الجزء السابع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الدِّينَوري، أبو بكر
- الكتاب
- المجالسة وجواهر العلم
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
- المحقق
- أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
- الناشر
- جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
- عدد الأجزاء
- 10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]
917 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي؛ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَ الْخَوَّاصَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائِدَةَ يَقُولُ: كَانَ كُرْزٌ مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تُرِيحُ نَفْسَكَ سَاعَةً؟ فَقَالَ: كَمْ بَلَغَكُمْ عُمَرُ الدُّنْيَا؟ قَالُوا: سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ.
قَالَ: فَكَمْ بَلَغَكُمْ مِقْدَارُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالُوا: خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ.
قَالَ: أَفَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعْمَلَ سُبْعَ يَوْمٍ حَتَّى يَأْمَنَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ !
918 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوْحِ الْمَدَائِنِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ
: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» [إسناده صحيح] .
919 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حُسَيْنٍ؛ قَالَا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَتَابِعَاتٍ حَتَّى تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
920 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: الْمُؤْمِنُ مِثْلُ الشَّاةِ الْمَأْبُورَةِ.
يُرِيدُ: الَّتِي أكلت من الْعَلَفِ إِبْرَةً؛ فَهِيَ لَا تَأْكُلُ مِنَ الْفَزَعِ، وَإِنْ أَكَلَتْ قَلِيلًا؛ لَمْ يَنْجَعْ فِيهَا الْعَلَفُ.
921 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ:
قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْجَوَارِشِ شَيْءٌ، فَقَالَ: وَمَا أَصْنَعُ بِالْجَوَارِشِ وَأَنَا لَمْ أَشْبَعْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا؟ ! . يُرِيدُ: أَنَّهُ كَانَ يَدَعُ الطَّعَامَ وَبِهِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ.
922 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ:
قَالَ رَجُلٌ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهُ: أَوْصِنِي.
قَالَ لَهُ: إِيَّاكَ أَنْ تُسِيءَ إِلَى مَنْ تُحِبُّ.
فَقَالَ لَهُ: وَهَلْ أَحَدٌ يُسِيءُ إِلَى من يحبه؟ ! قال: نَعَمْ، أَنْ تَعْصِيَ اللهَ فَتُعَذَّبَ عَلَيْهِ؛ فَتَكُونَ قَدْ أَسَأْتَ إِلَى نَفْسِكَ.
923 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا قُبَيْصَةُ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ كَلَامٌ حَسَنٌ (يَعْنِي: ابْنَ شِهَابٍ) ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الزُّهْدُ بِتَقَشُّفِ الشَّعْرِ وتقل الرِّيحِ وَخُشُونَةِ الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ، وَلَكِنَّ الزُّهْدَ: ظَلْفُ النَّفْسِ عَنْ مَحْبُوبِ الشَّهَوَاتِ.
924 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: مَا أَحَدٌ أَطَاعَنِي؛ إِلَّا اسْتَجَبْتُ لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْعُونِي، وَأَعْطَيْتُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْأَلَنِي [إسناده ضعيف] .
925 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، نَا قُبَيْصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ؛ قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: دَاءُ الْبَدَنِ الذُّنُوبُ، وَدَوَاؤُهَا الِاسْتِغْفَارُ، وَشِفَاؤُهَا أَنْ لَا تَعُودَ فِي الذَّنْبِ.
926 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: قَالَ إِبْلِيسُ: مَنْ كَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثٍ؛ فَقَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ: مَنْ كَانَ مُدِلًّا بِعِلْمِهِ، أَوْ نَسِيَ ذُنُوبَهُ، أَوْ كَانَ مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ.
927 - حَدَّثَنَا عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ، نَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ قَالَ: قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: مَا أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللهِ! فَقَالَ الْقَاسِمُ: ابْنُ آدَمَ أَهْوَنُ وَأَضْعَفُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَرِيئًا عَلَى اللهِ، وَلَكِنْ قُلْ: مَا أَقَلَّ مَعْرِفَتِهِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ!
