُ الْمَغْبُوطُ عِنْدَكُمْ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَرَأَى فِي عَدُوِّهِ مَا يَسُرُّهُ.
وَقِيلَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا الْحَظُّ؟ قَالَ: مَا أَقْعَصَ عَنْكَ مَا تَكْرَهُ.

1860 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا الزِّيَادِيُّ؛ قَالَ:

لَمَّا احْتَضَرَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بِأَنْقَرَةَ؛ نَظَرَ إِلَى قَبْرٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: قَبْرُ امْرَأَةٍ غَرِيبَةٍ.
فَقَالَ: (أَجَارَتَنَا إِنَّ المَزَارَ قَرِيبُ ... وَإِنِّي مُقِيمٌ مَا أَقَامَ عَسِيبُ) (أجارتنا إنا غريبان ها هنا ... وَكُلُّ غَرِيبٍ للغريب نَسِيبُ) قَالَ: وَعَسِيبُ: جَبَلٌ كَانَ الْقَبْرُ فِي سَنَدِهِ.

1861 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ , نَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ:

مَنِ اعْتَدَلَ يَوْمَاهُ؛ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَمَنْ كَانَ غَدُهُ شَرَّ يَوْمَيْهِ؛ فَهُوَ مَحْرُومٌ، وَمَنْ لَمْ يَرَ الزِّيَادَةَ فِي نَفْسِهِ؛ كَانَ فِي نُقْصَانٍ، وَمَنْ كَانَ فِي نُقْصَانٍ؛ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ يُقَالَ: لَا تَنْسَوْا نَصِيبَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ نَصِيبَكُمْ مِنْهَا بَقِيَّةُ أَعْمَارِكُمْ، وَلَيْسَ لِبَقِيَّةِ الْعُمُرِ مِنْ ثَمَنٍ.

1862 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، نَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا قَيْسٌ، نَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ قَالَ:

كُنَّا نَنْقُلُ الْحِجَارَةَ إِلَى الْبَيْتِ حِينَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ، وَكَانَ الرِّجَالُ مِنْ قُرَيْشٍ يَنْقُلُونَ الْحِجَارَةَ، وَكَانَتِ النِّسَاءُ تَنْقُلُ.
قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: فَكُنَّا نَحْمِلُ الْحِجَارَةَ عَلَى أَرْقَابِنَا وَأُزُرِنَا تَحْتَ الْحِجَارَةِ، فَإِذَا غَشِيَنَا النَّاسَ؛ اتَّزَرْنَا، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَامِي لَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ؛ إِذْ خَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْبَطَحَ.
قَالَ: فَأَلْقَيْتُ حَجَرِي وَجِئْتُ أَسْعَى؛ فَإِذَا هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنَكَ؟ فَقَامَ فَأَخَذَ إِزَارَهُ، فَقَالَ: «نُهِيتُ أَنْ أَمْشِي عُرْيَانًا» . قَالَ: فَكُنْتُ أَكْتُمُهُ النَّاسَ مَخَافَةَ أَنْ يَقُولُوا: مَجْنُونٌ، حَتَّى أَظْهَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نُبُوَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [إسناده ضعيف] .

1863 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شُعْبَةَ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ؛ قَالَ:

هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ.
قُلْتُ: كَذَاكَ صَامَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ [إسناده لين، وهو صحيح عن ابن عباس] .

1864 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ يَرْقَى فِي دَرَجَتِهِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ فَقَالَ: جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ.
قَالَ: فَدَعْنِي أَرْقَى.
قَالَ: لَا وَاللهِ! قَالَ: فَدَعْنِي أَنْزِلُ أُوصِي.
قَالَ: لَا وَاللهِ! ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا دَاوُدُ! مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ قَالَ: مَاتَ.
قَالَ: فَمَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ قَالَ: مَاتَ.
قَالَ لَهُ: يَا دَاوُدَ! فَمَا كَانَ فِيهِمْ عِبْرَةٌ؟ !

1865 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّبَعِيُّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ:

يُرْزَقُ الصَّادِقُ ثَلَاثَ خِصَالٍ: الْحَلَاوَةَ، وَالْمَلَاحَةَ، وَالْمَهَابَةَ.