928 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، نَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ؛ قَالَ: حَضَرَتْ بَعْضَ نُسَّاكِ الْبَصْرَةِ الْوَفَاةُ وَعَندَهُ أَخٌ لَهُ مِنَ الْعُبَّادِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مَا أَخَافُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا [خَوْفِي] عَلَى بَنَاتِي، فَإِنِّي أَخَافُ الضَّيْعَةَ لَهْمُ بَعْدِي.
فَقَالَ: أَمَا تَخَافُ ذُنُوبَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي أُحْسِنُ الظَّنَّ بِرَبِّي، وَأَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ ذُنُوبِي.
فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ: فَالَّذِي رَجَوْتَ أَنْ يَغْفِرَ ذُنُوبَكَ؛ فَارْجُهُ لِبَنَاتِكَ أَلَّا يُضَيِّعَهُنَّ.
929 - سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ يَقُولُ:
تَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُرَى فِي الْقِيَامَةِ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ كَمَا لَا تُضَامُونَ فِي [رُؤْيَةِ] الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَوْلُهُ: «لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ» : وَالتَّضَامُّ مِنَ النَّاسِ يَكُونُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ عِنْدَ طَلَبِهِمُ الْهِلَالَ، فَيَجْتَمِعُونَ وَيَنْضَمُّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَيَقُولُ وَاحِدٌ: هُوَ ذَاكَ، وَيَقُولُ آخَرُ: لَيْسَ بِهِ، وَلَيْسَ يَحْتَاجُ أَنْ يَنْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ لِطَلَبِهِمُ الْهِلَالَ؛ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ يَرَوْنَهُ، وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ الْمَثَلَ بِالشُّهْرَةِ فِي الْقَمَرِ وَالظُّهُورِ؛ تَقُولُ: هُوَ أَبْيَنُ مِنَ الشَّمْسِ وَمِنْ فَلَقِ الصُّبْحِ، وَأَشْهَرُ مِنَ الْقَمَرِ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(وَقَدْ بَهَرَتْ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ ... إِلَّا عَلَى أَحَدٍ لَا يَعْرِفُ الْقَمَرَا)
وَقَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (لا تُدْرِكُهُ الأَبصرُ وَهْوُ يُدْرِكُ الأَبصَرَ) [الأنعام: 103] فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهُ احْتَجَبَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَوْمَ الْحِسَابِ وَيَوْمَ الْجَزَاءِ وَالْقِصَاصِ؛ فَيَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ كَمَا يَرَوْنَ الْقَمَرَ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ كَمَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ.
وقول موسى [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] : (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَنِي) [الأعراف: 143] ؛ يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] عَلِمَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَسَأَلَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ فِي الدُّنْيَا
مَا أَجَّلَهُ لِأَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ يَوْمَ القيامة، فقال: (لَن تَرَنِي) ، يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا، (وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ استَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوفَ تَرَنِي) [الأعراف: 143] . أَعْلَمَهُ أَنَّ الْجَبَلَ لَا يَقُومُ لِتَجَلِّيهِ حَتَّى يَصِيرَ دَكًّا، وَأَنَّ الْجِبَالَ إِذَا ضَعُفَتْ عَنِ احْتِمَالِ ذَلِكَ؛ فَابْنُ آدَمَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ أَضْعَفَ، إِلَى أَنْ يُعْطِيَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النُّورِ مَا يقوي بِهِ عَلَى النَّظَرِ، وَيَكْشِفَ عَنْ بَصَرِهِ الْغِطَاءَ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا، وَاللهُ جَلَّ وَعَزَّ يَقُولُ: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)) [القيامة: 22، 23] . وَيَقُولُ فِي سَخَطِهِ عَلَيْهِمْ: (كَلآ إِنَّهُمْ عَنْ رَّبِّهِم يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الجَحِيم (16)) [المطففين: 15، 16] ؛ إِنَّمَا فِي هَذَا الْقَوْلِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوُجُوهَ النَّاضِرَةَ هِيَ الَّتِي إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، وَهِيَ الَّتِي لا تحجب إذ حُجِبَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّ الْمَسِيحَ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] لَمَّا فَتَحَ فَاهُ بِالْوَحْيِ؛ قَالَ: طوبى لِلَّذِينَ يَرْحَمُونَ! فَعَلَيْهِمْ تَكُونُ الرَّحْمَةُ، طُوبَى لِلْمُخْلِصَةِ قُلُوبِهِمْ! الَّذِينَ يَرَوْنَ اللهَ رَبَّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: نَحْنُ نُؤْمِنُ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ فِي مِثْلِ هَذَا فِي الْقُرْآنِ وَعَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَنْتَهِي فِي صِفَاتِهِ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَى حَيْثُ انْتَهَى رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَدْفَعُ مَا صَحَّ عَنْهُ؛ بَلْ نُؤْمِنُ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَقُولَ فِيهِ بِكَيْفِيَّةٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ تَفْسِيرٍ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَقْدِ سَبِيلَ النَّجَاةِ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
930 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿يَعْلَمُ خائنة الأعين﴾ [غافر: 19] ؛ قَالَ: هَمْزُهُ بِعَيْنِهِ، وَإِغْمَاضُهُ فِيمَا لَا يُحِبُّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ [صحيح] .
931 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّكَّرِيُّ، نَا الزِّيَادِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ﴿فهم مقمحون﴾ [يس: 8] ؛ قَالَ:
الْقَمِحُ: الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ.
يُقَالُ: بَعِيرٌ قَامِحٌ وَإِبِلٌ قِمَاحٌ: إِذَا رَوِيَتْ مِنَ الْمَاءِ وَقَمِحَتْ.
قَالَ الشَّاعِرُ - وَذَكَرَ السَّفِينَةَ -:
(وَنَحْنُ عَلَى جَوَانِبِهَا قُعُودٌ ... نَغُضُّ الطَّرْفَ كَالْإِبِلِ الْقِمَاحِ)
وَقَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سدا﴾ [يس: 9] . وَالسَّدُّ: الْحَبْلُ، وَجَمْعُهَا: أَسْدَادٌ (فَأَغْشَينَهُم) ؛ أَيْ: فَأَغْشَيْنَا عُيُونَهُمْ وَأَعْمَيْنَاهُمْ عَنِ الْهُدَى.
وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ وَكَانَ كُفَّ بَصَرُهُ:
(وَمِنَ الْحَوَادِثِ لَا أَبَا لَكِ أَنَّنِي ... ضَرَبْتُ عَلَى الْأَرْضِ بِالْأَسْدَادِ)
(مَا أَهْتَدِي مِنْهَا لِمَدْفَعِ تَلْعَةٍ ... بَيْنَ الْعُذَيْبِ وَبَيْنَ أَرْضِ مُرادِ)
932 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ
: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ [الزخرف: 36] ؛ أَيْ: يَظْلِمُ بَصْرَهُ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ : يُعْرِضُ عَنْهُ.
وَمَنْ قَرَأَ بِنَصْبِ الشِّينِ أَرَادَ: يَعْمَ عَنْهُ.
سَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: الْقَوْلُ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَلَمْ نَرَ أَحَدًا يجيز
عشوات عَنِ الشَّيْءِ أَعْرَضْتُ عَنْهُ؛ إِنَّمَا يُقَالُ: تَعَاشَيْتُ عَنْ كَذَا؛ أَيْ: تَغَافَلْتُ عَنْهُ كَأَنِّي لَمْ أَرَهُ، وَمِثْلُهُ تَعَامَيْتُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عَشَوْتُ إِلَى النَّارِ إِذَا اسْتَدْلَلْتُ إِلَيْهَا بِبَصَرٍ ضَعِيفٍ.