1866 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّينَوَرِيُّ، نَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ؛ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُطَرِّفٍ وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ فِي مَسْجِدِهِمْ كَلَامٌ وَكَذَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مُطَرِّفٌ: فَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا؛ فَأَمَاتَكَ اللهُ.
فَخَرَّ مَيِّتًا، فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ بَنُو عَمِّهِ إِلَى زِيَادٍ، فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ مَسَّ صَاحِبَكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ ضَرَبَهُ؟ قَالُوا: لَا.
قَالَ: كَلِمَةُ عَبْدٍ صَالِحٍ وَافَقَتْ قَدَرًا.

1867 - حَدَّثَنَا أحمد بْنُ عِيسَى وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلامٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ؛ قَالَ:

لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُذَيْنَةَ ذُكِرَ أَبُو قِلَابَةَ لِلْقَضَاءِ؛ فَهَرَبَ حَتَّى أَتَى الشَّامَ، فَوَافَى ذَلِكَ عَزْلَ قَاضِيهَا، فَذُكِرَ لِلْقَضَاءِ؛ فَهَرَبَ حَتَّى أَتَى الْيَمَامَةَ.
قَالَ أَيُّوبُ: فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ مَثَلَ الْقَاضِي الْعَالِمَ إِلَّا مَثَلَ رَجُلٍ وَقَعَ فِي بَحْرٍ، فَمَا عَسَى أَنْ يَسْبَحَ حَتَّى يَغْرَقَ.

1868 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُو الرَّبِيعِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ رَجُلًا جَلَسَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَتَنَاوَلَ مِنْ رَأْسِهِ كَأَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا، فَسَكَتَ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: مَا أَرَى أَخَذْتَ شَيْئًا.
فَإِذَا هُوَ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا مَا يَصْنَعُ بِي أَخَذَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا.
ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ مِنْ رَأْسِ أَخِيهِ شَيْئًا؛ فَلْيُرِهِ إِيَّاهُ.
قَالَ: وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخْذِ رَجُلٍ، وَقَالَ: نَهَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْمَلَقِ [إسناده ضعيف جداً] .

1869 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَالَ: قَالَ شَعْيَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَذَكَرَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَذَكَرَ قصة العرب يَوْمَ بَدْرٍ -، فَقَالَ: يَدُوسُونَ الْأُمَمَ كَدِيَاسِ الْبَيَادِرِ، وَيَنْزِلُ الْبَلَاءُ بِمُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَيُهْزَمُونَ بَيْنَ يَدَيْ سُيُوفٍ مَسْلُولَةٍ وَقِسِيٍّ مُوتِرَةٍ.
ثُمَّ قَالَ: وَتُشَقُّ في البادية مياه وسواقي فِي أَرْضِ الْفَلَاةِ وَالْأَمَاكِنِ العطاش، وتصير هنا مَحَجَّةً، وَطَرِيقُ الْحَرَمِ لَا يَمُرُّ بِهِ أَنْجَاسُ الْأُمَمِ، وَالْجَاهِلُ بِهِ لَا يَضِلُّ هُنَاكَ، وَلَا يَكُونُ بِهِ سِبَاعٌ وَلَا أُسْدُ، وَيَكُونُ هُنَاكَ مِنَ الْمُخْلِصِينَ، أَعْطَى الْبَادِيَةَ كَرَامَةَ لُبْنَانَ، وَبِهَا الْكَرَامَاتُ، وَلُبْنَانُ الشَّامِ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ.
يُرِيدُ: اجْعَلِ الْكَرَامَةَ الَّتِي كَانَتْ هُنَاكَ بِالْوَحْيِ وَظُهُورِ الْأَنْبِيَاءِ لِلْبَادِيَةِ بِالْحِجَجِ وَبِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثُمَّ قَالَ: وَتُفْتَحُ أَبْوَابَ أَبْوَابِكِ دَائِمًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا تُغْلَقُ، وَيَغْذُونَكِ قِبْلَةً، وَتُدْعِينَ بَعْدَ ذَلِكَ مَدِينَةَ الرَّبِّ؛ أَيْ: بَيْتُ اللهِ.
قَالَ وَهْبٌ: وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ شَعْيَا: وَقَدْ أَقْسَمْتُ بِنَفْسِي كَقَسَمِي أَيَّامَ الطُّوفَانِ: أَنِّي لَا أُغْرِقُ الْأَرْضَ بِالطُّوفَانِ، كَذَلِكَ أَقْسَمْتُ أَنِّي لَا أَسْخَطُ عَلَيْكَ وَلَا أَرْفُضُكَ، وَإِنَّ