قَالَ الحطيئة:
(متى تأته تعشوا إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ ... تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدِ)
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَحِمَهُ اللهُ: أَنَّ إِحْدَى عَيْنَيْهِ ذَهَبَتْ وَهُوَ يَعْشُو بِالْأُخْرَى؛ أَيْ: يُبْصِرُ بِهَا بَصَرًا ضَعِيفًا.
وَيُقَالُ لِمَنْ يُبْصِرُ الشَّيْءَ بَصَرًا ضَعِيفًا: يَعْشُو بِالْعَيْنِ، وَلِمَنْ لَا يُبْصِرُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا يُقَالُ: قَدْ غَشَى عَيْنُهُ؛ بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةٌ.
933 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنُ قُتَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عن [أبي] عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ:
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَأَى رَجُلًا يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالْمَغْفَلَةِ وَالْمَنْشَلَةِ
سَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يُفَسِّرُهُ، فَقَالَ: (الْمَغْفَلَةُ) : الْعُنْفُقَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَغْفُلُ عَنْهَا وَعَمَّا تَحْتَهَا.
(وَالْمَنْشَلَةُ) : مَوْضِعُ الْخَاتَمِ مِنَ الْخِنْصَرِ، وَلَا أَحْسَبُهُ سُمِّيَ مَوْضِعُ الْخَاتَمِ (مَنْشَلَةً) ؛ إِلَّا لِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ غَسْلَهُ نَشَلَ الْخَاتَمَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؛ أَيِ: اقْتَلَعَهُ مِنْهُ ثُمَّ غَسَلَهُ [وَرَدَّ الْخَاتَمَ] . [إسناده ضعيف] .
934 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا يَحْيَى، نَا شُرَيْكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ؛ قَالَ: أتى رَجُلٌ فِي قَبْرِهِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّا ضَارِبُوكَ مِئَةَ ضَرْبَةٍ.
فَقَالَ: لَا طَاقَةَ لِي بِمِئَةِ ضَرْبَةٍ مِنْ عَذَابِ اللهِ.
فَقِيلَ لَهُ: فَخَمْسِينَ ضَرْبَةً! فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ؛ حَتَّى قَالَ: فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ ضَارِبِيَّ؛ فضربة واحد.
فَضُرِبَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً الْتَهَبَ قَبْرُهُ نَارًا، فَلَمَّا احْتَرَقَ؛ قِيلَ لَهُ: تَدْرِي فِيمَ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا.
قِيلَ لَهُ: مَرَرْتَ بِمَظْلُومٍ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ تَنْصُرْهُ، وَصَلَّيْتَ صَلَاةً وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَأَنْتَ تَعْلَمُ.
935 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، نَا أَبِي، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ؛ إنه سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: اسْتَعْمَلَنِي زِيَادٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَأَتَانِي رَجُلٌ بِصَكٍّ: أَعْطِ صَاحِبَ الْمَطْبَخِ ثَمَانِ مِئَةِ دِرْهَمٍ.
فَقُلْتُ لَهُ: مَكَانَكَ.
فَدَخَلْتُ عَلَى زِيَادٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللهُ عَلَى الْقَضَاءِ وَبَيْتِ الْمَالِ، وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مَا يَسْقِي الْفُرَاتُ، وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْجُنْدِ، وَرَزَقَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً؛ فَجَعَلَ نِصْفَهَا وَسَقَطَهَا وَأَكَارِعَهَا لِعَمَّارٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْجُنْدِ، وَجَعَلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ رُبْعَهَا، وَجَعَلَ لِعُثْمَانَ رُبْعَهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ
مَالًا يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ شَاةٌ إِنَّ ذَلِكَ لَسَرِيعُ الْفَنَاءِ.