الْجِبَالَ تَزُولُ وَالْقِلَاعَ تَنْحَطُّ وَنِعْمَتِي عَلَيْكَ لَا تَزُولُ، وَكُلُّ لِسَانٍ وَلُغَةٍ تَقُومُ مَعَكَ بِالْخُصُومَةِ تُفْلَجِينَ مَعَهَا، وَيُسَمِّيكِ اللهُ اسْمًا جَدِيدًا.
يُرِيدُ أَنَّهُ سُمِّي مَسْجِدَ الْحَرَامِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ.
قَالَ: وَيُسَاقُ إِلَيْكِ كِبَاشُ مَدْيَنَ، وَيَأْتِيكِ أَهْلُ سَبَأٍ، وَيَخْدِمُكِ وَلَدُ يناوثَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَإِنَّ الذِّئْبَ وَالْحَمَلَ يَرْعَيَانِ فِيهِ مَعًا، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ السِّبَاعِ لَا تُؤْذِي وَلَا يُفْسِدُ فِي كُلِّ حَرَمٍ، وَتُبْعَدِينَ مِنَ الظُّلْمِ؛ فَلَا تَخَافِي، وَمِنَ الضَّعْفِ؛ فَلَا تَضْعَفِي، وَكُلُّ سِلَاحٍ يَصْنَعُهُ صَانِعٌ لَا يَعْمَلُ فِيكِ وَيَحُجُّ إِلَيْكِ عَسَاكِرُ الْأُمَمِ، وَسَأَبْعَثُ مِنَ الصَّبَا قَوْمًا، فَيَأْتُونَ مِنَ الْمَشْرِقِ مُجِيبِينَ أَفْوَاجًا كَالصَّعِيدِ كَثْرَةً.
وَالصَّبَا مَطْلَعُ الشَّمْسِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ كَرَامَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَنَاوِثُ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَقُيْذَارُ أَخُوهُ، وَهُوَ أَبُو النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [إسناده واه] .

1870 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، حدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ وَهْبٍ الْحَارِثِيُّ؛ قَالَ: سَأَلَ الْحَجَّاجُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ عَنْ عَشِيرَتِهِ، فَقَالَ: أَيُّ عَشِيرَتِكَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالرَّغْبَةِ فِي الآِخرَةِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا.
قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَسْوَدُ؟ قَالَ: أَوْزَنَهُمْ حِلْمًا حِينَ يُسْتَجْهَلُ، وَأَسْخَاهُمْ حِينَ

يُسْأَلُ.
قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَدْهَى؟ قَالَ: مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ مَخَافَةَ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ يَوْمًا.
قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَكْيَسُ؟ قَالَ: مَنْ يُصْلِحُ مَالَهُ وَيَقْتَصِدُ فِي مَعِيشَتِهِ.
[قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَرْفَقُ؟ قَالَ: مَنْ يُعْطِي بِشْرَ وَجْهِهِ أصدقائه] وَيَتَعَاهَدَ حُقُوقَ إِخْوَانِهِ فِي إِجَابَةِ دَعْوَتِهِمْ، وَعِيَادَةِ مَرْضَاهُمْ، وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ، وَالْمَشْيِ مَعَ جَنَائِزِهِمْ، وَالنُّصْحِ لَهُمْ بِالْغَيْبِ.
قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَفْطَنُ؟ قَالَ: مَنْ عَرِفَ مَا يُوَافِقُ الرِّجَالَ مِنَ الْحَدِيثِ حِينَ يُجَالِسُهُمْ.
قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَصْلَبُ؟ قَالَ: مَنِ اشْتَدَّتْ عَارِضَتَهُ فِي الْيَقِينِ، وَجَزَمَ فِي التَّوَكُّلِ، وَمَنَعَ جَارَهُ مِنَ الضَّيْمِ.

1871 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ يَقُولُ:

أُنْشِدَ حَاتِمٌ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ: (قَلِيلُ الْمَالِ تُصْلِحُهُ فَيَبْقَى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . .) فقَالَ: قَطَعَ اللهُ لِسَانَهُ؛ فَأَيْنَ هُوَ عَنْ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ: (فَلَا الْجُودُ يُفْنِي الْمَالَ قَبْلَ فَنَائِهِ ... وَلَا الْبُخْلُ فِي مَالِ الشَّحِيحِ يَزِيدُ) (فَلَا يَعِشْ يَوْمًا بِعَيْشٍ مُقَتَّرٍ ... لِكُلِّ غَدٍ رِزْقٌ يَجِيءُ جَدِيدُ)

1872 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنْ مُؤَرِّجٍ؛ قَالَ: قَالَ عَوْفُ بْنُ النُّعْمَانِ الشَّيْبَانِيُّ - وَكَانَ جَاهِلِيًّا -: لِأَنْ أَمُوتَ عَطَشًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ مِخْلافًا لِلْوَعْدِ.

1873 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ؛ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا:

خِلَالُ الْمَكَارِمِ عَشْرٌ، تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَلَا تَكُونُ فِي ابْنِهِ، وَتَكُونُ فِي الْعَبْدِ وَلَا تَكُونُ فِي سَيِّدِهِ: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَصِدْقُ الْبَأْسِ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ، وَالْمُكَافَأَةُ بِالصَّنَائِعِ، وَالتَّذَمُّمُ لِلْجَارِ وَالصَّاحِبِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَقَرْيُ الضَّيْفِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَرَأْسُهُنَّ الحياء [إسناده ضعيف] .

1873 - / م - أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: (بَادِرْ هَوَاكَ إِذَا هَمَمْتَ بِصَالِحٍ ... وَتَجَنَّبِ الْأَمْرَ الَّذِي يُتَجَنَّبُ) (وَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي زَمَانِكَ صَالِحًا ... إِنَّ الزَّمَانَ بِأَهْلِهِ يَتَقَلَّبُ) (وَاحْذَرْ ذَوِي الْمَلَقِ اللِّئَامِ فَإِنَّهُمْ ... فِي النَّائِبَاتِ عَلَيْكَ مِمَّنْ يَحْطِبُ)

1874 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَصْحَابُنَا الْبَصْرِيُّونَ: أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَالْفَرَزْدَقَ بْنَ غَالِبٍ اجْتَمَعَا فِي جَنَازَةٍ، فَقَالَ الفرزدق: ياأبا سَعِيدٍ! تَدْرِي ما يَقُولُ النَّاسُ؟ يَقُولُونَ: اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الجَّنَازَةِ خَيْرُ النَّاسِ وَشَرُّ النَّاسِ.
قَالَ: لَسْتُ بِخَيْرِهِمْ وَلَسْتَ بِشَرِّهِمْ، وَلَكِنْ مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ؟ فقال: شهادة أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ مُنْذُ سِتِّينَ عَامًا.
ثُمَّ اطلع الْفَرَزْدَقُ فِي الْقَبْرِ اطِّلَاعَةً؛ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: (أَخَافُ وَرَاءَ الْقَبْرِ إن لم يعافني ... أشد من القبر التهابا وأضيقا ) (إذا جاءني يوم القيامة قائد ... عنيف وسواق يسوق الفرزدقا) (لقد خاب من أولاد آدم من مشى ... إلى النار مغلول القلادة أزرقا) (يساق إلى نار الجحيم مسربلا ... سرابيل قطران شرابا محرقا) (إذا شربوا منها الصديد رأيتهم ... يذوبون من حر الصديد تمزقا)

1875 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَلِيهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ [إسناده لين، والحديث صحيح] .

1876 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا قَبِيصَةُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ

: «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِ الْأَوَّلِ» [إسناده صحيح] .

جارٍ التحميل