936 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، نَا النَّمِرُ بْنُ هِلَالٍ الْحَبَطِيُّ؛ قَالَ: قَالَ بُزْرُجَمْهَرُ الْحَكِيمُ: ارْهَبْ تَحْذَرْ، وَأَنْعِمْ تُشْكَرْ، وَلَا تَمْزَحْ فَتُحْقَرْ.
937 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبُو زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ وَعِنْدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَمَرَّ غُرَابٌ يَصِيحُ؛ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: خَيْرٌ خَيْرٌ! فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا خَيْرَ وَلَا شَرَّ.
937 - / م - وَأَنْشَدَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي نَحْوِهِ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ
: (لَقَدْ غَدَوْتُ وكنت لا ... أغدوا عَلَى وَاقٍ وَحَاتِمِ) (فإذا الأشائم كالأيامن ... والأيامن كالأشائم) (وكذاك لَا خَيْرٌ وَلَا ... شَرٌّ عَلَى أَحَدٍ بِدَائِمِ) قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْوَاقُ: الصُّرَدُ، وَالْحَاتِمُ: الْغُرَابُ، وَسَمَّتْهُ الْعَرَبُ حَاتِمًا؛ لِأَنَّهُ يُحَتِّمُ بِالْفِرَاقِ عِنْدَهُمْ، وَسَمَّوْهُ الْغُرَابَ مِنَ الِاغْتِرَابِ، وَقَالُوا: غُرَابُ البين؛ لأنه بان عَنْ نُوحٍ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] لَمَّا وَجَّهَهُ لِيَنْظُرَ إِلَى الْمَاءِ؛ فَذَهَبَ وَلَمْ يَرْجِعْ، وَلِذَلِكَ تَشَاءَمُوا بِهِ، وَاسْتَخْرَجُوا مِنَ اسْمِهِ الْغُرْبَةَ.
938 - حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ:
أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا فِي سَفَرٍ، فَوَقَعَ عَلَيْهِمَا اللُّصُوصُ، فَقَاتَلَ أَحَدُهُمَا حَتَّى غُلِبَ وَأُخِذَ وَهَرَبَ رَفِيقُهُ؛ فَأَخَذُوا مَا كَانَ مَعَهُ، وَدُفِنَ حَيًّا، وَتُرِكَ رَأْسُهُ بارزا، فجاءت الْغِرْبَانُ وَسِبَاعُ الطَّيْرِ، فَحَامَتْ حَوْلَهُ تُرِيدُ أَنْ تَنْهَشَهُ وَتَقْلَعَ عَيْنَيْهِ، وَرَأَى ذَلِكَ كَلْبٌ كَانَ مَعَهُ؛ فَلَمْ يَزَلِ الْكَلْبُ يَنْبِشُ التُّرَابَ عَنْهُ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ، وَمِنْ قَبْلُ مَا قَدْ فَرَّ صَاحِبُهُ وَأَسْلَمَهُ.
قَالَ: فَفِي ذلك يَقُولُ الشَّاعِرُ:
(يَعْرُجُ عَنْهُ جَارُهُ وَرَفِيقُهُ ... وَيَنْبِشُ عَنْهُ كَلْبُهُ وَهُوَ ضَارِبُهْ)
939 - حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شَكَّ فِي الْعِتَاقِ والْهُجُنِ مِنَ الْخَيْلِ، فَدَعَا سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيُّ بِطِسْتٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ بِتِرْسٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوُضِعَ بِالْأَرْضِ؛ فَمَا ثَنَى سُنْبُكَهُ، فَشَرِبَ هَجَّنَهُ، وَمَا شَرِبَ وَلَمْ يَثْنِ سبكه عَرَّبَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي أَعْنَاقِ الْهُجُنِ قِصَرًا؛ فَهِيَ لَا تَنَالُ
الْمَاءَ إِلَّا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، وَأَعْنَاقُ الْخَيْلِ الْعِتَاقِ طِوَالٌ؛ فَهِيَ لَا تَثْنِي سُنْبُكَهَا؛ لِطُولِ أَعْنَاقِهَا [إسناده ضعيف] .